[السؤال الثالث: ما مكانة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن عبد الوهاب عند الشيخ عطية؟ وبمن تأثر من الأهل والأصدقاء والمعاصرين؟]
شبكة أنا المسلم: كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والأستاذ سيد قطب.. ما مكانتها عندكم وتأثيرها عليكم؟ وهل هناك علماء آخرون أثروا فيكم؟
وفي سياق ذلك، بمن تأثرت: من الأسرة، من الأصدقاء، من عامة الناس، من المجاهدين من الملتزمين، من الجماعات الإسلامية الأخر..؟ وفقكم الله.
الشـيخ عطية الله:
بارك الله فيكم أشرتُ إلى أن الأسرة ولله الحمد محافظة متدينة، وكان الأثر الأول للوالد أسعده الله في الدارين؛ فإنه من أهل الخير والتقوى أحسبه كذلك، رغم أنه في فترة لاحقة بعد أن صار لي نشاط في الدعوة وقف معارضا لي إلى حد ما في بعض الطريق، وذلك لأننا كنا دخلنا في بدايات نشاطنا الدعوي في صراعات مع طوائف من الناس كالصوفية القبوريين وغيرهم من أهل الفساد بالإضافة إلى التوجهات السياسية؛ فتسبب ذلك في مشاكل اجتماعية سببت ضغوطا على الوالد، وهو بحمد الله معافىً من فتنة القبوريين والصوفية، والله يعفو عنا وعنه، ونحن طبعا كانت لنا أخطاء وقلة مبالاة بالخلق وخلافهم أكثر من الحد ربما، وضعف في التجربة بلا شك، واندفاع وحماس الشباب الذي عرف دينه وطالع الكتاب والسنة وفقه الدليل ونبذ التعصب وتنوّر بأفكار أئمة الدعوة وعلماء الإسلام، وقيادات الصحوة المعاصرة، وفتح عينيه في مجتمع منكوس بالفعل؛ المنكر فيه معروف والمعروف فيه منكر إلا ما ندر..! فهذه كانت مرحلة طبيعية، وبعدها صرنا إلى الاعتدال إن شاء الله ومنه التوفيق.
قبل الانخراط في سلك الدعوة كانت معظم مطالعاتي في اللغة والأدب والتاريخ بسبب أن المكتبة في بيتنا كانت تحتوي شيئا أكثر من غيره من الكتب في هذه الفنون، بالإضافة إلى بعض الكتب الدينية الميسرة ككتاب «رياض الصالحين»، ثم حبب إلي قراءة التفسير وكان عندنا نسخة من «تفسير القرطبي».
وأما أول كتاب قرأته في فقه الدليل وفتح عينيَّ على الكيفية الصحيحة لتلقي الشريعة والدين الحق كما جاء به النبي ﷺ فهو كتاب «حجاب المرأة المسلمة» للشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا وعن المسلمين خيرا، وهو أول كتاب قرأته للشيخ الألباني قبل أن نعرف «صفة الصلاة» وغيرها من كتبه، وكانت طبعة قديمة من الكتاب لعلها أول طبعاته، فلما قرأته شغفت به وبمنهجه وأحدث عندي تحولا في الفهم كبيرا.
بعدها بدأ البحث عن الكتب من هذا النوع.. في أثناء ذلك انخرطت في النشاط الدعوي والحلقات وطلب العلم النافع، والنقاشات والمعارك أيضا..!
بالنسبة للكتب التي تأثرت بها في بداياتي تلك؛ فبالعموم كتب ابن القيم، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كـ«كتاب التوحيد» و«كشف الشبهات»، ومن أهم الكتب التي قرأناها واعتمدنا عليها في تلك الفترة كتاب «مجموعة التوحيد» التي تضم رسائل لأئمة الدعوة النجدية ولشيخ الإسلام وغيرهم، ثم كتب سيد قطب كـ«الظلال» «ومعالم في الطريق».
ولا أنسى «المحلى» لابن حزم؛ فإنه سحرني في فترة البداية لقوة محاجته، ولقوة الشغف بالدليل ونبذ التقليد التي تكونت لدينا أنا وبعض الأصدقاء، وحيث أننا لم نكن نملك نسخة منه، فإننا كنا نذهب إلى المكتبة العمومية في المدينة ونجلس فيها الساعات نقرأ في المحلى، كان بالنسبة لنا شيئا مبهرًا وعجبًا، وهو كذلك في الحقيقة؛ على هناته وظاهريته، والله يعفو عنا وعنه وعن سائر المسلمين.
من ناحية الشخصيات العامة التي تأثرت بها؛ فكان هناك بالتأكيد الشيخ الألباني، ثم الشيخ عبد الله عزام -رحم الله الجميع- من خلال أشرطته، بالإضافة إلى بعض مشايخنا والدعاة في بلدنا ذكرهم الله بجميل الذكر، ورحم الله أمواتهم وتقبلهم.
فهذا بعض ما حضرني ذكره من حيث التأثر في بدايات التكوين الدعوي والفكري والعلمي.
وأما على العموم؛ فإن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وفقهه وطريقته ربما تأتي في المرتبة الأولى من حيث تأثري بها، وكل ما سبق ذكره من الكتب والشخصيات لا تزال كما هي من حيث قيمتها عندي، وانضاف إليها غيرها الكثير، ولله الحمد والمنة.
ونسأل الله أن يفتح علينا وعليكم ويرزقنا الهدى والسداد، جزاكم الله خيرا..
❖❖❖