[حول ما قيل عن إعلان «الدولة الإسلامية في العراق»، وحكم الانخراط في الجيش العراقي، وحكم أهل السنة المنتسبين إليه بناءً على فتاوى مضلِّلة]
سؤالي الأول يا شـيخنا الحبيب: هو حول ما أشـيع من أخبار عن قرب إعلان أخيـنا وحبيبنا وشـيخنا وقرة عيـننا الشـيخ «أبو مصعب الزرقاوي» أمير تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافديـن عن إمارة إسلامية في محافظة الأنبار ومقرها الرمادي.. حيث ذكرت بعض الأخبار أنه سوف يعلن عن الإمارة الإسلامية بعد ثلاثة أشهر..
فأولا: هل هذا الخبر صحيح أم كذب حسب اطلاعك؟.
ثانيا: لو كان هذا الخبر صحيحا فهل ترى أنه من السـياسة الشـرعية والحكمة السـياسـية أن يعلن إخواننا في تنظيم القاعدة في بلاد الرافديـن عن إمارة إسلامية في الرمادي أو غيرها من مدن العراق في ظل وجود ترسانة كبيرة للقوات المحتلة ومدعومة بحكومة رافضـية مرتدة حاقدة على أهل السنة؛ بمعنى هل يصلح سـياسة أن يعلن إخواننا في تنظيم القاعدة في بلاد الرافديـن عن إمارة إسلامية في مثل هذه الأوقات وهذه الظـروف ونحتفظ بالأرض ونقاوم عليها وربما يحدث لنا فيها أكثر مما حدث لإخواننا المجاهديـن والأهالي من أهل السنة في الفلوجة في معاركها الأخيرة والتي قتل فيها من المجاهديـن بالمئات حيث قارب عدد قتلى المجاهديـن الألف مجاهد حسب بعض التقديرات وعدد الجرحى أكثر بكثير وعدد الأسـرى ما بيـن الثلاثة آلاف والأربعة آلاف؛ فضلا عن تهجير الناس من بيوتهم وتهديم البيوت وخراب البلدة، وخاصة أن أعداد المجاهديـن في أيام الفلوجة يفوق أعدادهم في الرمادي وإمكانياتهم كانت أكبر.. أم الأفضل لوضعنا الحالي هو الاستمرار في القتال بيـننا وبيـن أعدائنا من كفار أصلييـن ومرتديـن بحرب عصابات وحرب كر وفر وحرب استنزاف لقدرات العدو بدون الحفاظ على الأرض، وخاصة في مثل هذا الوقت ويؤجل هذا الأمر الى أن يتمكن المجاهدون أكثر في العراق وتصـير لهم شوكة وتمكيـن أكبر ويكون ذلك بعد خروج العدد الأكبر من القوات الصليبية أو بعد انحيازه الى قواعده الثابتة.
سؤالي الثاني: كما تعلم يا شـيخنا أن بعض المشايخ -منهم القرضاوي وغيره- قد أفتى للأهالي من أهل السنة في محافظة الأنبار وغيرها من المدن والمحافظات العراقية السنية أو ذات الأغلبية السنية بجواز الانخراط في الجيش والشـرطة التابع لهذه الحكومة الرافضـية المرتدة وذلك من أجل حماية مدنهم وأنفسهم من بطش الشـيعة بل بعضهم أوجب عليهم ذلك.. وكما لا يخفى أن هؤلاء الناس من أهل السنة لو انخرطوا في الجيش والشـرطة فإنهم سـيكونون يوما ما وقريبا جدا هم رأس الحربة للعدو الكافر، وسـيكونون شاءوا أم أبوا في مقدمة من يقاتل إخواننا المجاهديـن في الرمادي وغيرها من مناطق أهل السنة حسب نظرتي وتقديري للأمر..
أولا: بماذا تنصح إخواننا وأهلنا من أهل السنة في هذه المناطق.. هل يأخذوا بهذه الفتاوى ويـنخرطوا في الجيش والشـرطة بدعوى حماية الأهالي والمدن السنية من بطش الرافضة؟ أم يعرضوا عن هذه الفتاوى الضالة المضلة ويلقوا بها ظهريا؟
ثانيا: ما صحة هذه الدعوى من أنهم سـيكونون حماة لأهل السنة ضد حملات الرافضة فقط دون الغارة على أهل السنة وعلى المجاهديـن حتى عندما تأتي إليهم الأوامر من قيادتهم العسكرية التي هي بيد القوات الصليبية فإنهم لن يـنفذوها حسب زعمهم.
ثالثا: ما هو حكم من انخرط في الجيش والشـرطة من أهل السنة بهذه الدوافع وبهذه الفتاوى وهل تعتبر هذه الدوافع وهذه الفتاوى مانعا من الحكم عليهم بالكفر.
رابعا: كيف يكون تصـرف المجاهديـن مع هؤلاء مستقبلا لما يـنخرطوا في الجيش والشـرطة؟ أو يتقدموا طوابير للكشف عند التقدم لتجاوز امتحانات القبول للجيش والشـرطة؟ وهل يبادر المجاهدون بقتلهم وقتالهم أم يـنتظروا حتى يبدأ هؤلاء بشن الغارات على إخواننا المجاهديـن بعد أن تُركوا حتى تدربوا وتسلحوا وصاروا سهما في يد الكفار الصليبييـن وأعوانهم من المرتديـن ضد إخواننا المجاهديـن؟ لأن أغلب إخواننا المجاهديـن الآن من تنظيم القاعدة وجماعة أنصار السنة على الخصوص يرى أن دور هؤلاء لن يتوقف على حماية أهل السنة من هجمات الروافض؛ بل سـيمتد إلى شن الغارات مع القوات الصليبية ضد إخواننا المجاهديـن وقد حدث من قبل مثل هذا وقلة قليلة هم من انحازوا الى المجاهديـن ووقفوا معهم كما بلغنا من أخبار، والله أعلم.
[السائل: مع الحق]
الجواب:
يغفر الله لنا ولك.. أنت حاط عشـريـن سؤال وتقول «طولت عليك»، وبعديـن جاي راجع ثاني، عفا الله عنا وعنك.. على كل حال.
جواب السؤال الأول: لا نستطيع أن نسمّي ذلك إعلانا من الشـيخ أبي مصعب رحمه الله والإخوة في تنظيم القاعدة أو مجلس شورى المجاهديـن، فكل الذي ورد إنما ورد في كلام غير رسمي، وهو ما ورد في الجزء من الشـريط الذي بثّه الأمريكان وزعموا أنهم حصلوا عليه في مداهمة لبعض مراكز المجاهديـن، وقالوا إنه نسخة غير محررة من شـريط الشـيخ أبي مصعب المرئيّ الذي نشـره مجلس شورى المجاهديـن بعنوان «هذا بلاغ للناس»؛ فهذا واضح أنه غير رسمي.. فقد يكون الشـيخ رحمه الله قاله على سبيل التفاؤل والتبشـير، وقد يكون قاله على سبيل التوقع والفكرة التي لم يتم اعتمادُها بعدُ؛ فهذا ليس شـيئا معتمدًا رسميا حتى نناقشه ونعلق عليه؛ والرأي المبدئي الذي لا أعتقد أنه يختلف فيه الإخوة هو أن الاحتفاظ بالأرض وإقامة دولة أو إمارة بمعناها الاصطلاحي المتضمن لأرض ومؤسسات على الأرض.. الخ، هذا غير ممكن ولا مناسب الآن، ونحن في حالة حرب عصابات مع عدوّ شـرس وعاتي.! هذا لا يختلف فيه إخواننا ولا يخالف فيه أحد.. والله أعلم.
جواب السؤال الثاني: فيما يتعلق بمسألة انخراط أهل السنة في الجيش والشـرطة العراقية، ودعوة بعض الجهات إلى ذلك، فهذا نعتقد أنه من المنكر العظيم أنها دعوة هدامة مبطِـلة تصدّ عن سبيل الله وتفسد في الأرض.!! وقد كتبتُ مع بعض الإخوة المشايخ بيانا في هذه المسألة، وتم إرساله إلى إحدى الجهات الإعلامية الإسلامية لتتولى جمع التوقيعات له من المشايخ إن أمكن، ثم نشـره، ولعله يـنشـر قريبا، وهو يختصـر لي الجواب على هذا السؤال وهذا نصه:
«
الحمد لله رب العالميـن والصلاة والسلام على نبيـنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعيـن
إن العدوَّ الصليبيَّ الغازي لديار الإسلام في العراق قد يئسَ أن يغلبَ المجاهديـن في سبيل الله بما لديه من قوة كبيرة وتقنية فائقة وآلة عظيمة، وأدركوا أنهم كانوا في غرور، فلجأت شـياطيـنه -خيّبهم الله- إلى مكر جديد عِماده الاستعانة بشخصـيات وجماعات من المنافقيـن المنتسبيـن إلى أهل السنة، وبعض ضعفاء الإيمان ومكدودي العزائم؛ ليتكئ عليهم في تأسـيس قواتٍ تكون أداة له في حرب المجاهديـن، ويفرّق بها شمل أهل السنة، ويبذر الفتنة بيـنهم والخلاف والشقاق.! وذلك من خلال الدعوة إلى تطوّع رجال وشباب أهل السنة في الجيش والشـرطة العراقييـن.
ومعلومٌ أن قوات الأمن العراقية من جيش وشـرطةٍ وغيرهما هي تحت قيادة المرتديـن من عملاء الصليبييـن من الرافضة والعلمانييـن والزنادقة المارقيـن، والكل بعد ذلك مؤتمر بأمر أمريكا مشمول برعايتها وهيمنتها، غير خارجٍ في الجملة عن إرادتها، قال تعالى: ﴿وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١﴾ [النساء].
وقد وجدَ هؤلاء المفتونون -وللأسف- في زلات بعض العلماء مستمسكًا لهم في ما يسعون إليه من أمرٍ شنيع، مخالفيـن بذلك الحق الواضح الجليّ المتقرر بنصوص الشـريعة المطهرة، بشبهٍ وأوهام.! وإننا إذ ننكر ذلك ونراه زلةً شنيعة ممن صدر منه، أو تلبيسًا وإفسادًا وخيانة لله ولديـنه، سائليـن الله تعالى -لمن أخطأ- الهدايةَ للصواب.
فإننا ندعو المسلميـن من أهلنا في العراق، أهل السنة والجماعة، أهل الحق وأتباع النبيّ ﷺ وصحابته الأخيار إلى الحذر من هذه الفتاوى الخاطئة وتلك الدعوات الضالة، ونبيـن أن التجنّد في الجيش والشـرطة العراقييـن تحت دولة الردة هذه وتحت إشـراف العدوّ الصليبيّ، هو حرامٌ ممنوع، غيرُ مشـروع، بل هو سبيل إلى الكفر والردة، بل هو كفر وردة في بعض صوره، لإعانتهم للصليبييـن وتمكيـنهم إياهم من بلاد المسلميـن، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ [المائدة: 51].
وإن هذا الأمر مما لا يـنبغي -بمقتضـى أصول العلم والفقه- أن يختلف فيه العلماء ولا يتنازع فيه الفقهاء، لوجوه عديدة شديدة الوضوح منها:
1- أن هذه مناقضة للواجب المتعيـن الذي هو جهاد الكفار الصليبييـن الغزاة لبلد الإسلام والمرتديـن المواليـن لهم، فإن الله أمر المسلميـن بقتالهم وأجمع العلماء على وجوب ذلك على الأعيان في الدائرة الضـيقة القريبة التي تتسع بحسب الحاجة حتى تحصل الكفاية، فكيف يترك المسلم هذا الفرض المتعيـن عليه، ولا يكتفي بذلك بل يأتي بنقيضه ويكتتبُ في جيش الكفار، وهو جيش الحكومة المرتدة الموالية للصليبييـن العميلة لهم، الرافضـية العلمانية التي هي خليط مشؤوم من أنواع الكفر والزندقة والمروق من الديـن، فيكون جنديا في جيشها وشـرطتها يأتمر بأمرها ويحمل لواءها ويدافع عنها وعن مشـروعها وأهدافها، ويـنصـر الكفار ويحميهم ويتعرض للموت من أجل نجاح مشـروعهم، قال تعالى: ﴿۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١﴾ [المائدة]
2- أن التجنّد في قوات الجيش والشـرطة العراقية يقتضـي من المتجنِّد حتمًا ولا محالة أن يقف في وجه إخوانه المجاهديـن في سبيل الله المدافعيـن عن الديـن والعرض والأرض، الرافعيـن راية لا إله إلا الله، وأن يقاتلهم وهو في صف الكفار مكثّرا لسوادهم في أقل الأحوال، محاربا معهم للمسلميـن في أحوال أخرى..! قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧﴾ [النساء]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1].
3- أن هذا التجنّد سبيل إلى التلبيس على المسلميـن والصدّ عن سبيل الله تعالى، وإفساد مشـروع الجهاد، والطعن في المجاهديـن وبثِّ الفتنة بيـنهم وبيـن الناس.. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ [المائدة].
4- أن المتجنّد في هذه القوات الخبيثة سـيأتمر بأمر قوادٍ كفرة فسقة فجرة، وسـيسمع الكفر في كثير من الأحيان، وسـيتربّى على أيدي النصارى وأوليائهم، أو على أيدي الرافضة والعلمانييـن.. قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام].
5- أن المتجنّد معهم مكثّرٌ لسوادهم ناصـر لهم ساعٍ في دعمهم وإنجاح مشـروعهم اللعيـن، بمجرد وقوفه في صفّهم، خاذلٌ للمسلميـن المجاهديـن في سبيل الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦﴾ [القصص]وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠﴾ [المجادلة]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ [التوبة].
6- أن أي فائدةٍ أو مصلحةٍ يرجوها المتجنّد من ذلك هي غير معتبرةٍ لأنها مصادمة لنصّ الديـن وحكم الشـرع البيـن المجمع عليه والمدلول عليه بأدلة كثيرة واضحة جليّة، فهي ليستْ مصلحة شـرعا، وإنما هي أهواء ودواعٍ انهزامية. قال الله تعالى: ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢﴾ [المائدة]
7- أن أفرح الناس بهذا التجنّد وأكثرهم اغتباطا به وأحرصهم عليهم وأكثرهم استفادة منه، هو العدوّ الصليبيّ الغازي لعنه الله.
8- أن الداعي إلى التجنّد المذكور إنما هو في الحقيقة: الوهن؛ حب الدنيا وكراهية الموت (وكراهية القتال) والرضـى بالدون وحبّ السلامة والدعة.. هذا مع أن القدرة عند أهل السنة لدحر العدو والغلبة على الكفرة بأنواعهم موجودةٌ بحمد الله لو استقاموا على الجادة، وصبروا وثبتوا ووقفوا مع إخوانهم المجاهديـن المسابقيـن إلى النفير.. فالذي يدعو الناس للتجنّد المذكور، ويفتي لهم به قبل أن يأمرهم بالجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة، غاشّ لهم آمرٌ بالمنكر، والعياذ بالله.
قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥﴾ [آل عمران]، وقال ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد].
9- أن كل ما يشبّه به بعض أصحاب هذه الدعوة للتلبيس على المسلميـن في هذا الأمر إنما هي دعاوى وخيالات وأمانيّ كاذبات، من مثل زعمهم أنهم بهذا التجنيد يساهمون في استتباب الأمن، واستقرار البلد، وبناء الدولة العراقية! ومنع سـيطرة طائفة واحدةٍ على الدولة زعموا، وحماية أهل السنة زعموا، وأن يكون لهم نصـيب في الملك مع الرافضة زعموا.!
وكل ذلك في الواقع ليس بشـيء، بل السـيطرة للصليبييـن والروافض والعلمانييـن المنتسبيـن للطائفتيـن وغيرهما، والهيمنة الأمريكية لن ترضـى إلا بما يوافقها ويخدم مصالحها، والجزء المشار إليه على أنه من أهل الخير -على التسليم بحسن نيّته- هم جزء مستضعف حقيرُ القدر عاجزٌ لا يقدر على شـيء بل هو داخل تحت عموم سلطة الكفرة الأصلييـن والمرتديـن.! وكيف يخطر على قلب مسلم أن يسعى في استتباب الأمن للعدوّ الكافر؟ وأي دولةٍ هذه التي يسعى لتشـييدها بإشـراف العدوّ الصليبيّ وربائبه العلمانييـن والرافضة المارقيـن؟!
والله المستعان.. وبالله التوفيق.. ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف]، والحمد لله رب العالميـن.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعيـن لهم بإحسان».
انتهى نص البيان المشار إليه.
وأما حكم هؤلاء المنخرطيـن في الجيش والشـرطة فيـنبغي أن يكون فيه تفصـيل:
فالأصل في أحكام القتال والقتل أن كل من هو في صف العدوّ، وهذا الجندي في الجيش أو الشـرطة هو أظهر صورة للكون في الصفّ، فإننا نقتله ولو كان شـيخ الإسلام وعلى رأسه المصحف.! وأما تكفير أعيانهم بعد ذلك فيـنظر في كل على حدة.. والصنف المنخرط في الجيش والشـرطة من رجال أهل السنة المشار إليهم، بناء على فتاوى بعض أهل العلم أو أهل الضلال ممن يظنون فيهم الخير وبناء على توجيه من جماعات إسلامية يحسنون الظن فيها، نرجو أنهم بهذا العذر ليسوا كفارًا بسبب هذه الدوافع وهذه الفتاوى المشار إليها، لكن من حاد عن تلك الدوافع والحدود المزعومة وانخرط في قتال المجاهديـن فنحكم عليه بالكفر لارتكابه ناقض المظاهرة للكافريـن على المؤمنيـن، وهكذا لو ارتكب شـيئا من المكفرات الأخرى، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن.. والله أعلم.
وأما هل يبادر المجاهدون بقتلهم وقتالهم أم يـنتظرون حتى يبدأ هؤلاء بشن الغارات على إخواننا المجاهديـن..؟ فقد تضمن السؤال جوابه..! طبعا، لا نأمرهم أن يـنتظروا حتى يشن هؤلاء الغارات عليهم ويقتلوهم..! هذا غير ممكن، ولا يقوله لا عقل ولا شـرع.!! الإخوة في حربٍ..! وهؤلاء في صف العدوّ وجنودٌ من جنوده.. فالمجاهدون -بحمد الله- يملكون الشـرعية لقتالهم وقتلهم إذا كانوا يخافون منهم الخيانة.. والخطوط العريضة واضحة.
يبقى بعد ذلك هل يبادرون بضـربهم عند التجنيد وعند الكشف والفحص الطبي والاستعداد للتسجيل والانخراط، أو يتركونهم إلى مرحلة أخرى، أو يحاولون تحييدهم ويسكتون عنهم إلى حيـن، أو حتى يتعاملوا معهم بنوع تعامل يحتاجون إليه ويرون أنه يخدم مصلحة الجهاد، أو غير ذلك، هذا كله مما هم مخوَّلون فيه إن شاء الله، يفعلون فيه ما يرونه الأصلح بعد الدراسة والتشاور وكل ما يلزم لاتخاذ قرار صحيح.
والله الموفق.. والله ﷻ أعلم.
•••