[القول في الجهاد في بلاد «السودان»، وإيضاح نظرية القاعدة: «جر العدو إلى بلاد المسلمين لاستنزافه»، والقول في «تنظيم حرس الخلافة» فيها]
الخامس عشـر: كما تعلم أن الشـيخ المبجل أسامة بن لادن حفظه الله دعى أنصاره للاستعداد للجهاد في دارفور؛ فهل ترى أنه يمكن أن يقوم جهاد هناك؟ وما هي إمكانية قيام جهاد كجهاد العراقييـن بقيادة الشـيخ أبي مصعب؟ وهل الشـيخ يريد أن يقوم أنصار القاعدة والجهاد بجهادهم تحت قيادتهم؟ أم يـنخرطوا في تنظيمات جهادية سودانية؟ أم يعيـنوا الحكومة ويجاهدوا تحت قيادتها كما كان يجاهد أهل السودان في الجنوب تحت قيادة الحكومة في الخرطوم؟.
السادس عشـر: هل صحيح هناك تنظيم «حرس الخلافة» في السودان يمكن أن يجاهد الإخوة تحت قيادته، أم أنه لا وجود له؟ وهل يوجد غيره من التنظيمات الجهادية المحلية التي يمكن لنا الجهاد تحت رايتها؟
[السائل: مع الحق]
الجواب:
الحمد لله رب العالميـن.. الذي فهمتُه من خطاب الشـيخ أسامة بن لادن -أعزّه الله وسدده- أنه دعا شباب الإسلام إلى أن يكونوا على أهبة الاستعداد للجهاد هناك، ويبدو واضحا من فحوى الخطاب أن الشـيخ أسامة يتوقع بقوة دخول القوات الصليبية إلى المنطقة في وقت قريب، ربما خلال هذا العام.. وهذا طبعا شـيء مستقرب، كما هو معروف.
وفي ظني أن هذه الدعوة من الشـيخ هي منسجمة مع خط الشـيخ و«القاعدة» في الجهاد ضد أعداء الأمة، وهو خط «ضـرب الرأس»، والمقصود بالرأس طبعا هو أمريكا بالأصالة، وفي ضمن ذلك حلفاؤها الصليبيون واليهود؛ فضـرب هذا الرأس كفيل بأن تَـيْـبَسَ العروق..!
وهذه الاستراتيجية للمجاهديـن تستدعي أشـياء مثل توسـيع دائرة الحرب ورقعة المعركة مع هذا العدو ما أمكنَ وفي الحدود المعقولة طبعا، أي حيث تتوفر الفرصة المناسبة، وتستدعي باستمرار تعبئة طاقات الأمة ومواصلة القيام بفرض التحريض على الجهاد ضد هذا العدوّ وحلفائه وأذنابه.
توسـيع رقعة المعركة هذا مقصد مهم من مقاصد هذه الخُطة الجهادية؛ لأنه تشتيت للعدو، وإنهاك واستنزاف، ويتيح الفرصة لشباب الأمة لضـربه، كلٌ في مكانه أو بجواره؛ فمثلا شباب شمال أفريقيا والمغرب، هناك الآلاف من الشباب المتحرق للجهاد والنفير إلى ساحاته، وكذلك في السودان والقرن الأفريقي، وغيرها.. فنحن المسلميـن عندنا طاقات كبيرة جدا مخزونة ومدّخرة وجاهزة، فهؤلاء إذا أمكنَ أن تُــتاحَ لهم فرصة الجهاد بالقرب منهم؛ يضـربون العدوّ الكافر الصليبيّ الصائل الواضح المبيـن، فتكون معهم جمهرة كبيرة من أمتهم على الأقل، إن لم تكن معهم الأمة كلها، ويُعملون سـيوفهم وحرابهم في عدوّ الله، ويذيقونه من أنواع النكاية والإثخان، ما يشفي صدور المؤمنيـن، ويقترب معه يوم الخلاص من هذا العدو وأذنابه.. هذا شـيء مطلوب والإخوة المجاهدون يعملون له بكل دقة وحرص.
والعدوُّ هو جيش دولة أو دول.. فهو قوات نظامية؛ فخاصـيتها هي صعوبة الحركة والنقل والتكاليف والروتيـنية والحاجة إلى خطوط إمداد طويلة ومرتّبة وغيرها، في حيـن المجاهدون هم عصابات، يمارسون حرب عصابات، حرب المستضعفيـن، فخاصـيتهم الكر والفر والمرونة والخفة والسـرعة والانتشار والاختفاء.
تستدعي هذه الاستراتيجية أيضا بمعنى آخر: جرَّ العدوّ الأمريكي إلى معارك، المجاهدون هم من يحدد مكانها وزمانها ويكون بيدهم زمام المبادرة فيها، معارك على الأرض، وفي أرضنا وصحرائنا وسهلنا وجبلنا.. وهذه الفكرة تحتاج إلى مناقشة أكثر دقة، لأن بعض الناس قد يخطئ في فهمها، ولأن فيها تفصـيلا ينبغي أن يحرر.
فأحب المساهمة في إلقاء بعض التوضـيح والتنوير عليها هنا: فاعلموا إخواني أن ما يتحدث عنه الشـيخ أسامة والمجاهدون حيـن يتكلمون عن «جرّ العدوّ إلى معارك معيـنة على الأرض» هو نوعٌ من التكتيك المشـروع الداخل في معنى الخدعة وفي فنون الحرب وتدابيرها المحمودة، وليس هو إن شاء الله من تمنّي لقاء العدوّ، وليس هو من العدوان الذي حرّمه الله، وليس هو أيضا من تهييج العدوّ عليك في حالٍ أنت لا تقدر على مواجهته واستيعاب أمره.
توضـيحه: أن المجاهديـن يعتقدون أن العدوّ هو في الحقيقة في حالة حربٍ فعليّـة معنا، أمريكا هنا هي المقصود بالأساس، فأمريكا متى توقفت عن حربنا وضـربنا؟.. هي ناشبة في ذلك منذ زمن بعيد، وفلسطيـن هي الشاهد.. اليهود في فلسطيـن مَنْ يرعاهم ويشدّ أزرهم إلا هذه الدولة الصليبية الفاجرة الظالمة؛ وهكذا في أماكن كثيرة في أفريقيا وفي آسـيا وحتى في أوروبا.. وهذه الأنظمة الكافرة المحليّة التي تحكم بلادنا مَن يرعاها أيضا ومن يحميها ويسندها ويمنع شعوبنا من إسقاطها واستبدالها إلا أمريكا؟
وأمريكا مع ذلك مستعدّة وعندها سبق الإصـرار والترصّد لكي تسحقنا وتضـربنا وتقضـي عليـنا متى ما رأت ذلك ضـروريّـًا حيـن تتعرض مصالحها ومنافعها بل ورفاهيتها للخطر..! فنحن إذًا في حالة حرب مع أمريكا.. وأمريكا هي المعتدية وهي الظالمة والبادئة، وهي الكافرة الفاجرة؛ ولهذا كنت أسأل إخواني في بعض المرات: هجمات الحادي عشـر من سبتمبر هل هي من جهاد الدفع أو من جهاد الطلب؟ فالحق أنها من جهاد الدفع، لا من جهاد الطلب.
الإخوة المجاهدون عندما ضـربوا أمريكا هناك في عقر دارها كانوا يدفعون عن أنفسهم وعن ديـنهم وأمتهم، كانوا يمارسون حربًا دفاعية وجهادَ دفعٍ، ولم يكن المقصود هو أن يغزوا أرض أمريكا ليفتحوها وليـنشـروا الإسلام فيها ويقيموا حكم الله هناك، هذا هم أول من يعرف أنه ما زال سابقا لأوانه.!
والحاصل أننا نحن أمة الإسلام في حربٍ مع أمريكا قائمة بالفعل، هم (الأمريكان) البادئون فيها والظالمون المعتدون الصائلون عليـنا، ونحن ندافع عن أنفسنا وديـننا وأرضنا وأمتنا وعرضنا وشـرفنا وأموالنا.
وعليه؛ فحيـن يختار المسلمون في ضوء هذا الواقع أن يجرّوا هذا العدوّ المتسلط عليهم بالفعل، إلى معركةٍ ما هم يحددونها، هذا من التدبير الحسن بلا شك.
فكانت قناعة المجاهديـن والتي عبّر عنها الشـيخ أسامة في مناسبات، وغيرُه من قيادات المجاهديـن، أن أمريكا لا بد أن تجرّ إلى الأرض، ولا بد أن تورَّط في حروب مستمرة، ولا بد من الدخول معها في حرب سافرة على الأرض، هي تحاربنا تحاربنا، وتضـربنا تضـربنا، وساعية في القضاء عليـنا رويدًا وبشكل بطيء وكيفما تريد؛ فلماذا لا ندخل معها في حرب نكون نحن وهي على ميزان التساوي، يألمون ونألم، وتكون العاقبة بإذن الله للمتقيـن؛ فهذه هي الفكرة تقريبا.. وهذا كما ترى معنى مختلف عن معنى تمنّي لقاء العدوّ المنهيّ عنه.
وتكميله: أن المجاهديـن يعتقدون أن الأمة قادرة على مواجهة أمريكا وكل أعدائها.. بخلاف من يعتقد أن الأمة في حالة ضعف شديد وعجز كامل ولا تستطيع..!! وغالب هؤلاء ممن لم يعرف الجهاد والحرب.!
والتحقيق أن يقال والله أعلم: إن الأمة ضعيفة من جهة القوة المادية، لكنها قوية بالإيمان والعقيدة والتوكل على الله تعالى وقوة القضـية العادلة والحق الذي معها والهدى والنور والحجج الباهرة، وقوية بتماسك أبنائها وأخوتهم.. الخ، والله ﷻ لم يكلفنا إلا ما نستطيع من الأسباب المادية والإعداد كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ﴾ [الأنفال: 60] الآية.
فنتج من ذلك أن الأمة قوية بحمد الله لو نهضت وتوكلت على الله، وأن ذلك الضعف المادي مغتفر حيـنئذ، مع استمرار الأخذ بأسباب رفعه وأسباب القوة ما أمكن.. والأمة ضعيفة من جهة أن أزمّة أمورها في يد الحرامية الخونة الكفرة المرتديـن، الذيـن أهانوها وأذاقوها الخسفَ، هؤلاء الجبناء أصحاب الكروش الكبيرة والرقاب الغليظة، الذيـن فرّقوا بيـن أبنائها وشعوبها، وجعلوها شـيعًا مستضعفيـن..!! لكنها قوية حيـن تتجاوزهم وتتخطاهم ولا تبالي بهم، وحيـن تنتفض عليهم وتبرأ من قيادتهم، وتجعل قيادها في أبنائها الأمناء أهل الديـن والتقوى وخشـية الله تعالى.
وأيضا الأمة عاجزة بسبب تخاذلها وما أصابها من الوهن والذل والاستكانة بسبب البُـعد عن الديـن عمومًا، وعن الجهاد بشكل خاص.. فإذا قامت ونفضت عن نفسها غبار الذل، واستجابت لله والرسول، وتشجّعت واشتعلت فيها نار الغيرة والحمية الديـنية، وحييتْ فيها فضائل الفروسـية وأخلاق الصحابة رضي الله عنهم، فإنها لن تكون ضعيفة ولا عاجزة بل هي قادرة جدًا وعندها من الطاقات شـيء عظيم باهر، عندها الفرسان الذيـن يغتالون الملوك على فرشهم، وعندها أهل التضحية والفداء من الشباب الذيـن يطيحون الناطحات ويدكون عروش الامبراطوريات..!! يعني: الأمة قوية وقادرة، بس أنتم يا ناس، الخوفُ والوهن خيَّل إليكم أنكم عاجزون لا تستطيعون.. هذا هو ما يقوله المجاهدون؛ وهذا هو الفرق بيـنهم وبيـن غيرهم، والله أعلم وأحكم.
ونسأل الله تعالى أن يـنصـر المجاهديـن في كل مكان، وأن يبرم لأمتنا أمرَ رشدٍ يعزُّ فيه أهل طاعته ويذلُ فيه أهل معصـيته ويؤمر فيه بالمعروف ويـنهى فيه عن المنكر.. آميـن
نرجع إلى الموضوع؛ فـالحاصل: أن دعوة الشـيخ الشبابَ المسلميـن للاستعداد والتهيؤ للجهاد في دارفور تندرج في هذا الإطار.
العدوّ فيها بالأصالة هو: أمريكا، ومن ورائها حلفاؤها الصليبيون وغيرهم؛ فهي حلقة من حلقات الحرب مع هذا العدو.. وهي تحريك وإعمال لطاقات الأمة، وهي تحريض وإحياء جديد وإضافي للأمة وشبابها.. وهي معركة في أرضنا التي نحن أولى بمعرفتها وأحق بأن نملك زمام المبادرة فيها.
وسؤالكم: «هل يمكن أن يقوم جهاد هناك؟» بالتأكيد هذا ممكن إن شاء الله، ولمَ لا؟
أحسن الفرص للجهاد في هذه الأزمان حيـن يدخل عدوّ خارجي (كافر أصلي) إلى بلاد المسلميـن غازيًا، بشكل سافر، وهو الخطأ الكبير والتاريخي الذي ارتكبته أمريكا في العراق خصوصًا، حيـن أوقعها الله في شـر أعمالها وأعماها غرورها وغطرستها، وقبله في أفغانستان. فهذه أحسن الفرص على الإطلاق الآن.
نحن لا نتمناها بالأصل، ولا يتمنى مسلم أن يتسلّط عليه العدو ويحتلّ أرضه، نعوذ بالله.
ولكن هو واقع..!! وأكثر بلاد المسلميـن هي أصلا بيد حكومات من بني جلدتنا كافرة مرتدة؛ فجهادها واجبٌ ومفروض عليـنا، لكن نحن المسلميـن في أكثر الحالات عاجزون، غير قادريـن على جهاد هذه الحكومات المرتدة، فالفرصة التاريخية لجهادها هي أن يدخل عدوّ خارجي، وحيـن يصـير العدوّ المحليّ المرتد هو والعدوّ الخارجي الكافر الأصليّ صفا واحدا بارزًا للجميع، وهذا حيـن نتأمله نجده من لطيف مكر الله تعالى بأعدائه، ولطفه بأوليائه، فالحمد لله رب العالميـن.
فحيـن يحصل هذا الشـيء فهي فرصة الجهاد البيـن الذي لا غبش فيه، بحيث يستطيع المجاهدون أن يعبّؤوا الأمة ضد هذا العدو، وتكون المبررات المنطقية والأدبية كلها متوافرة لهذا الجهاد.. وهذا واضح إن شاء الله؛ ولا يغرّك كُـبْـر حجم العدوّ وقوته.
هذا ليس هو المقياس حيـن تكون أنتَ على الطريق الصحيح، آخذًا بما أمكنك من أسباب، معِـدًّا ما استطعتَ من العُدّة، متوكلا على الله تعالى.. المهم هو أنت، أنت وفرصتك، لا العدو وحجمه وقوته..! وإمكانية قيام جهاد في دارفور مثل جهاد الإخوة في العراق وجهاد الشـيخ الزرقاوي رحمه الله هذا أيضا وارد، والله يفتح على من يشاء من رحمته وإحسانه، اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك يا رب.
وسؤالكم أخي الكريم: «وهل الشـيخ يريد أن يقوم أنصار القاعدة والجهاد بجهادهم تحت قيادتهم، أم يـنخرطوا في تنظيمات جهادية سودانية، أم يعيـنوا الحكومة ويجاهدوا تحت قيادتها؛ كما كان يجاهد أهل السودان في الجنوب تحت قيادة الحكومة في الخرطوم؟»..
أما الجهاد تحت قيادة الحكومة فهذا غير وارد أبدًا، والله أعلم.. الحكومة بالنسبة للمجاهديـن، وهو الحق، التحقت منذ زمنٍ بأخواتها..!! نسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ بالله من سخط الله ﷻ، وهي حكومة مكونة من مجموعة من الفاسديـن، اختاروا طريق بيع الديـن لتبقى لهم دنياهم، ليسوا رجالا يؤمّل منهم خير.. والله أعلم.!
هل مثلا نتوقع أن محاولة الغرب للتدخل وما شابه ذلك سـيؤثر في هؤلاء ويدفعهم إلى أن يكونوا في صف الأمة وفي صف المجاهديـن ويحسنوا ويصلحوا ويتوبوا إلى الله؟ الله أعلم، والقلوب بيد الله تعالى وحده..! لكن قد يستبعدُ المرء ذلك بحسب سنة الله تعالى.
وكذا مسألة إعانة الحكومة، هذا شـيء غير وارد، ولا يفكر المجاهدون مثل هذا التفكير، هذه دول حقها أن تزال لا أن تُعان..!! هذا غير وارد أيضا.
هذا على فرض أن الحكومة -أصلا- اختارت أن تتصدّى للعدو الخارجي الغازي في حال دخل الغرب قسـرا مثلا؛ ولكن ما نتوقعه بقوة أن العدو الصليبي لن يدخل إلا بالتواطئ مع هذه الدولة -الحكومة- الفاسدة، بعد أن يمارسوا عليهم أنواعًا من الترغيب والترهيب، وهؤلاء ليس عندهم من الرجولة والشهامة ولا من الديـن ما يحجزهم عن الرضوخ وبذل ما يريده العدوُّ..!! فما بقي إلا أن تكون للمجاهديـن رايتهم الواضحة الناصعة، هذا لا شك فيه ولا تردد.
أما بعدَ ذلك تكون تابعة للقاعدة، أو قد توجد جماعات وقيادات محليّـة مستقلة تنظيميا؛ فهذا كله ممكن، وإن كان الغالب أن الإخوة في القاعدة وغيرهم من المجاهديـن يسعون لتكون راية الجهاد موحّدة تحت راية الشـيخ أسامة، وهو مطلب شـرعيّ الآن، ما لم يمنع مانع في بعض الأحوال الخاصة، وكل ذلك مبناه على النظر للإسلام والمسلميـن، والله الموفق.
بالنسبة للسؤال الآخر عن تنظيم حرس الخلافة، فللأسف ليس عندي معلومات عن هذا التنظيم، ولا أعرف عنه شـيئا.
•••