مقدمة قصيدة «رثاء وحداء.. في الفتى عاصم»

[مقدمة لقصيدة «رثاء وحداء.. في الفتى عاصم»: للشيخ المجاهد: «أبي يحيى الليبي» رحمه الله، نُشرت في: منتدى «أنا المسلم»، بتاريخ صفر 1429، وقد كُتبت باسم: محمود حسن]

عظماء، في بساطتهم.. أتقياء أخفياء.. ضعفة المسلمين ومساكينهم، كل ضعيف متضعّف.. الشعث الغبر الذين لو أقسموا على الله لأبرّهم.. الزهّاد العباد.. أولياء الله..!

الأبدال (على قول من يثبت هذا الاسم بمعنى صحيح من علمائنا)، من أي هذه الأقسام شئتَ فقل، وفي أي خانة شئتَ أن تضعه فافعل..! نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا..

إنه الفتى «عاصم الأفغاني المهاجري الأنصاريّ»، الفتى الفارسيّ من أهل «بغمان» أهل الجهاد والبذل والكرم والجود.. وما على مَنْ دخل من باب من تلك الأبواب من ضرورة، وأما عاصم فأرجو أن يدخل من تلك الأبواب كلها.. رؤيته تذكرك بالله، كلماته رفعٌ للمعنويات ورجاء وأمل وفأل حسن، قسمات وجهه ترسم معالم الطريق..!

مجالسته تواضع وسكينة ووقار، معاملته محبة وصدق ووفاء وإيثار وبذل وعطاء، طول الصمت فيه علامة، والبشاشة وحسن السمت والحياء أمارات له معروفة.

من رآه أحبه.. ومن خالطه أجلّه.. كان شهيدا يمشـي على الأرض، ولسنا نقول على الله بلا علمٍ ولكن قد جعل الله لكل شيئا علامة..

الذين عرفوه كانوا يكادون يجمعون على أنه شهيد.. كانوا يقولون: هذا ما يطوّل..!

فزع الشيخ أبو الليث وإخوانه بعدما عرفوه وسجّلوا له مقاطع فيديو لإحساسهم أنه «ما يطوّل»..! عاصم نموذج لمن أراد الشهادة وتعلّق بالله ورجا اليوم الآخر..

ص 1264

صفات الشهيد حيّا اجتمعت فيه أوضح اجتماع.. وقد عرفنا الشهداء ورأينا نماذجهم الطيبة وأنواعهم وأقسامهم..

وصفاتهم التي يشترك فيها أغلبهم:

سلامة الصدر، التواضع والخدمة لإخوانهم والذلة والمسكنة، تصميم وإصرار على الوصول إلى الغاية العليا، تجافٍ عن سفاسف دار الغرور.

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

ولئن سطرنا بالمداد كلمة في أثرهم، فلقد سطروا أبلغ وأزكى منها بدمائهم:

وَفِي القَتْلَى لِأَقْوَامٍ حَيَاةٌ 

وَفِي الْأَسْرَى فِدًى لَهُمُ وَعِتْقُ١٬٠٢٥قاله: أحمد شوقي، قصيدة «نكبة دمشق» انظر: الشوقيات (2/ 456)، وصوابه: «ففي القتلى لأجيال حياة.. وفي الأسرى فدىً..».

رحم الله عاصمًا، ومطيعَ اللهِ وإخوانهم جميعا، ورفع الله منزلتهم، وأعلى الله درجتهم في الفردوس الأعلى..

اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم.. اللهم بارك على أوصالهم، وارزق أهلهم وإخوانهم وأحبابهم منهم العوض واخلفهم فيهم يا رب العالمين.. اللهم إذ قد أدبرت أيامنا من «عاصم» بسلامٍ منك؛ فأمتعنا من خلفه بإقبال برحمتك ولطفك..

وإذ قد أخذتَ برحمتك مطيعا، فاجعل من خلفه معتصمًا بحبلك يا كريم.. آمين.

حق لعاصمٍ وإخوانه أن يقال فيهم الشعر وأن تسطّر سيرهم الطيبة، لتكون تذكارًا لمن عرفهم ومن يسمع عنهم، وجزى الله أخانا الشيخ أبا يحيى حسن قايد خيرا على ما جادت به قريحته في ذكرهم والتنويه بهم، وبارك الله فيه وحفظه ورعاه١٬٠٢٦كنتُ وضعتُ هذه القصية في الحاشية كاملة، وذلك قبل إصدار كتابنا «مجموع أعمال الشيخ أبي يحيى الليبي»، وحيثُ قدر صدر المجموع فأحيل في قراءة هذه القصيدة إلى المجموع، قسم القصائد (3 / 2723)، وهي مؤلفة من ثمانيةٍ وعشرين بيتًا...

والحمد لله رب العالمين

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مقدمة قصيدة «رثاء وحداء.. في الفتى عاصم»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا