تعليقات على بعض رسائل الشيخ أسامة بخصوص العمل في أفغانستان

جزاكم الله خيرًا على التعزية وعلى التصبير ورفع المعنويات، وما أحوجنا إليها حقًا.

- [بخصوص الإخوة عمومًا في وزيرستان: من كانت لديه قدرة على الكمون وأخذ الاحتياطات الأمنية المطلوبة في المنطقة يبقى فيها، ومن يصعب عليه الكمون والأخذ بالاحتياطات المطلوبة فالخيار الآخر هو أن يذهب إلى نورستان في كنر أو غزني أو زابل، والذي أميل إليه أن يخرج معظم الإخوة من المنطقة حيث إن تركنا السيارات لا يعني أن لا تكون هناك إصابات؛ فهم الآن يستهدفون السيارات فإن تركناها فسيركزون الاستهداف على البيوت مما يزيد المصاب بقتل النساء والأطفال ومن الوارد أن تكون لديهم أهداف مصورة ضمن كاميراتهم للبيوت التي كانت تنطلق منها السيارات المشتبه بأنها للمجاهدين والتي تذهب إليها، والعدد الذي سيبقى في المنطقة من الإخوة القادرين على الكمون وأخذ الاحتياطات المطلوبة أمنيًا يبقون في بيوت جديدة وينتقلوا إليها في يوم غائم، مع التحذير للإخوة عامة بأن يتركوا اللقاء في الطريق إذا استدعت الضرورة أن يسيروا فيه بالسيارات لما قد تكرر من إصابة الإخوة في هذه الحال، وإبلاغهم تأكيدي على ما ذكرتم من عدم دخول السوق بالسيارات].

جزاكم الله خيرًا، وأبشروا بما يسركم إن شاء الله، نجتهد في العمل بما قلتم وفي الاحتياط والتحرز، والله مولانا، وإن شاء الله أبلغ الإخوة بتأكيدكم وبملاحظاتكم أيضًا، للإخوة المسؤولين.

***

- [ملاحظة: ليس هناك تناسب بين حصانة كنر وحصانة زابل وغزني؛ فكنر أشد حصانة لوعورتها وكثرة جبالها ومياهها وأشجارها ومن الممكن أن تتسع لمئات الإخوة دون أن يستطيع العدوّ أن يراهم في الأرض مع ما ذكرته من مميزاتها إلا إذا كان هناك انتشار للمنافقين فهذا أمر آخر، أما عبر الطائرات فالأمر في غاية الصعوبة، كما ينبغي أن يكون دخول الإخوة إلى تلك المناطق كنر وزابل وغزني بنية القتال والنكاية في العدو].

صدقتم..

***

ص 2117

- [وأما بالنسبة لكم فإن كنتم ترون أن الخطر فقط في السيارات أو بالدرجة الأولى؛ فلا بأس من بقائكم في المنطقة على أن تكون إدارتك للعمل عبر أخوين فقط أحدهم يكون مهيأً لحمل رسائلك إلى الإخوة الذين هم مفاتيح العمل نائبك الأول والثاني والمسؤول العسكري أربعة أو خمسة إخوةـ وهم بطرقهم يوصلوا الرسائل إلى بقية الإخوة، ولا يتردد الأخ عليك أكثر من مرتين في الأسبوع كحد أقصى، والآخر يأتيك للضرورة القصوى وإن أدى ذلك إلى سير العمل ببطء في هذه المرحلة التي نرجو من الله أن تتغير قريبًا بإذنه تعالى، على أن تكون على علم بأماكن الإخوة دون أن يعرف أحد منهم مكانك إلا المندوبين لتستطيع الارتباط بالإخوة إن قدّر أي ظرف على المندوبين، مع ملاحظة إخبار الإخوة بأن المنع ليس فقط للذي سيكون مجيئه بالسيارة؛ فذلك ينبغي أن لا يحصل بتاتًا، وكذلك الراجل فلا يقابل الأمير أحد غير الأخوين المكلفين بذلك حتى وإن كان صاحب صاحبنا نظرًا للمعدل التراكمي من الخبرة لدى الأمريكيين عبر تصويرهم منذ سنوات للمنطقة؛ فيمكن أن يميزوا أن هذا البيت يتردد عليه رجال أكثر من الوضع الطبيعي فضلاً عن احتمال أن الشخص القادم مُراقب دون أن يشعر، ولا شك في أن ما سبق يشمل الأنصار أيضًا.

إضافة إلى إفادة الإخوة الذين يعنيهم الأمر أن هذا الترتيب عام لكل أمير يكون في هذه الفترة؛ فمن الأهمية بمكان أن تكون القيادة في مكان بعيد آمن لتتراكم عندها الخبرات على جميع المحاور، أما في حين تتعرض القيادة للقتل؛ فإن ذلك يؤدي لمجيء قيادات صغرى لم تُلِم بجميع الخبرات التي اكتسبتها القيادة السابقة فتتكرر الأخطاء التي كان ينبغي أن القيادة قد ألمت بها واجتنبتها فبقاء قيادات مؤهلة تقاتل الخصوم لفترات طويلة من أكثر ما يضر بهم فالآثار الخطيرة المترتبة على الكيانات تبعًا لفقدان القيادات كبيرة جدًا وثابتة تاريخيًا..

ملاحظة هامة: ما سبق ذكره تفيد به نائبيك الأول والثاني ليقوموا ويلتزموا به لكل منهم مندوب إلى من يليه من الإخوة.. وفيما يخص التشاور فيكون عبر المراسلات].

جزاكم الله خيرًا، وإن شاء الله ننفذ ما فيها، وأنا بصدد ذلك، وحاليًا مطبّق له بشكل جزئي، ربما يكون لنا تعديلات بحسب حالنا ومعرفتنا بتفاصيله، وإنما في الجملة سيكون عملنا بإذن الله على هذا.. وقد بلغتُ أبا يحيى بهذا، وسأبلغ الأخ منير قريبًا، وهو الآن بل ومن فترة يعمل بما يشبه هذا، لا يتحرك من مكانه الآمن تقريبًا إلا في الشهور مرة، ويجتهد في الاحتراز.. وقد عمَّمتُ عليه هو وإخوانه الإعلاميين من مدة تعليمة فيها إجراءات شديدة في الاحتراز.. والله يحفظهم.

***

- [كنت قد ذكرتُ لكم في رسالة سابقة مسألة أخذ على الإخوة يتضمن:

1 - السمع والطاعة والجهاد لإعادة الخلافة.

2 - حفظ أسرار العمل.

3 - المحافظة على العمل الذي سيكون مسؤولاً عنه وتقديم النصح للقيادة وما ترونه مناسبًا.

فحبذا أن يتم تجديد أخذ العهد حتى ممن قد أخذ منه عهدٌ فيما سبق.

وبالنسبة للنائب الأول والثاني فيرسل لي نسخة من نص العهد وحبذا أن تذكر ليّ عن الإخوة المهيئين لهذه المهمة في المستقبل].

بلغتُ الأخوين النائبين، ولعلنا في مراسلة قادمة بحول الله نرسل لكم تجديد بيعتهما، وبالنسبة لتجديد أخذ البيعة من المسؤولين الآخرين عمومًا؛ فسأشرع فيها بحسب الإمكان بالتدريج.

وأظن أنكم تقصدون الإخوة الأعيان والمسؤولين، وليس العاديين، فنحن عندنا الكثير من المبايعين من الجنود مثلًا.. والإخوة المتهيئون للعمل في المستقبل في الورقة الأخرى، وكذا باقي الكلام على البيعة.

***

ص 2118

- [بخصوص الأخ محمد شوقي أبي جعفر؛ فإذا كان قد وصل عندكم فتُرتبوا له مكانًا آمنًا ويُشرح له بالتفصيل عن مدى خطورة الحركة وجميع الضروريات الأمنية في المنطقة، وإن كان في الطريق فتُرتبوا له فممكن أن يكون في كونر مع الإخوة هناك مع الشرح له بالتفصيل أيضًا عن الأوضاع بشكل عام في باكستان وأفغانستان ووزيرستان، ومن ثم يفيدكم برأيه عن المكان الذي يكون فيه ويتم إبلاغه بأحوال العمل ليكون متابعًا للأحوال وتتم استشارته في الأمور التي يتم التشاور فيها].

لم يصل لحد الآن، للأسف، ولا أحدٌ من الإخوة المهمِّين الكبار.. وأيضًا حصلت حادثة مؤسفة لأول مرة في الطريق هذه المرة حيث أُسِر ثلاثة من الإخوة القادمين من إيران، أسرهم الباكستانيون قُرب «كويتة»، وهم: الضحاك اليمني، وعبد الغفار الليبي «الأعرج»، وحمزة المصري «صهر الأخ أبي جهاد الحكايمة»..

وبعدها الإيرانيون كأنهم أوقفوا إرسال الإخوة، مع أننا سمعنا في الأيام الماضية بخروج بعضهم؛ فمثلًا سمعنا أنهم أخرجوا عبد الله رجب الليبي «أبا الورد» وكما تعرفون هو عنده بنات فقط «ستة أو سبعة» حفظهم الله جميعًا؛ فسمعنا أنه كان آتيًا فرجع إلى إيران بعدما سمع بخبر اعتقال الإخوة الثلاثة، ولا ندري كيف تصرَّف الإيرانيون معه لأنهم طبعًا يرفضون بقاء أي أحد داخل إيران حرًّا؛ فإما يرجع إلى السجن «الإقامة الجبرية» أو يخرج من البلد..

كما سمعنا أنهم أخرجوا أخوين عازبين آخرين هما من أصحاب أبي مصعب الزرقاوي، وكل هذا نحن بصدد متابعته والتأكد من الأخبار، والله ييسر ما فيه الخير.

***

- [بخصوص النيابة فيكمل الشيخ أبو يحيى كنائب أول مدة السنة من تاريخ تعيين الشيخ سعيد رحمه الله له؛ مع إعطاء اهتمامه الأكبر لمسائل البحوث الشرعية التي سبق أن تحدثنا عنها وخاصةً للصومال والمغرب الإسلامي؛ فإن الإخوة في المغرب الإسلامي قد يتعرضون لانشقاقات ولتجنب هذا الأمر يجب إعداد البحث الذي سبق قولكم بأنكم ستعدونه عن مهادنة المرتدين وأن يرسل إليهم متكاملاً ببذل الجهد في جمع النصوص وأقوال العلماء لإزالة اللبس عنهم فالأمر في غاية الأهمية.

وقد أرفقت رسالة مني إلى الأخ عبد الرحمن يمكنك الاطلاع عليها كلفته فيها بأن يكون نائبًا ثانيًا لك؛ حيث إن ظرفنا على وجه التحديد لا يسمح بإعذار من يعتذر دون أسباب مُعتبرة.

واعتمدوا نفس الموقف مع عبد الجليل بتكليفه كنائبٍ ثانٍ إن احتيج إليه لمدة سنة قابلة للتجديد من تاريخ وصول رسالتكم إليه، إن اعتذر دون وجود أسباب معتبرة مع مراعاة أن هذا إن لم يذكر أسباب معتبرة تحول بينه وبين هذه المهمة].

قد بلغتُ الأخوين أبا يحيى وعبد الرحمن، والآن لم نحتج بعد لعبد الجليل.

***

ص 2119

[وقد أرفقت لك ملفًا تحت عنوان «المرفق للشيخ محمود» ضمنته أجزاء من رسالة اليمن وبحكم عيشكم مع الإخوة هناك] تقصدون في الجزائر، وإن شاء الله نفعل، وكذلك الأفكار الأخرى وملف بشير المدني عن المغرب الإسلامي؛ كله نرسله لهم بعون الله [لفترة من الزمن فأرجو الاطلاع عليه وتعديل بعض فقراته بما يتناسب مع منطقتهم وإن تيسر إضافتها في رسالة الأخ عبد الودود أو إرسالها لهم في مراسلاتكم مع إفادتنا عن الفقرات التي سترسلونها مع مراعاة عدم إرسال ما قد أرسلته ضمن السياسة العامة وحبذا أن ترسل إليّ نسخة من الرسالة التي تضمنت السياسة العامة].

ما أرسلته في شرح السياسة العامة هو ما أرسلته من فقرات منتقاة مصححة من رسائلكم لنا خلال الشهور الماضية، وقد أرفقتُ لكم من قبل ما كتبته لأبي بصير، وهو نفس الذي أرسلته للإخوة في الجزائر «لأبي مصعب»..

وأما رسالتكم الحالية لأبي مصعب فسنرسلها قريبًا بحول الله، طبعًا أنتم متابعون لقضية الأسرى الفرنسيين؛ فبعد رسالتنا إلى الإخوة بتوجيهاتكم وبعد كلمتكم للشعب الفرنسي المنشورة في الإعلام -نشرتها الجزيرة هذه المرة بشكل جيد وسريع نوعًا ما-؛ فإن الإخوة في المغرب الإسلامي تفاعلوا بشكل طيب مع الأمر، وأصدر أبو مصعب كلمة ما زلتُ لم أسمعها -لم تصلني بنصها-، لكن سمعنا عنها في الأخبار وأحال الفرنسيين على التفاوض مع جهتنا، والآن أنا أسعى للاتصال بشكل معين «نحاول أن نجد طريقة طبعًا مع الحذر الكامل» بالسفارة الفرنسية في كابول وفي إسلام آباد ومحاولة فتح مجال للتفاوض معهم، وفكرتي هي أننا ننزل حتى إلى مستوى القبول بأن تصدر فرنسا مثلًا تعهَّدًا بالنظر في إمكان سحب قواتها من أفغانستان، أو إحالة المسألة على البرلمان -لا أدري كيف البرلمان والقوى السياسية فيه مع هذه المسألة، أحتاج أن أسأل الإخوة المتابعين للشأن الفرنسي-؛ تسهيلًا عليهم وتدرّجًا في كسر كبريائهم.. أخزاهم الله.

وأظن أننا إذا حققنا ذلك يكن جيدًا وفاتحة خير، والله يأتي بالفتوح من فضله.

***

- [لم تصلنا رسالة الشيخ أبي يحيى التي ذكرت للمغرب الإسلامي].

أعيد إرفاقها إليكم بعون الله.

***

- [فيما يخص برنامج شاهد على العصر؛ فلا أميل إليه حيث إن المذيع الذي يقدم البرنامج يخرج عن اللباقة في بعض برامجه].

ص 2120

طبعًا أنا أيضًا لم أقصد نفس البرنامج، وإنما قلتُ مثله أعني في كيفيته بحيث تتاح الفرصة للإنسان أن يتحدث -يكون الوقت كله له للحديث-؛ بخلاف البرنامج الوثائقي فلا يمكن فيه ذلك، وهذه هي فكرة منير.. وبالنسبة للموضوع مع زيدان فأخبركم أنني أرسلتُ له وأخبرته إجمالًا بالموضوع تشويقًا له، وطلبت منه زيارتنا للتحدث معه، فأرسل جزاه الله خيرًا بأنه مستعد لزيارتنا وأنه ينتظر التأكيد منا حتى يأتي، ولم أرسل له تأكيد الموعد بعد.

وقد أخبرتُ الأخ منير بذلك ليكون هو من يلتقي به وليس أنا -سيعرِّف نفسه إليه بطريقة مناسبة-، وستكون فرصة للكلام معه في مسائل متعددة إن شاء الله، ونبلغه بعض الرسائل للجزيرة، وهكذا..

نحن مستعدون لأشياء كثيرة، لكن والله ظروفنا صعبة وتحركنا محسوب جدًا، وإن أكثر الإنسان من الحركة والنشاط فتح على نفسه ثغرات أمنية مُهلكة، نسأل الله أن يكفينا وإياكم شرَّ كل ذي شرّ.

***

- [فيما يخص رسالتي إلى الأخ بصير فإن جاءتكم ملاحظات مهمة من الشيخ أبي محمد على الرسالة ككل؛ فأرجو إرسال الملاحظات إليّ، وإن كان للشيخ أبي محمد أو لكم ملاحظات مهمة على فقرة من فقراتها أو أكثر فيمكن حذف الفقرات وإرسال الرسالة إلى الأخ بصير مع إرسال الفقرات التي كانت عليها الملاحظات إليّ وذكر الملاحظات والآراء حولها، وإن لم يصلكم شيء من أبي محمد لصعوبة التواصل ولم يكن لكم ملاحظات مهمة على الرسالة ككل؛ فيتم إرسالها لبصير حيث إنها كما اطلعتم عليها طلب من الإخوة أن يعطونا معلومات عن الأوضاع عندهم وشرح لبعض الأحداث التي حصلت في العالم الإسلامي وأخذ بعض العبر منها ليطلع عليها الإخوة ويضعوها في محصلة خبراتهم].

وصلتني ملاحظة عامة إجمالية من أبي محمد، ولعله الآن كتب لكم حول الموضوع، ولذا فضلتُ المزيد من التأخر في إرسال الرسالة، مع أننا أيضًا نعاني من عدم انتظام التراسل مع الإخوة مرة أخرى وماضون في إصلاحه، والآن يمكن مراسلتهم عن طريق إخوة الصومال أيضًا، والحمد لله التواصل مع الصومال مستقيمٌ.. وعمومًا لعلكم تابعتم تطورات الأمور في اليمن الشهر الماضي؛ فواضحٌ أن الإخوة ماضون في اتجاه تصعيد مع الحكومة بشكل سابق لأوانه حسب ما يظهر لي، وأنا أخشى من تصرفهم، وقد أرسلتُ لهم عددًا من النصائح، وعلينا أن نسعى على كل حال، والأمرُ لله وحده.

***

ص 2121

- [لعلكم تابعتم في الإعلام محاكمة الأخ فيصل شهزاد فرج الله عنه، والتي ورد فيها سؤال للأخ بأنك قد أخذ عليك عهد عند أخذ الجنسية الأمريكية فكيف قمت بهذا العمل. فكان رده بأنه كان يكذب عليهم ولا يخفى عليكم أن هذا ليس من الكذب المباح على الأعداء، وإنما هو غدر ولعل الأخ لم يكن على علم بهذا وأشكلت عليه المسائل؛ فأرجو أن تطلبوا من إخواننا في طالبان باكستان أن يستدركوا الموقف ويبينوا حرمة الغدر وموقفهم منه وأن الأخ ربما كان يجهل أن فعله ذلك غدر، مع ملاحظة أن الأخ فيصل شهزاد قد ظهرت صورته مع القائد محسود فأرجو التبيّن هل كان محسود يعلم بأن أخذ الجنسية الأمريكية يتضمن أخذ عهد الشخص الذي يأخذها بأن لا يضر بأمريكا، فإن كان يجهل ذلك يشار إلى هذا الأمر حيث إنه لا يخفى عليكم الآثار السلبية المترتبة على ألا يتابع هذا الأمر وتزال عن المجاهدين شبهة نقض العهود والغدر].

أو لعله يبني على مذهب من قال إن هذا يجوز مع مثل أمريكا، وهي فتوى الشيخ ناصر الفهد فرج الله عنه، وحاصلها أن أمريكا كشخصية اعتبارية هي بمنزلة كعب بن الأشرف؛ فحتى لو أُعطي أمانًا فإن الأمان لا يعصمه؛ لأنه محلُّ غير قابل للأمان، فلا أثر للتأمين فيه، بناءً على أن الصحابة أمَّنوه إما صريحًا أو بما هو شبهة أمان.. فالله أعلم.. وعمومًا شيخنا العزيز، إن مسألة التأشيرة والأمان في الصور المعاصرة ما زالت من المسائل الملتبسة عندنا والتي لم نحسم فيها القول، وقد دعوت الشيخ أبا يحيى واللجنة الشرعية مرارًا لبحثها ومناقشتها، وكنا في بعض المرات بصدد ذلك، ولكن الظروف لم تسمح وقدر الله وما شاء فعل، وأحسن وأوعب ما كتب فيها من جهتنا كتنظيم هو ما كتبه الشيخ أيمن في «التبرئة»، ولكنه لا يكفي، وبكل حالٍ لقد أطلعتُ الشيخ أبا يحيى على هذا الكلام، وسنسعى في التحدث مع حكيم الله بإذن الله تعالى، والذي نراه نحن أن مثل هذا يُعتبر والله أعلم عهدًا منه لهم يجب الوفاء به، لكن أنا قلتُ له مخرجٌ في فتوى الشيخ الفهد.

والقوم -تحريك طالبان- بشكل عام فيهم مصائب من جهة الجهل والتعصب وضيق الأفق، وأخص بالذكر حكيم الله وأصحابه وأمثالهم، وقد حاولنا كثيرًا وما زلنا نبذل جهودًا في نصحهم وترشيدهم، ولكن بلاواهم لا تكاد تنتهي، ومن أعوص مشاكلهم: استهانتهم بالدماء، ومن ذلك كثرة تفجيرهم في الأسواق والمساجد وتجمعات العوام لا يبالون بهم، وهذا يحصل من أناس منهم وليس من الكل طبعًا، لكن بصفة عامة قياداتهم ضعيفة الرشد في هذا!!

وقد بلَّغناهم كلامكم من قبل، وأيضًا نقلنا لهم كلام الشيخ أبي محمد، وغير ذلك.. ولعلكم تابعتم آخر تفجيرات المساجد في منطقة «ديرا آدم خيل».. ومرفق لكم ملف فيه اقتراحات وأفكار من الأخ عزام يتناول بشكل جيد أفكارنا حول الموضوع أكتفي به، ولم أعلق عليه، بل أرسله لكم كما هو..

كما إنه -عزام- أعطى رأيه في نشر بيان أمريكا المرئي، وهو رأي جيد؛ فنحن كما قلتُ ننتظر توجيهكم ما دام قد أُتيح الاتصال بكم الآن، وإلا فكنتُ على وشك إرساله للنشر..

ص 2122

وفيه -ملف عزام- كلام على بيان المسعري، وأرفقتُ لكم بيان المسعري لتقرأوه وقد كان الشيخ أبو محمد قرأه وطلب مني قراءته فقرأته، وفيه أفكار صحيحة، لكن هو كعادته يظلمُ أيضًا، لكن فيه فوائد ممتاز في النقد حقًا، ولا بد لأن من الاعتراف بالحق ولو كان مرًا ومن التصحيح المستمر، ونحن جميعًا مقتنعون بهذا ومصممون عليه، والله مولانا وبه الثقة وعليه الاتكال.

وأضيف أنه بالنسبة لإصلاح ناس تحريك طالبان، فأرجو أن تعطونا رأيكم في إصدار بيان باسم «القيادة العامة» مثلًا من عندنا، أو هل من المناسب أن تتدخلوا أنتم وتسجلوا كلمة تكون تصحيحية.. أو غير ذلك، مع العلم أن الشيخ أبا محمد كان قد اقترح علينا أنه يقوم بتسجيل كلمة في هذا الموضوع وينكر عليهم تهاونهم وتفجيراتهم المتكررة في الأسواق والمساجد وغيرها؛ فكان رأيي ورأي أبي يحيى الانتظار قليلًا والتأني، ولكن يبدو أنه كما عبَّر عزام «طفح الكيلُ»!!

ومن المقترحات التي سأقوم بتنفيذها إن شاء الله قريبًا؛ أني سأرسل للإمارة عبر الأخ الطيب وأطالبهم باسمنا كتنظيم بأن نتدخل عند حكيم الله وأمثاله لإيقاف هذه المنكرات العظيمة ولإصلاحهم والأخذ على أيديهم.. فإن رأيتم أن تسجلوا أنتم لأمير المؤمنين أو تكتبوا فهذا جيد، ووالله إن الأمر يستحق، وإلا فنخشى أن ندخل في طريق فسادٍ وانحراف وهلاك.. لا قدّر الله، نسأل الله العافية والسلامة.

ملاحظة: القاري حسين صاحب حكيم الله محسود وابن عمه قُتل، لكن هم ما زالوا متكتِّمين على الخبر.

***

- [حبذا أن يترجم الأخ عزام كتاب.. أهم ما ورد في كتاب «روبرت فيسك» عن القاعدة ثم تبعثون نسخة من الترجمة إليّ].

الكتاب أصلًا موجود مطبوع مترجمًا، عندي منه نسخة، حيث أرسل لنا زيدان نسختين منه العام الماضي، لكن يصعب علينا إرسالها لكم -غير مناسب أمنيًا- اللهم إلا أن نصوره ونرسله لكم كمبيوتريًا «بي. دي. إف»، سننظر إن شاء الله.

***

ص 2123

- [لا يخفى عليكم أن الذكرى القادمة لغزوتي منهاتن هي الذكرى العاشرة ونظرًا لأهمية هذا الحدث فينبغي الاهتمام به..].

نعم صحيح، وقد نقلت هذه الفقرة إلى الأخوين النائبين وإلى الأخ عزام أيضًا، وإن شاء الله نأخذ الأمر بعزيمةٍ ونستغل بإذن الله فرصة زيارة زيدان إذا يسّرها الله في ما يمكن من استفادة.. والله الموفق.

***

- [بخصوص ما أورد الإخوة في السحاب.. أوردو عن بيان الفيضانات فأنا أشجع النصيحة والنقد الهادف وأدعو لكل من يهدي إليّ عيوبي جزاه الله خيرًا، وهذا هو واجب المسلمين فيما بيتهم وجزاكم الله خيرًا على نقلك لما كتبه الإخوة.

ثم إنه من باب النصح أيضًا أرجو منك تخصيصًا أن تقرأ البيان وتقرأ ما كتبه الإخوة في تعليقاتهم عليه مع ملاحظة ما يلي:

أ - الحديث عن التغيرات المناخية والكوارث التي نشأت عنها فقد تم التصريح في بيان سابق بعد مؤتمر «كوبن هجن» عن أن السبب الرئيسي هو المعاصي.

ب - إن البيان لم يكن موجهًا للمنكوبين الذين فقدوا أبناءهم وأموالهم وكانوا في كرب عظيم.

ج - قد تعاملنا مع هيئات إغاثية في الجهاد الأفغاني ولم نشاهد ما أورده الأخ، وهذا لا ينفيه إلا أن كلام الأخ الكاتب كان فيه تحميل للكلام بما لا يحمل مع ملاحظة أني دعوت المسلمين لإنشاء هيئة فأول ما يتبادر إلى الذهن هو أن تكون هيئة منضبطة بتعاليم الإسلام، نحن كمسلمين من واجبنا أن ننقذ هؤلاء المسلمين خاصةً أن السواد الأعظم منهم أطفال غير مكلفين، وذكر تعليق على كلمة هيئة إغاثة متميزة وقد تضمن البيان وصفها بأن تميزها في أن لا تقدم بعض المعونات وتذهب وإنما تقوم بما يلزم تجاه المسلمين لإنقاذ أرواحهم.

د - تذكير أهل باكستان بالتوبة والرجوع إلى الله أمر لا بد منه وكان في النية أن أتحدث عنه رغم أنه قد سبقت الإشارة إليه وستلحق بإذن الله وقد كنت مستحضر تمامًا وقت الحدث أن أكبر أسبابه هي المعاصي، لكن كان لا بد من مراعاة أن الناس يمسك أحدهم بطفلين من أطفاله ويفقد الآخرين؛ فالواجب أن ذا كان هو تركيز الحديث عن إنقاذ المستضعفين من المسلمين ومعلوم أن لكل مقام مقال.

وقد كان المحتكون من إخواننا بالمتضررين من الفيضانات يروون عنهم كثرة ذكر أن هذا بسبب معاصيهم لله تعالى.

وتعلمون أن رسول الله ﷺ زار اليهودي وابنه غلام يحتضر فدعاه إلى الإسلام فأسلم، ولا عليكم أن أخذ الأولاد أعظم العقوبات لأناس ومن أعظم الابتلاءات لآخرين، وفي ذلك المقام كان عقابًا لليهودي على عصيانه لله تعالى إلا أن الرسول عليه السلام لم يبلغه في ذلك الوقت بأن هذا عقاب لك أنت تعصي الله تعالى فعاقبك بأخذ ابنك.

ص 2124

هـ - الحديث عن شبكة أنابيب وآبار لبعض دول الخليج، وخاصةً بلاد الحرمين فالواقع أنه يتم استنزاف المياه للزراعة والبلاد كلها تعيش على بضع محطات للتحلية على الخليج وفي حين قيام أي حرب في المنطقة وإصابة بعض ناقلات النفط ومن ثم تسربه في المياه وتلويثها أو إصابة المحطات على وجه التحديد؛ سيتعرض للموت عطشًا عشرون مليون مسلم، ولا يخفى عليكم أن الأمور مثل إعادة تجهيز المحطات إن أُصيبت تأخذ وقتًا لا يتيسر معه البتة إنقاذ حياة الناس، ومن هنا كان لا بد من الإشارة وتنبيه الناس ليأخذوا احتياطاتهم كلٌّ بحسبه، وكون وجود حكومات مرتدة هذا لا يمنع مثل هذا التنبيه لأن الضرر قد يقع على المسلمين مثل ما لو أن رجلاً علم أن السد العالي في مصر إذا لم تُتخذ بعض الإجراءات معه سينهار وتنهال المياه منه على المسلمين في مصر مما يؤدي إلى موت الملايين منهم غرقًا فهذا لا بد أن يبذل جهده لإنقاذ المسلمين حتى وإن كانت الإجراءات لا يستطيع القيام بها إلا الحكومة فهذا الواجب نصرة المسلمين لإخوانهم حق للمسلمين، وإن كان في أيدي المرتديين الظالمين فالواجب قائم لا أحسب أنه يسقط متى توفرت الاستطاعة.

وتعلمون أن نبي الله يوسف عليه السلام حذر أهل مصر من المجاعة القاتلة وحال بينهم وبينها بعد مشيئة الله رغم كفرهم وظلمهم فكيف الحال مع المسلمين!؟

ولا يخفى على أمثالكم أيضًا أنه لا يصح أن يبتر الكلام عما قبله وما بعده ويؤخذ بيان دون النظر إلى ما سبقه أو لحقه مع مراعاة حال المتكلم، وخلاصة القول: تذكير المسلمين بوجوب الطاعة والابتعاد عن المعاصي أمر واجب، إلا أن الخطاب لم يكن موجه للمتضررين من الفيضان وأرى أن كلامي ألزم ما لا يلزمه، فأرجو دراسة المسألة وإفادتي بما توصلتم إليه].

جزاكم الله خيرًا، قرأت كلامكم وتأملته، وسمعت البيان.. وكلامكم صحيحٌ في معناه الإجمالي ولا أرى بأسًا.. والحمد لله الإخوة إن شاء الله متفهّمون محبون، وإنما أردتُ تكميلكم بالاطلاع على زوايا وحتى على أنماط تفكير الإخوة، وتعرفون ما في الإخوة العجم من ميل ديني عاطفي يغلب في مثل هذه الظروف، وليس في الناس في اعتدال المزاج كالعرب، والحمد لله، وفي كلٍّ خيرٌ والله يبارك في الجميع.

***

- [حبذا أن تفيدني عما تم بخصوص ما ذكرته سابقًا ترتيب طريق لإيصال البيانات للإخوة في الإعلام مباشرةً].

لقد فكرتُ في هذا الأمر، ورأيتُ أنه غير مناسبٍ الآن؛ لأنه لا فائدة إضافية فيه بالنسبة لنا، بل فيه زيادة حركة واطلاع من آخرين على معلومات إضافية، فالآن نحن مرتبطون بكم عن طريق وسيطنا هذا الذي هو ابن عم أخ من الإخوة الأنصار الموثوقين عندنا جدًا؛ هو من أهم أنصارنا كتنظيم على الإطلاق نحسبه كذلك، ولا أحد يعرف هذا غيري الآن وغير أبي يحيى؛ حيث أطلعته على هذا الطريق قبل مدة قليلة بعد مقتل الشيخ سعيد رحمه الله.. للاحتياط.

فعندما يأتي الوسيط بالرسائل يعطيها لابن عمه الأنصاري هذا المشار إليه، وهو يحوِّلها لي بأسرع وقت -وهو لا يعرف من أين هي ولا ما وراءها، لكنه يعرف أنها مهمة وربما أحسَّ أنها من مشايخنا «من أحدهما مثلًا»، وذلك من طول المدة في هذه العلاقة وهذا العمل مع الشيخ سعيد وخالد الحبيب ثم معي، وهو فطن وأمين نحسبه كذلك ومجاهدٌ حقًا وهو مبايعٌ لكم، أخذ عليه الشيخ سعيد البيعة بحضوري قبل سنة تقريبًا، بعد أن شاورني، حتى يربطه بنا بشكل كامل، لأن البيعة عند البشتون أمرها شديد، وهو كان يريد أن يكون معنا بالبيعة وبشكل كامل لا نقص فيه، فأخذ عليه الشيخ سعيد البيعة-، والحاصل أن مجيء الرسائل إلى شخص واحد -وهو أنا هنا- وأكون أنا الذي أفضُّ الخاتم عنها بنفسي، ثم أحولها: ما للإعلام للإعلام، وما لأبي يحيى لأبي يحيى مثلًا.. وهكذا.

هذا هو الأفضل والأطمن.. لأن الخيار الآخر معناه أن الأخ الأنصاري سيتواصل مع إخوة الإعلام أيضًا، وأنه هو سيتولَّى فتح الظرف واستخراج الشرائح.. وهكذا؛ فهذا لا داعي له، وليس فيه كبير فائدة، فأنا بمجرد ما تأتيني الرسائل مختومة في ظرفها: أجلس فأفتحها بنفسي، وأكشفها وأنظف الشرائح من الفايروسات بحسب الإمكان -بالمناسبة دائمًا عندكم فايروس النيو فولدر هذا-، ثم الذي لي أحوِّله على جنب وأمرُّ علیه سريعًا في الحال، ثم أنسخه لكي أقرأه بعد ساعةٍ ثم فيما بعد.

والذي للإعلام في الغالب أيضًا لا بد أن أمر عليه إن كانت كلمة صوتية أو مرئية؛ كالمرة الأخيرة أسمعها جيدًا، باعتبار الرقابة على الإصدارات أيضًا فأنا عضو في لجنة مراقبة الإصدارات وإجازتها في السحاب؛ فلو رأيتُ أن فيها ملاحظة فأسجِّل ملاحظتي أو اقتراحي للعنوان أو للخلفية التصويرية أو غير ذلك.. وأرسلها إلى منير مع إرسال المادة.. وهكذا، والمصلحة في ذلك أنني لو حولت الرسالة الإعلامية للإخوة الإعلاميين مباشرةً؛ مثلًا فإنهم سيرسلون لي الكلمة للاطلاع عليها أيضًا لإبداء الملاحظات فيكون إرسال مني ثم منهم إليَّ وهذه حركة زائدة، ومشكلتنا الكبيرة نحن الآن هي في الحركة!! ثم أنا أرسل لهم الرسالة مباشرةً إما في نفس اليوم أحيانًا أو اليوم التالي، فالتأخير ليس كبيرًا، بل هو مغتفر بسيط.. ففي رأيي هذا أضبط وأحسن، وسواء أفردتم المادة الإعلامية بشريحة أو وضعتموها في نفس الشريحة لي؛ فلا فرق بالنسبة لي لأنني سأطلع عليها وسأنسخ منها نسخة عندي للاحتياط وأرسل لمنير النسخة سريعًا، إنما قد ترسلون في شريحتين للاحتياط فقط، لأنه قد تتعطل شريحةٌ منها وتفتح الأخرى، وإن كان ما عرضتموه من فكرة يتعلق بالاحتياط لمقتل العبد الفقير، ونسأل الله أن يجعل خاتمتي شهادةً صادقة يرضى بها عني؛ فإني أطلعتُ أبا يحيى كما ذكرتُ، وبإمكاني الآن أن أزيد وأُطلع منيرًا، كما إن الوسيط يعرف في حال حصل لي شيءٌ -والله يتولانا- فإنه يتوجه إلى أبي يحيى؛ فالاحتياط كائن والحمد لله على أحسن وجهٍ، ونسأل الله أن يحفظ الجميع وأن يفرج الكروب ويفتح علينا وعليكم.. آمين.

***

ص 2125

- [ورد في قناة الجزيرة ضمن أقوال الصحف أن القاعدة في أحد إصدارتها على الإنترنت ذكرت عدة طرق لقتل الأمريكيين منها أن توضع شفرات على شاحنة ويدخل سائقها بينهم فحبذا أن تفيدني عن صحة هذا الأمر ومصدره].

نقلت هذا لأبي يحيى ومنير وطلبتُ من منير البحث في هذا، ولا عِلم لي به!

لكن جاءني هاجسٌ أنه قد يكون ملف طوفان «أرهبوهم» الذي أرفقته لكم في رسائل سابقة، ووعدتم بالنظر فيه والتعليق عليه، قد يكون تسرَّب إلى النت؛ فلو حصل هذا فهي مشكلة، ولكن يمكن تدارك الأمور بعون الله.. وإذا جدّ عندنا شيء في الموضوع سجلناه لكم بعون الله.

***

- [بخصوص انفصال الجنوب عن السودان فما ذكرته يجول في خاطري ولعله يتيسر شيء في الأيام المقبلة مع متابعتنا أكثر للقضية في الإعلام].

أسأل الله أن يقويكم ويسددكم ويبارك فيكم.

***

- [وأما ما ذكرتموه عن الفوضى؛ ففي الجملة لا أميل إليها، وأحسب أن لو كنا في مجلس واحد قد يتضح أنه ليس بيننا خلاف على جوهر المسألة، ولربما كتبتُ لك في الأمر بتفصيل أوسع بإذن الله].

والله إنه لمن المهم أن تكتبوا لنا، أو أقترح عليكم أن تسجلوا صوتيًا، ونحن على شرطكم إن شرطتم ألا يجاوزني، وأن أكسر الشريحة بعد أن أسمع الكلام مرة أو مرتين وثلاثًا فعلتُ والله.. ولا أبالي، ولا تظنوا أني أتعسَّف أو أتأوَّل أو أدسُّ كما يدسُّ الدسّاسون للدهر! والعياذ بالله، والله ما كان هذا شأني ولا أرضاه.. وقد قلتُ لكم هذا من قبل عدة مرات، وكأنكم مازلتم تتخوفون منه، وهو أنكم بإمكانكم أن تسجلوا لنا تسجيلات وتشترطوا مثلًا أن يتم الاستماع إليها من قبل فلان وفلان فقط، وفي الشريحة المرسلة فيها فقط -يعني: لا تُنسخ في أي جهاز أو وسائط أخرى- ثم تُكسر الشريحة ونؤكد لكم ذلك في الرسالة التي بعدها لمزيد الاطمئنان، فنحن نفعل..

والسبب أنه سهل عليكم الحديث وهو أوسع مجالًا من الكتابة والله أعلم؛ فهذا مقترحٌ مكرر، وكذلك الرسائل التطمينية للإخوة والآمرة بحسن الطاعة مثلًا والانضباط والرافعة للمعنويات ونحوها -داخلية هنا لنا وليست للنشر العام-.. يمكن فيها هذا، ولا يسمعها أحدٌ إلا من عندنا فقط ثم يُتخلَّص منها بعد انتهاء الغرض، أرجو أن تعيدوا التفكير في هذا، فإني أراه خيرًا.

ص 2126

***

- [بخصوص الأموال فحبذا أن تكون باليورو ولا أرى حرج أمني من إرسالها في مرة واحدة].

یا شيخنا العزيز؛ أرى أنه غير مناسب بالمرة إرسالها باليورو، فخروج شخص من إقليمنا بمبلغ كبير باليورو لو وجده عنده المجرمون، والتفتيشات كثيرة في الطريق، فهو مدعاة لسؤاله وربما يرتبك وربما اعتقلوا احتياطًا وتحقيقًا، ثم يُعرف أنه من العائلة الفلانية في وزيرستان شمالي وأنه ابن عم فلان..!! هذا غير مناسب أبدًا، ولهذا سامحونا سنرسل لكم ما طلبتموه على دفعات وبالعملة المحلية، ومعها أني أفهِّم الوسيط «سيناريو» معينًا محكمًا لو أحدٌ سأله عن المبلغ الكبير نسبيًا -مثلًا هذه المرة قد يكون ستة عشر لاك- فكيف يكون جوابه حاضرًا غير متلعثم، والحمد لله الأمر هكذا سهلٌ في مبلغ متوسط مثل هذا، وهم لهم تجارات وعائلتهم حالها يحتمل حمل مثل هذه المبالغ.. والله يحفظكم ويرعاكم ويسبل علينا وعليم أثواب السلامة والعافية والستر.. آمين.

***

- [وفي الختام: أرجو أن تفيدني بشأن أحوال الأخوات الأرامل وكذلك الأيتام وكيف هو حال أبناء الجوفي عليه رحمة الله، كما أرجو أن تحرصوا كل الحرص على إبعادهم وباقي الأسر عن المناطق التي تحت التصوير والقصف].

بالنسبة للأخوات الأرامل، فقد كثرنَ یا شيخ، والله يتولانا ويتولَّاهن جميعًا، ففي هذا الشهر قتل لنا أيضًا كما كتبتُ لكم: الأخ محمد خان -عبد الله بن الشيخ سعيد- والأخ الآخر البلوشي معه، وغيرهم.. وفي العشرين الذي قتلوا أخيرًا، وفيهم بعض المتزوِّجين ترمّلت نساؤهم أيضًا؛ فوالله إن الأوضاع مؤلمة، والله يسهِّل أمورنا ويفرج كروبنا وكروبهم جميعًا.. عمومًا نسعى في خدمتهم ومساعدتهم، الأرامل والأيتام، وإن شاء الله أمورهم في الجملة ماشية، مع صعوبات وبلاء بسبب ظروفنا الأمنية.

ص 2127

فالمعاناة الكبيرة في الآتي: في البيوت والسكن، ولعلكم عندكم شيء بسيط من التصور عن معاناتنا في البيوت، ولعل أم حمزة إذا وصلتكم تخبركم بطرفٍ يسير، و«هي ما شافت شيء»!.. وفي فقدان المدرسة للأولاد، وفي شيءٍ أحيانًا يكون من الضيق المادي، لكن الحمد لله المدة الأخيرة الأحوال أحسن قليلًا بفضل الله وما فتح علينا من هذه الغنائم، والآن تقريبًا العيد كلهم عيَّدوا، وزعنا عليهم ضحايا كلهم أو معظم من استطعنا، وكذلك أُرسِل لكل امرأة تترمل تقريبًا مساعدة من مالٍ أو غيره، مواساةً لها وتصبيرًا، ونظهر الاعتناء بهنَّ، والله يرعانا وإياهم جميعًا.

بخصوص أسرة الجوفي فالولد الكبير حمزة جاء عندنا بعد مقتل أبيه والتقى بعبد اللطيف رحمه الله وبالحاجي محمد «سعدوف»، وأعطوه كفالتهم كاملةً، وقال: إنه يريد أن يكون معنا -مع التنظيم- ونقل ليَ الأخوان رحمهما الله هذا، ولكن بعد ذلك رجع إلى جنوبي وزيرستان «وانة» ونسمع الآن أنه يتصرف بعض التصرفات غير المرضيّة ويواصل عمل أبيه من الزعامة لجماعة معينة، وأرسلنا الأخ أبا صالح المصري «أحد الإخوة الذين خرجوا من السجن من إيران»، هو كما قال لي بنفسه صديقٌ حميم للجوفي، وقد قال حمزة بن الجوفي إن أباه أوصاهم في وصيته المكتوبة أن يرجعوا بعده إلى أبي صالح إذا خرج من السجن لأنه كان يتوقع خروجه عندما خرج الإخوة دفعاتٍ قبله.

فالآن أبو صالح ذهب إلى «وانة» ليشرف على عائلة الجوفي، وقد تشاور معي قبل ذهابه وأوصيته ببعض الأمور، والله يوفق.. وابنة الجوفي الصغرى تزوجت ابن أبي مصعب السوهاجي المصري وهو أحد الإخوة ممن ينتسبون إلى «الجماعة الإسلامية» المصرية ولم يدخلوا القاعدة؛ فهو مثل سيف عمر -سيف بن عمر بن عبد الرحمن-، وسيف هذا ما زال عندنا مقيم في شمالي وزيرستان وما زال عايش على وجدانيات الجماعة والأبنية لعمر عبد الرحمن، ويتصل كل يوم تقريبًا بأخيه أسد في السجن في مصر -بالمناسبة خرج أسد من السجن مؤخرًا، وتعرفون أنه متزوج بابنة الشيخ سعيد رحمه الله-؛ فالاستخبارات المصرية والأمريكية طبعًا تعتبر سيفًا هذا مصدرًا مهمًا للمعلومات، وهو يحكي لهم عن كل شيءٍ من الأمور الحياتية والأخبار التي يقع عليها أو تقع عليه.. للأسف هذا الرجل مفسد وغير صالح، وغريب الأطوار..!!

ص 2128

تشاورنا مع الشيخ أبي محمد مرارًا في طريقة التعامل معه؛ حتى عرض الشيخ أبو محمد أن يرسل له رسالة ينهاه، فأشرنا عليه بألا يفعل وأنه لا فائدة بل سيكون مفعولها عليه عكسيًا سيئًا، أقلها أنه في صباح اليوم التالي مباشرةً إن لم يكن في نفس اليوم سيتصل على أخيه في السجن -الآن هو خارج السجن- أو غير أبي حازم وأصحابه الذين ما زالوا في السجن وهو يتواصل مع كلهم، ويخبرهم بأن الظواهري أرسل له رسالة وقال له كذا وكذا بالتفصيل.. طبعًا نحن نهيناه وخوّفناه الله كثيرًا فلا فائدة، هو يدَّعي باطلًا أنه يتحدث مع أخيه ومع الإخوة في أمور عادية ولا يفشي سرًا زعم، وأن كل الناس «بتعرف الحجات دي، ليش نخبِّي»!! فهذه بعض الشجون ذكرتها لكم، وما ودّنا نعكر عليكم بمثلها، لكن شيءٌ من صور حياتنا لا بأس أن تعرفوه.

والحاصل أن ابن السوهاجي المذكور تزوج ابنة الجوفي الصغرى، وبقيت الكبرى؛ قال لي أبو صالح إنه سيحرص على أن يشرف على تزويجها من أناس طيبين.. طبعًا أبو صالح معنا، وعارفٌ بالجوفي جيدًا، وهو كان حزينًا على تزويج البنت من ابن السوهاجي؛ لأنه لا يرضاه، ونحن لا نرضاه أيضًا أعني هذا الابن، ولكن سبقونا بالأمر ولا دخل لنا فيه، للأسف.. ونسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعًا.

وأما قضية إبعادهم عن المناطق التي تحت التصوير والقصف؛ فهذا غير متاح الآن بشكل كامل، فالمنطقة كلها مغطاة بالجاسوسية شبه أربع وعشرين ساعة بالنسبة لشمالي، وأما جنوبي فقليلٌ، ولهذا نقلنا بعض الأسر مؤخرًا إلى جنوبي وزيرستان «وانة»، وأما مناطق مسعود فهي ساحة حرب وقتال مستمر، فليس عندنا مناطق آمنة من التصوير أو القصف.

لكن بدأنا مؤخرًا بنقل بعض العوائل إلى داخل باكستان.. ووالله يوفق.

وهنا شبه إحصاء للأرامل التي عندنا ممن هم معنا في التنظيم وتحت مسؤوليتنا ويتلقون كفالات منا، حاليًا -شهر ذي الحجة/1431هـ-، ذكرتُ معظم العربيات وما يقاربهن، وربما فاتني شيء، وعندنا معهن بعض الأرامل من الأخوات التركيات والتركستانيات والأوزبكيات والطاجيكيات والباكستانيات -من كل جنسية من هذه الجنسيات واحدة أو اثنتان أو ثلاثة- ذكرتُ من حضرني منهم أيضًا، وبعضُهن تزوّجن الآن أو بصدد التزويج.. والحمد لله رب العالمين.

1 - أم عبد الرحمن «البي إم».

2 - أم معاذ «ابنتها»؛ أرملة أبي بكر السوري -امسكّرة راسها ما تريد تتزوج!!-.

3 - أم عبد الله -ابنة البي إم أيضًا-؛أرملة أزمراي «أسامة الكيني» -مثل أختها تقريبًا!!-.

4 - أم أحمد سعدوف؛ أرملة سعدوف.

5 - أم همام المصرية؛ أرملة سعدوف أيضًا -وهي التي كانت عند أبي همام المصري البقَّار-.

ص 2129

6 - أم حفص؛ أرملة أبي حفص العرب.

7 - أم عبد الرحمن؛ أرملة أبي سهل النعمان المصري.

8 - ابنتها مريم ؛ أرملة حسن ميسرة اللبناني -ترملت حديثًا، وهي صغيرة السن، عمرها أربع عشرة سنة أو خمس عشرة، وما زالت في عدتها-.

9 - أم هاجر الجزائرية؛ أرملة أبي طارق التونسي.

10 - ابنتها هاجر أم هبة؛ أرملة محمد خان بن الشيخ سعيد -ترملت هذا الشهر-.

11 - أم حفصة الشيماء ابنة الشيخ سعيد.

12 - أم أحمد «أم خالد السودانية»؛ أرملة الشيخ سعيد.

13 - أم سعد العراقية؛ أرملة عبد اللطيف داود.

14 - أم محمد المصرية؛ أرملة سالم المصري «من جماعة الجهاد قديمًا، خرج من سجن إيران».

15 - أم طلحة الألمانية؛ أرملة أبي طلحة الحافظ المغربي الألماني. -بصدد أن نزوجها أحد الإخوة إن شاء الله-.

16 - أم جهاد المصرية؛ أرملة أبي جهاد الحكايمة.

17 - ابنتها أم حفصة؛ أرملة عبد الكريم النجدي.

18 - وابنتها الأخرى: أرملة يعقوب «عبد الرحمن» ابن الشيخ سعيد. -كذلك صغيرة وأظنها تنكح بإذن الله، وما زالت في عدتها-.

19 - أم رحمة السورية؛ أرملة أبي عبد الرحمن الليبي -وكانت من قبل عند يحيى الهاون المصري-.

20 - فاطمة؛ أرملة السعدي.

21 - أم محمد ابنة أبي خليل الفلتاوي؛ أرملة معاوية البلوشي.

22 - أرملة أبي خباب المصري «الباكستانية».

ص 2130

23 - أرملة عبد الله بن عكاشة العراقي «وهي ابنة أبي عليٍّ التونسي» -أيضًا ترملت حديثًا، وهي صغيرة السن، والغالب أنها تتزوج إن شاء الله-.

24 - أم محمد «أم الزبير» العراقية؛ أرملة مختار الكردي السوري. -أرملة قديمة وهي امرأة كبيرة بالسن-.

25 - أرملة لقمان المكي، «تركستانية».

26 - أرملة مالك التركستاني، «تركستانية».

27 - أرملة أسامة التركي، «تركية» -قالت إنها لا تريد أن تتزوج، فقلتُ للإخوة يقولون لها: إما تتزوج، أو الأفضل أن تذهب إلى أهلها في تركيا! والله يعفو عنا وعنها، ويرحمنا جميعًا ويلطف بنا.. مضطرون لشيءٍ من مثل هذا القول أحيانًا، مع ظروفنا الأمنية وغيرها-.

28 -...

29 -...

وكتبتُ على بعضهن ملاحظاتٍ كما ترى، وأهملت أكثرهن للعلم بهنَّ أو نحوه.

والله يتولانا وإياهنّ جميعًا برحمته ولطفه وعظيم فضله وإحسانه.

هذا وأسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطاكم.

وأريد أن أطلب منكم مرة أخرى تطويل المدد الفاصلة في المراسلة بيننا؛ هذا رأيي، فلا ترسلوا قبل ثلاثة شهور أو أربعة.. اللهم إلا ضرورة إرسال كلمة سياسية مهمة..

وأهم شيء هو سلامتكم.. والله يتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمود

17 ذي الحجة 1431هـ، [الموافق: 23 / 11 / 2010م]

•••

ص 2131

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تعليقات على بعض رسائل الشيخ أسامة بخصوص العمل في أفغانستان

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا