۞ الجهالة:
ومما يورَد أيضًا أن أمير المؤمنين، وهو أمير هذه الدولة «أبو عمر البغدادي» سدده الله وأعانه، مجهول غير معروف، كذا قال بعضهم.
فإن كان المقصود أنه مجهول للجميع فهذا باطل قطعا، بل هو معروفٌ ولله الحمد، يعرفه أهل بغداد والأنبار وكثير من أهل المناطق المجاورة، يعرفه أهل الفضل وأهل العلم والدعوة، ويعرفه أهل الجهاد، وله سابقة في العلم والدعوة والجهاد، وشـرف نسبٍ، وحكى عنه إخواننا فضائل وميزاتٍ تجعله أهلًا لهذا الأمرِ ومحلًا للثقة ولله الحمد.
وإن كان المقصود أنه غير معروف لهذا القائل لهذه المقالة، فهذا لا يضـره وقد عرفه غيره الذين هم معظم أهل التأثير والقوة واطمأنوا إليه ووثقوا في قدرته وفضله وأهليته واختاروه أميرًا، ومَن كان من أهل السنة في العراق لا يعرفه فلا يصعُب عليه معرفته والتأكد منه والاطمئنان إلى حاله والتوثق منه؛ فلمَ المجادلة؟!
وإن كان المقصود أنه غير مشهور في العراق وفي العالَـم الإسلاميّ، فهذا صحيح، ولا يضـر، فإن الشهرة لها أسبابها المتعددة والمتنوعة، وتكون بحق وتكون بباطل، ولا تلازم الصلاحَ..!
ثم الحروبُ تحدث في الاجتماع البشـريّ تغييرات كبيرة جوهرية وجذرية، ويرفع الله بها (بالجهاد) أقوامًا ويضع آخرين.
والحاصل.. أن الأميرَ معروفٌ بحمد الله عز وجل عند أهل الحل والعقد لهذا الشأن، وعند وجهاء أهل البلد وكثير من عامة أهلها، ومعروفٌ عند قيادات المجاهدين وأهل العلم والدعوة، فليس مجهولًا كما قال هذا القائل لهذه المقالة، والحمد لله رب العالمين..
والله عز وجل أعلم وأحكم، وهو سبحانه وليّ التوفيق.