۞ صور من أرض الجهاد في الجزائر

نسأل الله أن ينصرهم على القوم الكافرين، ونسأله عز وجل أن يوفقهم لما فيه الخير والصلاح، وأن يجنبهم الزلل المُردي والفتن، وأن يوحد صفوفهم ويقويهم ويسددهم وأن يحسن لنا ولهم العاقبة، آمين.

يا أخي حتى لو كانوا خوارج -تنزّلا- ففي مقابل الحكومة المرتدة لا تحريج على من وقف مع الخوارج إن شاء الله.! اقتداء بأئمتنا المالكية في الجزائر وتونس وشمال إفريقيا في القرن الثالث والرابع، وأخذا بفتاواهم رحمهم الله.

وأما كونهم خوارج فهي فرية صلعاء، دون إثباتها خرط القتاد وسفّ الرماد؛ هؤلاء يا أخي لا يكفرون المسلمين عمومًا لا الذي في معسكر السلطان ولا غيره، ولا يكفرون بكبيرة، ولا خرجوا على إمام عدْلْ، ولا يقتلون المسلمين ويدعون أهل الأوثان، ولا غيرها من صفات الخوارج التي هي صفاتهم التي بها يعرفون، ولا يعتقدون اعتقادات الخوارج بل اعتقاداتهم في مسائل الكفر والإيمان وغيرها هي اعتقادات أهل السنة والجماعة، الاعتقادات السلفية، مذهب الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وأمثالهم من أهل السنة في الجملة، ويسعهم ما يسعهم من الخلافات في التفاصيل.

وأما أنهم يختلفون مع بعض العلماء في تكفير فلان الحاكم أو النظام الفلاني أو تكفير أشخاص معينين أو تكفير أحزاب علمانية ونحو ذلك، هذه مسائل تطبيقية، ولهم فيها فتاوى علماء آخرين ومعهم ظواهر النصوص ومرجحات قوية.. نسأل الله الهدى والسداد.

والله إننا لمع المجاهدين ضد الكفرة المرتدين مهما كانوا، نعينهم ونسددهم وننصح لهم ونأخذ على أيديهم إذا أخطأوا.. فإذا وصل الأمر إلى أن نقرر أنهم منحرفون مثلا أو ضالون ضلالًا بعيدا ولا يرجى منهم صلاحٌ -لا قدّر الله- ففي تلك الحالة نعتزلهم ونبيّن للمسلمين حالهم ونمارس واجبنا في إزالة منكرهم، لكن لا نقف مع المرتدين ضدّهم.. لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

[تكميل المشاركة] كل ميسّر لما خلق له، ولن يستطيع أحد أن يقف عجلة الجهاد، وتدفّق الشباب والطاقات البشرية لبذل المهج والأرواح فداء للدين ورغبة في الفردوس، وتنسّمًا لشذى الكرامة والعزة؛ عبثا يحاول المحاولون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. هذه خاطرة فقط.

ص 1434

[تكميل] يا أخي «ابن ماجه» -ولي تحفَّظ على الاسم-: أنت عاقل إن شاء الله؛ لكن هذه الكلمة التي تقولها، وقد كررتها سابقا أنت وبعض الإخوة الآخرين: «جهاد في بلاد المسلمين؟؟» لا ينبغي أن تكون من كلامك فهي غلط وباطل!

وأنا أسألك ببساطة: هل هذه العبارة تحتوي على فقه صحيحٍ وعلمٍ نافع محقق؟! لو جئنا نحاسبك على هذه الكلمة لما وجدت لها إثباتًا ولا سندًا! أنت من جهة تقول إن العلماء لم يفتوا بالجهاد في الجزائر، وهذه هي عمدتك على ما فهمتُ وعمدة غيرك من المعارضين؛ فلو أن العلماء أفتوا بالجهاد هناك فإنه سيكون جهادٌ في بلاد المسلمين! أليس كذلك؟ وأنت تجوّز عقلًا وشرعًا أن يفتي العلماء بذلك، أم أن عندك من قواطع العقل والنقل ما يُحيل ذلك؟ لا أظن.!

ثم.. قد قرر العلماء أن بلاد المسلمين يكون فيها جهاد، ويمكن أن يقال إنه إجماعٌ: قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي عياض: «أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر وتغيير للشرع خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر»١٬٠٩٥المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12 / 229). اهـ. وكلامهم في هذه المسألة كثير معروف لن نطيل به؛ فإذًا يا أخي الكريم، عبارة «جهاد في بلاد المسلمين» التي تسوقها مساق استفهام الإنكار والتوبيخ وتجعلها حجة لك عبارةٌ خطأ ليس فيها فقه صحيح ولا علمٌ نافع محقق.! وأما أنك تقول إن المجاهدين لن يجدوا إجماعًا.. فهو أيضا كلام لا يحسن أن يقوله العاقل الرزين! لأن الإجماع ليس شرطًا لمشروعية الجهاد ولا غيره عند أحد من أهل الملة؛ بل يكفي أن يقوم الدليل الصحيح على المشروعية ولو بغلبة الظن، ويكفي فتوى بعض العلماء وآحادهم في ذلك، وهذا لا يحتاج أيضا إلى تطويل، لكن كما قيل: لو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف، وقلّ الكلامُ أيضا.!

ص 1435

وأما ما يقوله البعض بأن المجاهدين في الجزائر وما شابهها لا يوجد عالم يفتي لهم بأن جهادهم مشروع، فهو أيضا قول لن يثبت طويلا على النقد والمناقشة؛ فإننا نقول لك: قد وُجِد.. وقد أفتاهم بعض أهل العلم الكبار أهل الفتوى، وقد ذكرتُ في موضوع لي سابق بعنوان «توضيحات في المسألة الجزائرية وقضية الجهاد» أنني أعرف بعض كبار العلماء في موريتانيا -على سبيل المثال- أفتى للإخوة بالجهاد في الجزائر في سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين؛ فهذا نزر يسير مما عرفته أنا بنفسي، مشافهة بلا واسطة في البعض وبواسطة عالية في البعض الآخر.

طبعا أنا لن أذكرهم لك الآن لأنهم أحياء، والقوم لا يعلنون ذلك أمام الناس للظروف التي تعرف، وليس من حقي ولا يمكنني أبدا أن أذكرها دون استئذانهما أو معرفة إذنهما.

هذا مع أني حتى لو ذكرتُ لك أسماءهم فإنني بالنسبة إليك مجهولٌ لا يحصل بنقلي عندك شيء من العلم، وإنما أكتفي الآن من الفائدة بأن أجعلك تتريّث ولا تندفع في مقالك المعارض على غير بصيرة، ثم هي المجادلة ببعض ما نملك الآن، فليأخذها من يأخذها ويترك من يترك، ومن يعرفني يستفيد من كلامي ويستيقن.

وكذلك جهاد الإخوة في «الجماعة المقاتلة الليبية» في ليبيا؛ فإنهم عندهم فتاوى من علماء كبار معتبرين طلبًا للاستيقان والاستيثاق والحجة البينة عند الله تعالى وإعذارًا للناس، وقد سمعت من الشيخ «أبي المنذر الساعدي» مشافهة أنهم حصلوا على فتوى من اثنين كبار من علماء الوقت هما: الشيخ حمود العقلا الشعيبي في بلاد الحرمين، والشيخ بديع السندي في باكستان، وإنما ذكرتُ أسماءهم لأنهم توفوا رحمه الله، ولستُ بصدد إقامة الحجة على أحدٍ لكن كما قلتُ: لعلكم تتريّثون على الأقل ما يشبه أصل علمائنا رحمهم الله المعروف بـ «إعمال دليل المخالف»!

فالشاهد، أن قول القائل: إن العلماء لم يفتوا بالجهاد في كذا وكذا.. إن كان المراد جميع العلماء فهذا غير ممكن ولا لازمٍ، ولا هو مما يتوقف عليه العلم والعمل! وكذلك الأكثر..

وإن كان المراد نفي أن يكون أيّ من العلماء المفتين المعتبرين أفتى فهذا باطل يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله، ولا يزال الله يقيم من العلماء في أقطار الأرض من تقوم به الحجة، ولله الحمد.

ص 1436

وأما حصر العلم والفتوى في جماعة من العلماء ثلاثة أو أربعة أو خمسة ونحو ذلك، والزعم بأنهم لم يفتوا أو أن بعضهم قال في فتوى تلفونية إن هذا ليس بجهاد، أو قال خوارج، أو قال فلينزلوا ويضعوا السلاح.. أو ما شابه ذلك، فهذه ليست بلازمةٍ وليس هو دينًا يتعبّد به على وجه اليقين، يقطع النزاع ويوجب الانكفاف!! بل هو كله اجتهاد، كسائر موارد الاجتهاد.

وقد حصل عندنا الجزم في بعض تلك الحالات بأن الكلام المقول باطل لأنه بني على تصوّر باطل مزوّر وعلى جهل شبه كامل بصورة المسألة، وتلبيس من بعض السائلين المغرضين ممن اطمأن إليهم المفتي، وبعضه منزّلٌ على حالات معينة خاصة وغير ذلك، ونحو ذلك من الأعذار.

وغفر الله للجميع.. والله المستعان.. ولا حول ولا قوة إلا به.. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

ويا أخي: المجاهدون ينصفون مخالفهم ويقولون: «لن نجاهدَ ولن نؤيّدَ جهادًا حتى يفتي فيه عالمٌ معتبرٌ مفتٍ»؛ أفلا يكون هذا داعيًا إلى أن ننصفهم.

ثم للمسألة تصوير آخر: وهي أنه قد قام جماعة من المسلمين بمقاتلة هذه الحكومة الكافرة المرتدة، خرجوا عليها ونابذوها وجاهدوها ومازالوا يجاهدونها، آخذين بفتاوى بعض أهل العلم، وهي مسألة اجتهادية وأدلتهم فيها ظاهرة قوية، فأنت يا أخي بإمكانك أن تقول: أنا لستُ مقتنعًا بشرعية جهادهم لأن العلماء لم يفتوا فيها أو لم يظهر لي رجحان أدلتهم أو غير ذلك، أو أرى أنهم استعجلوا، أو أنهم لم يدرسوا المسألة دراسة موثوقة يحصل الاطمئنان بها، وبالتالي فأرى أن عملهم هذا يؤدي إلى زيادة المنكر لا إلى نقصانه فضلا عن زواله، ولأجل ذلك فأنا لا أكون معهم ولا أؤيدهم، بل أعتزلهم.

فهذا القدر عاديّ ومعقول، وجارٍ على أصول العلم، والمجاهدون يقبلونه على حد علمنا، ولا يشنّعون على من هذا حاله ورأيُهُ، بل يرونه أخاهم ويحفظون له حقه ولكنه يخالفهم في هذه المسألة ويخالفونه، ويستغفرون له ويتمنون له الخير، وقد عشتُ هذا ورأيتُ منه حالات كثيرة. فما كان من خلاف ذلك من بعض المتعصبين الجهلاء المحسوبين على المجاهدين فليس هو الأصل ولا الغالبُ ولا المعتمد. لكن؛ هل يصح فوق ذلك أن يقف هذا الرائي لهذا الرأي مع الحكومة ضدًّا للمجاهدين. ويتحول إلى عدوّ لهم يسعى في كيدهم وتدميرهم والقضاء عليهم وتسليمهم للكفرة المرتدين يدنسون أعراضهم ويطؤون مصاحفهم في زنازينهم ويسبون ربّهم ودينهم؟؟ هنا السؤال المهم، والمحك الأهم، وكل امرئ حسيب نفسه، والله الموفق لما فيه رضاه لا رب غيره ولا إله سواه.

تنبيه مهم: كلامي إنما هو عن مشروعية جهاد هذه الحكومات المرتدة والخروج عليها ومقاتلتها من حيث الأصل الشرعي، ولست أتكلم على جماعة معيّنة الآن، لأن الكلام على كل أناس بحسب حالهم، ويحتاج إلى تفصيل.. فلا يعترض على ما ذكرته بالجماعة الإسلامية المسلحة إذ انحرفتْ، ولا بزيتوني وعنتر وما شابه، فإن من انحرف فإننا نتبرّأ منه، ولا يدخل في كلامنا، ونحن إنما نتكلم على أصل مشروعية قتال هذه الحكومات المرتدة سواء في الجزائر أو ليبيا أو ما شابهها.

يبقى أن يقول القائل: أنا لا أرى مصلحة البدء في جهاد الآن في البلد الفلاني لأنه مشروع فاشل.. الخ؛ فهذا كلام أيضا من حيث الأصل صحيح، وقد نوافقه عليه وقد نختلف معه بحسب كل بلدٍ وكل ظروف ووقت، وكل مسألة وقضية تحتاج إلى دراسة من أهل الشأن على حدة، والله الموفق.

[تكميل] بالنسبة لقيد القدرة والإمكان فنعم عندي أنه كان متوفّرًا عند انطلاقة الجهاد.

وهذا كان رأي جمهور عريض من أهل الدعوة والجهاد وجماعة من العلماء كما أشرتُ إليه، ولن نذكر أسماءً لما قدّمته من الاعتذار.

لكن عندك في الجزائر إن لم تكتفِ بعلي بلحاج ومن في طبقته من أهل العلم، فالشيخ أحمد سحنون وهو عالم من أهل الفتوى؛ فقد كان موافقًا على الجهاد لا شك في هذا، وعندنا توثيق لهذا، عن طريق تلميذه النجيب الشيخ محمد السعيد وغيره.

وقد حاولت الحكومة مرارًا وتكرارًا الضغط عليه لقول كلمة ضد الجهاد والمجاهدين؛ فلم يظفروا منه بشيء وعصمه الله من كيدهم ولله الحمد.. نسأل الله أن يرحمه ويغفر له.

وأما الآن ضعُفتِ القدرة جدًا.. لكن المسألة الآن استتباع وليست ابتداءً؛ فالكلام فيها مختلف..! هذا من جهة، ثم -وهذا الأهم أن تنتبهوا له- أن قيد القدرة الذي يذكره الفقهاء إنما هو للوجوب لا للجواز.. فليكن هذا واضحًا؛ فالمشروعية ثابتة.

ثم إن من أعظم أسباب ضعف القدرة أو عدمها هو خذلان من يخذل المجاهدين ممن يقف ضدّهم وقد يختاروا الوقوف رأسًا مع عدوّهم المرتد نعوذ بالله من الخذلان والضلال.!!

وأما ما ذكرته عن الشأن العام والخاص، فالحق أنه لا يخلو من وجاهةٍ.

ص 1437

ولكن لم يكن هناك معارض معتبر عند انطلاق الجهاد؛ الناس إما ساكتون أو مؤيدون.. هكذا كانوا جميعا في جميع أنحاء العالم ونحن نعرف هذا جيدًا..

ثم بعد ذلك في سنوات متأخرة صار يتكلم من يتكلم من أهل العلم البعداء عن ساحة المسألة.

وللأسف أن في كلامهم ثغرات عظيمة وأخطاء فاحشة، تجعل كلامهم لا يوثق فيه، وأحسن أحواله عندنا أن نعتذر عنهم ونحسن الظن بهم؛ لا سيما وأن بعضهم يخالف المجاهدين في أصول كبيرة مما ينبني عليه كل هذا «المشروع» أعني الجهاد، وذلك مسألة تكفير الحكومة.

فكيف يأخذ المجاهدون فتوى في الجهاد من شيخ لا يكفّر حكومة الجزائر العلمانية اللادينية البيّنة الكفر، أو يقول: إنه لا يعرفُ حالها ولا يستطيع أن يحكم عليها، إذن اسكتْ!!

ما أبعد هذا عن ذا!! إن هذا لأشبه بالعبث للأسف.!

يا أخي أنت تريد أن يجتمع العلماء؛ فإن لم يمكن فجمهورهم، فإن لم يمكن فكثير منهم بدون معارض -أي يسكت الباقون، إجماع سكوتي-..

وأنا أقول لك: كل ذلك غير ممكن ولن تجده أبدًا.

القذافي أشد كفرا وأوضح وأشنع وأظهر وأبين.. لن تجد فيه هذا!!

ونظام الحكم في سوريا كفار أصليون نصيرية أجمع أهل السنة على تكفيرهم وأنهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى كما حكاه أهل العلم، هذا بالإضافة إلى ما هم متلبّسون به من الكفر الذي يشتركون فيه مع غيرهم من إبعاد الشريعة والكفر بها وتحكيم زبالات الأفكار الغربية والشرقية، وموالاتهم للكفرة ومحاربة الدين ليل نهار وو.. الخ.

ومع ذلك هل سمعت العلماء المعتبرين عندك يكفّرونهم أو يبيّنون حالهم؟

ولو قام الآن جماعة من أهل الحق في الشام فشرعوا في مقاتلة هذا النظام الكافر، ثم جاء عالم كبير ممن تعتبرهم من أكابر العلماء عندك فقال لهم: لا يجوز لكم الخروج وو.. الخ. فسألته: يا شيخ ما تقولون في بشار ونظامه الحاكم في سوريا؟ فيقول لك: لا نستطيع نكفرهم، لا نعرف حالهم!! إلخ.

ص 1438

فهل يعقل هذا؟؟ إذا استطعت أنت أن تهضم هذا، وتتبع العلماء هنا مع ظهور بطلان قولهم؛ فإنك خالفت الشريعة الظاهرة في سبيل المحافظة على مبدأ طاعة العلماء.. فقد عاد الفرع ُ على الأصل بالبطلان، إنما يطاع العلماء حيث لا يظهر بطلان قولهم، وفي مسائل الاجتهاد حيث تتوفر الثقة وأساسها الحرية «حرية الاختيار».

العالِمُ إما راوٍ ناقلٌ عن الله ورسوله ﷺ؛ وهذا إخبار محضٌ وهو في المنصوصات، أو حاكِمٌ (مفتٍ أو قاضٍ) وهذا في مسائل الاجتهاد، يُدلي فيها بما يفهمه (الاستنباط والاستدلال) من كلام الله ورسوله.

فسبيل الرواية؛ قبولها أو ردّها بحسب ما هو مقرر. وسبيل الحكم (فتوى أو قضاء) فيه تفصيل لا نريد أن نطيل به.. لكن ما أريدُه أنه متى خالف النصّ (أو ما في حكمه) نُقِض ولم يقبل.

وأنه إذا اختلف المُفتونَ فالسبيل معروف: إما الأخذ بالأرجح لأهل الترجيح، أو تقليد الأعلم والأورع للمقلد.. فإذا انضم إلى ذلك ما عُلِمَ من فساد في هذا العصر وفتن وخوف ومداهنة وبيع للدين والآخرة وافتتان بالسلاطين وغيره من المصائب العظام.. فإن التحرّي والاحتياط في قبول فتاوى المفتين أشد وآكد وأوجب.. وتفاصيل ذلك تطول! وأنت عندك في الجزائر حُماني وجيلالي وغيرهم واعتبر.. وفي كل بلاد المسلمين أمثالهم وما يفوقهم أو يدانيهم..!

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

إِنَّمَا 

نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتُ فَنُعْذَرَا١٬٠٩٦هذا عجز البيت، وقد قاله: امرؤ القيس، انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 308)، وصدر البيت قوله: فقلتُ له: لا تبك عينك إنما * نحاول.. الخ.

مع تغيير المعنى بحسب ما يليق بنا كمسلمين.

وكما قلت لك؛ الكلام يطول ولا يكاد ينتهي، والفتن داهمة وإلى الله المشتكى!!

ووالله ما عندي الآن جلدٌ للاستمرار في الكلام، وإنما لحسن أدب أخي استمررتُ معه.. فالمعذرة، الشجون كثيرة.. ونحن مشغولون الآن بالعراق وما هو أهم من الجزائر ونحوها بكثير كثير!!

نسأل الله أن يهدينا ويسددنا ويفتح علينا وعليكم.. ونسأله تعالى أن ينصر المجاهدين في العراق وفي كل مكان.. وأن يعفو عنا ويغفر لنا تقصيرنا.. وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان.. آمين.

•••

ص 1439