۞ من يبلغ عني المجاهدين في العراق؟

[الرسالة الأولى]

سمعت يوم الاثنين الموافق 14/ 7/ 2003 خبر الشريط الذي قيل إنه بث عبر «قناة العربية الفضائية» على أساس أنه صادر عن المجاهدين في العراق -ولم أسمع الشريط-.. لكن بغض النظر عن صحته أو لا، أعني صحة نسبته للمجاهدين؛ فإني أريد أن أتحدث في الفكرة..

والذي أراه -والله أعلم- أنه لا ينبغي في هذه المرحلة الراهنة للمجاهدين أن يتبنّوا أعمالهم أو يعلنوا عن أنفسهم أو يبينوا تنظيماتهم وارتباطاتهم، خاصة الإعلان عن ارتباط مهما كان نوعه مع القاعدة، فإن هذا يخدم الأمريكان، ويوظفونه في تأكيد ما كانوا يقولونه من وجود علاقة بين نظام صدام وبين القاعدة، وبالتالي يستغلونه لكسب الرأي العام الداخلي في أمريكا وفي العالم..

فالحاصل أن إعلان المجاهدين أنهم قاعدة أو أن لهم علاقة بالقاعدة -حتى على فرض وجودها- لا ينبغي الآن لأنه ليس فيه مصلحة فيما يظهر، بل هو مكسب للأمريكان، والأمريكان يتمنّون ذلك ويريدونه لأنهم يعرفون أنه يخدمهم سياسيا.. واسم القاعدة الآن مشوّه في الرأي العام العالمي فالأحسن الابتعاد عن الارتباط به، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا..

فهذا ما بدا لي من الرأي، وآسف للاختصار لضيق فرصتي على النت.

وأرجو من أهل الرأي والعقل الإثراء بذلا للنصح لإخواننا المجاهدين.

والسلام عليكم.

❖❖❖

[الرسالة الثانية]

فرحنا بأخبار اختطاف عدد من الكفرة في العراق.

آخر الأخبار تفيد باختطاف أمريكيين ومجموعة من الإيطاليين، وقبل ذلك اختطاف الثلاثة اليابانيين، والاثنين الإسرائيليين العرب.

ص 1302

وأنا لا أعرف الجهات المختطِفة لهذه الأعداد من الكفرة، والذي علمناه من وسائل الإعلام أن المختطفين لليابانيين هم سرايا المجاهدين، وليس لدي معلومات عن هذه الجماعة، لكن التنظيم أرجو أن يكون سنيا مجاهدا.

فإذا كان كذلك فأحب أن أطرح هنا مناقشة، وبإمكان الإخوة من أهل الرأي أن يشاركوا ويدلوا بما عندهم من النصح لإخواننا.

الذي أراه بالنسبة للعربيين اليهوديين أن يقتلا ولا كرامة، ولو أمكن أن يشرد بهم من خلفهم بطريقة إعلامية فهذا أيضا حسنٌ إن شاء الله.

وكذلك الأمريكان والإيطاليين أيضا.

أما اليابانيون فالذي أراه مختلف عما تقدم، فأنا أرى أن يطلق سراحهم على أن يصاحب ذلك إبلاغهم برسائل واضحة تندد بالمشاركة اليابانية في الحرب على العراق والتورط في مساندة أمريكا ضد الشعب العراقي المسلم، ورسالة أخرى بمثابة الإنذار الأخير والنهائي لليابان بأن من يمسك منهم في المستقبل فإن مصيره سيكون الموت -إنذار وتخويف-.

والسبب الذي جعلني أفرق بين اليابانيين وغيرهم هو خصوصية الشعب الياباني وما عرف عنه من كونه مسالما في الجملة بعد الحرب الكونية الثانية، وشعوب شرق آسيا بصفة عامة فيها عاطفة وحساسية إنسانية مفرطة بالإضافة لرفض غالبية الشعب الياباني لتورط حكومتهم في العراق مع أمريكا، هذا بالإضافة إلى كون المختطفين هم صحفيان وعامل في مؤسسة إنسانية على حسب ما بلغنا.. وبالتالي فالمناسب هو المنّ هنا والله أعلم؛ فلنحتسب ذلك ولنجعلها فرصة للدعوة إلى الله، ونستغلهم في إيصال الرسائل، ونعطي الانطباع بأننا نفرق بين الناس والمستويات والشعوب وغير ذلك. فهذا الذي أراه.. والله ﷻ ولي التوفيق.

ويا ريت الإخوة من أهل الرأي والخبرة والعلم يدلون بآرائهم؛ لعلها تصل إلى إخواننا في العراق فيستنيرون بها. سدد الله الجميع لكل خير.

اللهم هذا ما نملك في ساعتنا هذه؛ فتقبل وبارك وأصلح يا أرحم الراحمين.

اللهم انصر عبادك المجاهدين في سبيلك في الفلوجة والعراق. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في العراق وفي فلسطين وفي كل مكان.

ص 1303

ملاحظة: نحن نتكلم عن أمر جائز كلا طرفيه في الأصل، ومن باب السياسة الشرعية ويعتمد النظر فيه على دراسة المصالح والمفاسد وعلى الخبرة السياسية.. الخ، ولا نتكلم عن حكم شرعي محض؛ فليتنبه لهذه الجملة، والله الموفق لما فيه الخير.

❖❖❖

[الرسالة الثالثة]

إخواني في الله / السلام عليكم ورحمة الله. هذه ثلاث مسائل من الرأي؛ لعله يصل إلى إخواني المجاهدين في العراق؛ نسأل الله العلي القدير أن يسددهم ويهديهم وينور أبصارهم وأفكارهم، ويسدد رميهم في نحور أعدائهم.. وأن يفتح عليهم ويعزّ بهم الإسلام.. آمين.

* المسألة الأولى: لا تتوسَّعوا في القتل:

فالقتل لمن يستحق ليس دائما هو المطلوب، بمعنى أنه كثيرا ما يكون الإنسان كافرًا غير معصوم الدم بل دمه هدر، حيث لا عهد له ولا ذمة ولا أمان.. ولكن لا يحسن قتله، بل ربما يُذَمّ! وذلك بحسب ما يعتوره من المصالح والمفاسد.. فمن مصالح الاستبقاء على سبيل المثال: رجاء إسلامه، أو تبليغه عنا خيرًا من وراءه من قومه، أو تألّف قومه وأمثاله، أو إعطاء انطباع عن المجاهدين بأنهم حكماء وعقلاء ويفرّقون بين الناس والحالات وأنهم أصحاب قضية بالفعل، وليسوا عبثيّين ولا فوضويين ونحو ذلك، وأنهم رحماء أيضا بالخلق، ويتمتّعون بقدر عالٍ من الإنسانية، وغير ذلك مما ينبغي للعاقل العارف بزمانه أن يراعيه.

ومن المفاسد أضداد ذلك، ومنها التنفير للخلق عنا وعن دعوتنا ورسالتنا وتشويه صورتنا وصورة ديننا، ومنها تهييج الناس ضدنا وكسب أعداء جدد، ومنها إتاحة فرصة للنائلين منا في هذا الوقت الذي نحن فيه الأضعف من حيث الإمكانيات الإعلامية وما شابهها، وقد قلت كثيرا في مناسبات مشابهة: إننا نحن نصنع الحدث، لكن عدوّنا هو الذي يوظفه.!

ص 1304

وكل ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وكل حالة ينظر فيها، ثم يعمل فيها بالأصلح لمشروعنا ورسالتنا.. والإخوة المجاهدون هم أهل هذا الأمر، وعليهم بالمشاورة ما استطاعوا وحيث شكوا في رجحان مصلحة القتل فالغالب أن الترك والاستبقاء أنفع وهذا مجرّب فاسمعوه.

وفرق بين صورتين: أولهما: شخص كافر مستحق للقتل لكن لا خير لنا في قتله، وربما أضر قتلنا له بنا سياسيا كما سبق الإشارة، باعتبار أنه من ضعفاء قومه فهو أشبه بالنساء والصبيان ونحوهم..

وبين شخص آخر من الكفار المستحقين للقتل أيضا لكنه عسكري مثلا، جندي أو ضابط، أو رجل مخابرات أوأمن عُرِف عنه ذلك وأمكن أن يعرفه الناس، أو مسؤول سياسي من العدو معروف كذلك أو حتى مسؤول شركة كبيرة معروفة مثل «هاليبرتون» وليس مجرد عامل أو موظف بسيط..

فمن الناحية الشرعية؛ من حيث الأصل كلاهما دمه هدر جائز قتله -وليس معنى ذلك وجوبه- فيعمل بما يناسب في كل حالة لأن الله تعالى خولكم حينئذ أن تفعلوا الأصلح لدينكم وأمتكم..

طبعا أنا أتكلم كما هو اضح -ولكن أزيد التذكير به- على أرضية «المستحِق للقتل شرعًا».

* المسألة الثانية: مسألة الذبح والتصوير بالفيديو نشرها على العالَم:

فهذه أنا أنصح بتركها واجتنابها إلا ما ندر في الحالات التي يكون فيها الشخص من الصورة الثانية من الصورتين المذكورتين أعلاه؛ أي عسكري مثلا ولا سيما إن كان ضابطًا، أو شخصية سياسية معروفة أو ما شابه.. والله يمنّ عليكم، ولا تستعجلوا.

أما الضعفاء وأشباه النساء فلا يصلح لهم ذلك، بل فيه -فيما أظن والعلم عند الله تعالى- تنفير ومفاسد تربو على ما ترجونه من التشريد بهم من خلفهم، أو تحقيق مطالب مظنونة في الغالب لا تتحقق؛ مع أن مسألة الذبح والتصوير لها بالفيديو بهذا الشكل الذي تقومون به وأكثرتم منها هذه المدة، عندي فيه رأي أكثر تفصيلا، أرجو الله أن ييسر عرضه قريبا.

* المسألة الثالثة: ترشيد المطالب السياسية:

وذلك حين تمسكون أسيرا، وتهددون بقتله ما لم يستجب قومه ودولته لمطالب معينة تعلنونها؛ ففي هذه الحالة ينبغي أن تكون المطالب من النوع الذي لا يعني التعجيز -مع أن التعجيز قد يكون مطلبا صحيحا أحيانا لكن في حالات خاصة ليست مرادنا الآن- ولا يحمل مجرّد معنى «الاحتجاج»، بل يكون مما يمكن للدولة تنفيذه بشيء من السهولة أو شيء من الصعوبة في حكم العادة، وهذه حكمة فقد قالوا: «إذا أردتَ أن تطاع فأمر بما يستطاع».. فاتركوا للدولة المعنيّة فسحة للاستجابة وأعينوها على الاستجابة لمطالبكم، وعلى الأقل أمام الناس -الرأي العام الداخلي والدولي- تظهرون بمظهر الذي طلب مطلبا معقولا يمكن الاستجابة له، وحين لا تستجيب الحكومة المعنيّة تكون هي عند الرأي العام وعند شعبها ملومةً وتتضرر هي!

فلا تبالغوا في المطالب، وانظروا في الممكنات عادةً، واتبعوا سنّة التدرّج، فلا بأس أن يكون المطلب صغيرا اليوم، وغدًا إن شاء الله تتاح لكم فرص أخرى بحول الله تعالى تطلبون فيها مطالب أكبر.. خاصة بعدما ينفتح لكم الباب وتتعوّد الحكومات والرأي العام على الاستجابة لمطالبكم، وتنكسر عندهم عقدة الغطرسة والكبرياء ولو قليلا، وفي ذلك من الفوائد الشيء الكثير، أقله التخذيل بين الأعداء، وكسر عزائمهم في عداوتنا.. والله الموفق.

إخواني.. أنتم أولو الأمر في ساحتكم، ونحن نشاور عليكم وننصحكم، ولا نملك في مقامنا هذا أكثر من ذلك.. ونعلم أن الأمر لكم هناك، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولكن لا تنسوا المشاورة لأهل العلم الصادقين الناصحين، ولأهل الخبرة بالحرب والسياسة من السابقين لكم والذين خاضوا تجارب قبلكم.. فاحرصوا على السماع منهم، والاستفادة من تجاربهم ونصحهم، وقبل ذلك كله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، والاجتهاد في الإخلاص له ﷻ، والتوكل عليه ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠﴾ [آل عمران].

وإلى الله المشتكى من قلة العلماء الناصحين المشفقين المجاهدين.. وإلى الله المشتكى من تخذيل الخاذلين وتثبيط المخذّلين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل..

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف].

اللهم انصر عبادك المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك ولإعلاء كلمتك في كل مكان. اللهم انصرهم نصرًا عزيزا، وافتح لهم فتحًا مبينا. اللهم أمدهم بجندك ومددك يا من لك جنود السماوات والأرض يا الله، والسلام عليكم ورحمة الله

•••