التعليق على كتاب: «جهاد بلا قائد» لـ «مارك سـيجمان»
التعليق على كتاب:
«جهاد بلا قائـد»
لكاتبه: مارك سـيجمان
قرأ الكتاب:
الأخ/ جعفر صادق
حفظه الله
وعلق عليه:
الشيخ/ عطية الله رحمه الله
[وضعنا تعليقات الشيخ بين قوسين معكوفين، وما لم يكن بينهما فهو من كلام الأخ «جعفر صادق»]
تم نشـر هذا المقال في مجلة «طلائع خراسان»، العدد الرابع عشـر
﴿
1430
[تعليق: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرًا للأخ جعفر على قراءة الكتاب، أسأل الله أن يجزيه خيرًا، وتقبل الله سعيكم، وسأعلق على بعض ما يهمّ من الفقرات والمعاني، والله الموفق..
قال الله تعالى: ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ [آل عمران]، وقال ﷻ: ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥﴾ [الرعد].
•••
مؤلف الكتاب «مارك سـيجمان» كما عُرِّف به في الكتاب طبيب نفساني اجتماعي، يعمل مستشارًا حكوميا في مجال مكافحة «الإرهاب» وهو أستاذ جامعي، وله مركز بحثيٌّ مستقل، يبيع خدماته أيضًا لمن يشتري.!
بنى المؤلفُ كتابه كله على نظرية سماها «Radicalization» أي تحويل الشخص إلى متطرف من بعد كونه شخصا عاديا.. تحدث عن كون هذه العملية عملية اجتماعية عاطفية أكثر من كونها دينية أو عقلية برهانية، على حد قوله، وتحدث عن آلياتها، وأن ما يدعو الناس ليصبحوا إرهابيين هو أنهم -ببساطة- يعرفون إرهابيين آخرين استطاعوا نقل هذه الأفكار لهم.
فذكر أولا تعريفه لعملية التحويل «Radicalization» وأنها: «عملية تحويل الأفراد من أشخاص عاديين ذوي بدايات عادية لينتهوا كإرهابيين لديهم الاستعداد لاستخدام العنف لمآرب سـياسـية»، وهذه العملية لها أربعة روافد كما يقول، -وهي ليس مترتبًا بعضُها على بعض-:
الأول: الإحساس بالغضب الأخلاقي أو بالغضب بسبب الامتهان الذي يتعرض له المسلمون في كل مكان -كما يظن ذلك الإرهابيون-.!!
الثاني: هو تفسـير هذه الامتهان ووضعه في سـياق حرب متخيلة ضد الإسلام.
أما الثالث: فهو الصدى الذي يلاقيه هذان الرافدان مترددا مع الخبرة الذاتية للتمييز العنصري الذي يشعر به الفرد موضع (التحول).
والرابع: هو التحرك نحو العمل في شبكة يجتمع أفرادها وجهًا لوجه أو على الإنترنت.
الكتاب فيه مقدمة وثمان فصول؛ المقدمة يتناول فيها قصة «أحمد عمر شـيخ سعيد» المتهم باختطاف وقتل أحد الصحفيين البريطانيين، الفصل الأول تكلم فيه عن المنهج العلمي لدراسة الإرهاب، وهو فصل حصـر العلم فيه في الإحصاء!
[تعليق: الإحصاء والحصـر والاستقراء هي من دلائل العلم وطرقه، وليس العلم منحصرًا فيها، والكثير من إحصائيات الكاتب جيدة، ولكن الأرقام صماء وكل يفسـرها على هواه، وهذا ما وقع فيه الكاتب نوعا ما، ولا عجبَ فهم أهل الأهواءِ؛ يعبدون أهواءَهم.!]
•••
في الفصل الثاني والثالث: تكلم عن الخلفيات الدينية والتاريخية والاجتماعية – الاقتصادية لهذه العملية التحولية، وهو فصل يوضح اطلاعه على الكثير من أدبيات الجهاد بدءا من «الفريضة الغائبة» و«معالم في الطريق» مرورا بـ«رجال تحت راية الرسول» و«دعوة المقاومة العالمية الإسلامية» وانتهاءً بكلمات الشـيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله.
ذكر في هذا الفصل الكثير من المعلومات، ولكن وظف بعضها توظيفا دنيئا، كقصة مقتل الشـيخ: «عبد الله عزام» تقبله الله وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرا، وزعمه تورط الشـيخ «أسامة» -حفظه الله ونصره- فيها.
[تعليق: هذا من فهومهم الخاطئة المنحرفة بطبيعة الحال، بسبب انعدام التقوى وسـيطرة الهوى عليهم؛ فهم عبدة الهوى كما قلنا، وهو شـيءٌ من خبثهم الذي ينفثونه عند أدنى مناسبة، وبطبيعة الأشـياء هم لا يتصوّرون أدنى دورٍ للإيمان ولا يتصورون معنى التقوى ودوافعها ودوافع اليقين في الثواب والعقاب الأخروى..! وبالتالي يتعاملون مع الاحتمالات العقلية تعاملا ميكانيكيًا، ثم ترجّح لهم أهواؤهم بعضَها على بعضٍ، وهنا يظهر تهافتهم وتفاهتهم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ويظهر انعكاس أحوالهم النفسـية التي حاصلها أنهم يعيشون في قفصِ كفرهم، محكومون به مقيّدون عن الانطلاق إلى الآفاق.!]
•••
في الفصل الرابع: تحدث بالتفصيل عن روافد عملية التحول التي أشـرتُ إليها سابقًا.
وفي الفصل الخامس: تحدث عن الفرق في عملية التحول بين أوروبا وأمريكا وكيف استطاعت الأخيرة أن تقلل هذه العملية أو أسبابها بشكل ناجح حسبَ زعمه.
وفي الفصل السادس: تحدث عن دور الإنترنت في هذه العملية.
وفي الفصل السابع: تحدث عن عملية انضمام الجماعات المحلية الصغيرة إلى حركة العنف الاجتماعية العالمية ارتباطا افتراضيا عن طريق الإنترنت، مما تسبب في نشوء شبكات إرهابية مرنة وسلسة، تتكيف بسـرعة مع الظروف حولها، وتصعب إزالتها وهي ما أسماه بـ«جهاد بلا قائد».
وفي الفصل الثامن: قدّم ستة حلول عملية لمواجهة هذا الخطر، كما قال.
وفيما يلي بعض المقتطفات من الكتاب وأختمها بذكر الحلول الستة التي ذكرها:
ذكر في صفحة 58: أن نسبة 62% من الإرهابيين في عينته دخلوا الجامعة!! وهي نسبة تفوق -كما ذكر- نسبة المنتسبين إلى الجامعات في بلادهم، بل وتفوق نسبة الذين دخلوا الجامعة من المجتمع الأمريكي (50% +- 5).
ذكر في صفحة 60: أن الإرهابيين لم يتلقوا تعليميا دينيا؛ فليس التعليم الديني هو السبب في كونهم إرهابيين، بل إن التعليم الديني -يقول- سببٌ في إثناء الكثير عن الإرهاب لأن الإرهاب هو مجرد تفسـير متطرف حالم للدين الإسلامي، وأوصـى أن يتم تعليمنا المزيد من الدين!!
[تعليق: هذا سببُهُ أن التعليم الديني في تصوره منحصـر في نمطيات معينة كالدراسة في الجامعات الدينية (الإسلامية) ونحوها، ثم هو يشـير إلى شـيءٍ من الحقيقة الموجودة عندنا -في أمتنا-مع الأسف وهي: نوعُ انفصالٍ بين العلم والعمل؛ فنحن نعلم أنه بالتأكيد معظم خريجي الجامعات والمعاهد الدينية في بلاد المسلمين ليسوا مجاهدين لا فكرًا ومنهجًا ولا سلوكًا وعملا، وخذ مثلا خريجي وطلاب «جامعة الأزهر» في مصـر باعتبارها أكبر جامعة «إسلامية» في العالم، وقس عليها الكثير، ونعلم أن المجاهدين هم من شـرائح شتى من الأمة، لا يمثل طلبة المدارس الدينية (المتخصصون في الدراسات الدينية الشـرعية) فيهم إلا نسبة محدودة، وعلى كلٍ هو يلامِس مشكلة عندنا نحن المسلمين (الأمة)، والكلام فيها عندنا يطول وهو ذو شجون، وجهادُنا الذي نمارسه من مهامه ومقاصده تصحيح هذا الخلل وكل خلل إن شاء الله، فهذا لا يهمّه هو (الكاتب) إنما يعنّي نفسه المسكين!! وهو لفقد الإيمان والتوحيد لا يستطيع -كعادتهم- أن يفهم الأمور أو أن يضعها في نصابها.. نحن عالَمَان مختلفان تمامًا، كل ما هنالك هو تقاطعات، بحكم الاشتراك في كوننا خلقَ الله وبشـرا من بني آدم، ولكن الفرق هائل وهو الفرق بين الإيمان والكفر وما يتفرع عن كل منهما].
•••
ذكر في صفحة 64: أن الإرهابيين يتمتعون بصحة عقلية تفوق كل سكان العالم، حيث يعاني أقل من 1% منهم من أمراض عقلية، بينما 3% هي النسبة العالمية.
[تعليق: الحمد لله، هذا واضحٌ، ونزيده أن «الإرهابيين» بفضل الله يتمتعون بأحسن صحة نفسـية، وأن فيهم أقل نسبة اكتئاب في العالم وأقل نسبة أمراض نفسـية وعصبية، وأعلى نسبة أخوّة وتحابب وتكافل وتراحم في العالم، وأقل نسبة شجار على الدنيا، وأقل نسبة جريمة في العالم، وأقل نسبة شـرب مسكرٍ في العالم، وأقل -إلى حد الانعدام بفضل الله- نسبة ارتكاب الفواحش في العالم.. وعددًا كبيرًا من الأرقام القياسـية، إن كانت تنفعه، ﴿وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١﴾ [ يونس].
•••
ذكر في صفحة 65: أننا تربينا تربية كان آباؤنا فيها يحموننا أكثر من المطلوب مما جعلنا معزولين عن الواقع القاسـي حولنا وحالمين مثاليين.
[تعليق: تخرصاتهم لا تنتهي ولا يمكن تتبعها؛ لأن هذا تفنى الأعمارُ في الجدل فيه، وأي واحدٍ يستطيع أن يقول أشـياء من هذه التحليلات ويخلط وقد يكون معه شـيء صحيحٌ، مع أشـياء عظيمة من الباطل تغطي على ما معه من الحق، وهو لا يبصر، ويظن نفسه على شـيء].
•••
في صفحة 86-87: ذكر واقعنا الخاطئ بحسب قوله! ومما فاه به أننا مجموعة تخلت عن الحاجات والأفكار ذات الأمد القريب إلى أفكار وحاجات بعيدة المدى، واكتفوا بالمنح الروحية بدلا عن المنح المادية، وأصبحت اهتماماتهم متعلقة بالأمة وليست فردية لدرجة أنهم مستعدون للتضحية بكل شـيء في سبيل الأمة والرفاق، وأصبحت الشهادة غاية أمانيهم.
[تعليق: هو يشبه الذي قال: (الدخ)، وقد خبأ له النبي ﷺ الدخان، فقال له: اخسأ فلن تعدوَ قدرك، فهو يخلط ويُلبَّس عليه الأمر.. وهو يحاول تلمّس فكرة وفلسفة العلاقة بين الدنيا والآخرة عندنا نحن المسلمين أهل الإيمان والحمد لله، وفكرة وفلسفة غاية الوجود عندنا وفي تصورنا؛ فيتراءى شـيئًا من طيفها كالخيال باهتًا ويصيبُه من بعيدٍ بعضُ إشعاعها لكن يعشـى بصرُه عن إبصارها للأسباب التي أشـرنا إليها مرارًا، ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦ وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧﴾ [الزخرف] فهو لا يستطيع أن يستوعبها بسبب كفره وصدوده عن الإيمان وإبائه عن التسليم لله تعالى والاعتراف بعبوديته لربه ﷻ، وبالتالي محدودية حركته الفكرية، إنما يستطيع أن يستوعب هذه الأمور فقط إذا قامَ مقام العبودية لله تعالى الملك القدوس العزيز الجبار المتكبر، ولجأ إليه طالبًا الهداية، أما دون ذلك فلا وكلا.!!
إن الفكرة التي لم يستوعبها هذا الكافر وأمثاله هي -إذا اجتهدنا في محاولة إيجاد تعبير مختصـر عنها-: (نفسـي نفسـي) يعني أن العبد المؤمن يعمَل لنفسه أولا وقبل كل شـيء لتنجح في الامتحان وتنال الفوز في الآخرة، و(إيثار الباقي على الفاني) أي الآخرة على الدنيا العاجلة، وأن الدنيا هي دار عبور وممرّ ودارُ امتحانٍ واختبارٍ وابتلاء، وإن الآخرة هي دارُ القرار، دار البقاء الأبديّ، والفوز فيها هو الفوز، وإنما وجدنا في هذه الدنيا لنُختَبَر ونمتَحن فمن نجح في الامتحان فاز وصعِد إلى الجنة ومن فشل في الامتحان فلا يلومنّ إلا نفسه، فسعيُ المؤمن المجاهد هو في الحقيقة لنفسِهِ لينجوَ ويُفلح ويفوزَ، وذلك ينتظمُ أعمالا وفِعالا يصعُب على الكفرة تصوّرها وتحيّرُهم جدًا ولا يعرفون لها تفسـيرًا، إلا مثل هذه المحاولات التصويرية من غير المتأهِّل لها ومثل التخليطات التي ترون، فمساكينٌ هم!!]
•••
ذكر في صفحة 94: أن الحرب ضد الإرهاب.. ليست حرب أيديولوجيات في الدرجة الأولى؛ بل هي حرب عقول وقلوب، لا ينبغي التركيز فيها على تقديم تفسـير منا (يقصد أنفسهم النصارى أو الكفار عموما) للإسلام، بل من خلال التفسـيرات المعتدلة للإسلام، وينبغي أن تسلب جاذبية الإرهاب وأن يُظهَر كشـيء منفر مكروه.
[تعليق: ما يسمونه الأيديولوجيا هو عندنا: العقيدة والإيمان ومجموعة المعايير والقيم والمفاهيم الدينية التي جاء بها الإسلام، ويحملها المسلم الذي رضـي بالله ربًّا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، عن الوجود والحياة والدنيا والآخرة، وعن كل شـيء، وعن العلاقة بين الأشـياء، هذا لا يمكن أن ينفصل عما يسمونه (عقول وقلوب) لأنه مستولٍ على القلوب والعقول؛ فهي محاولات منهم كعادتهم، يحاولون في كل شـيء!! لكن فاتهم التيار.. فمن محاولاتهم: «التفسـير المعتدل للإسلام بألسنة وأقلام مسلمين معتدلين» زعموا!! وهذا إشارة إلى حاجتهم الكبرى إلى الاستعانة بعلماء السوء وأهل الضلالة وأهل الأهواء والزيغ من المنتسبين إلى ملة الإسلام، وهذا شـيء معروف ومكرور، والحربُ ماضية، و ﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦﴾ [النساء]، ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠﴾ [الأنفال]، يعني: لا جديد!
لكن نحن دعنا نسأل الكاتب سؤالا بسـيطًا: لماذا لا تكون أنت مسلمًا عبدًا لله تعالى موحّدًا خاضعًا لربك الذي خلقك وأنعم عليك وأرسل لك الرسل وأنزل لك الكتب؟ لماذا تجعل همّك في كل «وجودِك» أن تحارب الإرهاب.. إلخ؟ ألا فكرتَ في شـيءٍ آخر؟ ماذا عن نفسك أنت؟ قف وانظر وتفكّر، أنت تفني نفسك في سبيل ماذا؟ «في الحقيقة: في سبيل قومك وملتك وأمتك الكافرة الطاغية التي أنت أسـيرٌ مغلوبٌ في نسـيجها العضويّ» ولكن ماذا عن نفسك؟ هل أنت ناجٍ في نهاية المطاف؟!].
•••
ذكر في صفحة 96: أن الحلم الأمريكي المبني على كون أمريكا أرض الفرص وليست أرض الحريات كما يظن البعض خطأ، هو سبب في انخفاض الغضب الأخلاقي عند مسلمي أمريكا، بينما العنصرية عند الأوربيين سبب للعكس، وغير هذا من أسباب ذلك في أمريكا كونها تتبنى سـياسات فعالة لتوعية المجتمع ومد الجسور والتكامل مع القطاع المسلم في أمريكا وإن كان ذلك ليس بالشكل المطلوب -كما ذكر- والفردية والتطوعية كذلك.
في صفحة 98: ذكر أن غياب معاداة الأمركة «Anti-Americanism» بين المسلمين الأمريكيين سبب في ضعف انجذابهم للخطاب التحريضـي الإسلامي المتطرف العالمي.
أكد في صفحة 106: أنه ليست هناك خلايا نائمة في أمريكا، ثم ذكر في الصفحة التي تليها سبب كون الحدود المكسـيكية آمنة ضد تسـرب المتطرفين لأمريكا وهو كون المهربين هناك هم من سـيبلغون السلطات الأمريكية عن تسـرب أي أحد للحفاظ على عملهم.
[تعليق: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ﴾ [المدثر: 31]، ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣﴾].
•••
ذكر في صفحة 118: أن القادة الحقيقيين للإرهاب العالمي هم متصفحو الإنترنت في المواقع الجهادية، وذلك أن شبكات منهم تنشأ وتنتسب للقاعدة فتعمل بعض الأعمال التي تقررها وتديرها هي «الشبكات» ثم ينسب الفضل فيها للقاعدة.
ذكر في صفحة 123: أنه بفضل الإنترنت فإن الإرهاب الإسلامي الدولي قد يخبو، ولكنه لن يموت أبدا (هذا بعد أن ذكر أن تراثا كاملا قد بُني على الإنترنت يسمح بقيام الإرهاب في أي مكان في أي مقر).
ذكر في صفحة 126: أن المسلمين عالميا لم يبدوا اعتراضا على غزو أفغانستان بشكل يتناسب مع العمليات وأعداد المسلمين عالميا، بعكس العراق حيث كانت السبب أو الزناد الذي قُدح ليشعل الغضب الإسلامي على أمريكا.
ذكر في الصفحات 140-142: صفات الموجة الثالثة (يعني من «الإرهابيين» كما يسميهم) والفروق بينها وبين الموجة الأولى والثانية، وأن الفرق الرئيسـي هو كون هذه الموجة الثالثة تريد الموت بأي ثمن كان.
ذكر في صفحتي 144-146: نقاط ضعف مجموعات «الجهاد بلا قائد» وهي -بحسبه-: افتقارها لوجهة واضحة ولأهداف سـياسـية، وأنها معرضة لفقدان جاذبيتها بسهولة بين الشباب المسلمين، وأنها لا تستطيع أن تفرض سلطتها على المنتسبين إليها لافتقادها بنية الأوامر من فوق إلى تحت (أي من الرئيس للمرؤوسـين) بينما أعظم نقطة ضعف فيها -بحسبه أيضًا- هي كون أحلام المجد التي تراود منتسبيها قد تتبدل لأمجاد أخرى غير إسلامية في أية لحظة -كما يزعم-!.
[تعليق: على كلٍ، تصوراتهم هي هي، نفس الثغرات والخلل والركاكة، لنفس الأسباب التي أشـرنا إليها، ويلاحظون أشـياء ناقصة ويدركون بعضًا وتغيب عنهم أشـياء أخرى، ولا نريد أن نخوض معهم في تفاصيل، بل نتركهم في أوهامهم وقصورهم يتخبّطون، وأيضًا يمنّون أنفسهم كما في آخر هذه الفقرة، ونحن نقول: الحربُ سجالٌ، والجهادُ ماضٍ، وكل شـيء وارد في الصراعات البشـرية؛ خيانات، سقوط، تعثّر أو انتكاسات والعياذ بالله، أي شـيء، إنما العاقبة للمتقين، والحمد لله].
•••
ذكر في صفحة 145: أن فقدان الحركات الجهادية للشـيخ أسامة والشـيخ أيمن -حفظهما الله- لن يؤثر فيها أبدا.
ذكر في صفحة 149: أن «القاعدة» المركزية (أو التنظيم المركزي) لم ينجحوا إلا في صناعة الأعداء لهم حول العالم.
[تعليق: هذا بحسب فهمه هو لأنه في مفهومه تمثل «الدولة» كل شـيء، فعندما يرانا نحن عادينا أكثر دول العالم، وهذا واقع، فيقول: صنعوا الأعداء لهم حول العالم، لكن نحن ننظر من خارج عالَمه هو، ومن أعلى منه بحمد الله، وبالتالي ببساطة: نحن لا نخضع لمعاييرهم ولا نعترف بها، ومفهوم القلة والكثرة والعدد والعُدة، ومفاهيم النصـر والهزيمة والكسب والخسارة، وغيرها من المفهومات، فضلا عن مفهوم «الأمة» ومفاهيمهم الأخرى مثل «العولمة» و«القرية الواحدة» عندنا عنها شـيءٌ مختلف كثيرًا عما عندهم.. فهو يقول: صنعتم الأعداء، نقول: انظر ببساطة إلى المدّ الجهادي في الأمة اليوم وقارنه بما قبل عشـرة سنين وعشـرين سنة، سـيصيبك الغمُّ والكمَد!! بفضل الله، فأمتنا الإسلامية وأجيالها في نهوض لمحاربتكم وللوقوف الكامل بإذن الله قريبًا في وجوهكم صفًا واحدًا، فنحن ماضون في طريق صحيح، وما نحصّله نحن المسلمين والمجاهدين من علوم ومعارف وفُهُوم صحيحة مستقيمة مما نكتسبُه من ديننا وكتاب ربنا وكلام نبينا ﷺ ومن سائر ما في ديننا الحق، في المدة اليسـيرة ومع التجربة القليلة، يفوق أضعافًا ما تحصّلونه أنتم في المدد المتطاولة ومع الشقاء والتعب، وهو أزكى وأنقى بما لا يُقارَن مع ما عندكم من التخاليط والضياع، والحمد لله رب العالمين، ولم نستحق هذا لأننا بيضٌ أو سودٌ أو عربٌ أو عجم، ولا لكوننا شـرقيين ولا غربيين ولا غير ذلك من الاعتبارات، إنما نلناه بفضل الله تعالى بهذا الإسلام الذي هدانا الله إليه وأعزنا به، لا يمكن أن يشاركنا ويكون مثلنا إلا من أسلَم مثلنا].
•••
كرر في صفحة 150 مقولة: أن الحرب هي حرب عقول وقلوب المسلمين، مضيفًا في صفحة: 157 أنها ليست بخصوص كيف يفهمون الأمور، بل كيف يشعرون تجاهها، وزعم أنهم متفوقون في ذلك علينا.
ذكر حلوله المقترحة وتوصياته للقضاء على الإرهاب صفحة 177 وهي:
من المهم أن يُزال المجد من الإرهاب عبر نقل مجال الحرب من المجال العسكري إلى غيره إلا في العمليات التي يتطلبها عدم بقاء ملجأ للإرهابيين، ويتم ذلك (إزالة المجد) عن طريق مساواة الإرهابيين بالمجرمين العاديين.
2- تخفيض الغضب الأخلاقي عن طريق الانسحاب من العراق وعن طريق الإجراءات المدروسة بعد ذلك واتخاذ الإجراءات الصحيحة في التعامل مع العمليات الإرهابية بحيث لا تتسبب في المزيد من الغضب.
3- لا بد من الترويج للأبطال المسالمين بين المسلمين الشباب لكسب معركة القلوب والعقول.
4- لا بد أن ينضم المسلمون المعارضون للإرهاب إلى الحملة عن طريق مواجهة المتعاطفين مع الإرهاب.
5- لا بد للإعلام العالمي من إعطاء المزيد من الاهتمام لقادة المسلمين الذين يعارضون الإرهاب.
6- لا بد أن تكون الرؤية العامة للناس أن الإرهاب أصبح موضة بالية ولا بد من نبذه.
ثم ذكر أن إزالة التمييز ورفع المستوى الأخلاقي لهم هم هو أمر ضـروري لتقليل جاذبية الإرهاب، ثم تكلم عن أهمية الدراسة العالمية للإرهاب وجعلها أساسًا لأي خطة للقضاء عليه.
[تعليق: يحاولون كما قلنا في كل شـيء، وما غيبوا جُهدًا، أخزاهم الله..
لكن بكل بساطة، وبكل ثقة واطمئنان بحمد الله: لا يستطيعون!! ﴿وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥﴾ [غافر]، ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨﴾ [الأنفال] وكل هذه المحاولات وهذا الكيد والمكر الكبّار وهذا الخبث، هو أشـياء مكررة، لكن الواحد منهم كهذا الكاتب وجماعته من أهل راند يظنون أنهم ابتكروا أفكارًا إبداعية وفاقوا عصرهم وأتوا بما لم تأتِ به الأوائل؛ فهذا مستواهم هم، لكن نحن كلُّ هذا نعرفه جيدًا، أخبرنا عنه ربنا ﷻ في كتابه العزيز المطهر الذي أنزله إلينا؛ كله في القرآن، ما خرج قِيد أنملة عما في القرآن مما عارض وحارب به الأقوامُ الكافرون المكذبون رسلَ الله تعالى، وعما حكاه الله لنا من مكر الكافرين وكيدهم بجميع أصنافهم، فبالنسبة لنا الأمرُ عاديُّ جدًا، ولا جديد، نحن نعرف طريقنا جيدًا، ونعرف بحمد الله عدوَّنا بالمحدِّدات الكاملة العميقة الواضحة وبالتفصيل الكافي، الذي الزيادةُ عليه تضييعُ وقتٍ وجهدٍ وغبنٌ.! وليس معنى ذلك أن المجاهدين نائمون راكنون إلى أن كلَّ شـيء معروف وكل شـيءٍ على ما يُرام، بل هم بحمد الله يقظون حازمون آخذون بالأسباب قدر اجتهادهم ووسعهم باذلون كل المستطاع، فهذه حربٌ شـرسة، المجاهدون فيها أولياءُ الله وأنصارُه، وخصمهم عدوٌّ لله وحربٌ عليه، والله مع المتقين.. ومن العجب أن الكاتب يدعو قومه إلى رفع مستواهم الأخلاقي، وهذا تناقض فشلوا هم في إدراكه؛ وكيف يستطيعون رفع مستواهم الأخلاقي وهم يكفرون بالله ورسوله ودينه، ويحاربونه ويحاربون أولياءه، إنه يعيش في حالة خيال عالية الوتيرة جدًا.!! لكن الحل الوحيد لهم أن يعترفوا بأنهم إنما يمارسون عملية دَجَل لا منتهية وعمليات تزويق وتجميل، بلا شك أنها ستنطلي على بعض الناس، وتستهوي بعضَ مَن يخذله الله، وما أكثرهم أيضًا! لكن ثم ماذا، وإلى أين تذهبون؟! والحرب مستمرة بين الفئة القليلة المحقة وقوى الباطل والطغيان المختارة للدنيا العاجلة الفانية المفتونة بزخارفها ناسـيةً غايةَ وجودها، ﴿ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ﴾ [محمد: 4].. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
انتهت التعليقات].
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: التعليق على كتاب: «جهاد بلا قائد» لـ «مارك سـيجمان»
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا