[أيهما أولى: الهجرة لأرض الجهاد، أم طلب الرزق وإرسال المال للمجاهدين؟]
شـيخنا الفاضل؛ سؤالي هو: ما نصـيحتك لشاب فتح له باب رزق على مصـراعيه -التجارة- وعنده حسابات تقول أنه من سنة إلى سنتيـن يمكن أن يصبح معه رأس مال لا بأس به يخوله هذا المال أن يضعه في تصـرف الجهاد والمجاهديـن.. ولكن في نفس الوقت تيسـر له طريقٌ للهجرة وإعداد العدة ومنازلة الكفار بالنفس؛ فما الذي تنصحه به.. هل يذهب لأرض الجهاد أم يمضـي في تجارته ليسخرها للجهاد والمجاهديـن في سـيبل الله؟ أفيدونا بارك الله بكم.
[السائل: أبو عبد الله المهاجر]
الجواب:
نسأل الله تعالى أن يفتح عليـنا وعليك وعليه وعلى سائر المسلميـن من أبواب رحمته.
هذا محل نظر.. فالأصل كما ذكرنا أن الجهاد بالنفس واجبٌ على جميع المسلميـن حتى تحصل الكفاية من الرجال المقاتليـن، لدفع العدو، فمن كان الجهاد والمجاهدون يحتاجون إليه فواجبٌ عليه النفير إليهم بنفسه، وإلا فليـنظر كيف يعيـنهم ويكون مع القافلة.. كما أن الإعداد واجبٌ آخر مستقلٌ.
وأيضا الجهاد يحتاج إلى المال كما يحتاج إلى سائر المرافق الأخرى الخادمة له، ولا يمكن للمجاهد أن يجاهد في ميدان القتال ويـنجح ويؤدي الهدف المأمور به، إلا أن يكون وراءه أجهزة من الداعميـن بالمال والإعلام والخدمات وغيرها، وواجب على المسلميـن القيام بذلك أيضًا حتى تسدّ الحاجة..
فهذا الأخ إن كان يستطيع أن يشاور المجاهديـن ويعرف المطلوب فهذا جيد، أو بعض أهل العلم ممن يتصل بهم ويعرفون حاله.
وأيضا ارتباطه بالمجاهديـن أو بأهل العلم هو كالضمانة له والمعيـن له، حتى لا تخونه نفسه، والقلوب بيـن إصبعيـن من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، نسأل الله تعالى مقلبَ القلوب أن يثبت قلوبنا وقلوبكم على ديـنه.. آميـن.
وإلا فليجتهد في النظر على أساس: أيـن الأفضل والأفيد لنصـرة الإسلام والمسلميـن، مما يقدر عليه ويحسِـنه وله فيه فرصة جيدة مواتية، لا على أساس «الأريح» والأحب للنفس (التشهّي).! ولْيَـنْوِ الخيرَ دائمًا وليعزم على الكون حيث يحبُّ الله ُ ﷻ، وليستخر الله تعالى، ثم يتوكل على الله في فعل ما ترجح له من النظر على الأساس المذكور.
ونرجو بذلك أنه أدى الذي عليه، والله أعلم، والله ﷻ يغفر لنا ولكم.
•••