[الكلام على تحالف عدد من الجماعات الجهادية بالعراق في «مجلس شورى المجاهدين»]
أولا: لعلكم اطلعتم على نواة الاتحاد التي أطلقها الإخوة في بلاد الرافديـن وتكويـن مجلس شورى المجاهديـن؛ ما هو رأي فضـيلتكم في هذه الخطوة؟ وبأي شـيء تُفَسـر تباطأَ بعض الفصائل الرئيسـية والتي هي على نفس المنهج عن بسط يدها لتلك المبادرة؟ وهل من نصـيحة تقدمها في هذا المقام لإخواننا في بقية الفصائل رفع الله قدركم؟.
[السائل: صقر الكتائب]
الجواب:
الحمد لله رب العالميـن..
خطوة إنشاء مجلس شورى المجاهديـن؛ نراها خطوة طيبة، ونرجو أن تكون مباركة، والبركة يا أخي العزيز حيث يبارك الله تعالى، لا بكثرة شطارة ولا بكثرة كلام، ولكن لها أسباب بلا شك، ومجملها: العمل الصالح، ولا سـيما الصدق والإخلاص، وسلامة الصدور، وتحقيق المحبة لله تعالى والذلة للمؤمنيـن مع العزة على الكافريـن كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤﴾ [المائدة]، وكما قال ﷻ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨﴾ [الفتح].
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِن يَشَأْ | يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ١٠٧صحيح البخاري (7402). |
فنحن سمعنا بهذه الخطوة وفرحنا بها.. ونعرف بعض أطرافها، ونعرف ديـنهم وصدقهم نحسبهم كذلك.. ونثق فيهم ونرجو فيهم الخير.. والبقية وإن لم نعرفهم فهم عندنا مستورون، ونرجو أن يكونوا جميعا من خيار الناس، كيف وهم أهل الجهاد والفداء والتضحية والبلاء.
وما تكون من ملاحظات فلا يخلو إنسان من ذلك، ويغلّبُ الغالبُ، ونحن الآن محتاجون إلى القتال والرجال أهل الحرب والفداء والبذل، وإن كان فيهم أحيانا بعض النقص.
كنا نتمنّى أن تكون هذه النواة شاملة لإخواننا جماعة «أنصار السنة»، كما يتمنّى ذلك كل مسلم متابع.. لكن هذا لم يتمّ.! لأن هناك بعض الخلافات العائقة بيـن الإخوة.. هذه الخلافات قد لا تكون كبيرة ولا هي من النوع المعقد جدا، لأن أهم شـيء وهو المنهج العلمي والعقدي والفقهي واحد أو متقارب جدا.. لكن طبيعة الظروف الصعبة قد تكبّرها وتجعلها صعبة الحل.. يحتاج الناس إلى جلوس بعضهم مع بعض، والتفاهم والتحاور والاتفاق على ما يجب.. نرجو أن يحصل هذا ويتمّ.. والظرف الآن محتم لذلك أكثر من أي وقت مضـى.. وعلى أهل الخير السعيُ في ذلك وبذل كل الممكن.
النصـيحة طبعا هي: أولا الاهتمام بهذه المسألة من الطرفيـن الكبيريـن، وجعلها من أولوياتهم، وإعطاؤها القدر اللائق الكبير من الجهد والسعي، ثم التحاور والتفاهم، ثم التنازل من الجميع وخفض الجناح، كما قال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [المائدة: 54]، وليتفكر الإنسان أنه غدًا ربما قتِـل أو غُلِـبَ وفشِلت محاولته وخسـر فرصته، فماذا يـنفعه؟! فهلا بادر من الآن إلى الكون مع إخوانه، وإن على شـيء من المفضول بدل الفاضل، وعلى شـيء من الأقل دون الأكثر..!!
لكن في المحصّلة النهائية: البركة والخير الكثير والقوة في الجماعة والوحدة.
بعبارة أخرى: الجماعة والاتحاد على المفضول خيرٌ من التفرّق والتنازع على الفاضل؛ نعم الأصل هو طلب الأفضل وتولية الأفضل، ومن ولّى رجلا وفي الناس مَن هو خيرٌ منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنيـن، ولكن إذا لم يمكن الاجتماع على الأفضل من الناس ومن الأحوال؛ فإن اجتماع الناس على المفضول خيرٌ من الفرقة والتنازع لطلب الفضل والفاضل، كما أنه إذا وقع الاجتماع على المفضول لم يجز للفاضل ولا مَن يُؤيده المنازعة والخروج على أمر المسلميـن بدعوى طلب الفضل والفاضل.. وهذا أصل متقرر، وأدلته مشهورة.. والله المستعان.
•••