رسالة إلى المجاهدين في الصومال

[رسالة خاصة وصلتنا رسميا من «جماعة قاعدة الجهاد»، أرسلها الشيخ «عطية الله» رحمه الله والشيخ «أبو يحيى» رحمه الله إلى مجاهدي «حركة الشباب المجاهدين» في الصومال؛ تضمنت عددًا من التوجيهات والرسائل الشـرعية والسياسية، في مرحلة «ما بعد التمكين» خاصًّة]

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:

فإلى الإخوة الأحبة الأخيار من اصطفاهم المولى سبحانه ليكونوا في هذا العصر القاتم من المشاعل التي تنير سبيل السالكين، والمعالم التي تبعث الأمل في قلوب اليائسين المحبطين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦﴾ [القصص].

فنرجو أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم جميعا تتنقلون من خير إلى أخير، ومن حسن إلى أحسن، تذلل لكم العقبات، وتتمهد في طريقكم الصعاب، وتنفسح أمامكم المضايق، ويتيسر عليكم كل عسير، وأن يكون جميع القادة والجند والشعب قد استنشقوا عَرف الشريعة الزكي ونسيمها النقي بعد أن أنتنت الأجواء سنين عديدة بدخاخين نافخي كير الأهواء والضلالات والشهوات والإجرام.

ص 1918

أما عنا؛ فنحن والحمد لله على خير إن رضي الله عنا، وسائر من قِبَلنا من المجاهدين مستشعرون نعم الله عليهم مع اشتداد الأمر، ولكن ما جعله الله في قلوبهم من الأمل الواسع هون عليهم ما يلاقون وأذهب عنهم ما يكابدون وزادهم قوة إلى قوتهم، وما يرون عدوهم -رغم تبجحه وانتفاشه- إلا كمن يتخبطه الشيطان من المس، أو كالذي يعالج سكرات الموت فيخبط يمنة ويسرة ولا يبالي، نسأل الله أن يشدد وطأته عليهم ويزيدهم خزيا على خزيهم، ويحفظ عباده المؤمنين في كل مكان من شرهم.

إخواني الكرام؛ كان من المفترض أن تتواصل وتتابع مراسلاتنا لكم بأكثر من هذا القدر، غير أن الصوارف جمة، مع أننا نرى أن موضعكم اليوم من الأمة عموما وقضايا المجاهدين خصوصًا في المقدمة، وأنتم أحق من يوقف بجانبه، ويشد من أزره؛ فما حباكم الله به من التمكين والتوسعة لم يبلغه أحد حتى الآن، فنجاحكم نحاج لجميع المجاهدين، وتمكنكم تمكنهم، وقضيتكم لم تعد هي قضية الصومال في حدوده الضيقة بل أصبحت مسألة أمل الأمة عموما والمجاهدين خصوصًا الذين طال انتظارهم وبعدت مسيرتهم وشقتهم ليبلغوا شيئًا مما بلغتموه؛ فأنتم اليوم المثال الحي الذي يثبت للعالم الإسلامي ومن أرض الواقع أنه مُحتلٌّ ومسلوب الإرادة ومكبوت الأنفاس، وأن التصرف في مصالحه رهنٌ بإرادة مستعمريه، وأن هذه الأمة الكبيرة قد غطيت بعباءة كبيرةٍ ثقيلة مظلمة تظن أن تحتها الدفء والسكون والسكينة، وتحسب أنها لا تجد خيرًا مما هي فيه؛ فركنت إلى حالها وأَنِست به، فأنتم مَن سيمزق جزءًا من تلك العباءة ليظهر لأمته أن هناك نورًا وراء الظلمة التي تعشي أبصارهم، وأن هناك فسحة واسعةً فوق ما هم تحته من ركام الاستعباد، فحريٌّ بكم أن تحسنوا تمزيق العباءة الاستعمارية، وأن تروا أمتكم نورًا طالما حرمت منه، وأن تكشفوا لها مدى الظلم والظلام الذي تعيش فيه ويموه عليها في الركون إليه فبضدها تتبين الأشياء.. نسأل الله لكم المزيد والحفظ والتوفيق والسداد.

ص 1919

وابتداء نهنئكم من أعماق قلوبنا على ما وفقتم إليه من الاتفاق والاجتماع مع إخوانكم في «الحزب الإسلامي» حيث صرتم صفًا واحدًا وكلمةً واحدةً، وهذا من أجلِّ النعم وأعظمها، فلتعضوا عليها بالنواجذ، ولتحذروا من كل ما يفسدها ويداخلها، ولتحرصوا أشد الحرص على تقويتها وتدعيمها بغرس معاني الأخوة الإسلامية والمحبة الإيمانية والمودة الصادقة، وسد المنافذ الشيطانية التي يمكن أن تفرق الصف وتشتت الجمع، فإن التفرق الذي يحصل بعد الاتفاق يكون شأنه أشد وأنكى مما قبله، والقلوب بعدها ستكون أعظم نفرةً وأعمق عداوةً كما هو معلوم ومشاهد، ولتعرفوا لإخوانكم قدرهم ومنزلتهم وسابقتهم ومكانتهم، ولتقربوهم منكم فهم اليوم مثلكم ولا أقول جزء منكم فأنتم هم وهم أنتم، ولتتجنبوا إثارة كوامن النفوس بالحديث عن الماضي وما اعتراه من أخطاء أو زلل أو اجتهادات، فكلنا قد كنا لولا أن أنقذنا الله وهدانا ثم ألف بيننا، ولتجعلوا نصب أعينكم ما أنتم فيه من الواقع وما يحيط بكم من المكائد والمؤامرات وتكالب الأعداء، وما أنتم مقدمون عليه من ضخامة المسؤولية وجسامة التكاليف وإلحاح المطالبات التي لا تنتهي؛ فالأمر يحتاج إلى سعة الصدور وخفض الجناح وليونة الجانب وسمو الأخلاق ومياسرة الشريك، والبعد عن الشماتة وتخطي الماضي والحذر من نبشه، وفي هذا المقام فسلامنا إلى كل إخواننا ممن هضموا أنفسهم وأرغموا أنف الشيطان وقدموا مصلحة الأمة العامة على الحظوظ الخاصة فاجتمعوا مع إخوانهم فأفرحوا بذلك المؤمنين المحبين، وأغاظوا أعداءهم الكافرين الحاقدين: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣﴾ [آل عمران].

واستغلالًا لهذه الفرصة أحببنا أن ندوِّن بعض الخواطر أو الأفكار التي ربما تجدون فيها شيئًا تستفيدون منه في مسيرتكم المباركة؛ لعل الله يكتب لنا أجر المشاركة ولو كنا بعيدين.

ص 1920

أولًا: إخواني الكرام، كما تعلمون -سددكم الله- أن هذه الأمة قد ابتليت بأنواع من الغزو كل واحد منها كان كافيا لأن يأتي عليها لولا لطف الله ورحمته؛ فغزيت عسكريا، وفكريا، وأخلاقيا، وعقائديا، وعلى جبهاتٍ أخرى متنوعة متعددة، حتى أصبح الدين الذي تنتسب إليه وتتسمى باسمه إن نظرتَ إلى حقيقته وواقعه لرأيته (دينا غريبًا)١٬٣١٥يعني بهذا قوله ﷺ: (بدأ الإسلام غريبا وسـيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء). رواه مسلم (145). مصداقا لما أخبر به الصادق المصدوق ﷺ، وإن أكثر ما اهتم به أعداء الأمة هو إبعادها عن كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ وإشغالها بكثير من العلوم التي تنفق فيها الأعمار وتنقطع في تحصليها الأنفاس وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما هي: ﴿كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩﴾ [النور]، حتى قال أحد مجرمي الغرب وهو «غلادستون» رئس وزراء بريطاني سابق: «ما دام هذا الكتاب موجودًا، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان؛ لذا لا بدّ لنا من أن نعمل على إزالته من الوجود، أو نقطع صلة المسلمين به»١٬٣١٦قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله (ص 10)، نقلا عن: وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (3/ 142). اهـ. فأنتج هذا الإبعاد ركاما من الجهل والخرافة والخزعبلات وتداخل ما هو دين بما هو عادات وأعراف شب عليها الصغير وهرم فيها الكبير، وأشربت قلوب الناس تلك الأمور حتى صارت في منزلة العقائد الراسخة التي لا تقبل النقض ولا الاعتراض إلا بشق الأنفس؛ فصار إرجاع الأمة إلى دينها وكشف غمة أنواع الغزو عنها يحتاج إلى جهد جهيد وكد متواصل مع الشمول والتعميم بحيث لا يتوقف ذلك على رد الغزو العسكري فقط - هذا مع أنه البوابة لما وراءه - خاصة في حالتكم أنتم حيث صار الشعب أو أكثره تحت سلطتكم وأمانة في عنقكم وقد ضم أصنافا متعددة من الاتجاهات والمستويات مما لا يحصيه إلا الله، فأول ما ينبغي التركيز عليه هو نشر العلم الحقيقي سواء بالتدريس المنهجي لمن تيسر له ذلك وظهرت عليه مخايل الاستعداد أو بالدعوة العامة والتذكير والمواعظ والتوجيه وعلاج أمراض المجتمع رويدا رويدا وشيئا فشيئًا على مَهلِ وبتؤدة وأناةٍ وربَّانيةٍ -البدء بصغار العلم قبل كباره- حتى ينتشر العلم ويشيع الخير وتستيقظ القلوب ويغلب على الناس ذكر الآخرة، والقرب من الله، والمحافظة على سبل الخيرات، ومحاسن الأخلاق، ويصبح هذا الخير شائعًا منتشرًا فاشيًا غالبًا؛ فإن إصلاح قلوب الناس هو نصف العلاج بل أكثر، عن النعمان بن بشير h قال: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ) متفق عليه١٬٣١٧صحيح البخاري (52)، صحيح مسلم (1599).، وإن صلاح الأجساد -الذي هو استقامتها على الحق- يعني صلاح المجتمع، ولا تهونوا من هذا الأمر ولا تحسبوا أنه من مكملات الأعمال وفضول المهمات.. كلا، وإنما هو من صميم أعمالكم، ومن أعظم ما ييسر عليكم إجراء سياساتكم، ويشرح صدور الناس لتقبلها وتقبلكم، هذا مع تخوّلهم بالموعظة وعدم الإكثار عليهم كما هي سنة المصطفى ﷺ؛ فعن شقيق قال: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» متفق عليه١٬٣١٨صحيح البخاري (70)، صحيح مسلم (2821)..

ص 1921

وينبغي في هذا الصدد إرجاع مكانة المسجد وحيويته وربطه بسائر شؤون الحياة؛ فهذا تعبير عملي علمي حقيقي على هيمنة الدين على جوانب الحياة كلها، فكما أن المسجد من أعظم مواطن صلة العباد بربهم بأداء الصلاة فيه، فهو أيضًا من أعظم مصادر ربط المجتمعات بشرائع دينهم، وأنه لا فصل بين هذا وذاك مما نتج عن التأثر بالفكر العلماني الذي يجعل بعض ما لله لله وما لقيصر لقيصر، فالمسجد مركز الرسالة، ومحل التوجيه، وموطن الإرشاد، ومنبع الحكم، ومهد التربية، ومنطلق الجيوش وقد كان كلَّ شيء في زمن النبي ﷺ وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم فلنرده إلى ما كان عليه، ولننفض عنه غبار قرون من الهجران والإهمال والعزل الذي ضربه عليه الجهل وقنع به الجهال.

والمقصود أن أكوامًا من الجهل المكدس والأعراف المتأصلة والعادات المتجذرة والمألوفات التي أشربتها النفوس أعواما وأعواما مما يخالف الشرع.. لا ينبغي أن تهمل فلا ينظر إليها ولا يعتنى بعلاجها وإصلاح الناس فيها، وكذلك لا يطلب علاجها ولا تخلي الناس عنها وانقلابهم عليها بين عشية وضحاها، وإنما الناس اليوم كالمريض الذي أرهقه المرض؛ فيحتاج إلى العلاج على جرعاتٍ تناسب حاله وتراعي مرضه حتى يتعافى، فعلاج الناس في أمراض أديانهم هو في الجملة من قبيل علاجهم من أدواء أبدانهم، ومن خير ما يبعث الناس على تقبل الحق والتزامهم به هو سلوك دعاتهم -الذين هم بمنزلة الأطباء- ومن حولهم؛ فجنودكم اليوم هم القدوة للعامة، فينبغي الاعتناء بتربيتهم وتعليمهم وتوجيههم ونصحهم وتوسيع مداركهم، وتعريفهم حقيقة أنفسهم، وتفهيمهم طبيعة مرحلتهم، وأنهم في محلٍّ عظمت فيه مسؤوليتهم، وليحذروا أشد الحذر من أن يكونوا منفِّرين سواء بأقوالهم أو بأفعالهم وسلوكهم، وفي هذا الصدد يجب رصد أيةِ بادرةٍ -مهما صغرت- يكون مؤداها تنفير الناسِ وتبغيضهم وإبعادهم عنكم، وليس معنى ذلك هو إرضاء الناس على حساب الشرع، ولا التنازل عن الحقِّ وتضييعه وتمييعه طلبًا لذلك، وإنما الواجب هو إتقان الكيفية التي يقدَّم بها هذا الحق للناس حتى يتقبلوه مستبشرينَ به لا نافرين عنه، والأمثلة في سيرة النبي ﷺ كثيرةٌ ومتنوعةٌ وهي لمن تأملها مليئة بالحِكم البالغة والإرشادات العظيمةِ كما روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ، فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ)١٬٣١٩صحيح البخاري (702، 704، 6110)، صحيح مسلم (466) واللفظ لمسلم.، فانظر إلى هذا الحديث على وجازته كم ضم من الحِكم والدلالات والتوجيهات التي يجب عدم إغفالها:

ص 1922

منها: وجود الجهة التي يشتكي إليها الناس عند وجود العَنَت ووقوعهم فيه كما اشتكى الرجل إلى النبي ﷺ، حتى ولو كان ذلك التعنيت في ركنٍ من أركان الدينِ فكيف إذا كان فيما دون ذلك أو في أمرٍ من أمور الدنيا، وإن أشدَّ شيءٍ على المرء أن يكتم عناءه ويحبس معاناته مع شعوره بالضيم والإجحاف لعدم وجود من ينصفه، فمثل هذا قد يصبر ولكن إلى حينٍ، فكما يقولون: «الضغط يولِّد الانفجار»، وقد يكون انفجارًا ضخمًا متشظيًا مستئصلًا يأتي على الدولِ والأنظمةِ، وما الأحداث الجارية اليوم في الأمة عنَّا ببعيدٍ، والحكمةُ ضالة المؤمن.

ومنها: استماع النبي ﷺ إلى شكوى الرجل وعدم إهمالها والتغاضي عنها والتهاون فيها.

ومنها: حرص النبي ﷺ على سدِّ كل بابٍ يمكنُ أن يكون سببًا في إبعاد الناس عن الحقِّ وعملِ الخير، ولهذا غضب عليه السلام، ولم يكتفِ النبي ﷺ بالاستماع إلى شكوى الرجل بل تولَّى «حل مشكلته» الخاصة، وعالج الأمر من أصله حتى لا يتكرر ويتفاقم.

ومنها: اعتبار أحوال الناسِ في الأمور والتعرُّف على أوضاعهم وتغليب جانب الرفق والتسهيل والتيسير عليهم بما لا يُخلُّ بأصل العمل الصالح الذي يُشارِكون فيه أو يقومون به.

ومنها: أن لا يُنظر في تقويم الأعمال العامة المشتركة وتصويبها إلى مجرد إخلاص المرء وصدقه وحرصه التام على القيام بذلك العمل، وإنما يُضَم إلى ذلك الحكمة في أدائه والبصيرة في القيام به، إذ لا شك أن هؤلاء الناس الذين وصفهم رسول الله ﷺ بـ(المنفرين) كانوا يطيلون الصلاة لحرصهم على العمل الصالح وطلبهم للأجر بتطويل الصلاة، ولكن هذا لم يمنع النبي ﷺ من وصفهم بـ(المنفرين)، وفي قصة إمامة معاذ قال له النبي ﷺ (أفتَّانٌ أنتَ يا معاذ؟) ثلاثًا١٬٣٢٠صحيح البخاري (6106)، صحيح مسلم (465).؛ فلتتنبَّهوا جدًّا من سلوك الفتَّانين حتى ولو كان أصل مقصدهم الخير والإصلاح وطلَبَ الازدياد من الثواب.

إذًا فالأمر يحتاج إلى تنشيط جانب الدعوة والتوعية لعامة الناس وخاصتهم وهذا الجهد يتحمله كل من أمكن أن يشارك فيه ويتولى نصيبا منه كالخطباء في المساجد، والأساتذة في المدارس والجامعات، والعلماء في حلقات العلم، والدعاة في الجلسات العامة المفتوحة، ووسائل الإعلام المتيسرة، قال تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤﴾ [آل عمران]، وأقترحُ أن يكون هناك قراءة وتدريسٌ في سائر المجامع لكتابِ «رياض الصالحين»، حتى ولو كان على طريقة الدعوة والتبليغ ولكن من غير إقصاء لأي بابٍ من أبوابه.

ص 1923

ولتعلموا أن ما يتوفر لكم اليوم قد لا يتيسر غدًا لكثرة تقلب الأحوال؛ نسأل الله أن يجعل عاقبة الأمور كلها خيرً، فاستغلال الظروف ومسابقة الزمن ومواصلة الجهود في غاية الأهميةِ وإنما الحياةُ فُرصٌ، وكل غرسٍ تغرسونه الآن فإنكم ستجنون ثماره وتحمدون عقباه مما ستلاقونه من تأييد الناس لكم، وصبرهم على ما يعتريهم من الشدائد في أمور دنياهم، نسأل الله لكم العون والتسديد والبصيرة.

ثانيا: فيما نرى - والله أعلم- أن هذه الجهود الدعوية والتربوية والتعليمية التي سبق الإشارة إليها ينبغي أن يكون لها وجهتان أو مساران:

ص 1924

الوجهة الأولى: هي وجهةٌ إعلامية تعريفية تُبرزونها بين الحينِ والحينِ عبر مؤسسة الكتائب، أو إصدار مجلة رسمية فيها شيءٌ من بيان تلك الأعمال والجهود لتكون رسائل موجَّهة إلى عموم الأمة من العلماء والدعاة والمثقفين والتجار وغيرهم، وليس فقط إلى المجاهدين والمؤيدين، لينال كل صنفٍ قسطه من تلك الرسائل التطمينية، ولإزالة حزازات النفوس وشكوكها لتكون دولتكم المباركة محتضَنة مؤيَدة من عامة الأمة وأكثرها، ومع مرور الأيام وتكرار النشر والتعريف وتنويعه ستجدون بإذن الله من يذبُّ عنكم ويرد عن وجهكم ممن لا تتوقَّعونه، أو على الأقل تُكسر كثير من الأقلام المخذولة التي اعتادت الطعن وإثارة الشبهات، فمن ذلك الاستمرار في إظهار مسابقات القرآن التي تجرونها بين الحين والحين، وكذلك إظهار شيءٍ من تقسيم الزكاة على مستحقِّيها وإجراء لقاءات مع بعضهم ليعبِّروا عن آرائهم وفرحتهم، أو لقاءات مع بعض الأغنياء الذين يؤدون زكاة أموالهم وبيان أنهم يؤدونها بمحض إرادتهم وطيبة بها نفوسهم، وعمومًا التركيز -مع الصدق والإخلاص وموافقة الواقع طبعًا- على ما يُسمى بالجناب «الإنساني»، وقد يكون من المناسب في هذا الصدد إنشاء بعض اللجان أو الجمعيات المتخصصة وإبرازها في وسائل الإعلام كـ«جمعية لرعاية الأيتام» وليُعمَّم هذا ولا يقتصر فيه على أبناء الشهداء، أو «جمعية الاعتناء بالأرامل»، ويا لكلمة عمر h قبل مقتله بأيام: «لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي» البخاري١٬٣٢١صحيح البخاري (6917) قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ -راوي الحديث-: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَى رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ.. الخ.، أو إنشاء «جمعية للعناية بالمعوَّقين»، وكما ظهر في الصور المؤثرة التي رأيناها من توزيع المبالغ على المكفوفين جزاكم الله كل خيرٍ، ونحوِ ذلك؛ فإن هذا الجانب والعناية به له من الفوائد الظاهرة والباطنة ما لا يحصى، وهي من أعظم أسباب استجلاب التأييد والنصر من الله عز وجل لما فيها من عظيم الرَّحمة بالخلق والتي يُستنزل بها رحمةُ أرحم الراحمين كما جاء في الحديث: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود وغيرهم١٬٣٢٢مسند أحمد (6494) وصححه الأرنؤوط لغيره، سنن أبي داود (4941)، سنن الترمذي (1924) وصححه الألباني.، وقال النبي ﷺ: (مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللهُ ﷻ) رواه البخاري ومسلم١٬٣٢٣صحيح البخاري (7376)، صحيح مسلم (2319) واللفظ لمسلم.، وهذه المعاني علينا أن نستيقنها ونجزم بها جزمًا لا تردد فيه، فإننا ومع أخذنا بالأسباب الظاهرة الممكنة التي ظهر تعلُّقها بمسبَّباتها والتي يستوي في الأخذ بها المؤمن والكافر إلا أن هناك من الأسباب الخفية التي لا يعقلها إلا أهل الإيمان والتي يحصل بها من التأييد الإلهي والإعانة الربانية لمن أخذ بها ما يربو على تلك الأسباب الظاهرة، وهذا من أعظم الفوارق بيننا وبين أهل الكفر الذين لا يعرفون إلا الماديات المحضة والحسيات الجافَّة؛ فترتبط بها قلوبهم ويعتمدون عليها ويغترون بتمكنهم منها فيُخذلون بها في أشد المواطن حاجةً إليها ولن تغني عنهم آنذاك من الله شيئًا، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦﴾ [فصلت]، وذلك أن استجلاب التأييد واستنزال النصر وطلب العون من الله تعالى له أيضًا تلك المعاني الخفية في ظاهر حالها الجلية عند أهل الإيمان المستيقنين بها، وعلى هذا من الأدلة ما لا يحصى سواء في باب الجهاد أو غيره؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ [آل عمران]، وكما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد]، وكالأحاديث التي ذكرتُ بعضها.

فالمقصود أن كثيرًا من الأمور التي يعبَّر عنها اليوم بالجانب «الإنساني» هو داخلٌ في معنى «الرحمة»؛ ذلك الوجه المشرق البهي الناصع في ديننا الحنيف والذي يجب إظهاره على حقيقته الناضرة التي كان يسير عليها مَن بعثه الله تعالى وقال له: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧﴾ [الأنبياء].

ص 1925

فإبداء هذه الصفحة -ليس لأمة الإسلام فقط بل للعالم كلِّه مسلمه وكافره- من غير تمييع لحقائق الدينِ، ولا تنازلٍ عن أحكامِه، ولا تكلُّفٍ في إلصاق ما ليس منه به.. هو من الجهود المحمودة التي يجب الاعتناء بها، وتنويع كيفية إبدائها، والتركيز على إظهارها وإشهارها، واحذروا -مع الانضباط المذكور- أن تستشعروا أن هذا من «تمييع الحق»، أو «التنازل عن المبادئ»، أو «التفريط في الولاء والبراء»، أو «تتبع الرخص»، أو «مداهنة الكفَّار» أو نحو ذلكَ مما قد يتردد في النفوس، أو تخطُّه بعض أقلام المتهورين؛ فإنَّ نفسَ إقامة الدينِ والتمسك بالشرائع والانضباط بها على الوجه الصحيح هو الرَّحمة لأنَّ عينَ الرسالة التي جاء بها النبي ﷺ ﴿لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧﴾ -وليس فقط للمؤمنين- هي الرَّحمة، وبالتالي فلا يحتاج الأمرُ إلى تخيُل شيءٍ من الأشياء بأنه ضربٌ من ضروب الرحمةِ ثم القيام به حتى ولو كان خلاف الشرع؛ فإن تلك الرَّحمة المتخيَّلة والمزعومة إنما هي موهومة ملغاة، إما لكذبها في أصلها لانعدام الرحمة منها رأسًا وإنما هي ضعف وخور ورقةٌ في غير موطنها، وإما لمعارضتها ومناقضتها لما هو أولى منها تقديمًا، أو لاشتمالها على مفاسد عظيمةٍ غابت أو غُيِّبت عن عقلِ وفهم متوهّم تلك الرحمة.

إن لب المشكلة مع أعدائنا -أيها الأحبة- هو حرصهم الدائم والتام على إلغاء الشريعة الإسلامية وإبعادها إبعادا تامًا عن واقع الناس وعن فكرهم، وبذل الجهد لإيصال الشعوب إلى درجة الاستهجان من ذكر تطبيقها فضلا عن السعي لإقامتها، وليس ذلك حرصا على مصالح الشعوب ولا رحمة بها ولا شفقةً عليها وإنما لأن إقامة الشريعة على وجهها الصحيح بما تضمنته من رحمة وعدلٍ وشمولٍ وإكرام للإنسان تبدد ظلام دعاوى أنظمتهم المستبدة والمغلفة زورا بحقوق الإنسان، وتكشف مدى الهمجية والوحشية والظلم والقسوة التي تمثلها تلك الأنظمة «الديمقراطية»؛ فيكون ذلك داعيًا لالتفات الشعوب إلى هذا النموذج العادل الجديد الذي لم يعهدوا مثله ولم يروا نظيره فيتسرب إلى قلوبهم حبه والشوق إلى مزيد من التعرف عليه، وهذا وحده كافٍ لصرف الناس عن أولئك الطغاة المستبدين الذين يعدون ذلك قضاء على مصالحهم وحيلولة دون تحقيق مآربهم وسيطرة أهوائهم، وهذا الأمر يدعوكم لأن تكونوا نموذجًا حيًا حقيقيا لتطبيق الإسلام، ليشمل العناية بدين الناس و«دنياهم»، ولست بذلك أدعو إلى محاولة التكلف في التنميق والتزويق والتعسف في إظهار صورة الإسلام الجميلة -كما يقال- وإنما فقط أن نطبق الإسلام على وجهه بعيدًا عن الشطط والغلو والتنفير بسماحته وفسحتِه وسعتِه وجديته؛ فهذا وحده كافٍ لإظهار نوره وتغييب ظلام تلك الأنظمة التي طمست على بصر الناس وبصائرهم عقودًا عديدة.

وعلى كلِّ حالٍ.. فالمقصود بهذه النقطة هو أن تجتهدوا عبر وسائل إعلامكم المرئية والمسموعة والمقروءة في إظهار كثيرٍ من جهودكم «الإنسانية»، وتعريف العالَم بها، مع الاعتناء التام بموافقة الدعاية للحقيقة ومطابقتها للشرع والواقع، فليس ثمةَ شيءٌ كالصدقِ الذي يهدي إلى البر، لما في ذلك كلِّه من استنزال معونةِ الله لكم ولطفه بكم مع ما يحصل من استمالةِ قلوبِ الناسِ وكفِّ كثيرٍ من أبواب الشرور عنكم، فهي في الحقيقة جزءٌ من ساحات المعركة التي يجب أن تخوضوا غمارها بعنايةٍ وإتقانٍ ومهارةٍ والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

ص 1926

وفي هذا الصدد فلا أرى أي مانعٍ -وأنتم أدرى بظروفكم- من توجيه نداءٍ علنيٍّ للمنظمات الخيرية الإسلامية بالعموم والإجمال؛ ليكون لها جهدٌ في إغاثة المحاويج من المسلمين وتوفير بعض ما يمكن من ضرورياتهم، خاصةً في أوقات النكبات أو ما يسمى بالكوارث كالجفاف، والجدب، والمجاعةِ ونحو ذلكَ، فلن يعدوَ الأمر أن يكون استعانة ببعض المسلمين في وجهٍ من وجوه الخير التي يقدرون عليها، عن أسلم: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادِيِّ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَنِي الْعُمَرِيُّ مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ، وَمَنْ قِبَلَكَ أَنْ أَعْجَفَ، وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ، فَكَتَبَ عَمْرٌو: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلَانِ أَحْمِلُ فِي الْبَحْرِ» رواه ابن خزيمة، والحاكم- وهذا لفظه- والبيهقي١٬٣٢٤صحيح ابن خزيمة (2376)، مستدرك الحاكم (1471)، السنن الكبرى للبيهقي (13017)..

فإن تلك المنظمات حتى ولو كان بعضها في الخفاء مرتبطًا ببعض الأنظمة المرتدة، ولكنَّ أكثر القائمين عليها في ميادين الأعمال هم من عامة المسلمين أو حتى من خيارهم، والأموال التي تُسيَّر بها مشاريعها غالبًا ما تكون من صدقاتهم وتبرعاتهم، وما يُتصور من الأضرار المحتملة التي قد تقع خفية من تلك المنظمات؛ فهي ليست بتلك الجسامة مقارنةً بجوانب الخير الذي تقوم به، وليس حالها كحال كثير من المنظمات الإنسانية الغربية التي تمارس التنصير ونشر الفساد الأخلاقي والعقائدي بين المسلمين، وليكن منكم لتلك المنظمات الخيرية الإسلامية كلُّ التسهيل والتيسير في الجوانب التي يتولونها؛ فإنها قد تكون بابا عظيما لكثير من المسلمين المحبِّين لكم الذين يتحرجون من مباشرة دعمكم إما لخوفهم على أنفسهم من إلصاق تهمة الإرهاب ودعمه، وإما لميولهم إلى القيام بجوانب الخير الأخرى التي تطمئن إليها قلوبهم وتنشط نحوها نفوسهم من بناء المساجد وكفالة الأيتام والأرامل وإنشاء المدارس ونحو ذلك؛ فما دام ذلك ممكنًا ويؤدي بعض الخير الذي يحتاج إليه الناس ويخفف عنكم شيئًا من الأعباء فلا ينبغي أن يحرموا منه، ولتدرسوا الأمر بعنايةٍ، وإنما هذا مجرد تنبيهٍ.

ص 1927

أما الوجهة الثانية: فهو مضاعفة الجهود العملية التطبيقية في هذا الجانب، وذلك بإنشاء إدارات مناسبةٍ تُعنى بشمول شرائح الشعب كافةً لمتابعةِ أحوالهم، والتعرف على ظروفهم، وإقامة جهات تتولى توفير احتياجاتهم، وهذا يستدعي منكم إقامة بعض الدورات الإدارية بجانب الدورات الشرعية، لتكون نواةً وبدايةً لبناء مؤسسات يتولاها أهل الكفاءة والخبرة والديانة ممن يقوم على هذا الأمر بوجهه الأحسن حسب الإمكانِ، ولا يهولنّكم الأمر ولا تستعظموه فإنه في غاية اليسر مع الاستعانة بالله والشروع فيه عمليًا وستكتشفون -بإذن الله تعالى- أنه سيخفف عنكم كثيرًا من الأعباء والأثقال التي يتولى حملها الآن أفراد معدودون أو جهات محدودة.

فلئن كان عمرُ بن الخطاب h يتجوَّل ليلًا في المدينة بنفسه ليتعرف على الأحوال ويستقصيها، ويقضي حاجات الناس فإن هذا غير ممكنٍ اليوم لاتساع الرقعة وكثرة الخلق وشدة المخاطر وتنوع الحاجيات التي لا يتأتى أن يتولاها شخصٌ واحدٌ ولا أشخاصٌ، وهي من ضروريات الحياة ومن لوازمها ولا يستغني الناس عنها بحيث يمكن إغفالها؛ فلزم سلوك طرقٍ إداريةٍ يحصل بها هذا المقصود، ولا شكَّ أن هذا يحتاج إلى شيءٍ من الوقت وإلى جهدٍ كبيرٍ ومتواصلٍ أنتم له أهلٌ إن شاء الله تعالى، ويبدأ كما ذكرتُ بإقامة دورات تعريفية مركَّزة وجادَّة لوضعِ أساسٍ ينطلق منه كلُّ صاحبِ مهمةٍ وتكليفٍ؛ فمثلًا: في الجانبِ الطبِّي -وهو من الضروريات- بعد انتقاء الأفراد المناسبين يتم إقامة دورات طبيةٍ تبدأ من الإسعافات الأولية ثمُ يرتقى بهم شيئًا فشيئًا، وتعادُ لهم دورات من مستوى أعلى بعد فترةٍ هذا مع مشاركتهم في الأعمال الطبية بجانب بعض الأطباء ليكتسبوا خبرةً عملية بجانب المعلومات الأولية التي تحصَّلوا عليها، وليشمل هذا الأمر حتى بعض النساءِ لحاجة الجنسين إليه، وقس على ذلك.

وهذا الجانب أرى أن لا تكشفوا أوراقه كلَّها أمام وسائل الإعلام، بل يكفي منه بضع ومضاتٍ مما أشرت إليه سابقًا، وإنما ينبغي أن تسير وتيرته بعيدًا عن الإشهار والتعريف رعايةً لإنجاحه والاستمرار فيه ومنع ما قد يعوقه من الكيد والمكر والتخليط الذي قد يسلكه أعداؤكم بشتى صنوفهم، لأنه يعبر في حقيقته على تمام التمكينِ، والانتقال إلى مرحلة الدولةِ -ولو لم يعلَن عنها-، وفي الحقيقة فإن هذا الجانب هو الذي عليه المعوَّل لأنه الأساس الأوَّل الذي سيقام عليه البناء ويَجعل الكيان متماسكًا متناسقًا بعيدًا عن العشوائية والارتجالية.

ص 1928

والمقصود من هذا كلِّه أنكم اليوم تحملون حاجاتِ شعبٍ كاملٍ على كاهلكم، ومطالبهم في الغالِب مُلحة، ولا يمكن لفردٍ ولا لأفرادٍ بل ولا لجماعةٍ أن تنفردَ بحمل هذا العبء؛ فلا بدَ إذًا من إيجاد حلٍّ لهذه القضية وذلك من خلال الاجتهاد في إنشاء جهاتٍ ذاتِ كفاءةٍ تضطلع بتلك المهام، وهذا يشمل تشجيع من كانت له سابقة وتجربة وخبرة في تخصصٍ من التخصصات وفسح المجال له ودفعه ليقوم بما يستطيع ويشمل أيضًا ما يلزمكم من تكوين كوادر جديدةٍ -ولو مع نقص الخبرة- لترتقي وتنضج مع طول الممارسة والتوجيه والتصحيح والتثقيف، وما عجزَ عنه المرء عجزًا حقيقيًا فليس بمؤاخذٍ عليه إن شاء الله تعالى، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: «فَمَنْ وَلِيَ وِلَايَةً يَقْصِدُ بِهَا طَاعَةَ اللَّهِ وَإِقَامَةَ مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ دِينِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَامَ فِيهَا مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ: لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ؛ فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ لِلْأُمَّةِ مِنْ تَوْلِيَةِ الْفُجَّارِ. وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ الدِّينِ بِالسُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ فَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ النَّصِيحَةِ بِقَلْبِهِ وَالدُّعَاءِ لِلْأُمَّةِ وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ: لَمْ يُكَلَّفْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ» [مجموع الفتاوى: 28/ 396]، وليُراجع ما كتبه قبل هذا الكلام بصفحات فإنه مهمٌ ومفيدٌ، وفي هذا الصدد أنصح بقراءة كتاب «التراتيب الإدراية لعبد الحي الكتاني» بعنايةٍ؛ فإن فيه كثيرًا من الفوائد التي تحتاجون إليها وتفتح لكم مدارك عدةٍ، هذا مع عدم الالتفات إلى بعض ما يذكره من شواذ القصص والحكاياتِ.

ص 1929

وعمومًا ينبغي أن لا يغيب عن ذهنكم أيها الأحبة أنكم اليوم الخط الأول بالنسبة للمسلمين وللكفار على حدٍّ سواء؛ فالكفار مهما تظاهروا بتهوين قضيتكم وأبدوا عدم الاكتراث بها، ومحاولة النظر إليها على أنها مسألة سهلة ميسرة، وأن المحافل الدولية لا تعنى بها كثيرا وأن لديها من الهموم والمشكلات والقضايا الساخنة ما هو مقدم، فإن ذلك لا ينبغي أن يخدعكم، ولا أن يجعلكم تتهاونون في أخذ كامل الحذر مما يمكرون، فهم يعدون نجاحكم قاصمة الظهر بالنسبة لهم، وتمكنكم هو بداية أفول شموسهم لا سيما مع موقع بلدكم الهام، وشراسة شعبكم في القتال، وقربكم من منطقة هي من أهم المناطق بالنسبة لهم: «جزيرة العرب»، وإطلالتكم على «باب المندبِ» الحيويّ؛ فعليكم أن تشعروا بأن الحمل ثقيل، وأن الأمر أكبر مما تتصورون، وقد اختاركم الله لهذه المهمة فكونوا حيث يحب الله تعالى. وأما بالنسبة للمسلمين فهم يعدونكم النموذج الذي إن نجح فكت قيودهم وتكسّرت أصفادهم وتحطمت أغلالهم، وأعتقوا من ربقة الاستعباد الدولي المضروب عليهم، وخرجوا من غيبوبتهم وأوهامهم، وعادوا إلى سابق مجدهم وعزهم لا سيما المجاهدون الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وأنتم كما ترون -أيها الأحبة- فـ﴿إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، فليس لطائفة أن تمن على الله تعالى بسابقة ولا بتاريخ ولا بكثرة تضحية ولا غير ذلك، وإنما يختار الله للتمكين لدينه من شاء وحيث شاء ﷻ، ومن تواضع لله رفعه الله، فلم يكن أحد يظن أن تكونوا خلال هذه السنوات المعدودات لا سيما منذ سقوط أفغانستان من أول من يمكن له تمكينا حقيقيًا، ويختاركم الله على غيركم، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل العظيم.

ثالثًا: علينا أن ندرك أن مأساة إلغاء الشريعة الإسلامية وإقصائها قد سارت على خطوات وخطط صبر فيها أهل الكفر أيما صبر حتى بلغوا بغيتهم ونالوا مطلبهم؛ مسخرين في ذلك علماء ضلالة ومفتونين بحضارة الغرب ولفيفًا من الزنادقة مما يكوِّن بمجموعه منظومة متكاملة تقوم على أساس حرمان الأمة من هذه النعمة وإقامة خزعبلات الغرب مكانها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣﴾ [إبراهيم]، ﴿وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦﴾ [الأعراف].

وهم مع ذلك لا يزالون يتربصون بكم من داخل البلاد وخارجها يمد بعضهم بعضًا، ويحشدون لكم كل ما أمكن من إمكانات وطاقات وعقول وكيد ومكر وخبث، ويتحينون الفرص لحظةً بلحظةٍ، يطوون ما ينفعكم وينشرون ما يسوؤكم، يحزنون لفرحكم، ويفرحون لمصابكم، كما قال تعالى: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠﴾ [آل عمران]، وهذا يقتضى منكم أن تكونوا على درجة عالية من الوعي واليقظة والتنبه للثغرات التي يمكن أن يعيد منها الكفرة الكرَّة غير الجانب العسكري وهو أهمها هنا؛ لأن الضعيف لا يمكن أن يفعل شيئًا، كما أنه يعني أن إقامة الشريعة بمعناها العام الواسع التام لا يمكن أن يكون بين عشية وضحاها ولكن المهم هو الشروع والعزم والاستمرار وتتابع الخطوات وعدم التلكؤ ولا التردد، وكلما نقضتم عروة من عرى بقايا القوانين الوضعية سرتم إلى غيرها، حتى تأتوا على آخرها بإذن الله تعالى.

ص 1930

فمما نؤكد عليه هنا هو محاولة تقليلِ أعدائكم حسب الإمكانِ، خاصةً داخلَ الصومال، إما باستمالتهم وتألف من أمكن تألفه منهم، وإما بزرع الخلاف والنزاع بينهم وإشغالهم بأنفسهم؛ فالحربُ خدعة، وأنتم في أشرس المعارك وأكثرها ضراوةً، وحسبَ علمي فأن أكثر مَن يقفون في صفِّ شيخ شريف من الجنود والمقاتلين إما أن يكون دافعهم المالَ وهو الغالب، وإما أن يكون التعصب القبلي، ولا أظن أن واحدًا منهم له دافعٌ عقائدي أو له مبدأ أو فكر يقاتل عليه، وقد يكون هناك دوافع أخرى أنتم أعلم بها، ولكن على الأرجح فإن هذين الأمرين هما المحوران اللذان عليهما المدار، فأرى أن ترصدوا مبلغًا جيدًا من المالِ في خزينتكم يُخصّص لاستمالةِ مَن أمكن من هؤلاء وغيرهم بل حتى بعض البرلمانيين الذين لم تكن لهم جرائم مباشرة قذرة ضد المسلمينَ، وتعلنوا عبر وسائل إعلامكم أو عن طريق الوسطاء الموثوقين، أو بالطريقة التي ترونها مناسبةً: أن كلَّ من وضع السلاح وتخلَّى عن مساندة الحكومةِ فإنه سيتم العفو عنه وعدم مسائلته ولا مؤاخذته بالماضي بل يكافأ بمبلغٍ تحددونه يقبضه مباشرةً بحيث يكون مغريًا وزائدًا عمَّا يستلمونه، ويمكن أن تخصُّوا القادة والضباط الذين يتخلون عن الحكومةِ بمبلغ أكبر لإشعارهم بتميزهم وعلوِّهم على جنودهم، وهذا متوقفٌ على قدراتكم، ولكنِّي أرى أنه جانبٌ سيذلل لكم كثيرًا من المصاعب والعقبات، خاصةً إذا حددتم لذلك زمنًا معينًا كشهرين أو ثلاثة بحسب المناسبة، بحيث يبقى الجندي مترددًا نفسيًا بين الخوف من انتهاء المدةِ، وبين الإغراء الذي ينتظره ويبرقُ أمامه.

وإذا تمَّ وسلَّم بعض الجنود أنفسهم بعد الإعلان أو حتى من السابقين فيخرجون في الإعلامِ وهم في أحسنِ حالٍ مع إجراء لقاء معهم يعرِّفون به حالَهم ويدعونَ أصحابهم إلى اغتنام الفرصةِ وعدم التمادي فيما لا فائدةَ فيه.

ص 1931

وكذلك سياسة التفريق فيما بينهم، وزرع عدم الثقة وتشكيك بعضهم في بعضٍ فهو لمن وفِّق فيه وأتقنه من أنجع الأسلحة وأنكاها، بحيث يشعر كلُّ طرفٍ منهم أن لغيره علاقةً سريَّةً معكم، وأنه قد ينقلب على صاحبه في أيةِ لحظةٍ، وأن بعضهم قد أمَّن لنفسه خطَّ الرجعةِ سرًا، وما بقاؤه في صفوفهم إلا مسألة وقتٍ وظرفٍ ثم يظهر ما يكنِّه ويبدو على حقيقته؛ فإن مثل هذه الشكوك والأوهام والزعزعة إذا وقعت في قلوب الجيش ومن يحفُّون به أو يقودونه من أشد الأمور فتكًا، وأكثرها وقعًا، كما يقال: «رب مكيدة أبلغ من نجدة»١٬٣٢٥انظر: سراج الملوك للطرطوشي (ص 181).، وقد ذكر العلماء من الحِيل الحربية والمكائد العسكرية ما يمكن أن يستبصر به القادة العسكريون في معاركهم ويجعلونه نبراسًا يهتدون به، وقد علمتم كيف كانت عاقبة المتحزبين على رسول الله ﷺ وما قام به نعيم بن مسعود h١٬٣٢٦قام نعيم بن مسعود h بتفريق صفوف الكافرين في غزوة الخندق؛ حيث ذهب إلى قريش فأوهمهم باليهود شرا، وذهب إلى السهود فأوهمهم بقريش شرا، بعد أن قال له النبي ﷺ: (خذل عنا ما استطعت؛ فإن الحرب خدعة) انظر: تاريخ الطبري (2/ 578).، مع التنبيه على أن لا تعود تلك المكائد على نفس صف المجاهدين بالضرر والاضطراب لقصور فهمهم وقلة إدراكهم فيقع عكس ما نريده، فيحصل الشكُّ وعدم الثقةِ بين المجاهدين أنفسهم لفقدانها في قادتهم، وظنهم بهم ظنَّ السوء من التواطؤ مع الأعداء، فهذه مشكلة يجب علاجها بالتوعية والتعريف.

هذا ونسأل المولى ﷻ أن ينصركم ويمكن لكم ويفتح على أيديكم ويخزي عدوكم ويري فراعنة الزمان وجنودهم منكم ما كانوا يحذرون.

والحمد لله رب العالمين، وسلامنا لمن قِبلكم.

إخوانكم في تنظيم قاعدة الجهاد/ القيادة العامة

عنهم: أبو يحيى الليبي، وعطية الله

ربيع الآخر1432هـ

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى المجاهدين في الصومال

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا