۞ أهل مكة أدرى بشعابها:
وهي كلمة حق في الغالبِ، لكن لطالما استُـعملت في باطلٍ، وتعاورتها أطراف الجدل ولاكتها ألسنة أهل الحيدة وقلة الإنصاف..! ومقصود مَن يقولها هنا الإشارة إلى أن هذه الدولة هي بمنزلة «دولة تنظيم القاعدة»، وأنها ليست عراقية خالصة، وهذه شبهة خائرة متهالكة تشبه ما تقدم من شبهة تقسـيم العراق، بل هي أختها وبنت لبانها!! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والذي جاء به ديننا الحقُ هو: نصـر الحق حيثما وأينما كان، وقبوله من أيٍ كان، وتحقيق المصالح وتكثيرها وإزالة المضارّ والمفاسد أو تقليلها بحسب الإمكان.
ثم تفاصـيل ذلك تعرف في كل شـيء بحسبه، وما أشكل منه يُرد إلى موارد الاجتهاد على قاعدة التقوى.. فكون أهل مكة أدرى بشعابها مع كونه أغلبيًا، بمعنى أن غير أهل مكة قد يعرفها أكثر من أهلها أحيانًا لكونه سكنها مدة واستوطنها فأتقن معرفتها مثلا، لا سـيما إذا انضاف إلى ذلك أنه سبق له دراستها ومعرفة نظرية بها وتواصلٌ ما، أو أنها تشبه أرضه وأصل موطنه وأنها قريبة منه قربًا مكانيًا واجتماعيًا، ونحو ذلك من العوامل، أقول: فهو (أي كون أهل مكة أدرى بشعابها) على كل حالٍ ميزة من المزايا، لها قدرها وحدّها، ولا نتجاوز بها منزلتها، وليست هي كل المزيّة، ولا هي أكبر المزايا وأعلاها درجة.
فإذا تقرر هذا.. فإذا عارض هذه المزية (بعد التسليم بها في حال صدقها) مزايا أخرى، فإنه يُـنظر في مجموع المزايا ويُوازَن بين الحسنات والسـيئات، وأنا على يقينٍ أن من فعل ذلك واتقى الله أنه يصل إلى الحق ويعينه الله ويسدده.! فإذا انضاف إلى كل ما تقدم أن «أمير المؤمنين» وهو رأس الدولة وأميرها هو من «أهل مكة» أعني من صلب أهل البلد ومن أوسط أهلها نسبًا، فهو من أدرى الناس بـ«شعاب مكة»، وأن جمهرة من معه من العاملين والقوى الضاربة، ومن أهل الرفد هم كذلك من أهل البلد، فكيف يليق بعاقل رزين أن يورد هذا الإيراد.؟!