أسئلة وأجوبة نافعة لكتاب «المنتديات»

[تم نشـر هذا المقال في منتدى «أنا المسلم»، ذو الحجة 1425]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

وبعد.. فهذه تذكرة صغتها على شكل أسئلة وأجوبة تذكيرًا لنفسي وإخواني من الكتاب في هذا المنتدى الطيب وفي أي منتدى، نسأل الله أن يجعل فيها الخير والبركة وينفعنا بها، وأن يرزقني أجرها وأجر من استفاد منها، وهو أهل المنة والفضل.

❖❖❖

س/ لماذا نكتب في المنتدى؟

ج/ نكتب ما رجونا أن تكون الكتابةُ خيرًا وعملًا صالحًا يحبه الله ويرضاه، من دعوة إلى الخير وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكر، وبيان لسبيل الله عز وجل وشرعه، ونصرًا للإسلام والمسلمين، وإنذارًا مما يضاده، وتعليم علمٍ نافع، وفكرٍ وثقافةٍ نافعةٍ، ومن ذلك ما أباحه الله مما يروّح عن النفس ويجمّها ويجدد نشاطها من ملح المعارف والعلوم ونكات التجارب والفهوم.

❖❖❖

س/ وما هو الموضوع الجيد المطلوب؟ وهل يشترط أن يكون محتويًا على الآيات والأحاديث؟

ج/ كل ما دلّ على الله ﷻ وشرعه وما يحبه تعالى ويرضاه، وكل ما كان مندرجا تحت الكلام المتقدم بدرجاته هو موضوع طيب.

ص 1185

وليس من شرط الكتابة في المنتديات أن تكون محتوية على آياتٍ وأحاديث ولا غير ذلك، بل ذكر الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة إن كان في محله وبحقّه؛ فذلك المطلوب والكمال، وإن كان غير ذلك فلا يطلب.. وإنما المطلوب أن يكون معنى ما يكتب صحيحا نافعًا موافقا للصواب غير مخالف للشريعة، ثم يكون ذلك بألفاظ حسنة خالية من السوء وآفات اللسان.

ثم المشاركة في الكتابة في المنتدى لا تنحصر صورها، فالتعليق بالكلمة الطيبة، وبالأساليب المختلفة، فتارةً جدٌّ، وتارةً هزل، وتارة بأسلوب علمي وتارة عاطفي، ومرةً بالدعاء والتأييد والشكر والثناء، ومرةً بالتعبير عن المخالفة والردّ والاعتراض، وأنواع المحاورة المفيدة. والنقول المفيدة والتذكير والوعظ والتنبيه إلى كل نفعٍ وصلاح.. وبالجملة فلا يعجز الأخ المسلم أن يقول خيرًا.. فإن لم يجد فليسكت، وليتقِ الله في كل أحواله.

❖❖❖

س/ وما هو السوء في الألفاظ والقول؟

ج/ جماعُهُ كل ما دل ديننا على كراهته والنهي عنه من القول.

وتفاصيله أكثرها معروف؛ كالفحش في القول بذكر الكلام البذيء، والسب والشتم بغير حق، والاستهزاء والسخرية من الخلق بغير حق، والكذب والزور والمبالغة في المدح أو الذم بما يجاوز الاعتدال والإنصاف، وغير ذلك.

❖❖❖

س/ وهل السب والشتم واستعمال بعض الأساليب التي فيها استهزاء أو تهكّم ممنوع مطلقًا؟

ج/ لا نقول إنه ممنوع مطلقًا، لكن غالب أفراده من القسم الممنوع، والشريعة متشوّفة إلى التقليل منه وصدّ بابه، وإنما أذن فيه حيث كان فيه نصرُ الدينِ وردّ عادية المعتدين وزجرُ وردعُ المجرمين والمنحرفين، وحينئذ يكون مشروعًا، كما جاء في الحديث: (من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بهنِ أبيه ولا تكنوا)٩٦١مسند أحمد (21236) وقال الأرنؤوط: حديث حسن. قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: «قال: أنا ابن فلان أو أنا من عشيرة فلان، فقولوا له صراحة: عض أير أبيك، هكذا قال الرسول ﷺ، هن يعني ذكر أبيه ولا تكنوا. يقول الألباني في تفسيرها: أي قولوا له عض أير أبيك، فلا مواربة، ولا مداراة ولا مداهنة. انتهى، إسلام أو لا إسلام هذه هي الصلة، إيمان أو لا إيمان» اهـ. ونحوه من الأحاديث ومما ورد في القرآن من عيب وثلم أصناف أهل الكفر والعناد.

ص 1186

ولكن ليعلم أن هذا خلاف الأكثر الغالب والأصل من حال المسلم.. وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ، فما كان النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحّشًا وقال: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه «الترمذي» وغيره٩٦٢سنن الترمذي (1977) وصححه الألباني، مسند أحمد (3839) وصححه الأرنؤوط.، أي الكثير الطعن واللعن كما تفيده صيغة المبالغة، ولا الموصوف بالفحش والبذاءة كما تفيده صيغة الصفة المشبهة، وفي «صحيح مسلم» أن النبي ﷺ قال: (لا ينبغي لصدّيقٍ أن يكون لعّانًا)٩٦٣صحيح مسلم (2597). وفي حديث آخر فيه أيضًا: (لا يكون اللعّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)٩٦٤صحيح مسلم (2598). أي المكثرون من اللعن، لأن الإكثار منه خلاف حال الصدّيقين الرحماء الهداة المهديين، ولأنه مظنّة الوقوع في اللعن المحرّم وذلك حين يكون من لعنته غيرَ أهلٍ لها ولا يستحقّها.

فلا ينبغي للمسلم أن يكون هذا هو الأكثرَ من حاله، أو أن يغلب على أسلوبه، بل يكون الأصل من حاله والأغلب هو الكلام الطيب والمعتاد في الخطاب المحترم، ثم إن استعمل السب أو الشتم ونحوه فإنما يكون بقدرٍ وطاعةً لله تعالى. والله أعلم وهو وليّ التوفيق.

❖❖❖

س/ بم توصي الإخوة الكتاب في المنتدى؟

ص 1187

ج/ ينبغي أن نجعل من هذه النعمة -تقنية الاتصال وعالم الانترنت- سبيلا إلى الازدياد من طاعة الله تعالى وخدمة دينه وبناء أنفسنا وأمتنا؛ فذلك من شكر النعمة الذي هو طريق الحفاظ عليها والازدياد منها، ومما أوصي به نفسي وإخواني أن نجعل من الكتابة والحوار في منتدياتنا فرصة للترقي في المعارف والعلوم والتربية وبناء الذات، ومن ذلك أن نتعلم آداب الحوار، ونروّض أنفسنا على سعة البال وسعة الصدر وتحمّل الاختلاف في وجهات النظر في شتى المسائل، وأنّ الاختلاف لا يفسد للود قضية بين الإخوة الأحباب؛ ففي هذا المنتديات الحوارية فرصةٌ كبيرة لكل أخ أن يتعوّد على المناقشة الصحيحة المؤدبة العاقلة الواعية، وأن يرقى بنفسه وآدابه إلى مصاف أهل الرأي السديد والحكمة، فإنك تجد في المنتديات من يشتمك أحيانا ومن يجهل عليك يتعصّب لمذهبه أو رأيه أو مشايخه أو طريقته وبلده ونحو ذلك، ومن يردّ قولك على غير أساس منطقي ولا علم ولا هدى، ومن يستفزّك ويحاول إخراجك عن طورك أو جرّك إلى سوء الأدب إلى غير ذلك مما هو معروف..

فليجعل الواحد منا كل ذلك فرصةً لتعليم نفسه الصبر على المخالفين وتحمّل مشاق الدعوة إلى الخير وسعة الصدر مع الجاهلين، وأن لا يردّ السيئة بالسيئة بل يعفو ويصفح ويكون خيرا ممن يجهل عليه، وتعلم أساليب الدعوة، واحترام الإخوان، وتقدير أهل العلم والفضل والسابقة، ومعرفة قدر نفسه، وانتقاء أطايب الكلم، وتحلية لسانه وقلبه بالكلم الطيب وهكذا.. فمن جعل هذا نصب عينيه في المنتديات عاد عليه بالخير إن شاء الله واستفاد. والله الموفق.

❖❖❖

ولنختم بتذكير أنفسنا بشيء من الكلم الطيب:

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦﴾ [الإسراء]، وَقال تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ [الإسراء: ٥٣]، وَقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]

وقال رسول الله ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)٩٦٥صحيح البخاري (6018، 6019، 6135، 6136، 6138، 6457)، صحيح مسلم (47، 48).، وقال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)٩٦٦سنن الترمذي (2317، 2318)، سنن ابن ماجه (3976)، وصححه الألباني.، وقال: (اتقوا النار ولو بشق تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمةٍ طيبةٍ)٩٦٧صحيح البخاري (6540)، صحيح مسلم (1061).، وقال: (والكلمة الطيبة صدقة)٩٦٨ساقه البخاري معلقا مجزوما به في: صحيحه (قبل حديث 6023)، مسند أحمد (8183) وصحح إسناده الأرنؤوط..

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

3 - 12 - 1425 هـ

•••

ص 1188

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: أسئلة وأجوبة نافعة لكتاب «المنتديات»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا