* الغرب والنفق المظلم (1305) :
[يقول الشـيخ رحمه الله معلقا على كلام «سـيد قطب» رحمه الله في أثر الربا في الغرب:]
«ليس الربا فحسب وإن كان الربا أصلًا كبيرًا ومهمًا في هذا النظام الاقتصادي الغربي الرأسمالي؛ لكن هو نظامٌ فاسدٌ ضالٌّ ظالم مصادمٌ لفطرة الله التي فطر الناس عليها يعني أنه مصادمٌ تمامًا لناموس الحياة والقوانين التي يصلح بها الفرد والمجتمع كما بينها لنا العليم اللطيف الخبير سبحانه، هو نظام قائمٌ على البهيمية والأخلاق السبعية؛ الجشع، والطمع، والظلم، والشـره، والأنانية، والمادية المحضة، والبعد عن الدين، وعدم الإيمان بالغيب، والتفلت من كل القيم والقوانين السماوية التي أنزل الله بها كتبه وأرسل بها رسله.
إنه نظام الإغراق في الشهوات بلا قيود ولا رحمة للآخرين ولا شفقة حقيقية، وما يتشدقون به من ألفاظ إنسانية ونحوها هو مجرد تمويه، أو في أحسن أحواله هو حركة نفسـية لإرضاء الضمير، وإيجاد المودة الاجتماعية كما قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ [العنكبوت: 25]، وبالتالي رأينا هذا النظام يتفنن في كل ما يخدم هذه القيم الحيوانية المادية الكافرة بالله العظيم.
فهذا النظام يحمل في طياته عوامل خرابه وانهياره وزواله، فالانهيار الحالي لم يكن مفاجئًا ولا مستغربًا بل لم يزل متوقعًا منتظرًا، وهذه فرصة جيدة للدعاة إلى الله لكي يبينوا للناس محاسن الإسلام دين التوحيد وعبادة الله وحده لا شـريك له والتعلق بالآخرة ورجاء الفوز فيها، وما فيه من النظم الاقتصادية والمالية والاجتماعية المباركة التي تكفل للبشـرية السعادة في دنياهم وأخراهم».
[وردًّا على من زعم من الغرب أنَّ «المجاهدين هاجموهم لأنهم يكرهون نمط العيش الغربي!»؛ يقول الشـيخ رحمه الله:]
«نعم نحن نكره نمط عيشهم المادي الفاسد الذي لا يُرضـي الله، ولكن ليس هذا هو سبب الحرب المباشـر أو الأهم فضلًا عن أن يكون الوحيد بل السبب الأهم هو اعتداؤهم علينا وجرائمهم في حقنا وحق أمتنا وشعوبنا، إنهم يعتدون علينا منذ عقود بالاحتلال المباشـر أولًا، ثم بإقامة الأنظمة العميلة الموالية لهم في بلداننا، ثم بدعم هذه الأنظمة والحكومات الفاسدة ضد شعوبها المطالبة بالحرية والمريدة للتمسك بالإسلام، بالإضافة إلى استهزائهم بديننا وبرسول الله؟».
[ويقول رحمه الله:] «مارسوا على أمتنا الإسلاميّة ما لو صُبَّ على الجبال لاندكت من أساليب المكر والفتنة، ومن مشاريع التفسـيق والإفساد، وذلك من خلال وسـيلتي الشهوات والشبهات..
أما الشهوات: فحدِّث ولا حرج من إغراق الجيل في لذائذ الفن، والرياضة والفرجة وثقافة اللهو، عبر استعمال المرأة والصور، وثقافة المتعة واللذة والعياذ بالله، وسائر وسائل تحريك الشهوات والغرائز بدون حدود، وقتل الفضيلة والمروءة، وإماتة خلق الحياء.
وأما الشبهات: فاصطنعوا لذلك طوابير من المثقفين على طريقتهم، والراضعين من لبانهم، والعلمانيين الكافرين بالدين والزنادقة بوسائل متعددة مثل الابتعاث من أيام الخبيث محمد علي وإلى الآن، وبالجوائز والتحفيزات والتعاون الثقافي والمنح الدراسـية والاستشـراق وغيرها فضلًا عن وسائل الثقافة الشعبية الجماهرية التلفاز والراديو والصحافة وغيرها، بل والمناهج التعليميّة وما قصة «دانلوب» الإنجليزي واضع المناهج الدراسـية في مصـر عنا ببعيدة».
[وردًّا على خطط الصليبيين في المنطقة وقول المعلق: «هذا المشـروع الذي أشـرف على التخطيط له، مجموعة من المحافظين المتنفذين في إدارة بوش السابقة» يقول الشـيخ رحمه الله:]
«الأمور كلها تجري وَفق تقدير الله وعلى سنته في خلقه، والقضايا حلقات في سلسلة يؤدي بعضها إلى بعض، المحافظون الجدد أين كانوا ومن أين جاءُوا؟ أليسوا هم رد فعل على صحوة أمتنا الإسلاميّة، وتحوُّل العلاقة بيننا وبينهم إلى التمحور حول الدين؟ بلى، ولذلك فعندما تتحول المعركة إلى معركة دينيّة بالأساس، فنحن أهل الإسلام الغالبون بإذن الله، لأنهم إنما غلبونا وقهرونا عندما أبعدونا عن الدين وعندما خدعونا عقودًا وقرونًا بإيهامنا أن الحرب على غير الدين، وإنما هي خلافات سـياسـية واقتصادية وما شابه، فأبعدوا الدين عن المعركة وهكذا فعلوا في فلسطين.. ومحافظو بوش هم انعكاس لهذا التمحور، فحربهم دينيّة كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ﴾ [البقرة: 217]، وهم كانوا سـيشنون الحرب علينا بدأناهم أم لم نبدأهم، لأنهم عرفوا أننا استيقظنا وصحونا من سباتنا، وأننا قادمون، ولهذا كان من الحكمة أن يبدأهم المجاهدون حيث قدروا، وأمكنتهم الفرصة».
[ويتابع المعلق قائلا: «ولم يقتصـر هذا التوجه العدائي للإسلام والمسلمين على محافظي أمريكا فقط، ولكنه امتد ليشمل المعسكر المحافظ في العالم الغربي قاطبة، وتجلى ذلك بوضوح في مجريات غزو العراق»؛ فيعقب الشـيخ رحمه الله بالقول:]
«وفي حربهم على العراق كان الأمر في غاية الوضوح، فانظر معي: إن كل الدول الغربية المشاركة في التحالف الصليبي في العراق تقودها قوىً وحكومات محافظة، بل حتى المحافظون عندما كانوا في المعارضة أيَّدوا الحرب، ألمانيا مثلًا فأنجيلا ميركل وحزبها أيَّدوا الحرب على العراق والمشاركة فيها وهم كانوا في المعارضة وقتها، وخسـروا في الانتخابات لكنهم أرادوا إظهار التمسك بالمبادئ، تصور أنجيلا ميركل هذه وحزبها كانوا في المعارضة وكانوا على وشك انتخابات ومع ذلك أيَّدوا غزو العراق والمشاركة في الحرب، وبالمناسبة هم الآن على وشك انتخابات عامة جديدة وهم في مفترق طرق وقد أنذرهم المجاهدون ومنحوهم الفرصة لعلهم يرجعون، كما بين ذلك أخونا الحافظ أبو طلحة الألماني - حفظه اللهووفقه-، والبرهان العجيب أن المحافظين في بريطانيا وكانوا في المعارضة يومها أيَّدوا الحرب، وبهم استطاع بلير وهو عمالي تحالف لتدينه مع بوش والمحافظين الجدد في أمريكا أن يدخل الحرب، رغم أن شأن المعارضة في أنظمتهم أنها تعارض، لإضعاف الحكومة، لكن لما تعلَّق الأمر بمبدأ وعقيدة أيَّدوا الحكومة ويوضِّح ذلك أيضًا أن الحكومات غير المحافظة لم تشارك في حرب العراق مثل ألمانيا بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي يومها، وكندا والسويد وبلجيكا، وهذه دلالة مهمة جدًّا ليت أن بعض الإخوة في مؤسساتنا الإعلاميّة الجهاديَّة الطيبة على الانترنت يشبعها بحثًا واستظهارًا، والحمد لله فإننا نرى اليوم فشل مشـروع المحافظين الجدد، حتى في أمريكا نفسها فمن تراجعاتهم وانتكاساتهم الفكرية والاستراتيجيّة إلى فضائحهم المتعددة إلى خسارتهم في الانتخابات ونبذ الجمهور الأمريكي لهم».
[وتعليقا على قول المعلق: «إن الجهاد في أكناف بيت المقدس والأرض المباركة، هو أمنية كل مسلم غيور، وإن الحركة الجهادية تمضـي في طريقها ثابتة مستيقنة بوعد الله بالنصر، وهي المؤهلة للقيام بواجبات العقيدة والدين، وتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد، ولذلك فهي مطالبة بأمانة تصحيح المسـيرة، والانضباط على شـريعة الله وأوامره، والصبر على ذلك»؛ يقول الشـيخ رحمه الله:]
«في هذه المرحلة الحركة الجهادية العالمية تركز على السعي لمنع التنازلات عن الحقوق الإسلامية، والسعي لمواصلة جهاد اليهودي الغاصب بقدر الإمكان، لكن أمر الجهاد في فلسطين لا زال في جملته في يد جماعات نحن لا نعتقد أنها مؤتمنة على الجهاد؛ فنسعى لتحقيق أكثر ما يمكن من المصالح الدينية بالدعوة بالحسنى والنصيحة، وبعرض الخيارات الصحيحة الشـرعية، والتشـييع عليها والنهي عن المنكر، والتقليل من الفساد، والله المستعان.. ولذلك فنحن ننكر على حركة حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية ما عندهم من مخالفات شـرعية وانحرافات عقدية، ونبرأ إلى الله ﷻ مما ترتكبه حكومة حماس، من كبائر بإقدامها على قتل المجاهدين ممن يخالفونها، ونخوفها الله ﷻ وننذرهم نقمته، ولكننا أيضًا لا نرى لإخواننا خيار الاصطدام مع حماس ومقاتليها ونؤكد أن الجهاد في أفغانستان وفي العراق وفي غيرهما، هو جهاد في فلسطين، فلا ينبغي أن نحصـر أنفسنا في حدود ضيقة يحاصرنا فيها العدو ويجوعنا ويقصـر همتنا على فتح المعابر والسماح لقوافل المعونات بالمرور، وإن تعذر على إخواننا أن يجاهدوا في غزة والضفة فإن أبواب الجهاد مفتوحة في غيرهما، ومصالح اليهود والأمريكان حاضني اليهود منتشـرة في كل مكان».
•••