رسالة إلى أبي يحيى الليبي (1422) *)
أنا متفائل جدًّا ومسرور، والحمد لله.
أرى أنَّ ليبيا تتجه إلى حالة جهادية بإذن الله، وستكون ساحة كبيرة مفتوحة منفتحة على الجزائر والصحراء ودارفور والسودان والعمق الافريقي، فضل عن اتصالها بتونس ومصر، إن موقع ليبيا خطير للغاية.
وكنتُ متوقعًا أنَّ الإخوة وخاصة الذين خرجوا من السجن يكونون أخذوا أماكنهم وانطلقوا فهذه فرصة تاريخية مَن لم يستغلها فهو مفرِّطٌ، والحمد لله على ما بشرتمونا من أخبار عروة ودخوله وما قاله من أنَّ الإخوة بدؤوا يرتبون أمورهم، وكذا ما جاء من خبرٍ عن إدريس، والله يحفظهم جميعًا.
وأسأل الله أن يكون الحاج وأبو المنذر قد هربا وأحرزا نفسيهما وبدآ العمل مع الإخوة.
والله يرحم الأخ سليمان التونسي [هو أخ ليبي كان معنا في أفغانستان قديمًا، وأخيرا كان في أوروبا ثم دخل وشارك وقتل ربما في الزاوية أو طرابلس، ونحن نسميه التونسي لأنهم متزوج من تونسية وعنده قصة]، نعم أعرفه جيدًا ولي معه صحبة وعِشرة.. نسأل الله أن يتقبله في الشهداء.
أخي العزيز؛ أما الإخوة الليبيون الذين كانوا مع الإخوة في الجزائر، فأنت تعرف أنهم كلهم أو معظمهم من المنطقة الشرقية، وأنهم لهم رأي مختلف، وأنهم لا راضون عن «القاعدة» ولا عن «المقاتلة»، ويميلون إلى أفكار من الغلو كأنه أو التفرد أو شيء آخر! وهذا شيء مؤسف وأخشى أن يكون علامة خطر.
ومع ذلك فقد جهزتُ رسالة للإخوة في الجزائر وحثثتهم فيها على إرسال الإخوة إلى ليبيا ويحاولون الارتباط وربما إخوة الصحراء يكون لهم تواصل من الأسفل، وطبعًا ليس من الحكمة الآن أن يظهروا باسم «القاعدة» هناك.
ونسأل الله أن يسهل أمور إخواننا جميعًا.. نحن إن شاء الله نثق فيهم وهم فيهم كوادر ناضجة وطيبة، فضلًا عن قيادات «المقاتلة» الأكفاء وغيرهم، فالله يبارك فيهم ويفتح عليهم.
ضرب التحالف الصليبي للقذافي وكلبه يسرُّنا، ولمَ لا..!
وفيه رحمة للناس بكف راجماته ودباباته عنهم في مصراتة والجبل الغربي وحتى بنغازي وغيرها.
ونعرف مقاصدهم الخبثاء لعنهم الله، ولكنَّ الله يمكر بهم فلا تقلق.
اليوم تقارير «البي بي سي» تتحدث عن التكلفة اليومية لهذه الحرب الجوية (حوالي مائة مليون أسبوعيًّا حاليًّا، ومتوقع إذا غطوا كل ليبيا أن تصل إلى ثلاثمائة مليون أسبوعيًّا) فهم مستنزَفون.
وهم في ورطة كبيرة، من مكر الله بهم، فإن تركوا القذافي يقتل الناس لِيموا، وإن ضربوه استُنزفوا وليموا أيضًا من البعض واتُهموا! إنهم في موقف لا يُحسدون عليه حقًّا.
والقذافي منتهٍ بإذن الله ولن يستطيع الاستمرار كثيرًا.
وبالمناسبة أخبرُك أنَّ اثنين من الإخوة التونسيين هنا في الساحة استأذنا في النزول إلى تونس قبل حوالي شهر (بعد زوال بن علي وأيام زوال حسني اللامبارك وهما: أبو أنس التونسي وهو كان مع الأزبك «الطاهرية»، وأبو عبد الله التونسي، وقد أذنتُ لهما وشجعتهما، ووعدتهما بالمساعدة للسفر، ووصيتهما ببعض الوصايا، وترك الإشراف عليهما إلى الأخ (....) يكلم (....) عليهما في المصاريف ويأخذ منهما الارتباطات قبل ذهابهما ويرسلها إليَّ، ولا أعرف ما حصل بعدُ.
بالنسبة لتفسير الحماسة الفرنسية السركوزية لدعم ثورة ليبيا وضرب القذافي ففي نظري ترجع إلى أسباب:
1- محاولة تفادي تجربتهم الفاشلة والفضيحة المخزية مع الثورة التونسية وحتى المصرية، وقد أدرك جميعُهم أنهم لا بد أن يكونوا مع الشعوب، فالزمن تغير والمعطيات الثقافية، وأدركوا من جهة أخرى أنّ النظام زائل ولم يعد له فرصة في البقاء.
2- مزاحمة ومنافسة لأمريكا التي كان موقفها -يعني- أحسن منها في الثورتين، وتصدّرت، وخاصة في مصر.
3- ربما أسباب شخصية لسركوزي: الجبهة الداخلية عنده، والأهداف الانتخابية، ثم العداء والكرُه الشخصي للقذافي، فقد رأيتُ ملمح وجهه ووجوه أعوانه عند زيارة القذافي لهم في باريس كارهة متقززة!
4- ومعظم الأسباب المتقدمة أشار عامة المحللين إليها حسب الإذاعات.. ولكن السبب الذي لم يتحدثوا عنه، والذي أراه الهم هو: فكرة تنظر إلى المدى البعيد عند سركوزي والفرنسيين، وهي: أن يبادروا باصطناع «الوضع» الجديد في ليبيا وتألفه عليهم واكتسابه في صفهم وأن تكون لهم عليه يد لكي يكون النظام التي جديدًا إلى ليبيا عونًا لهم، أو على الأقل: لا يكونون خطرًا مضاعفًا عليهم في العمق الأفريقي والصحراء، فإنهم (الفرنسيين) يقولون: لو خسرنا ليبيا وكان موقفنا سيئًا معهم، فإنهم ربما يتحالفون مع «القاعدة» في الصحراء أو على الاقل يبقون محايدين ويغضون الطرف عن نشاطها وتحركها، فيرون أنهم لا بد لهم من التحرك السريع ليجعلوا الأمور في صالحهم في المستقبل، وهذا مكر شديد، وللأسف فقد خرجت مظاهرات في بنغازي كما نقلت «الجزيرة» تهتف بحياة سركوزي بعد التصويت على قرار مجلس الأمن، وهذا فضلًا عن كونه يشبع نهمة سركوزي وشهوته للشهرة والتمظهر بالعظمة، فإنه خطير في تأثيراته السياسية المستقبلية.. فهذا أخطر ما في الموضوع.. ولذلك ففرنسا الآن أخطر من أمريكا في ليبيا وما قاربها.
وعلى المجاهدين أن يفكروا في سبل مكافحة هذا الخطر.. والله مولانا، والكافرون لا مولى لهم.
أما اليمن، فالسيناريو الليبي محتمل، ولو حدث فهو خيرٌ كثير، على ما في غضونه من مصائب ومآسٍ! وحسبنا الله ونعم الوكيل، والاحتمال الآخر القوي هو شبيه بالاحتمال المصري.
أظن أن إخواننا المجاهدين مستوعبون للأحوال، ونسأل الله لهم التوفيق، نحن ننتظر رسائل منهم هذه المدة، ولا بأس أن نتشاور فيما ينبغي أن ننصحهم به.
وأما سوريا فالطاغوت ونظامه يتجه إلى احتذاء سيناريو القذافي، فانظر كيف اقتحموا المسجد في درعا وزعموا أنهم ضربوا عصابة مسلحة ثم أظهروا البارحة في التلفزيون أسلحة وذخائر وتجهيزات زعموا أنها لتلك العصابة التي ضربتها قوات الأمن وقتلت بعضهم واعتقلت آخرين!!
نفس طريقة القذافي والطريقة الكلاسيكية للطواغيت.
ولكن احتمال أنّ ظلال مأساة حماة ما زالت مؤثرة على السوريين، فلا أظن ذلك قويًّا، والذي أرجحه أنّ الانتفاضة انطلقت ولن تقف وستندلع الثورة، ولكنّ سيناريو القذافي محتمل كما قلتُ، رغم أنه صعب أيضا وبشار يرى المثُلات أمامه.
وعلى كل حالٍ فإن أكبر الخاسرين هم: الأمريكان واليهود، وذلك من فضل الله تعالى.
وانظر اليوم إلى نتنياهو يقول إنه سيتعامل مع انفجار القدس (أمس الأربعاء 23 مارس) بالحكمة!! ومتى كان ناتنياهو يعرف الحكمة، ولكنها حكمة الجبناء.
ولهذا أستبعد أن يقوموا بحملة على غزة على غرار حملة سنة ألفين وتسعة، لأنهم يدركون الأوضاع في المنطقة وأنّ هذا لو حصل فيحتمل أن مصر الثائرة المتململة يحصل فيها أشياء غير مرغوبة لهم، بل هي كوابيس حقيقة لهم.
ونسأل الله تعالى أن يبرم للمسلمين أمرَ رشدٍ..
[
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى أبي يحيى الليبي (1422) *)
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا