• ما الذي يمنعك من الدخول في دين الإسلام؟
أحدهم يقول: أنا على دينٍ، وهو دين آبائي وأجدادي وهو ديننا نحن منذ قرون..! فيقول لك الإسلام: ما رأيك لو جئناك بشـيء أهدى وأحسن وأفضل وأصلح من الدين الذي أنت عليه والذي وجدت عليه آباءك وقومك منذ عصور؟
هل أنت تبحث عن الحق، وعن الأفضل والأحسن، وعن الذي تفوز به وتربح وتنجح، أو أنت تراها قضية «هذا لنا، وهذه هويّتنا»، فقط لا غير؟! يمكن أن يكون آباؤك وقومك كانوا مخطئين..!
نعم، هذا ممكن وإلا لماذا تقول أنت عن المسلمين إنهم كلهم مخطئون؟ ولماذا بعث الله الرسل وأهلك أقواما كثيرين في التاريخ؟ دعك من شـيء اسمه «دين آبائي وأجدادي وقومي وشعبي».. تحرّر من هذا كله، وانطلق وابحث وستجد.!
وآخر يقول: الإسلام دين تخلف..! وهذا بنى كلامه على ما يراه من حال المسلمين، وهذا البناء خطأ؛ فإن المسلمين كانوا حاملي مشعل الحضارة والمدنية والتقدم العمراني والتكنولوجي عندما كانوا متمسّكين بدينهم، لأن دين الإسلام يحثّهم على العلم والتعليم والتعلم وكل حكمة ونشاط وبحث مفيد، والأخذ بكل الأسباب الممكنة للقوة والرفعة والكرامة، ويحذرهم من الكسل والجهل والتضييع.
كيف يمكن لمنصفٍ باحثٍ عن الحقيقة أن يقول إن الإسلام دين تخلّفٍ، إذا عرفَ أن أوروبا التي كانت ترزح تحت أثقال الجهل والقهر والظلم المطبق وجبروت الملوك والإقطاعيين والقساوسة في عصورها المظلمة، إنما تنوّرت بما وصل إليها من أشعة دين الإسلام وحضارة الإسلام عبر نقاط التماس الجغرافية والثقافية في أسبانيا والمغرب وصقلية والأنضول والشام وغيرها؟!
هل عرفت أوروبا التشـريع والقانون وطرائق البحث والرصد والتحليل إلا مما وصل إليها من العرب المسلمين عبر تلك النقاط؟
الباحثون لا يزالون إلى اليوم يقولون إن القوانين والتشـريعات الفرنسـية والإسبانية والسويسـرية فيها بصمات الفقه المالكيّ الإسلامي الذي كان هو المدرسة الإسلامية السائدة في الأندلس والمغرب الإسلاميين أيام عزّ المسلمين.!!
عندما كان المسلمون يقيمون حضارة عملاقة في التاريخ على أرض الأندلس (أسبانيا) هل كانوا متخلّفين؟ هذا هو القريب منك في أوروبا.. وأما غيرها فكثيـر.. نعم.. الإسلام لا يقول للناس اجعلوا همكم شهواتكم وملذاتكم، واجتهدوا في اللعب مدى حياتكم وفي استغلال كل وقتكم في المتعة قدر ما تستطيعون..!
الإسلام لا يقول ذلك.. ولكن يقول: خذوا من شهوتكم ومن المتعة ما أباح الله لكم وهو خير كثير وفيه كفاية، واجعلوا منها مُـعينا لكم على الوصول إلى هدفكم، واجعلوا الوصول إلى ذلك الهدف أكبر همكم والأولوية عندكم، وهو أن تعبدوا الله وتطيعوه وتستعدوا للقدوم إليه يوم البعث وأنتم مطيعون له، فيكون عنكم راضيا.
فيا من تريد الخير لنفسك دعك من تخلف المسلمين، واهتمّ بنفسك، أين أنت من الحق والحقيقة؟ لماذا أنتَ موجود؟ ومن الذي خلقك؟ ولماذا؟
وإلى أين ستذهب بعد الموت؟ أنت في النهاية تستطيع أن تكون مسلما وتكون متقدما إن شئتَ..
فكن أنت المسلم المتقدّم ما دمتَ لا تحب التخلف الذي عليه المسلمون..!
وأخرى تقول: الإسلام عدوّ المرأة وحقوقها وحريتها..!
أولًا: يقول لها الإسلام: إما أن تؤمني بالله عز وجل وكتبه ورسله.
وهذا معناه الخضوع لكل ما جاء به رسول الله. وإما أن تقولي لا أريد ما جاء به رسل الله وتريحينا..!
إذا كانت المسألة هي معرفة ما أمر الله به وما أجازه لنا وحدود شـرائعه، فنلتزم بها، فهذا سهل.
وأما إن كنتِ لا تريدين إلا شهوتكِ ومتعتكِ وما تعوّدتِ عليه من أوضاعٍ، وما اكتسبتيه من ميزات كلها من قبيل الشهوة والمتعة، وتريدين أن تفرضـي ذلك على دين الله، فلن تستفيدي شـيئا، وستتعبين نفسك..! ستغوين الكثيرات من بني جنسك فيتبعْـنَكِ..! هذا ممكن..
لكن بعد ذلك: أنت إلى أين تذهبين؟ أين فلانة وفلانة وفلانة؟ اسألي نفسك وتدبّري..
وهل ما تسعين إليه مما تسمينه حرية المرأة وحقوقها.. هل هو صلاح للمرأة وللجنس البشـريّ؟ هل هو الصلاح والحكمة والخير؟ أم أن الصلاح والخير شـيء آخر..؟
وثانيا: هذا فهم خاطئ للإسلام، فالإسلام ليس عدوًا للمرأة كما إنه ليس عدوًا للرجل، بل جاء لصلاحهما وسعادتهما في الدنيا والآخرة، وأعطى كلًا منها ما هو خير له وصلاح من الحقوق وكلف كلًا منهما بما يستطيعه ويناسبه وينصلح به هو ومجتمعه من الواجبات؛ فعن أي عداوة تتكلمين..؟ هذا ظلم وجهل..!
أليس الإسلام هو الذي كرّم المرأة وصانها وحفظها وحررها كما حرر الرجل من ظلمات الشـرك والجهل والخرافة والهوى وتحكم المخلوقين وقهرهم؟
أليس الإسلام هو الذي جعلها شقيقة الرجال، وأعلى مقامها ونوّه بذكرها..
انظري نماذج النساء في الإسلام لتعلمي عن أي إسلام وعن أي امرأة تتكلمين.
وثالثا: هل أنت بحثتِ عن الدين الحق ونظرتِ وتفكرتِ وتأملتِ، فوجدتِ الإسلام هو دين الحق، وإنما أشكل عليك موضوع المرأة فقط؟ هل هي هذه المسألة الوحيدة التي لم تعجبكِ..؟ أو أنه الدين كله..؟
اطرحي على نفسك هذا السؤال فإنه مفيد؛ فإن كانت هذه هي المسألة الوحيدة، فالعقل والحكمة يقولان لك: لا تردّي هذا الدين وتكفري به بسبب مسألة واحدة أشكلت عليك ولم تعجبك، ولعل لها جوابًا أنت لم تصلي إليه بعد، ولعلك فهمتِها بشكل خاطئ، ولعلك لم تقتنعي بها لأسباب أخرى ذاتية مؤثرة فيك مثل ما تعوّدتِ عليه وما تطبّعت عليه من الموروثات والمواضَعات وما شابه ذلك، ولعله استصعاب مخالفة ما عليه الناس مهما كان، ولعله ولعله.. فمن العدل أن تتمسكي بهذا الدين ما دُمتِ قد اهتديتِ إليه وعرفتِ أنه دين الله الحق، وانتظري لعل هذا الإشكال في تلك المسألة ينحل مع الزمن. واضـرعي إلى الله أن يفتح عليك ويهديكِ.