۞ إلى علمائنا ودعاة الإسلام.. لا بد من استغلال الفرص التاريخية

يا أيها الإخوة، ليس مهمّا أن تعتني وسائل الإعلام العالمية بموت مشايخنا وعلمائنا حين يموتون؛

ليس ذلك من مقاصدنا الأولى والمهمّة..

فالشهرة مبناها على الحظ، والشهرة اليوم للكفار وأهل الدنيا الفانية، واللاعبين وأهل المجون واللهو وأشكالهم.

ثم وسائل الإعلام العالمية هذه سواء العربية أو الأعجمية هي كلها أو أغلبها وسائل مملوكة للكفار أو لزنادقة هذه الأمة ومنافقيها وفجرتها، القليل منها فقط الذي خرج عن هذا الوصف، فكيف نطلب منها أن تعظّم علماءنا ومشايخنا وترفع ذكرهم وتنوّه بهم في العالَمين، أتطلبون الفصَّ من اللصّ؟! عجبًا.. هذا لا يكون!

المهم عندنا هو أن يكون علماؤنا ومشايخنا «أهل دين» حقًا، لا «أهل دنيا» وغرور، أن يكونوا دعاة إلى الله مجاهدين، أن يكونوا نموذج الولاء والبراء، والتطبيق الواقعي على الأرض لمنهج الله ومعايير دينه و«الميزان» الذي أنزله الله مع الحديد!

المطلوب منهم أن يستغلوا الفرصة اليوم لبيان دين الإسلام ورسالة الله الخاتمة للبشرية ويشرحوها للناس وأنها نسخت كل الشرائع السابقة، وأن الدين عند الله الإسلام، ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ [آل عمران]، وأن هؤلاء النصارى ليسوا على شيء، وأن ما عندهم من بقايا الدين المنسوب إلى الله محرَّف مبدَّل لا يوثق فيه، وأنه منسوخ برسالة الله الخاتمة، وأن دين الله واحد هو التوحيد وهو دين جميع الأنبياء، بعث الله به كل رسله وأنزل به كل كتبه، لا نفرّق بين أحد من رسله عليهم الصلوات والسلام، وأن النصارى بعد ظهور دين الإسلام ببعثة محمد ﷺ كفار عند الله، من مات منهم على هذا الدين وقد بلغه دينُ الإسلام فهو في النار وبئس القرار خالدًا مخلدًا فيها، وهكذا كل الأديان الأخرى غير الإسلام، وأن هذا «البابا» مات كافرًا وهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها؛ نسأل الله العفو والعافية والسلامة ونعوذ بالله من سوء الخاتمة.

وأننا نبرأ منهم ومن دينه الباطل ومن كل دين سوى دين الإسلام الذي هو دين كل الأنبياء والرسل.. إلى آخر هذه المعاني الجليلة والأصول العظيمة.

ص 1373

فهذه فرصة تاريخية للدعاة وعلماء الإسلام لكي ينبّهوا البشرية على قضية الدين الحق، ويحدثوا فيها صدمةً وهزّة عنيفة، ترجع الناس إلى مبدأ النظر والبحث والجدل والحوار الحقيقي؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة، وتقوم حجة الله على من لم تقم عليه بعد، وتزول الشبه.

وسترون لو فعل علماؤنا ذلك كيف يدخل الناس في دين الله أفواجًا بإذن الله، وكيف يظهر الدين وينتشر ويعلو.

إنها فرصٌ تاريخية لعلمائنا ومشايخنا ودعاتنا، وهو محكّ لهم وابتلاء واختبار، لينظر الله من ينصره ومن يخذل دينه يرضى بالدون والهوان ويستحب الحياة الدنيا على الآخرة ويداهن ويصانع.!

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا 

فَإِنَّ لِكُلِّ رَائِحَةٍ سُكُونُ١٬٠٧٦كذا ذكره الشيخ، ولعل صوابه: «ولكل خافقة..» الخ، وقد نسبه بعضهم لعلي بن أبي طالب h، ولم أعثر على قائلها يقينا مع طول البحث عن ذلك، انظر: التمثيل والمحاضرة (ص 241)، تفسير القرطبي (8/ 24). 0

وإن من أكبر أسباب الانحطاط الذي أصاب أمتنا هو «تضييع الفرص التاريخية»؛ الفرص التي لا تتكرر كثيرًا، وتمرُّ الدهور والأزمان ولا تعود!!

وقد كتبتُ من قبل عن فرصةٍ مشابهة فيما يتعلّق بالشيعة الرافضة أخزاهم الله.. والكلام فيهم يشبه الكلام هنا؛ فليستغل علماؤنا ومشايخنا فرصة الفضائيات وزيارات الشيعية الحسينية ولطمهم ونواحهم على شاشات التلفاز في كل العالم وأربعينياتهم وشركهم.. ليستغلوا كل هذا لبيّنوا للناس شرك هؤلاء وكفرهم وضلالهم، بذلك يوقفون المدّ الشيعيّ في العالم ويفسدون على الرافضة خططهم ويخيّبون آمالهم ويوقفون زحفهم، ويحصّنون أمة الإسلام والسنة من خطرهم.

ص 1374

إنها فرصة حقيقية للانتصار عليهم نصرًا مبينًا؛ فقط نحتاج من علمائنا رجالًا أبطالًا يقفون ويقولون كلمة الحق، يصرخون في الأمة بأعلى صوتهم في الفضائيات وكل وسائل الإعلام أن هذا شرك وكفر وليس من دين الإسلام في شيء، وأن هؤلاء الروافض مبتدعة ضالون بل مشركون خارجون على الدين.. الخ.

وكلما كان العالم مشهورًا متبوعًا مطاعًا أكثر من غيره كان هذا أوجب عليه وآكد في حقه، والحمل عليه أثقل، ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ [آل عمران: ١٨٧]

هذا الذي نريده من علمائنا وفقهم الله.

أما المفتونون المخذولون ممن يسمّون -عند الناس- علماءَ فهؤلاء لا نخاطبهم ولا يشملهم كلامنا، كالذي يترحَّم على «البابا» الهالك ويستغفر له ويثني عليه وعلى جهوده ويمدحه ويتحزَّن عليه.. وإلى الله المشتكى وحده، لا حول ولا قوة إلا به.

[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 8/ 4/ 2005م]

•••