رسالة إلى الشيخ أسامة بن لادن تتضمنُ تقريرًا عن أحوال أفغانستان وعمل التنظيم

إلى شيخنا المكرم العزيز حفظه الله وسدده؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

1 - أسأل الله أن تكونوا وكل من معكم بخير وعافية وصحة طيبة وسلامٍ، ونسأله تعالى أن يكلأكم بحفظه وستره ورعايته.. آمين.

وإننا الله رغم المحن الصعاب وفقد الأحباب بالله معتصمون وعليه متوكلون، ووالله ما نزداد إلا يقينًا وتصميمًا ورجوعًا إلى الله وتمسكًا، والحمد لله رب العالمين.

2 - الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.. نعزيكم في الأخ عبد اللطيف «داود؛ عبد الله الحلبي» رحمه الله، حيث نال الشهادة كما نحسبه والله حسيبه، صابرًا محتسبًا ثابتًا باذلًا لدين الله، يوم السبت «10/شوال/1431هــ»، نسأل الله تعالى أن يرحمه وأن يتقبله في الشهداء، والحمد لله على قضائه.

ثم نعزيكم في جماعة من الإخوة استشهدوا هذا الشهر، في مصائب توالت علينا وما زلنا نعاني ونتوجس، وحسبنا الله ونعم الوكيل.. ومنهم: الأخ أبو سهل النعمان المصري -أخو أم خالد التي هي عند أبي محمد الآن، وهو من الإخوة الذين جاءوا من إيران من نحو ستة أشهر-، والأخ سعد المصري -الشهير بسعدوف، وعُرف عندنا هنا في وزيرستان بالحاجي محمد-، والأخ أبو حفص العرب المصري -وقد جاء حديثًا من إيران-، والأخ فاتح أبو عثمان الشهري، والأخ حسن «ميسرة» اللبناني الذي صاهر حديثًا أبا سهل النعمان -تزوج ابنته مريم- وهو أيضًا من الإخوة الذين كانوا مسجونين في إيران، لكنه كان هربَ هروبًا هو وأخوان آخران، وجاء اثنان منهما إلينا قبل ما يقرب من سنتين، والأخ الشاب همام بن أبي همام المصري، والأخ عبد الله عكاشة العراقي، والأخ عمار شوته «أنس» الباكستاني..رحمهم الله جميعًا وتقبلهم في الشهداء.

والحمد لله؛ إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.

ص 2109

3 - كل الإخوة قتلوا في قصفٍ على السيارات؛ جميعُهم: داود والحاجي محمد ومعهم حسن ميسرة في سيارة في منطقة ديغون يوم عشرة شوال، كانوا راجعين من «میران شاه» إلى منطقتهم وفي الطريق توقفوا قليلًا؛ أظن للقاء أحد فوقع عليهم القصف، ثم فاتح في سيارته وقد جاء إلى بيته وهو بصدد إدخال السيارة عند الأنصار -استشهد معه بعض أنصاره- يوم «14شوال»، ثم أبو سهل وأبو حفص مع همام في سيارتهم قرب «داتا خيل» في اليوم التالي «15شوال»، وفي نفس اليوم عبد الله عكاشة والأخ الباكستاني وقريب من نفس المنطقة، قصفوا على سيارتهم أيضًا وقد نزلوا منها فجاءهم القصف وهم واقفون على الطريق قرب السيارة.. والحمد لله على كل حال.

وقبلهم لعلكم سمعتم بمقتل يعقوب ابن الشيخ سعيد -الابن الثاني: عبد الرحمن- فقد قُتل هو وأبو هريرة «أحمد» بن علي جان، رحمهما الله، وكان ذلك ليلة الثالث من شوال، في منطقة «داتا خيل» أيضًا قربَ السوق الجديد «نیو آده».

4 - الوضع متوتر جدًا، والله مولانا وحسبنا ونعم الوكيل.

وقد كتبتُ هذه الفقرة للشيخ أبي محمد في آخر مراسلة بتاريخ «20 شوال»:

«هذا بعض ما أخذناه من إجراءات، لإطلاعكم والتشاور معكم، والله الموفق:

- بالنسبة لي؛ امتنعتُ عن الحركة، واعتمدت عدم مجيء السيارات إليَّ إلا نادرًا جدًا وسيارة خاصة «شعبية، تشبه سيارات العوام»، وأدير الأعمال بالمراسلة وبإرسال الإخوة الأنصار العاملين معي، بكل شيء مكتوبًا.. ولم يتسنَّ لي للأسف لحد الآن حفر خندق في البيت!

أبو يحيى كذلك طلبت منه ذلك، ونسأل الله أن يحفظه، وألزمتُه، وسأتابع التزامه دائمًا بالكمون وعدم الحركة وإدارة الأمور بالمراسلات مثلي..«أبو يحيى عنده خندق كما أخبرني والحمد لله».

عمَّمتُ على الإخوة الأمرَ بمنع دخول الأسواق بالسيارات، وبعضهم -مثل مختار وإخوته- كتبتُ لهم بمنع التحرك أصلًا بالسيارات ومنع مجيء أحد لمختار بالسيارة، وهكذا منعتُ حيدرة وغيره، أرسلتُ لهم.. فهذه بعض الإجراءات السريعة.

ص 2110

ومنها أيضًا أننا تشاورنا في القيام بردٍّ عسكري على هذه القصوف بضرب الباكستانيين هنا في وزيرستان، وتشاورنا مع بعض الكومندانات من الطلبة هنا أيضًا، والرأي الغالب هو أننا سنعمل، ولكن هو عمل محدود مراد به الرد والردع، ورسالة تكون واضحة ومصحوبة ببيانات مثلًا أن هذا رد على القصوف..

وأما الإجراءات الأعمق، فمنها:

- مستمرون في السعي لإرسال دفعة من الإخوة إلى نورستان وكنر، والآن -قبل أيام- جاء وفدٌ من الإخوة من هناك، ولم نلتقِ بهم بعد، وكلفتُ قاري سفيان أن يلتقي بهم وأنتظر ما يرسله لي.

- كذلك منذ فترة عندنا بحث ونظر في نقل مجموعة من الإخوة إلى نواحي محررة في «زابل وغزني» داخل أفغانستان، وكان بعض الكومندانات المحمودي السيرة المزكيين من قبل إخواننا كلمونا في المجيء إليهم؛ فالآن أرسلت لهم محمد خان -ابن الشيخ سعيد- مع الأخ المسؤول على الطريق، وإخوة آخرين لترتيب الأمر، وسننقل إخوة إلى هناك في أسرع ما يمكن، مع أن أمورنا بطيئة جدًا الآن بسبب الخوف من القصوف.

- سارعنا بالسعي في تسفير الشيخ يونس وإخوانه إلى إيران ثم إلى جهاتهم التي سيذهبون إليها كما هو برنامجهم؛ فلعلهم تحركوا أمس، أو يتحركون اليوم أو غدًا، سيأخذهم محمد خان والأخ الخبير بالطريق، نسأل الله أن يحفظهم ويسهل أمرهم.

هنا قلتُ لمحمد خان والأخ الذي معه إنه إذا كان هناك أي أخ قادم من إيران من إخوان الزيات؛ فليرتبوا له هناك في غزني وليخفوه هناك، فإن لم يمكن هناك ففي وانه، ولا يأتوا هنا للشمال.. وقد بلغنا أن الشيخ محمد شوقي قادمٌ إلينا، والله أعلم بما حصل؛ فقد انقطعت الأخبار عني بعد مقتل داود والحاجي محمد ثم أبو سهل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

- بقي النظر: هل نستمر نحن هنا ونختفي، أو ننتقل إلى إحدى هاتين الجهتين البعيدتين المذكورتين؟ البقاء هنا يمكن بالاختفاء وعدم الحركة بالكامل، ويمكن أن نختفي في غير البيت بمعنى ترك الأسرة في البيت، وتختفي في مكان آمن عند بعض أنصارنا -وترتب بين فينة وأخرى متباعدة زيارة الأهل، نزورهم بشكل آمن وبسيارة شعبية غير معروفة أو من سيارات عوامِّ أنصارنا، أو يزورونا هم، وهكذا-.. وفيه من الفوائد التواصل معكم.. وإدارة العمل عن قرب.

ص 2111

والانتقال فيه حفظ أكثر إن شاء الله.. والله أعلم، وخاصةً إذا كان في جهة «كنر»، ولكن الطريق ما زلنا نتأكد منها.

ونريد مشورتكم.. وأنا مستعدٌ لكل خيارٍ بعون الله، وأسأل العافية والتيسير، وأن يلطف بنا ويرحم ضعفنا.

ونسأل الله أن يحفظ ويستر الجميع ويسهل الأمور». انتهى المقتطف من رسالتي لأبي محمد.

- وأضيفُ أنه قبل بالأمس جاءنا تأكيد مقتل عدد من إخواننا هناك في كُنَر -من كتيبتنا التي هناك، واسمها: كتيبة الفاروق-، وفي القتلى نائب أمير الكتيبة واسمه أبو ضمضم الطائفي، شابٌّ صالح، ومجموع القتلى خمسة، رحمهم الله جميعًا..

والقتل وقع في حدود منتصف شوال، وبقصفٍ جويٍّ على بيت كانوا فيه وقتل معهم كل من كانوا في البيت من أنصارٍ، من أطفالٍ ونساء وغيرهم.. لكن لم يبيِّنوا لنا هل القصف بطائرات نفاثه أو بالجاسوسية، وغالب ظني أنه بالنفاثة «الجت»، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

5 - شيخنا العزيز أبا عبد الله؛ تواصلتُ مع الأخ عبد الله السندي -أخي أسد-، وذكر لي ما كان داود رحمه الله كلفه به، وشجعته وأوصيته ورفعت معنوياته وتعهَّدتُهُ، وأعطيتُه أيضًا بعض ما عندي من أمور، وهذه بعض النقاط المتعلقة به:

- كان داود كلفه بعمل بطاقات، فيقول: امتاعة الولد هي جاهزة الآن عنده، وامتاعة الوالد قريبًا بعون الله تجهز.. وعندما تجهز سيخبرني ثم نتفق كيف يرسلها ليْ بطريق آمن إن شاء الله.

- قلتُ له يحافظ على الهاتف الخاص والإيميل الخاص اللذين افتتحهما لكم للاحتياط؛ بأمر داود.

- طلبتُ منه أن يجهِّز بيتًا احتياطيًا في منطقة بعيدة بُعدًا متوسطًا في ما بين السند وبلوشستان مثلًا، يكون جاهزًا، ولو أمكن أن توضع فيه عائلة تكتسب عطاءً اجتماعيًا لسكنها في المنطقة مع مرور الوقت؛ كله للاحتياط لكم.

- الحمد لله، طمأنني أن ظروفه جيدة وتحركاته مغطاة بشكل جيد، بارك الله فيه وحفظه الله، ووسَّعتُ عليه في النفقة على نفسه وأموره، والحمد لله.

ص 2112

- كان هو بالتشاور مع داود رحمه الله قد تكلم مع الأخ أبي خالد البلوشي «أبي سليمان» في أمر الاحتياط لكم؛ فأبو خالد الآن شغال معه، فأقررته على هذا..

وكذلك أخبرني أن داود كان طلب من أبي خالد أن يرتب لحمزة وأمه في بلوشستان، فقال: إن أبا خالد لعله جهز مكانًا الآن، فقلت له: يتركه جاهزًا حتى نقول له ما عندنا.

فهذا ما تم، والله الموفق لا إله غيرُهُ ولا ربَّ سواه، به الحول والطول والنُّجح.

6 - شيخنا العزيز؛ بالنسبة لكتاب «نقاط الارتكاز» فقد قرأته، وطالعتُ بعض ما كتب غيرَه.

ورأيي في الكاتب «مؤلف الكتاب» أنه لا ينبغي تزكيته ولا سيما من الشيخ أسامة، وبالتالي فلا ينبغي تزكية الكتاب لأنه سيعد تزكية للرجل، وهذه مشكلة كبيرة ستكون، تتصورون أبعادها..

وينبغي للشيوخ الكبار أن يتفادوا تزكية الأحياء أصلًا؛ فضلًا عمّن لم تتحرر لنا تزكيته بشكل مطمئن جدًا جدًا، فالتزكيات لها خطورة كبيرة، وفيها تجارب لنا ولغيرنا.

الرجل ليس من أهل العلم، وقصاراه أن يكون مثقفًا آخذًا من العلم بنصيب؛ لكنه لم يطلبه على أصوله ولم ينبُغْ فيه كأهله، هذا واضحٌ لا شك فيه، عباراته ركيكة جدًا، ولا يعرف لغة العلم ولا صحَّة الاستدلال ولا الفقه والأصول ولا العربية بفنونها الرئيسية «النحو والصرف والبلاغة واللغة والإملاء..»، ثم من الناحية الفكرية المنهجية الرجل فيه تشدد وعدم انضباط علمي في مسائل التكفير وغيرها، والله أعلم بحاله، فهذا ما ظهر لنا من رسائله وكتبه.

مثال: الرجل يقول في بعض ما كتب إن كفر حماس وكونها طائفة ردة معلوم من الدين بالضرورة!!!

وله إطلاقات وعبارات وأحكام خارجة عن العلم!

والرجل من أصحاب «عبد المجيد الشاذلي» صاحب كتاب «حد الإسلام»؛ كما لعلكم رأيتم كلامه في الملفات التي أرفقتها لكم سابقًا، وعبد المجيد الشاذلي ما زال يكتب وله بعض النشاط على النت، ويبدو أنهم على تواصل مع إخوة غزة وسيناء، والله أعلم.

7 - وصلنا المبلغ «اثنا عشر لكًّا» التي جاءت من الأخ الوسيط وفقه الله -لا أدري هل أكتب له وريقة بشكل خاص، أو أكتفي بإخباركم، حسب توجيهكم في الرسالة الأخيرة؟ إن شئتم أن تزيدوني توضيحًا-.

8 - أود أن أذكركم بأن موضوع السودان وما هي مقبلة عليه من انفصال الجنوب النصراني عنها في دولةٍ كافرةٍ صليبيةٍ وكيانٍ ووكرٍ للصهيوصليبية جديد في القرن الأفريقي؛ هو موضوع يستحق منا العناية.. وأقترح عليكم إعداد كلمة فيه تسبق الانفصال المتوقع أنه النتيجة الحتمية للاستفتاء المزمع في «يناير/2011م».. أو بعده مباشرةً.

وقد فكرتُ: هل من وسيلةٍ لنساهم في جعل الحادثة الكبيرة المتوقعة في صالح الإسلام والمسلمين قدر الإمكان أو تقليل خطرها على الأقل؟ وهل من دورٍ لنا يمكن أن نقوم به؟ فلَم يتبلور لديَّ شيء صالحٌ، لكن أميل إلى أن الإشارة منا إلى شباب الإسلام في السودان وإفريقيا بأن يستعدوا أو حتى بأن يبدؤوا الجهاد هو شيء جيد، ولا بد أن «نخلِّطَ» و«نعكِّرَ» عليهم الأوضاع، أعداء الله، ولا نتركهم يستريحون، ولا بد لنا من كلمة.. عندي ميلٌ إلى أن مزيدًا من الحروب و«الفوضى» شيءٌ مطلوبٌ، لكن لا بد أن يكون بقدرٍ مدروس يمكن قدر الاستطاعة التحكم في توجيهه.

وهم إذا فصلوا الجنوب بالفعل كما هو المتوقع؛ فبعدها سيتوجهون إلى فصل دارفور.. والله أعلم كيف ستكون!.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

9 - وأرفقُ لكم بعض الملفات من الحسابات وغيره.

كما أرفقُ لكم ما كان أعطاه لي داود، وذلك في أواسط شهر رمضان.. لكن للعلم قابلتُهُ بعد ذلك في عيد الفطر فقال لي: «الملف الذي كنت أعطيتك إياه للوالد ألغه، وسأعطيك المعدل» هذا ما قاله لي بمعناه، وأنا الآن أرفقه لكم كما هو، اضطرارًا؛ لأنه لم يعطني المعدَّل حتى وافاه الأجل، ولم يجئني شيءٌ من ملفاته بعدُ، أعني التي بقيت في بيته مثلًا مع أهله.. طلبتها، ولكن بسبب كُموننا الآن وعدم حركتنا والاتصالات بطيئة مع كل أحدٍ.

10 - عموم الإخوة بخير ولله الحمد، وأبو يحيى بخير، والشيخ يونس تحرك هو وأصحابه والحمد لله، ونسأل الله أن يسلمهم ويحفظهم ويكلأهم في حلهم وترحالهم ويسهل كل أمورهم.. آمين. ومنير وأصحابه بخير وعافية.. وأبو محمد ومن معه بخير.. بقية الإخوة الذين جاءوا من إيران بخير وعافية.

ص 2113

11 - رسائلكم: التي للصومال لم أرسلها؛ لأني أنتظر منهم بعض الترتيبات للمراسلة لم يفيدوني بها بعدُ.. وأما التي لأبي بصير فأخرتها قليلًا لمزيد التشاور -أرسلتُ نسخة لأبي محمد للتشاور، ولأبي يحيى- فإن رأينا تعديلًا غير مخلٍ بالمضمون الرئيسي أرسلناها، وإلا راجعناك، إن شاء الله.. والحقيقة أيضًا أنني أنتظر رسائل وتقارير مفصّلة كان وعد بها أبو بصير، ولحد الآن لم يرسلها.

العراق لم يصلنا منهم جديد.. والإخوة في الجزائر بخير.

12 - المسائل التي كان المفروض أن نتناقش فيها؛ أكثرها لم يتم التشاور فيها بعد، والأمور الأخرى كموضوع المسؤوليات والنيابات تم فيه الآتي، وبالله التوفيق:

- تشاورتُ مع أبي خليل، فهو رافض لأي مسؤولية بشدة، ويذكر أعذارًا أهمها أنه غير قادر على الحركة بسبب لونه وخوف الناس من رؤيته مثلًا لتميِّزه.. وهكذا، ومنها غير ذلك، وأزيدُ أنه في الأخ أبي خليل أيضًا ضعفٌ في جهة القدرة على التحدث وصوغ المسائل والكتابة فيها ونحو ذلك؛ فالنتيجة التي حصلت عندي أنه غير مناسب.

- وتكلمت مع عبد الرحمن فهو أيضًا يرفض ويتنصل بقوة، ولكن ما زلت أراه صالحًا، وإنما تعترضه مشكلة أنه محسوبٌ جديدًا، ولقرابته من الشيخ أبي محمد قرابة المصاهرة، ولأنه مغربي أيضًا «المغرب العربي» فهذه سلبيات على تعيينه، ندركها نحن بالعيشة في واقعنا هنا، للأسف طبعًا!!

- الأخ عبد الجليل لم أستطع لقاءه هذه الفترة؛ فلم أتكلم معه بعدُ، كنت حددتُ معه موعدًا للقاء بعد عيد الفطر، فلم يأتِ للموعد، ثم تبيّن ليّ أن الرسالة وصلته متأخرة، وأرسل اعتذارًا.. وهذا الأخ فيه ميزة أنه من الجزيرة، وهو رجل عاقل، ولكن السلبية ستكون أنه محسوبٌ جديدًا، وهذه ليس بمشكلة كبيرة جدًا، ولكن السلبية الأخرى هي أننا نعرفه في العمل، هو بطيء جدًا وحذر وشديد الأمنيات والاختفاء، ومع ذلك أرجح الاستعانة به، وسأتكلم معه بإذن الله.

- أبو يحيى قرأ رسالتكم وقال لي: إنه مستعد لكل شيء، وأفضلُ له وأحبُّ إليه العافية، وبالفعل يرى أن العمل الإداري يأكل الجهد والوقت، وأنه يتمنى لو كان فارغًا، وقال: إنه بإمكانه أن يساعد في كل ما يستطيع حتى بدون تكليف رسمي ومنصب.. وجزاه الله خيرًا.

ص 2114

فأنا لحد الآن أبقيت الأمور كما هي، فما زال أبو يحيى مُسمّى نائبًا.

وأعطيت إشارة لعبد الرحمن بأننا قد نستعين به نائبًا ثانيًا مثلًا.

- وصرت أميل إلى الآتي، وأعرضه عليكم لتوجهوني:

ترك أبي يحيى في مسؤولية النائب «يعني النائب الأول» -هذا فائدته كبيرة لي وللجميع لثقل أبي يحيى وأهميته-، وتعيين إما عبد الجليل أو عبد الرحمن نائبًا ثانيًا، ونجعله هو الذي يتولى أكثر المهمات والأشغال العملية ونعطيه الكثير من الصلاحيات.

فإن شئتم أمضي في هذا رويدًا، وأنتظر توجيهاتكم.

13 - لقد تبيَّن ليّ أن حمزة وأمه موجودان هنا عندنا في الإقليم، وليس كما كان داود أخبرني أنه رتب لهما في بلوشستان، ولعلي أزورهم والتقي بحمزة إن شاء الله قريبًا، ثم أكتب لكم، والله يحفظ الجميع.. ولعل الأخ داود رحمه الله حاول، فتعطل عليه الترتيب، أو غير ذلك.

وهذا ما حضر الساعة، ونسأل الله أن يفرج الكروب ويستر العيوب ويحفظ ويلطف فيما بقي إنه مولانا نعم المولى ونعم النصير وهو خير الناصرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

محمود

27/شوال/1431هـ

[الموافق: 6 / 10 / 2010م]

•••

ص 2115

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى الشيخ أسامة بن لادن تتضمنُ تقريرًا عن أحوال أفغانستان وعمل التنظيم

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا