[قبل الختام: نظرة على الواقع، وهل يُشعر بالتفاؤل والاستبشار؟]

مركز اليقين: شـيخ عطية؛ قبل ختام هذا اللقاء القصـير بكم، وعلى عادة الإعلاميين نسألك: هل أنتَ متفائل ومستبشـر؟

الشـيخ عطية الله: الحمد لله، أنا والله مستبشـر ومؤملٌ الخيرَ، ورغم كل الجراح والقراح والآلام التي تصـيب أمتنا في بقاع الأرض، فإنني مستبشـر ومتفائل فعلا، وما ازددتُ بفضل الله عز وجل مع الأيام وطول الطريق وصعوباتها إلا يقينا وبصـيرة بفضل الله عز وجل، وإلا تفاؤلا ورجاءً، والحمد لله رب العالمين.

ص 645

أخي الكريم: إن أمة الإسلام اليوم في حالة صحوٍ ونهوض وقيام، فلا خوفَ عليها إن شاء الله.

قبل قرنين أو قرن ونصف من الآن جاء الاستعمار الغربي الإسباني والبرتغالي والهولندي وغيره، ثم الانجليزي والفرنسـي والإيطالي، جاءوا إلى أمة الإسلام ونزلوا أرضها وحلوا ديارها فصادفوها أمة قد ماتت تقريبا، يعني هي كانت في حالة تشبه حالة الموت فعلا، وكانت في حالة انحطاط لا يعلم مداه إلا الله ﷻ، حتى مهما قرأ الإنسان وبحث وحاول أن يستوعب تصوّر ذلك الانحطاط صعُب عليه تصوّرهُ!! لقد صادف الاستعمار الغربي الأمة وهي متقهقرة متراجعة في حالة هبوط وسفول وانحطاط على جميع الصُعُـد، ومع كل ذلك عانى الاستعمار الويلات منها، لأنه بمجرد أن دخل ثارت في الأمة الحمية الدينية ونخوة الحرية، واستثار الاستعمار فيها مكامن الوعي المغيب، وبدل أن يقضـي عليها صارَ كالموقظ لها الحاثّ لها على الثورة والنهضة، فقامت حركات الجهاد والمقاومة للاستعمار في كل بلدٍ، على ما فيها، وأحيا الله بالجهاد ما أحيا، والحمد لله، وما أكثر بركات ذلك الجهاد، وإننا نرى الكثير من بركاته عيانا اليوم، في أجيال الأمة ونسلها الحديث.!

وأما اليوم -أخي الكريم- فإن الاستعمار الجديد والهجمة الصليبية الجديدة وإن كانت أقوى هجمة صليبية في التاريخ بالنظر إلى إمكانات العدو المادية والتقنية؛ فإنه -لسوء حظه، ولحسن بلاء الله عز وجل على أمة الإسلام- صادفَ أمة الإسلام وهي صاحية تتأهب للنهوض، بل هي قد قامت بالفعل واستوت قائمة، تنفض عن نفسها غبار السنين، وقد دبّت فيها روح الجهاد وأحياها الله عز وجل بعد موات ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢﴾ [الأنعام]، ﴿إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ [الأنفال: 24].

وهي اليوم تزداد كل يوم قوة وصلابة وتكتسب تجربة وخبرة، وهي اليوم قادرة على التصدي للعدو الغازي وقهره ودحره، ولا يستطيع عدوّها أن ينال منها جرحًا إلا وقد نالته من سـيوفها جراحٌ، ولا يتمكن من غِرّة فيها إلا وقد تفاجأ بما يسوؤه ويقلب فرحه وبطره عليه ترحًا وكربًا وحزنًا دائما وتنغيصا، حتى والله لقد تمنّى العدوّ الصليبي الغازي أنه ما فكر ولا قدّر ولا دبّر ولا وطئ أرض المسلمين..! فالحمد لله رب العالمين، والله أكبر والعاقبة للمتقين.

ص 646

وإن أمة الإسلام اليوم في مرحلة إحداث التوازن مع العدوّ الكافر الصليبي وغيره، والكفر كله ملة واحدةٍ في هذا المعنى، أي في عداوتهم للإسلام وأهله وولاء بعضهم لبعض: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣﴾ [الأنفال]، وتتهيأ (أمة الإسلام) للانتقال إلى مرحلة أخرى متقدمة وهي أن تكون يدُها هي العليا، هي التي تغزو وتضـرب، وهي التي تنال من العدوّ، مرحلة: «اليوم نغزوهم ولا يغزونا».

بالتأكيد لن تستعجل أمتنا المراحل، وهناك عقبات وصعوبات ومشاكل، ولكن الخير غالب، والأمة تتقدم وتنضج، كما تحدثنا عن الحركة الجهادية التي هي طليعة الأمة وجيشها الضارب، وإنما كلُ إنسان يبصـر على حسب ما آتاه الله من قوة البصـر..

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أهل اليقين، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. آمين

•••