[مسألة اختراق الجماعات الجهادية، والرد على من زعم اختراق «دولة العراق الإسلامية»]
مركز اليقين: البعض يتحدث عن خطر الاختراقات على الجماعات الجهادية؛ فهل هناك فعلا اختراق حاصل لهم حسب تصورك، وهل الأعمال التي تنسبها بعض الفصائل العراقية لدولة العراق الإسلامية أو كما يرغبون أن يسموها «تنظيم القاعدة» هل هي برأيك نتيجة اختراقات مثلا، ولو في جزء منها على الأقل؟
الشـيخ عطية الله: الاختراق أخي الكريم محتمل وجوده لأي تنظيم أو دولة، لكن النقطة الفارقة هي: على أي مستوى حصل الاختراق؟ فالمشكلة الكبيرة المدمِّرة هي أن يتمكن العدو من اختراقك على مستوى القيادة، ونعني بالقيادة ما هو أعمُّ من الأمير الأعلى للتنظيم أو الدولة، يعني على مستوى قيادي فعِّال مشارك في اتخاذ القرار وفي التوجيه وفي الاطلاع على المعلومات والاستراتيجيات وغيرها؛ هذا الاختراق المدمِّر، وتدميره بحسب قوته وكثرته، فقد يقضـي على الجماعة بالكامل ويدمِّرها فعلا، والعياذ بالله، وأما الاختراقات التي تقع على مستويات دنيا، فهي تدخل في سـياق الجوسسة اصطلاحًا، وهذه لا يكاد ينجو منها تنظيم أو جماعة أو دولة مهما كانت محترسة، فأنت في حرب مع العدوّ وهذه الحرب سجال، ينجح في اختراقك مرة ويفشل مرارًا، لكن المهم ألا يصل العدو في اختراقنا إلى مستوى يتحكم فينا.. فهذا على وجه الإجمال.
فكل تنظيم قد يتعرض لبعض الاختراقات، من العدو أو من جهات أخرى صديقة في ظاهرها، هذا محتمل، وأما السؤال عن «دولة العراق الإسلامية» بخصوصها، فاعتقادي أنها إن شاء الله في أيدٍ أمينة موثوقة، وأن قوة العقيدة وحساسـية الإخوة لصحة المنهج وسلامته، وطريق الأخذ بالعزائم، والقناعات والوعي المتراكم الذي مفاده أن: إمامنا أمامنا، وقادتنا قدوتنا، وأن القيادة تنبع من الميدان وأعني به ميدان العمل الصالح بمعناه الأشمل الذي من أبرز مكوناته هنا الجهاد بالنفس وثبوت صدق وصحة سـيرة الإنسان مع الزمن، وتجاوزه للعديد من الاختبارات الصعبة، وخروجه من المحكات نقيًا مهذبًا، وعدم التعويل على مجرد «القول» و«الكلام»، وغير هذه الأشـياء من المبادئ والقناعات ومكونات الوعي لدى «القاعدة» ومَن شاكلها وقاربها وسار على نفس النهج من الجماعات، هذه كلها تجعل من اختراقها شـيئا كالمستحيل على مستوى القيادة والتأثير.!
وأنت يكفيك أن العدو على حرده وقوته وجبروته الفتاكة، وقدراته المادية الهائلة، واتحاده وتعاونه واجتماعه كله شـرقيّه وغربية على «القاعدة»، ومع كل ذلك هي صامدة صابرة ثابتة متألقة، لا تبرز فيها القيادات إلا بعد طول عناء شديد، هذا يكفي دليلا للمتأملين.
نسأل الله أن يحفظ كل المجاهدين ويبارك فيهم.
وأما ما قلت إن بعض الجماعات ينسب أشـياء من الأخطاء إلى «دولة العراق الإسلامية»، وهل يقال: إن هذه الأشـياء لو صحت جزئيا هي واقعة نتيجة اختراقات؟ فهذا لا يمكن الكلام في تفاصـيله لعدم اطلاعنا على التفاصـيل اطلاعا يؤهلنا للحكم، لكن إن وُجِد شـيء من ذلك فهذا لا ينافي ما قدمته، ويكون من الدخن الذي قد يحصل في أي جماعة بشـرية على مستويات دنيا.
نسأل الله أن يكفينا والمسلمين شـر كل ذي شـر.. آمين.
•••