۞ مجاهيل النت -تعقيبا على مساجلة بين الشيخين حامد العلي وحسين بن محمود- (1139)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الإخوة الأعزاء؛ جزاكم الله خيرًا..
الثناء والمحامد كلها لله ﷻ ربنا ومولانا الكريم، أولا وآخرًا، ثم الصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه.
ثم الاحترام والتقدير للشيخين الجليلين: الشيخ حامد بن عبد الله العلي، والشيخ الحسين بن محمود؛ حفظهما الله ورعاهما ووفقهما، وسلامي لهما وافرًا وكاملًا، وسلامي كذلك لكل إخواني الأحباب في منتدى الحسبة، وفي منتدى أنا المسلم.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذن حسانُ النبي ﷺ في هجاء المشركين، قال: كيف بنسبي؟ فقال حسان: لأسلَّنَّك منهم كما تسل الشعر من العجين»؛ هذا لفظ البخاري.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
وَإِنَّ سَنَامَ المَجْدِ مِن آلِ هاشِمٍ | بَنُو بنتِ مخزومٍ، وَوَالدُكَ العَبْدُ١٬١٤٠صحيح مسلم (2489)، وقول حسان: «لأسلنك منهم..» معناه: لأتلطفَنَّ في تخليص نسبك من هجوهم؛ بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو.، كما أن الشعرة إذا سلت من العجين لا يبقى منها شيء فيه؛ بخلاف ما لو سُلَّت من شيء صلب فإنها ربما انقطعت فبقيت منها فيه بقية. |
أخي العزيز.. قرأتُ أبيات الشيخ حامد وتعليق الشيخ الحسين عليها، فالحمد لله؛ المشايخ يُكَمِّل بعضهم بعضا، والمؤمن مرآة أخيه، وبعضهم أولياء بعض، يتواصون بالحق وبالصبر؛ نسأل الله أن يجعلنا وإياهم وإياكم جميعا من عباده الصالحين.
في ظني أنَّ أهم ما نقص في كلام الشيخ حامد هو: أن يسل الشعرة من العجين..!
نعلم أن الشيخ حامد يقصد أصنافًا معينة ذكرها بأوصافها، لكن حصل في كلامه عدمُ فصلٍ، ونوعُ تعميمٍ لم يقصده الشيخ إن شاء الله؛ نشأ عنه ظلمٌ لبعض الإخوة، أو هم شعروا بذلك على الأقل وآذاهم؛ فإن «أشباح النت» هؤلاء منهم الأتقياء الأخفياء، ومنهم الصالحون الشعث الغبر، ومنهم أهل الجهاد والتضحية والفداء، ومنهم الباذلون الساعون في الخير بأنواعه، وكل منا يعرف من هذه الأصناف الخيرة أفرادًا، وأنا شخصيًّا عرفتُ منهم الكثير؛ فهؤلاء كلهم «أشباح»، نصروا الدين مِن وراء حجاب، وركبوا المخاطر، وتعرضوا للسجون وللبلاء وللهجرة، وبارك الله في جهودهم؛ فنشروا الخير، وجاهدوا بالكلمة، وبالنشر والسعي الإعلامي وبالرد على الملحدين وأهل النفاق وأهل الزيغ والأهواء، وأغاظوا العدا، إذ فات الكثيرين منهم الجهادُ بالنفس في ميدان القتال، بل إن منهم أناسًا أعرف منهم أفرادًا يكتبون وهم في ساحات الجهاد في العراق وفي غيره؛ أهل فضيلةٍ وعلمٍ وعقل.
فهؤلاء حقيقون بالثناء والمدح والتكريم، وأن يُصانوا عن أن يلحقهم معرة، ويُسَلُّون من غيرهم -ممن يستحق الهجاء- كما تُسل الشعرة من الهجين..
وهؤلاء من خيار شباب الأمة حقا..!! نسأل الله أن يبارك فيهم ويتقبل منهم ويفرج كربنا وكربهم، ويفتح علينا وعليهم من أبواب رحمته وفضله.. آمين.
وهؤلاء الصالحون أيضًا فيهم -بعضهم- النقصُ، ويقع منهم الخطأ كبيرًا وصغيرًا، وثد يتعصبون لاسم أو شخص، وقد يُسـيئ بعضهم الأدب أحيانًا، ويُظلَم بعضهم كثيرًا أو قليلا، وتصدر منهم كلمات لا تليق، وغير ذلك، وفي بعضهم جهل، وغير ذلك..
لكن لعل الأكثر هو أن ما يصدر عنهم ما يُعد سوءَ أدبٍ ونحوه إنما هو صادرٌ عن حمية دينية وغيرةٍ على محارم الله..! ومعرف ذلك واستحضاره شيءٌ مهم.
نعم؛ الخطأ يُرَدُّ ممن كان، والمنكر يُنكر، لكن بحسب ما يناسب، وبما لا ينشأ عنه منكرٌ أكبر؛ إلى آخر شروطه.. فالنقص موجود، والدخن كائن، وعالم النت «عالم أشباح» حقا!
كما أن المندسين في عالم النت كذلك موجودون، لا ينبغي إغفال شأنهم.. ونحن في زمان فتن؛ نسأل الله أن يعصمنا ويعيذنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.. آمين.
ونعم؛ الفتوى والتوقيع عن الله ورسوله، والنقل عن الله ورسوله؛ لا بُد له من معرفة المفتي والناقل؛ لتعلم حاله، وتعرف عدالته وأهليته، لكن باب العمل في الانترنت من الكتاب والمذاكرة والتحاور ونصر الدين بالكلمة؛ كتابةَ مقالات وشعرًا وأدبًا، وبالخبر؛ بالصوت والصورة وغير ذلك.. هو مجال واسع لا يتوقف الكثير منه على معرفة عين ولا حال الشخص وتحقق عدالته؛ فإنَّ الكثير جدا من هذه المجالات يعتمد على الحجج العقلية المنطقية، وطرائق الإقناع، ومنها الطرق الخَطابية وغيرها.
وفي الأحوال التي يتوقف فيها الأخذ «القَبول» على معرفة الشخص وتحقق عدالته وأهليته؛ فإننا نقول: قف، حتى نعرفَ الناقل أو الشاهد، أو المفتي.
وبالجملة؛ فالمسألة فيها تفصيلٌ لا يخفى على أهل العلم.
وهذا ما أردتُ إضافته، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم/ عطية الله
ربيع الآخر 1428 هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: ۞ مجاهيل النت -تعقيبا على مساجلة بين الشيخين حامد العلي وحسين بن محمود- (1139)
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا