هلاك الأمم الظالمة.. رسالةٌ إلى الحكام الجدد
[مادة صوتية سُجلت مطلعَ الثورة الليبية بعد تشكيل مجلس الانتقالي الذي أسس في (3/1432هـ - 2/2011م) تضمنت موعظة للحكام الجدد في ليبيا، وقد نشرتها «مؤسسة السحاب» في (11/1446هـ)، بعنوان: «رسالة إلى الحكام الجدد؛ ما أشبه اليوم بالأمس.. سورية على مفترق طريق ليبيا» فآثرنا تغيير العنوان ليكون أعمَّ]
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الله عز وجل يهلك الأمم والدول إذا كانت ظالمة، يعني يهلكها بسبب الظلم، أي بسبب ظلمها، وأن الله ﷻ لا يهلك الأمم وهي مصلحة، وأهلها صالحون مصلحون؛ وهذا في القرآن في مواضع متعددة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩﴾ [القصص]، وقال الله تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩﴾ [الكهف].
وأخبر الله عز وجل أنه لا يهلك القرى وأهلها مسلمون مصلحون، وأنه إنما يهلكهم إذا كانوا ظالمين، وأخبر في آية أخرى أنه ينزل بركاته من السماء ومن الأرض على القرى؛ إذا عملت بطاعة الله ﷻ، كما في سورة الأعراف في قوله ﷻ: ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦﴾ [الأعراف: 96]، إلى آخر الآيات.
والمقصود بكلمة «القرى» في اصطلاح القرآن -والله أعلم- هي الأمة من الأمم١٬٣٠٧انظر: تفسير ابن باديس (ص 123) قال: «(القرية) المساكن المجتمعة، ومادة (ق ر ى) تدل على الجمع؛ فتصدق على القرية الصغيرة والمدينة الكبرى، وتطلق القرية مجازا على السكان إطلاقاً لاسم المحل على الحال ومنه هذا» يعني الآية التي ذكرها الشيخ.، أو ما نسميه نحن: الدول، كما أفاده الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله في التفسير.
هذا الاصطلاح القرآني: «القرى»، مقصوده ما نُعبّر عنه نحن اليوم أحيانًا بالأمم أو بالدول، ربما كلمة دولة، وجمعها دول، هي ربما الأقرب إلى القرى في اصطلاح القرآن ولفظه ولغته.
فالشواهد من القرآن واضحة على هذا المعنى المبثوث في القرآن، وقد تكرر في مواضع؛ أن ﷻ إذا كانت القرى – أي الدولة أو الأمة من الأمم، أو أي كيان بشري، أو اجتماع بشري معين؛ له مكنة في الأرض، وله سلطان، وله قوة، إذا كان عاملاً بطاعة الله ﷻ صالحًا مصلحًا؛ فإن الله يقيمه، ويديمه؛ فيديم وجوده ويحفظه ويبارك فيه وينزل عليه البركات من السماء والأرض وهكذا، وإذا كان ظالمًا أو كافرًا بنعمة الله كما في آية «النحل» مثلاً: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢﴾ [النحل]؛ فإذا كفرت بنعمة الله وبَطِرت واستكبرت وعتت في الأرض فسادًا، وخرجت عن طاعة الله وفسقت؛ فهنا: ﴿وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦﴾ [الإسراء]؛ فإن الله عز وجل يدمرها ويهلكها كائنة ما كانت، مهما بلغت من القوة: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ [يونس: 13]، قرون أهلكهم الله عز وجل: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ [يس: 31].
فمهما بلغنا نحن من القوة أو بلغت هذه الأجيال أو هذه الدول وهذه الأمم الحديثة المتأخرة؛ فإن الله ﷻ يضرب لهم الأمثال بالأمم العظيمة التي كانت في التاريخ في زمن من الأزمان؛ أهلكها الله، وكل شيء يستطيع الله عز وجل أن يهلكه بـ «كن»، فأمر الله عز وجل لا راد له ﷻ، فلا يعجزه شيء، وهو العزيز الذي لا يغلبه شيء، ولا يعزب عن قدرته وعن علمه شيء؛ فالله ﷻ قرر هذا المعنى في القرآن أفضل وأحسن وأبين تقرير.
فالقرى والدول، إنما تدوم وتحفظ وتستمر وتثبت بالصلاح وبطاعة الله عز وجل واتباع الرسل، ويهلكها الله ويدمرها ويزيلها ويستخلف أمة أخرى في مكانها غيرها؛ إذا عصت الله ﷻ وخالفت رسله، وعاندت شرع الله ﷻ وأوامره، وظلمت؛ فَجِماع هلاكها بالظلم، ولهذا بوب علماؤنا في هذا المعنى؛ مثلَ ما بوب عليه ابن خلدون في «المقدمة»: «باب أن الظلم مؤذن بفساد العمران» ١٬٣٠٨تاريخ ابن خلدون، الفصل الثالث والأربعون من: المقدمة، (1/353).، فهو مهلك ومفسد ومدمر للعمران، وأقصد بالعمران تقريباً معنى الدولة التي نتكلم عليه؛ العمران البشري والاجتماع البشري الذي صورته القوية وصورته الكاملة هي: الدولة.. وهذا واضح جداً جداً.
ولكن قد يسأل الإنسان أحيانًا، فيقول مثلا: نحن نرى دولًا كثيرة الآن مثل أمريكا، الظلم فيها والبَطَر والكبر والفساد والفسق والخروج عن طاعة الله، ومعاندة الرسل، والكبر والكفر الذي بلغ أقصى درجاته، ومع هذا فالله عز وجل ما زال ممكِّنًا لهم، وما زالوا غالبين في الأرض، وغالبين على الأمم والشعوب الأخرى، ويسومون الشعوب الأخرى سوء العذاب، وما زالوا متمكنين في الأرض، فهذا إشكال والجواب عليه إن شاء الله بسيط:
فأولًا: أن معنى أن الله يهلكهم لا يعني أن الله يهلكهم في الحين، بل ربما الله ﷻ يمدهم شيئًا من الزمن ويستدرجهم، ويفسح لهم، وفي ذلك من الحِكَم أشياء عظيمة وباهرة، ولله الحجة البالغة، والحكمة البالغة؛ فيجعلهم الله عز وجل ابتلاء للناس، ويُعذِر إليهم أعظم إعذار وأبلغه، وتظهر في ذلك آثار أسمائه الحسنى وصفاته العلى عز وجل؛ فيُعذر إليهم ويعذرهم ويعطيهم من العمر ومن الأمد ومن الفسحة ومن الفرصة لعلهم يرجعون.
ومنها: أن الله يُخرج من أصلابهم أحيانًا بعض من يعبده وحده لا شريك له ويتبع رسله.
ومنها: أن الله عز وجل يبتليهم ويبتلي بهم المسلمين مثلا؛ كما سلط الأمريكان علينا الآن مثلا، فهذا ابتلاء لنا نحن أمة الإسلام، كما أنه ابتلاء لهم هم، بما فيه من مزيد من الفرصة ومزيد من الإعذار وغير ذلك.
ومنها: أن الله عز وجل يجعل في هذا البقاء لهم والاستمرار إلى مدة وإلى أجل، يجعل فيه آيات وعبر وعظات وتجارب للناس، لعلهم يستفيدون؛ فيجعلهم للناس عبرة وآية.
ففيها إذن حكم كثيرة؛ فليس معنى أن الله يهلكهم أن يهلكهم في الحين، في هذه اللحظة، بل قد يفسح لهم قليلاً ومدة قليلة، لكن مصيرهم للهلاك ومصيرهم للزوال وأن الله يهلكهم بعد أمد و«ما يطولوش».
والآن نحن عندما نتكلم على أمريكا، نجد أنها قد ﴿بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ﴾ [القصص: 58] أم لا؟ وهل أمريكا ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ [النحل: 112] أم لا؟ هل هي ظالمة أم لا؟ فكل عوامل هلاك الأمم والقرى والدول التي تحدث الله ﷻ عنهم في القرآن موجود في أمريكا؛ فأمريكا ذاهبة إلى الزوال عن قريب، وهذا المفروض نعتقده؛ لأن الدليل يدل عليه، وإنما البقاء القليل والفسحة التي ذكرناها للحكم التي يريدها الله ﷻ، ومنها أن الله ﷻ يبتلينا نحن بالأمر بجهادهم، وينظر مَن اللي يجاهد ومن الذي لا يُجاهد؛ لكنها هالكة هالكة؛ فجميع أسباب هلاك الأمم متوفرة فيها.
وحتى عقلاؤهم ومفكروهم متنبهون لهذا، وكتبوا عن هذا من زمان؛ من ثلاثين سنة وهذه الكتابات حول أن أمريكا ذاهبة إلى الزوال وأنها في العد التنازلي؛ هذا كتبَ فيه من زمان: المفكرين الأمريكان، وبعض المفكرين المسلمين، والكتاب والمثقفين وأهل العقل والتفكير والدراسة، كتبوا في هذا: أمريكا ماشية للزوال.
فنحن نحتاج إلى قليل من الصبر، وإلا فإن أمريكا زائلة زائلة، ابتلاهم ربي بنا، وابتلانا بهم؛ لكن كما قال الله تعالى في ذلك: ﴿وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ﴾ [محمد: 4]، وهكذا تقريبًا عامة دول الكفر هذه، وحتى الدول المنتمية للإسلام تحمل عوامل هلاكها وانهيارها، على تفاوت طبعًا.
ولهذا مثلاً لو سأل سائل -كما تسألون دائمًا-: هل الأزمة الاقتصادية التي مرت بأمريكا؛ هل يتوقع أن تأتي أزمة قريبة تكون مضرة بأمريكا، فتعصف بها أو تنهار؟
وطبعًا أنا لست خبيرًا اقتصاديًّا، ولكن الحمد لله نحن بما علمنا الله عز وجل من أصول علم الاجتماع في القرآن والسنة وما تعلمناه نحن المسلمون، وما تعرفه أمة الإسلام التي عندها علوم كثيرة جدًّا جدًّا يفتقد إليها غير المسلمين ولا يصلون إليها؛ فالكفار يبحثون وينقبون وعندهم مراكز أبحاث ودراسات، ويبقون ربما عقودًا وقرونًا حتى يصلوا إلى نتيجة صَغِيرة نحن «عارفينها وفارغين منها من زمان»، فينشأ الناشئ الصغير منا، وبالكاد يقرأ الابتدائي، وقليلا من القرآن، فيعلم أن الأمم إذا ظلمت فمعنى هذا أنها ماشية للهلاك؛ بينما هم يحتاجون قروناً حتى يصلوا إلى هذه النتيجة لأنهم لا يؤمنوا بالقرآن ولا يصدقوه، ولهذا فأمة الإسلام أمة عظيمة عندها من العلوم والاعتقادات والمفاهيم والأفكار النافعة، وعندها من الفهم الثاقب شيء عظيم ليس عند الأمم الأخرى، وأمام الأمم الأخرى فيتعبون ويكدون الكَدَّ الشديد في الوصول إلى نتيجة بسيطة أحياناً نكون نحن متجاوزينها من زمان وفارغين ومنتهين منها.
وهذا المعنى عبَّر عليه علماؤنا، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام جيد في هذا المعنى؛ أن هذه الأمة تكتسب من العلوم النافعة ومن التجارب الصحيحة والخبرات والحكمة في المدة اليسيرة ما لا تتوصل إليه الأمم الأخرى في الأزمان متطاولة١٬٣٠٩قال شيخ الإسلام: «فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحد وأسد عقلا وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال... لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه» مجموع الفتاوى (4/10).، وهذا واضح جدًّا؛ كما علَّمنا الله ﷻ.
وهذا التعافي في الأزمة الاقتصادية التي مرَّت، والتي كان من الممكن أن تعصف بهم، ولعلهم تعافوا منها قليلا؛ فنظن ونعتقد -والله أعلم- أن هذا التعافي كله تعافٍ مؤقت، وحتى خبراءهم هم والخبراء من غيرهم من الأمم ومن المسلمين يقولون هذا الكلام؛ أنَّ هذا التعافي تعافٍ مؤقت وأنه من المتوقع أنه في غضون ما بين ثلاثِ إلى خمسِ سنوات، يعني إلى حدود (٢٠١٥م) يقولون: من المتوقع أن تأتي أزمة أخرى اقتصادية كبيرة ممكن أن تعصف بأمريكا، وغيرها من دول الغرب الكبيرة، ومن يدور في فلكهم من الدويلات الأخرى في العالم.. فهذا متوقع.
ولكن الذي نريد قولَه: إن أمريكا -حسب ما يظهر والله أعلم- سيجعل الله عز وجل هلاكها على أيدي هذه الأمة، أمة الإسلام؛ لأن أمريكا لما دخلت في حرب مع أمة الإسلام بدأ العد التنازلي لها بشكل فعلي، وبدأ انهيارها وزوالها بشكل ملموس؛ لأن أمريكا حربها مع تنظيم «القاعدة» مثلاً أو مع جماعة جهادية أو طائفة جهادية أو شريحة من مجتمع المسلمين، أو مجموعة أفراد هنا مئات وآلاف مثلاً.. لا، بل حرب أمريكا هو مع أمة الإسلام، مع حضارة الإسلام، مع دين الإسلام، ومع منظومة الإسلام بما فيها من حضارة وثقافة ومجتمع إسلامي وكتلة بشرية عظيمة، وقوى متعددة يجمعها كلها رابطة الإسلام، أمة الإسلام.
أمريكا الآن في حرب مع أمة الإسلام؛ حرب فعلية.
نحن كمجاهدين أو كتنظيم «قاعدة» أو غيره، ما نحن إلا رأس حربة وطليعة، هذا معنى «الطليعة»، طليعة الأمة المجاهدة، وإلا فالأمة هي المجاهدة.
هؤلاء الملايين الذين مع المجاهدين هم القوة الدافعة، وهم المدد، وهم السند والظهر والرافد، ونحن كطليعة مجاهدة لا نستطيع أن نجاهد دون هذه الأمة التي وراءنا، صح ولَّا لا؟
مصر هذه التي فيها ثمانين مليون مثلاً ولا خمسة وثمانين مليون، على الأقل نظن أن نصفهم يحبون المجاهدين، ويحبون أسامة بن لادن وأيمن الظواهري والمجاهدين.. صح ولا لا؟
وفي العالم العربي مثلًا إذا قلنا إن العالم العربي مئتين وخمسين مليون، فالعالم العربي فقط على الأقل نصفه مع المجاهدين، بل نحن نظن أنَّ أكثر من النصف من الأمة -إن شاء الله- حسب استقراءاتنا البسيطة؛ نظن ونتوقع أنهم مع المجاهدين.
قد يختلفوا في أمور: والله لا نحب أسامة بن لادن أن يدخل في السعودية و«القاعدة» ويعملوا تفجيرات ويقتل فيها مسلمين، وهكذا، لا يحبوا أن يفجر المجاهدون في المكان الفلاني، لكنهم مع المجاهدين، ولسان حالهم: صح عليهم، وجزاهم الله خيراً، ونحب أن المجاهدين يضربون أمريكا، ويضربون إسرائيل، وربما ضربوها في بعض المرات وإن شاء الله يحاولوا وربما يضربوا أكثر.
فعامة الناس يقولون هكذا، وجمهور الناس من المسلمين في العالم الإسلامي كله عربًا وعجمًا، مع أسامة بن لادن ومع المجاهدين ومع «القاعدة».
حتى الذي ينتقد منهم بعض الأشياء؛ لكنه في الجملة يحبهم، ويعرف أنَّ هؤلاء مسلمون وأنهم يجاهدون في سبيل الله، وهو معهم، وحتى لو أنكر عليهم بعض الأشياء، وحتى لو خالفهم في بعض الأشياء، حتى لو يقول لك: «في بعض الأشياء ما نحبهاش فيهم، ونصححها إن شاء الله، وندعوهم لتصحيحها، ولكن هم إخوانا ونحن معهم»، صح ولا لا؟
فالأمة وراء المجاهدين، والمجاهدون ما كانوا يستطيعوا أن يجاهدوا لو كانت الأمة ليست وراءهم، هذا معنى الطليعة، فنحن رأس حربة الأمة، ونحن طليعة هذه الأمة، ولا نعوض الأمة كلها، ولا نحن قسيم الأمة، بل نحن جزء من الأمة، ولسنا قسمًا مختلفًا عن الأمة أو قسيمها، ولا نحن بديل عن الأمة، كلا، بل نحن جزء منها، وطليعتها كما قلنا، ونحن رأس حرية فيها، والأمة وراءنا، وهي السند وهي الظهر بعد الله عز وجل.
والحمد لله: المد الجهادي، والفكر الجهادي، والقناعة الجهادية، والبعث الجهادي في الأمة؛ يزداد وينتشر كل يوم، فأمريكا داخلة في حرب مع هذه الأمة، وحتى هؤلاء الأمريكان ومسؤولوهم يقولون دائمًا، كما سمعنا بوش يكررها، والآن أوباما دائماً يكررها، وغيرهم من المسؤولين الأمريكان يقولون: «نحن لسنا في حرب مع المسلمين، نحن لسنا في حرب مع الإسلام، بل نحن نحارب الـ «terrorist»، الإرهابيين فقط، الإرهابيين الذين اتخذوا الدين وسيلة للإرهاب!»، هكذا يقولون، ويحاولون بث هذا المفهوم.
وللأسف طبعاً بعض الناس تصدقهم في الأمة، من الجهلة وممن طبع الله على قلوبهم من زنادقة هذه الأمة، ومن فاسديها وفساقها وأهل الفجور فيها والفاسدين، يوجد في الأمم، وموجود في أمتنا. ولكن جمهرة الأمة وجمهورها العريض الكبير لا يصدق هذا الكلام، يعرف أن أمريكا دولة نصرانية ويهودية وصهيونية وعَلمانية، دولة فاجرة قبيحة صليبية عدوانية معادية مغتصبة، عدائية ظالمة، ومحاربةٌ معتدية علينا في أماكن متعددة، وهي التي تنصر اليهود في فلسطين، وهي التي تنصر هؤلاء الطواغيت الظلمة في بلادنا العربية والإسلامية.. فكل جمهور الأمة الإسلامية يعرفون هذا، هذه القناعة عند الجميع تقريبًا، ولنقل إنَّ هذه قناعة أكثر أفراد الأمة الإسلامية، وأكثر المسلمين رجالاً ونساءً كبارًا وصغاراً.
وبعض الناس من الأمة الإسلامية، يمكن أن يحوِّل هذه القناعات إلى فعل، يعني بالفعل يلتحق مثلاً بقافلة الجهاد ويكون مجاهدًا وهؤلاء قلة، وهم الذين عندهم العزيمة، وعندهم الصفة الثورية، وعندهم قوة الصبر وقوة اليقين وهكذا.. وهؤلاء قلة، وغالبهم يكون من الشباب في العادة، وهذا طبيعي جداً في الأمم كلها، ويستحيل أنَّ هؤلاء الملايين كما قلنا في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي، يأتون هنا معنا في أفغانستان أو في مكان آخر معنا ويصيروا «قاعدة»، ويبيعوها، هذا غير ممكن، ولا نحن نطلب منهم هذا، نحن مكتفون والحمد لله، ولكن نريدهم أن يكونوا معنا سندًا وظهراً من هناك؛ وهم معنا هنالك، وكل واحد في مكانه، كل واحد يبذل ما يسهل عليه، فلا نقول حتى كل ما يقدر عليه، حتى العفو، أي ما يسهل عليه، فالحمد لله، المهمُّ أنَّ الناس معنا، مع المجاهدين، فأمة الإسلام إذن أمة مجاهدة، وهي ضد أمريكا.
أمريكا إذن داخلة في حرب مع أمة الإسلام، وهذه الحرب تتطور ونحن كقيادة، وطليعة تقود هذا الجهاد، نحن المجاهدون في تنظيم «القاعدة» وغيرهم من المجاهدين نقود هذه الحرب من طرف أمتنا، علينا أن نكون على قدر المستوى، وأن نطور هذه القناعات في الأمة ونثبتها ونرسخها ونزيد فيها ونحولها إلى ترجمة فعلية واقعية وعملية، ونرد على شبهات الأمريكان والكفار وننور الأمة دائما بالمفاهيم الصحيحة؛ بالدعوة والجهاد، وإدارة هذه المعركة، ثمَّ التوفيق بيد الله عز وجل، ولا بد من أن تتعاون جميع القوى الفاعلة في الأمة على هذا.
فأمريكا -بإذن الله- أبشروا بزوالها عن قريب، أمريكا زائلة، وقريب زوالها، شوية ابتلاءات فقط في غضون هذه المدة التي بينها وبين وزالها وانتهائها وذهابها هناك وتوقعها في جزيرتها، شوية ابتلاء بس، شوية صبر، وإلا فهي منتهية.
وأمة الإسلام -الحمد لله- هي التي في المدِّ، وأمريكا الآن وأعداء الأمة في الجَزْر، وأمة الإسلام هي المنطلقة والمبتعثة الآن، وهي التي أعطاها الله ﷻ اليقظة والصحوة والنهوض والانطلاقة، وأولئك في التراجع إن شاء الله.
فهذا مفهوم مهم جداً لا بد أن نحرص أنا دائماً نفهمه للمسلمين حيث ما أمكن وحيث ما كنا.
بالنسبة للثورات العربية وليبيا، نحن الآن شاهدنا كيف كانت تصرفات الأمريكان وكيف تخوفهم من هذه الثورات، وكيفية ردة فعلهم وتجاوبهم مع هذه الثورات الشعبية العربية، لاحظنا كيف مروا بمراحل أو كان موقفهم عليه عدة ملاحظات: الارتباك والمفاجأة، وكيف حاولوا مثلاً في البداية أن يقفوا مع الحكام الذين هم أولياؤهم، هؤلاء الطواغيت الظلمة، ثم بعد ذلك لما عرفوا أنَّ الشعوب منتصرة وأنَّ هذه الحكومات الطاغوتية زائلة لا محالة، وما في فيها فايدة خلاص، فاختاروا أن يقفوا الشعوب وتظاهروا بأنهم مع الشعوب ومع خيار الشعوب ومع الديموقراطية ومع الحرية.. الخ.
فأين كنتم العقود الماضية كلها؟ أنتم -الأمريكان- الذين رعيتم هؤلاء الطواغيت، وأنتم الذين ثبتم هؤلاء الطواغيت، وحميتموهم ونصرتموهم وعززتموهم، وأمددتموهم بكافة أنواع القوة وكافة وسائل القمع والتعذيب للناس والاضطهاد والظلم والقهر، وأنتم الذين أثنيتم عليهم، وكنتم راضين عليهم طول المدة، بل قاومتم وسكتُّم عن كثير من الثورات الشعبية التي حصلت عبر العقود الماضية.
شوف تجربة الجزائر، وتجربة سورية، وغيرها وغيرها من المحاولات حتى الصغيرة منها.
فالأمريكان الآن في حيص بيص، وفي ورطة، وهم الآن مش عارفين أيش يصير، ونحن بفضل الله كمجاهدين والأمة بصفة عامة -أمة الإسلام-، وأمة الجهاد، هي المستفيد الأكبر من هذه الثورات الشعبية، ونحن فرحون بها، ونؤيد هذه الثورات، ونحن بفضل الله ﷻ مشاركون فيها، وسنشارك فيها وسنمدها ونصححها، وعلينا أن نسعى جميعًا إلى إصلاحها دائمًا، وترشيدها وتحويلها إلى طاعة الله، والاستقامة على طاعة الله، وإقامة دين الله ﷻ، وإقامة التوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له، والحرية التامة التي إنما تكمن في الطاعة وفي الاستقامة على طاعة الله عز وجل وعلى طريق الله المستقيم.
الحرية التامة -أيها المسلمون- في العبودية الكاملة لله ﷻ وحده لا شريك له.. والله لن تنفعكم لا أمريكا ولا الغرب ولا غيرها.
ولهذا، فإنَّ رسالتي إذا كان عندي رسالة الآن لليبيين وللناس الثوار، وللمجلس الانتقالي اللي في ليبيا الآن في بنغازي، رسالتي لهم هي: طاعة الله عز وجل، والكون مع الله ﷻ، والالتجاء إلى الله عز وجل، وأن يكونوا مع الله، ومع الإسلام، ومع حضارة دينهم، ومع شعوبهم، وأمتهم الإسلامية، ومع خيار الإسلام، فالإسلام قادم لا محالة.
الإسلام سيكتسح الساحة في هذا القرن بإذن الله ﷻ، هذا القرنُ قرن الإسلام، والقوة والظهور والغلبة بإذن الله للإسلام قادمة، وقد وعدنا الله ورسوله بأن المستقبل لهذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل؛ فعلى الإنسان أن يكون عاقلًا، عليهم أن يختاروا الإسلام ويختاروا الكون مع المسلمين ويبتعدوا عن الأمريكان، فابتعدوا عن الأمريكان وتنصَّلوا منهم، خلوكم بعيد منهم.. ما تحتاجوا منهم شيئًا، والله حتى المساعدات هذه وحلف «الناتو» وكذا، الآن هم تورطوا فيها شوية، ولكن معلش لو هم كانوا فاهمين واستعانوا بالله عز وجل، فهذه مرحلة نقول لهم بعدها: «خلاص وقف، والسلام عليكم، يلا، جزاكم الله خير، وامشوا، شكرًا، «thanks»، مش ساعدتونا وحميتوا المدنيين وضربتوا القذافي لأنه معتدي على المدنيين ومرتكب لجرائم ضد الإنسانية؟ خلاص، صنعتوا معروفًا، واحنا شاكرين لكم وامشوا يلا».
هذا يجب أن يُقال بكل صراحة، بصريح العبارة، وإلا لو استمروا في علاقة مع الغرب ومع الأمريكان خصوصًا، وفي التورط معهم والتوغل في موالاتهم، والله إنهم لخاسرون، الآن ليبيا وثوارها والمجلس الانتقالي على مفترق طرق؛ إما أن يختاروا الخيار الصحيح وهو خيار الكون مع الله ﷻ، ومع دينهم، ومع أمتهم، ومع الإسلام، وحضارة الإسلام، ومع شعوبهم الإسلامية، وأمتهم الإسلامية، ومع المجاهدين، وإما أن يكونوا مع الأمريكان.. ووالله العظيم، والله العظيم، لو اختاروا خيار الأمريكان، والله ما هم هانيِن، والله ما هم متهنين؛ لأنَّ الإنسان مرات مِن ضعفه وجهله يختار العاجلة، وأن يكون مع الأقوى، ومع الغالب، يظن نفسه سيرتاح، لكن أبدًا، والله هذا جهل وغفلة.
والله لن ترتاحوا لو اخترتم الأمريكان، والله ما جايكم إلا النكد، وإلا التعب والشقاء، وإلا الحروب الطاحنة التي لا تنتهي، والله لن يُسَيِّبوكم لا مجاهدي ليبيا و«القاعدة»، ولا مجاهدي الأمة الإسلامية، ولا الأجيال القادمة..
والمد الجهادي سيأتيكم، نحن الآن ساكتون، ونعطيكم الفرصة، والمجاهدون أيضًا ساكتون وفي كل مكان يعطوكم الفرصة، خذوا راحتكم، مستعدون نكون معكم بشرط طاعة الله ﷻ، وأن تكونوا على طريق الله المستقيم.. بيننا وبينكم كتاب الله ودين الله وشريعة الله، وسنة رسول الله ﷺ، هؤلاء علماء الإسلام في كل الأرض موجودون والحمد لله، يحكموا بينا بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.
نحن مش فارضين على أحد شيء، يقولون لك: يفرضوا عليكم مفهوم «طالبان» للشريعة وللإسلام، والطريقة «الطالبانية» ولا «القاعدية»، لا يوجد لا طريقة «قاعدية» ولا «طالبانية» ولا حاجة، فنحن بيننا وبينكم دين الله وشريعة الله، كتاب الله وسنة رسول الله، وها هم علماء المسلمين في كافة أنحاء الأرض مستعدون ليأخذوا فرصتهم عندما ترتاحوا شوية، ويحكموا بينا وبينكم وبينا وبين الناس ويحكموا على الناس كلهم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.
إن قالوا: الحاجة الفلانية حلالاً نحلها، وإن قالوا: الحاجة الفلانية حرام نحرمها؛ المهم يكون منطلقهم هو الحكم بكتاب وبسنة رسول الله ﷺ لا غير.
فلا يضحك عليكم الأمريكان، كما نرى الآن الأستاذ الدكتور «محمود جبريل»١٬٣١٠أ.د محمود جبريل الورفلي (1371-1441هـ، الموافق: 1952-2020م): سياسي واقتصادي ليبي، من الشخصيات البارزة في الثورة الليبية وما بعدها وكان عضوا في مجلس القيادة، ولم يكن له دور محوري بعد انتصار الثورة، توفي بمصر بمرض الكورونا.؛ فهو رجل متعلم ومثقف عالي المستوى في التعليم الإنساني والبشري والاجتماعي، ومتخصص في التخطيط الاستراتيجي فنقول له ولغيره من الناس ومن الكوادر ومن القيادات ومن المثقفين والمعلمين والمحامين والقضاة والمفكرين والصحفيين وغيرهم من المشاركين في «المجلس الانتقالي» أو مع الثوار أو في هذه الأوضاع الجديدة التي في ليبيا، فنقول لهم:
هذا الخيار الصحيح المفروض أن تختاروه، فتفكروا وتأملوا وتدبروا وعليكم بأن تكونوا مع دينكم ومع أمتكم ومع إخوانكم المسلمين.. اختاروا الإسلام، فلا يضحك عليكم الأمريكان ولا حاجة.
أنت يا محمود جبريل ماشي مع الأمريكان هناك وجالس معهم، إذا كانوا يقولون لك مثلاً: «أسامة بن لادن» و«القاعدة» أشرار يحبون القتل، ويفسدوا وهم مجرمون ولا يعرفون إلا القتل، وأنت تصدقهم؟ إذا صدقتهم والله إنك لمصدق بالباطل!
هؤلاء بالعكس.. هؤلاء أبناء الأمة الإسلامية قائمين لله بشعيرة الجهاد التي اختصوا بها وبرعوا فيها وقاموا بها نيابة عن الأمة، كفرض على الأمة هم قاموا به وكفوا الأمة أو كثيرًا منها مؤونة القيام بها.
وأنت لك عقلك، ولك ضميرك، وأنت رجل مثقف، ورجل عالم، والله لا ينفعك يوم القيامة التخطيط الاستراتيجي، ولا حاجة، التخطيط الاستراتيجي الصحيح المفيد أنك أنت الآن على هذا المفترق: تختار الخيار الصحيح، تختار الله والدار الآخرة، والنجاة بين يدي الله عز وجل.
غُدوة في قبرك أو يوم القيامة ما ينفعك معها لا دكتوراة، ولا تخطيط استراتيجي، ولا كتابات كتبتها، ولا هذا العلم، ولا هذه الشهرة، ولا هذا العقل الكبير، ولا التخطيط ما ينفعكش، ما ينفعكش والله.
ممكن يأتي إنسان ضعيف ومسكين لا عمره لا كتب ولا يعرف بيضا في سودا، فلاح جاء هيك ونصر ربي، ونصر دين الله، ونصر المجاهدين، وأبغض أمريكا، وحارب أمريكا، وجاءت الرصاصة ومات، فيأتي وهو ناجح ومفلح هناك في أعلى عليين، وأنت تكون في أسفل سافلين والعياذ بالله إذا نجيت أصلاً، من النار الخالدة فممكن تُعَذَّب في نار العصاة، وإلا فيمكن إذا واليت الأمريكان والعياذ بالله، ورفضت شريعة الرحمن، ستكون من الخالدين في النار؛ مع أبي جهل وأبي بن خلف وفرعون وهامان وقارون وبوش وشارون.
فهذا هو التخطيط الاستراتيجي الآن إذا كنت فالح وشاطر، وأنت إن شاء الله فالح وشاطر، التخطيط الاستراتيجي هو هذا، خطط لآخرتك، هذا هو أعظم امتحان لك الآن يا محمود جبريل إن كنت تسمعني، أنت وجميع الناس، وأنا خاطبته وخصيته بالخطاب لأنَّ له ميزة معينة وهو مشهور، وأستاذ كبير، ومفكر ورجل عاقل ومخطط.. هذا هو هذا الامتحان الضخم الآن، والمحك الكبير الذي وضعكم الله ﷻ فيه، التخطيط الصحيح الآن والعقل وقيمة العقل تظهر الآن.
فإنَّ ربي أعطاك عقلاً، وأعطاك فهمًا، وأعطاك علمًا ومعرفة، فالآن نتيجتها ستظهر، يعني سلبًا ولا إيجابًا، الآن تبان، الآن إيش تختار؟
أنا أقول لك وأنصحك: اختر الكون مع دينك، الكون مع الله عز وجل، ومع أولياء الله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ [التوبة: 119]، تكون مع الله، وليًّا لله، وليًّا لأولياء الله، مواليًا لدين الله، ومن وقف مع دين الله حتى تفوز في آخرتك، وفي دنياك أيضًا.
وإذا اخترتم الخيار الآخر؛ أن تكونوا مع الأمريكان.. وتظنوا أنكم سترتاحوا، تُكَونوا دولة مدنية زي ما تقولوا، وتُكونوا دولة حديثة عصرية، وتكونوا علاقة كويسة مع الغرب وكذا، وتدخلوا في مكافحة الإرهاب، وفي مشاكل أخرى، وتُوالوا الغرب وتعادوا المجاهدين، فوالله لا يأتيكم إلا النكد، والعناء والشقاء، ووالله لن ترتاحوا، لا منا نحن ولا من غيرنا.. هذا حق بينا وبينكم، لن نخجل فيه، ما في فرق عندنا لا ليبي ولا غير ليبي، لا أبويا ولا أخوي ولا ولد عمي، زي بعضها كلها، نحن عندنا الولاء والبراء على دين الله عز وجل وحده، ما فيش..
أبعد الأبعدين في النسب يكون أخونا لو أسلم؛ فلو واحد أمريكي الآن يسلم ويقول «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» يكون أخونا وقريبنا وولينا وحبيبنا.
أخويا وشقيقي وولد أبويَ وأمي يكفر والعياذ بالله -نسأل الله العفو والعافية عافانا الله وإياكم وإياهم-، يصبح هو وشارون وبوش زي بعضهم؛ عدوي، أتبرأ منه وأحاربه عليه وأقتله.
هذا دين الله، ونحن أولياء الله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤﴾ [الصف].
فنحن الآن نقول للثوار: هذا مفترق طريق كما قلنا، والخيار قدامكم؛ إذا اخترتم الخيار الصحيح فاستعينوا بالله، ألستم تقولوا «الرأي والرأي الآخر»، وتسمعوا وتحاوروا، ولا تقصوا أحدًا، وعانيتم من الإقصاء ومن القهر.. الخ، ها هي الفرصة قدامكم، ونحن قاعدين، مستنينكم، على الراحة، مش مستعجلين، نشتغل على راحتنا، عاطيينكم الفرصة، وننتظركم شوية شوية، فإذا اخترتم خيار الله ودين الله الإسلام، وأن تكونوا مع أمة الإسلام، فنحن معكم، أهلًا وسهلًا، حتى على شوية نقص، وشوية إغضاء، وشوية أعذار، فيوجد مجال.
وأما إذا اخترتم الأمريكان، والكَون مع الأمريكان، وغُدوة نلقاكم داخلين في السرب بتاع مكافحة الإرهاب.. فما عندنا مشكلة كبيرة وقتها، «بايعينها احنا»، والأمور عندنا عادية جدًّا، أنتم ولا غيركم، والله إن شاء الله حتى مية دولة فلا نهتم، أمريكا احنا قاعدين «نسقط» فيها، شنو ليبيا بتزيد ولا بتنقص؟ ولا شي، احنا قاعدين، بالعكس هذه ساحة جديدة بالنسبة لينا، فليبيا ما هي إلا ساحة جديدة، وهي تخدمنا أكثر، وهي فتح جديد من الله لنا، في حرب الأمريكان وفي حرب أمتنا الإسلامية مع الأمريكان، فالنصيحة لكم، نصيحة حُبيَّة وُدية، والله من القلب وبكل صدق -إن شاء الله- ومحبة لكم، ومحبة الخير لكم، فكونوا مع الله، ومع دين الله، ومع أولياء الله، ومع المجاهدين باختصار.
قال «ما نقدروش نحاربوا أمريكا ونحارب الغرب ونعلن عليهم حرب»: ما قلنا لكم أعلنوا الحرب، لكن ثمة مرحلة دون ذلك تقدرون عليها، لا تدخلوا معهم في حرب المجاهدين، اقطعوا معهم وخليكم بعاد عليهم، قولوا لهم «باي باي»، خليكم هناك، نحن قادرون نضرب القذافي وندمره ونقيم دولتنا ونتفاهم مع أبنائنا، ونحن عندنا كذا وكذا، وخليكم بعيد.
يا سيدي، وتر العلاقة مع أمريكا، شو المشكلة يعني؟ خليك دولة شوية زي ما سموا فيها هم «دولة فاشلة»، و«دولة ضعيفة»، ستعيش.. مش مشكلة، أنت مش حالك.
ليبيا، الحمد لله، لو اهتموا بالزراعة، فيها اكتفاء ذاتي، تقدر تكفي نفسها بالزراعة، والله تكفي نفسها، وكانت عندها اكتفاء ذاتي من قديم الزمان.
النفط تستطيع بأي وسيلة تستثمر فيه وتبيعه وتستفيد منه أحسن استفادة، حتى والعلاقة متوترة مع أمريكا؛ فلا يستطيع الأمريكان أن يمنعوك في النهاية، وأنت تستفيد من التناقضات الموجودة في العالم، وجميع الثروات التي في داخل ليبيا بإمكانك تستفيد منها، والشعب يكون معك أو جمهرة الشعب تكون معك، والأمة من وراك، والمجاهدين من ورائك في المغرب الإسلامي وفي مصر وفي أفريقيا والعمق الإفريقي وفي العالم كله.
الإسلام هو القادم، وهو اللي جاي، هذا هو الخيار الصحيح، وإلا إذا دخلتم مع الأمريكان وفي سرب الأمريكان ومكافحة الإرهاب، فما في راحة!
لا تظنوا إنكم ترتاحوا ولا أنكم ستقيموا «دولة عصرية»، أبداً والله ما في فايدة، لن ترتاحوا لا من جهة الكفار ولا من جهة المسلمين.. إذن هي تعب في تعب، اتعب التعب اللي يؤدي بك لسعادة الآخرة، فهي الأَولى، والنجاح في الآخرة هو الأَولى، وفي الدنيا يكون قلبك مطمئنًا.. والسعادة ما معناها؟ السعادة هي أهم شيء أن تكون أنت في ذاتك سعيد.
أنت في ذاتك مطمئن القلب، أنت في ذاتك الحمد لله ما عندك خوف ولا هم كبير أخروي جايك منتظرك، تخاف منه، فحينما تكون أنت ضامنًا لآخرتك وأنت مسلم والحمد لله، تؤمن بالله وباليوم الآخر وبالجنة وبالنار والحساب والبعث والنشور؛ فحينما ضامنًا لآخرتك ومطمئنًا إلى وعد الله عز وجل وأنك تكون يوم القيامة من المفلحين، فأنت حينئذ سعيد حتى لو كنت أفقر الناس، حتى لو كان الأمريكان يصبوا عليك القنابل، ومش حيصبُّوا هم!
والله ما يصبوا قنابل ولا حتى حاجة، ما عندهم.. الأمريكان الآن غارقين أصلاً، غارقين في المشاكل المفتوحة عليهم والجبهات، وستفتح عليهم جبهات، هذه سورية بدأت من هنا، وفي أفريقيا ما زال ستفتح عليهم.
وما نعرف باكستان هل ممكن أن تفتح بشكل عظيم جداً، نرجو ذلك.
وأفغانستان مستمرة، والعراق مستمرة.. وغيرها وغيرها وغيرها.
وإن شاء الله الشام تنفتح انفتاحة كبيرة جداً، خاصة إن شاء الله، أسأل الله أن ينصر المسلمين في الشام في سورية حتى تنفتح الشام انفتاحًا عظيمًا.. وفي الصومال واليمن وجزيرة العرب وغيرهم.
أمريكا خلاص، مفتوحة عليها الدنيا، في كل مكان حروب، شو بتقدر هي تضربك والله ما تقدر تدبر لك حاجة! قاعدة تتفرج في الصومال، مش قادرة ترد لهم شي!
أمريكا في تراجع! والغرب قدامك السواحل إيطاليا وفرنسا وغيرها، وهم من زمان متراجعين، ما يقدروا يدبرون لك شي!
أنت خليك بخيارك الحر المستقل، خيارك اللي هو نابع من رجولتك.
وكمال رجولتك، وكمال اختيارك: أن تكون مع أمتك، مع دينك، مع شعبك، مع قومك، مع أهلك اللي يحبون لك الخير والناصحون لك.
هذا هو الخيار الصحيح، أما الانبهار بأمريكا، فالأمريكان متراجعين خلاص، منتهين، فهل تتبع فيهم، وتخاف منهم!
فهذي هي نصيحتي بالكلام العامي، والبسيط، وما حضرت هذا الكلام ولا شي، ولكن نسأل الله أن توصل للناس ويفهموها وينتفعوا بها.
وأقول قولي هذا وأستغفر الله..
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: هلاك الأمم الظالمة.. رسالةٌ إلى الحكام الجدد
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا