[دراسة الشيخ «عطية الله» في شنقيط]

لو تكرمت يا شـيخ، وحدثتنا قليلا عن دراستك الشـرعية في شنقيط..

[السائل: كلمة حق في وجه العدو]

الجواب:

الدراسة في «موريتانيا» -التي يسميها المشارقة «بلاد شنقيط»- كانت دراسة حرة على المشايخ في «المحاضـر» -جمع مَـحْـضـرة، وهي التي تسمى في بعض بلاد المغرب العربي الأخرى بالزاوية، وتسمّى في السودان بالخلوة، وهي مدرسة أهلية يقيمها عادة شـيخ معروفٌ يضـرب الناس إليه أكباد الإبل أو تقيمها جهة أخرى ويدرِّس فيها المشايخ، ويكون فيها في العادة مكان لإقامة الطلبة القادميـن من بعيد -أو المساجد أو في البيوت-، وكنت أنا من ضمن مجموعة من الإخوة الطلبة ممن توجهوا لطلب العلم بعد فترة الجهاد الأفغاني، والتقيـنا هناك ببعض الإخوة القادميـن من بلدان المغرب العربي ولا سـيما من الجزائر وليبيا، فكنا نعيش في مجموعات نتعاون على المعيشة وتأجير السكن، ونذهب إلى الشـيوخ كما ذكرت.

وفي بعض الأحيان ذهبنا إلى مدن بعيدة عن العاصمة «نواكشوط» من القرى والنجوع٣١٩في تاج العروس (22/235): «النَّجْعُ، بالفَتْحِ: بَيْتٌ منْ شَعَرٍ جَمْعُه النُّجُوعُ كَبدْرٍ وبُدُورٍ، يُقَالُ: هَذَا نَجْعُ بَنِي فُلانٍ» ومنه المنتَجع. طلبا لشـيخٍ معيـن كما حصل معي وبعض إخواني في ذهابنا إلى الشـيخ «أحمد ولد المختار بن إبراهيم بن يعقوب الجكني» صاحب كتاب «مواهب الجليل من أدلة خليل»، وإلى الشـيخ «عبد الله ولد الإمام الجكني»، في قرية «قيرو» في ولاية «كيفا»، وهكذا بقية إخواننا الطلبة أكثرهم رحل إلى شـيخ هنا أو شـيوخ هناك.

وبالنسبة لي لم تطل مدتي هناك للأسف بسبب بعض الظروف الأمنية؛ فقد طردنا طردًا من البلاد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ص 521

والذي درستُه هناك كان أكثره في اللغة والفقه والأصول؛ فبدأنا بألفية ابن مالك وبعض متون اللغة الأخرى وبعض الشعر، وثنيـنا بالفقه والأصول فقرأت شـيئا من «مراقي السعود» ولم أكمله للأسف على المشايخ، وقرأت في الفقه أزيد من نصف كتاب «كفاف المبتدي من فني العادات والتعبد»، مع تحصـيلات أخرى متنوعة، والحمد لله رب العالميـن.

والغالب كان أن الفن الواحد ندرسه على أكثر من شـيخ، وهذه هي طريقتهم هناك، لا يلتزم الطالب غالبا بشـيخ واحدٍ لقراءة الكتاب، بل أي شـيخ اتفق له يدرس عليه درسه اليوميّ.

وكانت فرصة للالتقاء بكثير من مشايخ العلم المبرَّزيـن والعلماء الكبار والاستفادة منهم ومذاكرتهم، والحمد لله رب العالميـن.

فهذه هي الدراسة شبه الرسمية في موريتانيا، وأما أكثر ما حصلناه في الحقيقة قبلها وبعدها فهو من التحصـيل الشخصـي بمطالعة الكتب مع مراجعة أهل العلم حسبما تيسـر، والله المستعان.

ونسأل الله أن يجبر كسـرنا ويرحم ضعفنا ويعفو عنا، ويمن عليـنا وعليكم بالعلم النافع والتوفيق للعمل الصالح.. آميـن.

•••