۞ الشيخ «أيمن» داعية توحيد وهدى -نحسبه كذلك-

﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣﴾ [العصر]

لا ريب أن خطاب الدكتور أيمن الظواهري المعنون: «إن فلسطين شأننا وشأن كل مسلم» ١٬٠٩٧نشرت هذه الكلمة «مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي»، في قرابة العشر صفحات. المنشور بتاريخ 22صفر 1428هـ كان جاريا على سيرة الدكتور أيمن حفظه الله في نصحه للمسلمين، وقيامه بواجب الدعوة إلى الله تعالى وتحقيق توحيده ﷻ والقيام بأمره والجهاد في سبيله والصبر على ذلك، وما علمنا الشيخ أيمن إلا ناصحًا مشفقا على المسلمين، غيورًا على دين الله وحرماته، لا يخاف في الله لومة لائم، مع علم وحكمة وتجربة وفضلٍ، نسأل الله أن يبارك فيه وأن يزيده هدىً وسدادًا.

وهذا الخطاب جاء حلقة في سلسلة خطابات متعلقة بفلسطين وتوجيه إخواننا في فلسطين وبذل النصيحة لهم، ومناصحة الحركة الإسلامية الكبيرة هناك وهي حركة «حماس»، وتحذيرها من المزالق الخطرة التي انزلقت إليها وبيان خطئها في دخولها ما يسمى باللعبة السياسية وتولّي الحكومة في ظل نظام السلطة المرتدة، وما في ضمن ذلك من انحرافات واضحة تتمثل بمجموعة متراكبة من الأخطاء الشرعية المتعلقة بالتعامل مع المرتدين والوثوق في بعضهم وإظهار الموالاة والمؤاخاة لهم والتصريح باحترام دستورهم وقانونهم والعمل به، واحترام الاتفاقات الباطلة المبرمة بين مرتدي السلطة وفتح وبين العدو اليهودي، وغير ذلك.!

ص 1441

والملاحظ أن هذه الخطابات كان فيها تدرج في شدة اللهجة، وهذه مسألة اجتهادية، والشيخ فيها محسِنٌ مظنونٌ به الخير والنصح، وهو أهل للنصح والتوجيه واختيار الأسلوب المناسب، ولا ينبغي للعقلاء منازعة مثل الشيخ أيمن في مثل ذلك؛ فالكبار لا يُنازَعون بمثل هذا، بل يُسلّم لهم اختيارهم واجتهادهم، ولهم من الحق في التشديد والتعنيف والتوبيخ ونحوه مما ليس لغيرهم ممن ليس في درجتهم، وتُحتَمل منهم الكلمة ما لا تُحتَمل من غيرهم، وبيان حماس -إذا صحّ- كان فيه إشارة إلى هذا المعنى، وهذا شيء طيبٌ، والحمد لله.

وكلمة الدكتور هذه كسائر خطاباته السابقة كلمة هي في جملتها دعوة توحيد وإيمان وطاعة لله رب العالمين، وأمر بالخير والمعروف وتحذيرٌ من الشر ونهي عن المنكر؛ ينعى على حماس دخولها سبيل «اللعبة السياسية» القذرة بما فيها من دخول مجالس التشريع الشركية، وتولي الحكومة التنفيذية لسلطة المرتدين، والتعرّض للإهانة والإذلال، والتوقيع على احترام الاتفاقات الباطلة، واحترام الدستور والقانون، وإظهار الوحدة الوطنية والتآخي مع المرتدين، وينبّه إلى أن ذلك كله في المحصلة ينشأ عنه في العادة ترك الجهاد -المقاومة-، وخدمة للعدو اليهودي والأمريكي، رغم تصريح حماس وتأكيداتها المتكررة بأنها لم ولن تترك المقاومة والسلاح، ولكن ليس لمثل الشيخ أيمن أن يغترّ بالتصريحات والتأكيدات اللفظية، وهو يرى الأفعال المخالفة.!

فالمؤمن العاقل المتفقه في دينه المريد للخير يراعي هذا ويفهمه ويشدّ بيديه عليه، وإن كانت العبارات قاسية، وإن كان الأسلوبُ شديدًا، وإن صاحبه بعض الخطأ الذي هو صفة البشر مهما علا قدرهم، ومَن غلبَ عليهم الهوى والعصبية لأشيائهم يغفلون عن هذا، ولا يلاحظون إلا القسوة في الخطاب، وبعض العبارات، أو حتى بعض المعاني التي تكون خطأ أوهي مما يُنازَع فيه، ويقال ليته لم يُقلْ..!

في ظني أن الدكتور -والقاعدة من ورائه- يختارون في هذه المرحلة الصدع ببيان أخطاء حماس وتحذير المسلمين في فلسطين وغيرها من هذه الأخطاء، وعدم السكوت عنها، -أعني في العلنِ، وإلا ففي السرّ وفيما بينهم وبين إخوانهم هم لا يسكتون على ما يرونه باطلا- لأنها من الباطل والمخالفات الشرعية الكبيرة الواضحة التي يجب أن يبيّنها العلماءُ والدعاة والزعماءُ المسلمون، وهذا مندرج تحت أصول الجهاد باللسان والكلمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح، والدعوة إلى الله تعالى، وحفظ الدين، والردّ على المخالف وبيان زلته وخطئه وضلالته حتى لا يغتر الناسُ به ولا يتابعونه ولا يقتدون به فيها، بل يحذرون خطأه ويجتنبونه.

ص 1442

فمن مقاصد الدكتور والقاعدة من مثل هذا التصدّي والبيان -والله أعلم- أن يُعرَف الحقُّ، ويُرفَع لواؤه، وتُعلى رايتُه، يفيء إليها مَن شاء الله ُ تعالى، فإن الأمر كله لله، والملك كله لله يؤتيه مَن يشاء، وما نحن إلا دعاة توحيد وطاعةٍ لله، نسعى في مرضاة الله ونجاهد في سبيل الله كما أمرنا الله.

وربما تكون القناعة قد قويت عندهم بأن الإصلاح صار عسيرًا، وأنه لا بد من التغيير، وأن القدر والشرع أوشكا أن يتعانقا، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨﴾ [محمد].

لكن الدكتور أيمن هنا يفرق بين قيادة حماس وبين سائر حماس، تفريقا واضحًا، فلا يضع الجميع في درجة واحدة، وهذا واضح من عبارته: «ويؤسفني أن أواجه الأمة المسلمة بالحقيقة فأقول لها: عظم الله أجرك في قيادة حماس، فقد سقطت في مستنقع الاستسلام»، وكذا في سائر خطاباته السابقة، وهذا من العدل والقيام بالقسط، فنحن نعلم أن في حماسٍ وعموم أهل فلسطين مجاهدين أهل تحقيق للتوحيد وأهل دين وتقوى واستقامة، لا يرضون تلك الانحرافات ولا يؤيدونها بل يتبرؤون منها وينكرونها، ويعملون على تغييرها ما استطاعوا، ولكنهم لم تحن فرصتهم للعمل والجهاد كما يرضون.

ومن أجل ذلك يوجّه الدكتور أيمن خطابًا لأولئك المجاهدين في فلسطين: «ولذا فإني أهيب بإخواني إخوة الرباط والاستشهاد والجهاد في فلسطين أن يعلموا أنهم مجاهدون في سبيل الله، وأن عليهم أن ينبذوا القرارات الدولية التي سلمت فلسطين لليهود، وأن لا يحترموها بل يحتقروها ويستنكروها ويتبرؤوا منها، وأن يواصلوا جهادهم في سبيل الله حتى تتحرر كل دار إسلام غزاها الكفار من الأندلس إلى العراق، وحتى تكون كلمة الله هي العليا وتعود الخلافة لتحمي حمى الإسلام وتنشر شريعته».

ص 1443

والرادّون على الدكتور أيمن المخالفون له في رأيه ممن يؤيدون حماس وقد يتعصّب بعضُهم لها يدفعون بأشياء: أنه قسا في العبارة، وأنه بكلامه هذا يخدم الأعداء، ويفرق الصفوف، ويزيد من نزاعات المسلمين..! وأنه أخطأ في القول بأن حماس قد استسلمت، وحماس لم تستسلم، بل هي باقية ماضية على خط المقاومة والجهاد، كذا يقولون، وأنه أخطأ في قوله عنها إنها سلمت اليهود معظمَ فلسطين: «واليوم في زمن الصفقة تسلم قيادة حماس اليهود معظم فلسطين»، وأنه أخطأ في تشبيهها بالسادات وأفعاله: «لحقت قيادة حماس أخيرا بقطار السادات للذل والاستذلال».

فهذه أهم مؤاخذاتهم على كلام الدكتور أيمن.

وأنا أفترضُ أن الدكتور يمكنه أن يجيب بمثل الآتي:

أما القسوة فقد يقال إنها مستحقة ٌ لأن الانحراف كبير وخطير، ولأن التدرج والاستئناء قد حصل، وإن الهزّة العنيفة مقصودة..!

أو يُسلّم بخطأ الدكتور فيها، ويُعتَذرُ عنه بحسن القصد وإرادة الخير والإحسان، وبأن كلامه صادرٌ عن غيرة وحميّة دينية لا غير، وهو في موضع اجتهادٍ ونظرٍ للإسلام والمسلمين كما قلنا، وهو أهلٌ له، فهو من سادات المسلمين وقياداتهم في هذا الوقت.

ومثل هذا يقال في أبيات الشعر التي أنشدها الدكتور، فإنها خارجةٌ مخرج الزجر والتغليظ، والله أعلم.

وأما تفريق الصفوف وزيادة النزاعات؛ فليس منظورا إليها هنا ما دام الدين والتوحيد قد انثلمَ، فإن الأصل الأصيل هو اجتماع المؤمنين على كلمة التوحيد، وأن الإغضاء والسكوت على ذهاب الدين وفساده لا يجدي معه طلبُ اتحاد الصفوف.

وأما اتهامه لحماس بأنها استسلمتْ، فهو نظرٌ إلى المعنى، وحاصله أن الدكتور يجعل ما فعلته حماس بمنزلة الاستسلام، وترك خيار الجهاد الحق، إلى خيارات غير ذات الشوكة، خيار اللعبة السياسية، وهذا حقٌ، فمن نظر إلى المعاني وجعلها عمدته، فما بقي كبيرُ إشكالٍ..!

فإن بقي عتبٌ على شدة العبارة فالأمرُ هيّن إن شاء الله وقد مرّ.

والدكتور لا يعيب على حماس عقد هدنةٍ مؤقتة مع العدوّ حيث احتاجت إليها، ما دامت الهدنة بابًا من أبواب الجهاد، بل ولا يعيب عليها أن تحقن الدم الفلسطيني كما قال: «اتفقوا إن شئتم على حقن الدم الفلسطيني، ولكن لا تتفقوا على بيع فلسطين» اهـ.

ص 1444

وقصارى حماس أن تقول: نحن لا نبيع فلسطين، وفلسطين أرضُ وقفٍ لا يملك أحدٌ بيعها.. إلخ، وهذا جوابٌ غير كاملٍ، لأن النظر إنما هو إلى المعاني والحقائق؛ فنعمْ أنتم لا تستطيعون بيعها، ولكنكم بالتوقيع على احترام الاتفاقات الدولية واتفاقات منظمة التحرير مع اليهود في معنى من يتخلى عن جزء كبير من فلسطين، وهو معنى البيع الذي يقصده الدكتور أيمن، وهو الذي وقع إنكار الدكتور عليه، فلا يُجاب عليه بالقول: لم نبع، بل ينبغي أن يكون جوابه بتحقيق عدم التخلي عن خيار الجهاد، بالجهاد فعلا، وتحقيق الكفر بالاتفاقات الباطلة التي تعطي الحق لليهود في موضع أصبُع من أرض الإسلام، وتحقيق الولاء والبراء على أساس دين الإسلام فقط لا غير، وخلاصته: الجواب بالأفعال والاستقامة على دين الله وشريعته لا بالأقوال المجردة والتطمينات.!

ومثل ذلك أو قريبٌ منه القولُ في تشبيهه لحماس بالسادات في ركوب الجميع قطار الذل والاستسلام.

فالمقصود هو أن أفعال الحركة، أي قيادتها السياسية، هي في معنى الاستسلام والذل والتخلي عن فلسطين والاكتفاء بالفتات وطلب رضا الكفرة: وهذا -لمن أنصف- واضح جدا: «إخواني المسلمين، إنه بكل صراحة المخطط الأمريكي للالتفاف على المقاومة الجهادية الإسلامية للحملة الصليبية الصهيونية، فإن أمريكا رأت أن عليها أن تحل قضية فلسطين حلا صوريا، أو قل هزليا، حتى تزيل سببا من أكبر أسباب كراهية المسلمين لها، وقبلت قيادةُ حماس بواسطة التجويع والحصار والقتل والمساومة والإغراء بفتات السلطة أن تسير في هذا المخطط، فذهبت في نزهة مع الشيطان الأمريكي ووكيله السعودي، ولكن غاب عنها أن الذي يذهب في نزهة مع الشيطان يعود خاسرا، قال الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠﴾ [النساء]» اهـ.

والدكتور أيمن حدد أساس الانحراف وشخصه تشخيصا صائبا حين قال: «إن الدرس الخطير لنا جميعا في هذه السقطة أن الانحراف العقدي قد سهل الانحراف السلوكي؛ فإنه لما هان عليهم التخلي عن حاكمية الشريعة كان أهون عليهم أن يتنازلوا عن معظم فلسطين.. أمتي المسلمة هذه هي ثمار الديمقراطية العلمانية، وثمار الانتخابات في ظل الاحتلال وفي ظل مرجعية الدساتير العلمانية الاستسلام والتنازل والاعتراف بشرعية إسرائيل» اهـ.

ولا يُغفِل الدكتور أيمن أيضا أن ينبّه إلى نقطة مرجعية لانحراف قيادة حماس حين يلفتُ الانتباه إلى أنها جزء من منظومة «الإخوان المسلمين» وهو الخبير بالإخوان المسلمين، فيقول في سياق نقد منهج الإخوان المسلمين في زعمهم إنهم يجاهدون العدوّ المحتل الأجنبيّ فقط: «.. ورغم ذلك وجدناهم يتعاونون ويشاركون المحتل الصليبي الأجنبي، ويدخلون كابول وبغداد على ظهور الدبابات الأمريكية الصليبية الأجنبية، ووجدناهم في فلسطين يرضون بثلث الحكومة في مقابل التنازل عن معظم فلسطين وعن حاكمية الشريعة، ويسقطون بذلك أخر حجة كانوا يحتجون بها على أنهم لا زالوا يجاهدون العدو الأجنبي» اهـ.

والدكتور أيمن يعجّب من وقوع ذلك الانحراف في قيادة حركة حماس مع أن عدوّنا الأمريكي الذي هو راعي العدوّ اليهودي في تراجع وانكسار بفضل الله تعالى، فأين الثبات والصبرُ: «لماذا كل هذا التراجع أمام المخطط الأمريكي وبينما أمريكا تنهزم في أفغانستان والعراق، وتئن من ضربات المجاهدين وتبحث عن مهرب؟ لماذا يتراجعون والمجاهدون يتقدمون نحو فلسطين حثيثا؟ لماذا يتراجعون وقد عمت الأمة صحوة جهادية هزت كيانها وبعثتها بعثا جديدا» اهـ.

فهو يقول لقيادة حماس: لماذا تنهزمون وتتراجعون وتقبلون بفتاتهم وتنجرون إلى ألاعيب الأعداء، والأجدر عقلا وشرعا أن تصبروا وتثبتوا، فإن النصر قريب، وإن إخوانكم الغياب للميدان قد وصلوا، وقريبا إن شاء الله وبعونه تعالى وتوفيقه سيكون إخوانكم المجاهدون من أبناء الأمة جمعاء عند أسوار القدس..؟!

اللهم إلا أن تقول قيادة حماس: لا نريدكم، ولا نريد «الإخوة الغيّابَ» هؤلاء، ولا شأن لهم بفلسطين، فليتركونا وليبقوا بعيدًا..! وحينها لو قيل ذلك، فإن الأمر واضحٌ أنه ليس مسألة قسوة في خطاب أو تفريق للصف وتمزيق، لمن تدبّر، ولكنه الدين والتوحيد والمنهج.!

وقد رأيت أن الإخوة من حماس أو مؤيديها يكثرون من القول: إن حركة حماس قدمت ولازالت تقدم الشهداء تلو الشهداء، وأنها لو أرادت أن تستلم وتنال رضا أمريكا والغرب وحتى اليهود وتعيش في هناءٍ لاعترفت بشكل صريح بإسرائيل، وأنها صابرةٌ رغم الحصار والحرب الشرسة عليها..!

وهذا الكلام وإن كان فيه بعضُ الحق، ففيه بإزائه قدرٌ لا بأس به من التلبيس؛ أما الحق الذي فيه فإننا نثمّن عدم اعتراف الحركة بإسرائيل رغم قوة الضغوط عليها، فهذا مما تُحمَد عليه على كل حال، وكذا صبرها في سبيل ذلك رغم التجويع والحصار، وكذا كونها قدمت -بالمعنى الإجمالي- الشهداء ومازالت تقدم.

ص 1445

وقولي «بالمعنى الإجمالي» أردتُ به أن الكثير من الشهداء ممن تقدمهم حماس، ليسوا بالضرورة موافقين على ما ننتقده من انحراف الحركة وضلالها، ولا مؤيدين لها فيه، وقد قلتُ إننا نعلم وجود الكثير من المجاهدين كذلك، رغم أنهم يجاهدون أعداء الله في إطار حركة حماس، أضف إلى ذلك أن الكثير من الشهداء الذين تقدمهم حركة حماس هم من عامة المسلمين، فأي مزيّة لحماس فيهم، أعني أنهم ليسوا لها جنودًا وأعضاء، وإنما هم من عموم أهل الإسلام ممن قد يوافقها أو يخالفها، يحبها أو يبغضها.!! أضف إلى كل ذلك شيئا آخر مهمًا وهو: أن مسألة تقديم الكثير من «الشهداء» ليست دليلا على صحة طريق السالك، إنما تُعرَفُ صحة طريق الإنسان بأدلة الشريعة والفقه أولًا وقبل كل شيء، وما سوى ذلك إنما هو للاستئناس والمعاضدة بعد معرفة حكم الشرع.

ثم الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يُقتل في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيه.

وها نحن نرى «كتائب شهداء الأقصى» تقدم وتقدم؛ فهل هذا دليلٌ على شيء؟! وهي ذراعُ منظمة فتح، وهم أعداؤكم الذين وقفوا مع الزنديق «دحلان» يقاتلونكم ويقتلون شبابكم قبل اتفاق مكة..!!

ولا أريد أن أذكركم بأمثلة أخرى، فالمنوال فجّ.

وهذا ما عنّ من التعليق، وبالله تعالى التوفيق.

ونسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان، وأن يردّ ضالهم إلى الحق ردًا جميلا، وأن يعافينا فيما بقي، وأن ينصر أولياءه المجاهدين في سبيله في كل مكان، وأن يفرج كروبنا وكروب المسلمين في فلسطين وفي كل مكان، إنه هو المولى الكريم.

وكتبه/ عطية الله

الثلاثاء 24 صفر 1428هـ

•••

ص 1446