الأمريكان المجرمون يتخبطون ويمارسون حربًا قذرة

يتخبطون ويمارسون حربًا قـذرة

تم نشـر هذا المقال في المنتديات الجهادية

من قبل «مركز الفجر للإعلام»

1429

ص 772

ليس بغريب عليهم، ولا هو بالمفاجئ لنا، والشـيءُ من معدنه لا يستغرب، ولسنا نجهلهم ولا يخفى علينا حالهم من أول يومٍ؛ حثالة البشـرية؛ لا دين ولا تقوى لله ولا أخلاق ولا قيم على الحقيقة، إلا ما يتشدّقون به -ولا بد- من شعارات وعبارات جوفاء كاذبة إنما تنطلي على الفارغين من معاني الفضيلة والدين الحق.

إنهم الأمريكان، الذين يقودون البشـرية اليوم..! المجرمون الفجرة.. معلِّمو الفجور والقذارة، المفسدون في الأرض، أهل الجريمة والشذوذ والمُجون والانحلال وعبادة الشهوات والشـيطان، أهل التجبر والتكبر والغطرسة والظلم والعدوان على الشعوب، أهل التخمة والأنانية والشحّ والجشع والطباع البهيمية، الكافرون بالله العظيم وشـريعته وحقه في الحكم والأمر والنهي، المستكبرون عن عبادته سبحانه.! المكذبون لرسل الله ورسالاته، والسابّون لرسل الله والمستهزئون بهم.

أليسوا الذين سبُّوا محمدًا ﷺ، ووقفوا مع من سبّه واستهزأ به، وحمَوْه؟ أليس رئيس أمريكا -وسائرُهم كذلك- يعتقد أن رسولَ الله محمدًا ﷺ كاذبٌ؛ يكذِب على البشـرية ويقول إنه نبيّ أرسله الله للناس كافةً، وليس هو كذلك ولا أرسله الله ولا أوحى إليه؟! وأن هذا القرآنَ الذي جاء به محمدٌ ﷺ كذِبٌ وافتراءٌ مِن وضعِهِ هو -محمد ﷺ-؟! ويعتقد زمرةُ الأمريكان أن هذا القرآن كتابٌ متخلفٌ يدعو إلى التخلف وإلى ما يسمونه «عنفًا» و«إرهابًا»، يذمّونه أشد الذمّ، وأنه يؤسس لانتهاك حقوق الإنسان والمرأة..؟! ويح البشـرية إذ يقودها أمثالُ هؤلاء، وويلٌ لها إن لم تثر عليهم وترجع إلى ربها وتسلم قيادها لخيارها أتباعِ رسل الله وأوليائه المتبعين لهُداه وكتبه ورسالته.!

في غفلة بل نومه عميقة من أهل الحق -أمة الإسلام- استلم هؤلاء وأسلافُهم زمامَ القيادة في الأرض، وقد أسسوا حضارة مادية شهوانية مبناها على الكفر بالدين وباليوم الآخر والإغراق في المتعة والترف، ورؤية الدنيا كلها فرصة للمتعة بأيةِ وسـيلةٍ كانت وعلى حساب أيٍ كان، بلا وازعٍ ولا قيدٍ من دين أو خوف من الإله الخالق الكبير المتعال.

ص 774

ولم يكن لهم بدٌّ وهم يخوضون عالم السـياسة ويزاحمون الحضارات ويحاولون التصدّر لقيادة العالم أن يزخرفوا حضارتهم وثقافتهم هذه الشهوانية الفاسدة الخبيثة بزخارف من القيم الإنسانية والأخلاقية، ومواضعاتٍ اجتماعية تتظاهر بالفضيلة، مع شـيءٍ من بقايا ضمير إنسانيّ لا يُنكر، وإرادةٍ طبيعية لهذا الكائن الإنساني أن يطمئِنَ نفسه دائمًا بالدعاوى الغرورة، وتلاوُم اجتماعي لا بد أن ينشأ عنه زخارفُ لا تغني من الحق شـيئًا، وفتاتٌ من الحق والحقيقة لا تساوي شـيئا بإزاءِ ما يقابلها من الضلال والانحراف -عن سبيل الله الحق والكفر والإلحاد والفساد.

وقد اقتبسوا منكِرين مستكبرين غيرَ معترفين- قبسًا من أشعة أنوار رسالات الله، ولا سـيما رسالة الإسلام ونبيّ الإسلام الخاتم محمدٍ ﷺ، فأخذوا بعض ما يوافق أهواءهم واستناروا في الفكر والبحث وصناعة العقل وأصول المعرفة والنظر والقانون والإدارة والتدبير والأخذ بالأسباب..! وتفرغوا لهذه الدنيا، وهم أهلُها وعبيدُها، وهي قصارى غاياتهم ومنتهى إراداتهم، ﴿وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧﴾ [الروم] فكانت نهضتهم الدنيوية الصناعية والتقنية، وكانت الحضارة الخرقاء الجوفاء المزيّفة، وكانت الحريات المزعومة، ودعاوى العدالة والحقوق للإنسان والحيوان وغيرها، وشعارات الإنسانية والأخلاقية، ونظام الحكم الخبيث الخادع الذي غروا به الكثيرين من غوغاء البشـرية (الديمقراطية) وكثير من أنظمة الاجتماع والاقتصاد وأمثال هذه القيم.. فكانوا فتنة على البشـرية، وبلاءً؛ في غيبةٍ مؤقتةٍ لأهل الحق الأخيار أتباع دين الله ورسالاته وعبادِه الصالحين العابدين له حقا..!

وإلا فما في حضارتهم شـيءٌ حَسَنٌ إلا وفي هُدى الله الذي جاء به رسوله ﷺ خيرٌ منه وأحسن وأبرك، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ولما دار الزمان دورته، كما هي سنة الله عز وجل وعادته في خلقه، ولاحت بوارق وعدِ الله لعباده الصالحين، قيَّض الله من هذه الأمة الإسلامية، من أهل التوحيد (عبادة الله عز وجل وحده لا شـريك له)، أهل التقوى والأمانة والعفافِ والصدق والعزم والغيرة والتضحية، مَن نهضوا لتزييف هذه الحضارة الفاجرة وتحطيمها وإزالتها عن كرسـي قيادة البشـرية، ونوّر قلوبهم بمعرفته والإيمان به وبوعدِه الحق، وهداهم إلى الطريق الصحيح، فقاموا مشمّرين عن ساعد الجدّ، وتجشّموا -على بصـيرةٍ- قسوةَ الغربةِ والقلةِ والضعف ومرارةَ اللَّوْمِ، مستعينين بربهم ومولاهم ﷻ، ومعهم جمهورٌ مبارَكٌ من أمتهم الخيّرة، يجاهدون هذه الدولة الكافرة الفاجرة التي هي رأسُ حربة أعداء الله وقلبُ هذه الحضارة الخبيثة الضالة في هذا الوقت.

ص 775

فتصايح دهاقنتهم وأحبارهم من كل صوبٍ: أن هؤلاء «الإرهابيين» يريدون تغيير قيمنا ونمطَ عيشنا، وصدقَ الكاذبون! والله إننا لنريد أن نغير قيمكم الفاسدة وننسفها نسفًا، والأمرُ لله ﷻ وحده أولا وآخرًا على كل حال.. وكان أول الأمر أن استهانت بهم هذه الدولة الفاجرة، كما هي العادة في التاريخ أيضا، مع أنها جرَّت الجيوش الجرارة لحربهم وجنّدت لها من اللقطاء والأنذال أجنادًا كثيرة خوفًا وطمعًا، إلا أنها كانت تتظاهر بشـيء من الفضيلة والنزاهةِ والأخلاق.

فلما حميت رحى الحرب وطال عمرها واستحرت فيهم أهوالها وذاقوا نماذج متكررة مما كانوا أذاقوه أمتنا وكثيرًا من الأمم الأخرى من طعوم الموت والقتل والجراح والحرمان والمآسـي، ونزفت مع دمائهم خزائنُ أموالهم، واستشعروا المهانة وشارفوا اليأس، كشفوا عن سوءاتهم وأماطوا براقع الخُدَع عن وجوههم الكالحة، وآلوا إلى حقيقة حضارتهم المنتنة، يتخبّطون تخبّط المصـروع بين دواعي نفوسهم الخبيثة الشـريرة ودعاوي «تحضـرهم وإنسانيتهم» الكاذبة وما يقتضيه منصبهم في العالم من التمظهر بالفضائل، ولجؤوا مؤخرًا إلى ممارسة القذارة التي هي شأنهم وهم أهلها.!

مع أنهم مارسوا هذه القذارة في أفغانستان في أول هذه الحرب، إلا أنهم عادوا يتمظهرون بالتحضـر، حتى عادوا الآن من جديد يمارسون حربًا قذرةً؛ يقصدون المدنيين الضعفاء الذين لا شأن لهم بالحرب، ويقصفون البيوت على ساكنيها لمجرد التهمة والظنة والشبهة، ويقتلون مع واحدٍ مظنونٍ الكثيرَ من الضعفاء من النساء والأطفال والشـيوخ؛ بل يتقصّدون المدنيين في أعراسهم وعزاءاتهم ومدارسهم؛ فيقتلون العشـرات، ويجرحون العشـرات، تنفيرًا للناس وإرعابًا وإرهابًا، في قرى أفغانستان وفي بلدات وزيرستان، وأكثر ذلك لا تطاله وسائل الإعلام العالمية، وينجح المجرمون الأفاكون في إخفائه.

ص 776

فمن هرات وهلمند ثم قندهار إلى نورستان وكُنَر وجلال آباد وسـروبي وكابل ثم خوست وغيرها.. قصفٌ للمنازل والتجمعات بعضها أعراسٌ وبعضها عزاءاتٌ، ولمدارس ومساجد في بعض الأحيان، تخويفًا للناس وإرهاقًا، مما سمع العالم ببعضه، وإنما يسمع الناس بالحوادث الأكبر والأقرب إلى مراكز المدن ووسائل الإعلام، أما ما دونها مما يمارسه الأمريكان من قذارةٍ ووحشـية يوميًا فلا يكاد يدركه سمعُ العالَم وبصـرهُ! لأن أعداء الله يمارسون عملية تعتيم شديدة، وفي مناطق الحدود والقبائل البشتونية قصفوا مدارس دينية عدة مراتٍ، في باجاور وغيرها، قتلوا فيها تلاميذ بالعشـرات عامّتهم ممن لم يبلغوا، وقصفوا في أواخر شهر شوال (يوافق أواخر أكتوبر) من هذا العام بيتًا كان فيه عزاءٌ، وقصفوا عزاءً آخر قبله في بلدة ميران شاه عاصمة إقليم وزيرستان الشمالي، وقصفوا سـيارة في مدة مقاربة لمجرد الاشتباه، وقصفوا بيوتًا عديدة لم يكن فيها في الغالب إلا الأطفال والنساء وبعض الرجال من عوامّ الشعب، وتوغّلوا -قادمين من أفغانستان- متسللين إلى قرية جبلية داخل حدود باكستان في منطقة وزيرستان الجنوبية مقابلة لمنطقة أرغون الأفغانية قبل رمضان الماضـي فحاصـروا بيتًا لبعض السكان، ممن لا علاقة له بالمجاهدين، إنما هم فلاحون مساكين، فأخرجوا أهل البيت كلهم بما فيهم النساء والأطفال مع الرجال، وأوقفوهم في عرصة البيت وقتلوهم بدمٍ باردٍ رشًّا بالرصاص وخرّبوا البيت وهربوا..! وبلغنا أنهم عملوا إنزالًا في منطقة أخرى ليس فيها مجاهدون داخل الحدود الباكستانية تقابل مدينة خوست الأفغانية فقتلوا أهل بيتٍ مساكين من ضَعَفةِ الناس فيهم عجائز وأطفالٌ.

فهذا قليلٌ من وصفِ وخبرِ جرائمهم، وهو مظهرُ حضارتهم الفاجرة، وسنة أسلافهم من «المستعمرين» الانكليز والفرنسـيين والطليان وغيرهم. وإننا نتوقع منهم الشـر..!

فيا عبادَ اللهِ.. مَن يعذرنا بعدَ ذلك إذا عاملناهم بالمثل، وتوجّهنا إلى مدنهم ومدنييهم، واللهُ قد أعطانا هذا الحق، وفي قرآن ربنا -الذي يكفرُ به رئيسُ أمريكا وزمرتُهُ الأمريكان-: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩ وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠ وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣﴾ [الشورى]، ﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤﴾ [البقرة]، ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦﴾ [النحل]، ﴿۞ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠﴾ [الحج].. مَن يعذرنا بعد ذلك -إن لم يرعووا ويكفّوا عنا قذارتهم- إذا توجّهنا إليهم وفرغنا لهم، وقلنا: لن نتلهّى كثيرًا بجنودكم وكلابكم، بل لنقصدنّ بيوتكم ونساءكم وأطفالكم وأسواقكم وشوارعكم ومجتمعاتكم الضخمة..!

ولِمَ نتعِبُ أنفسنا مع أهل القذارةِ قليلي الشـرف، وهم لم يقابلونا ولم نرهم إلا في حالاتٍ قليلة إذا فاجأناهم في مخابئهم أو ترصّدنا لهم الطريق في عناءٍ شديدٍ فلما صادفونا هربوا وجاءت الطائرات لتقصف كل ما حولها بوحشـيةٍ لا تميز مقاتلا من غيره..!

أيها المسلمون: إن الحربَ أهوالٌ، وإنا إن شاء الله لصُبُرٌ على أهوالها، وإنّا لأهلُ صدقٍ وعفّةٍ، يكثر عديدُنا عند الفزع ويقلُّ عند الطمع، ننشد الحقَّ والعدل ونبغي الخيرَ والإحسان ونرحم الخلقَ ونؤثِرُ الآخرة، ولكن إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا.. فما حيلة المضطر إلا ركوبها، وإذا كان مَن نواجهه قذرًا خسـيسًا.. فما حيلتنا معه، والبادئُ أظلم كما نطقتْ به كلماتُ الله أعلاه..

ص 778

لقد كان مما أصابنا بالهمِّ والغم خوفُ أن تفوز امرأةُ «كلينتون» بالرئاسةِ حين نافست على الترشح لها، فوالله ما ندري لو حصلَ ذلك كيف يكون حالنا -واللهُ جاعِلٌ مخرجًا لا محالةَ- حتى دعا بعضُ الإخوة اللهَ عز وجل ألا يُنجِحها -وإن كان المختارُ عندنا في الدعاء في مثل هذا هو سؤالَ الله عز وجل أن يبرم للمسلمين أمرَ رشدٍ- وقالوا: كيف سـيكون موقف الشـيخ أسامة وهو يواجِهُ امرأةً؟! وماذا عساه يقول؟! إننا الآن -على الأقل- نواجهُ رجلا ذكرًا، نسبّه ونشتمه ونهدده ونحاربه ويحاربنا.! فيا قومُ من لي بعدوٍّ شـريفٍ منصفٍ..!

وبإذن الله لن تروا من المجاهدين إلا الاستقامة والقيام بالحق إن شاء الله، ولكن الحرب شديدة، والعدوّ غاشم باغٍ وقِح، فأعينوا إخوانكم بالدعاء، واجأروا إلى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا، وأن يفرِّج كرب الأمة عامّة، وأن ينصـر أولياءَه وعبيدَه وجندَه المجاهدين في سبيله.

والله لن تنجح أمريكا ولن تَسْلَم، بل سـيهزمها الله ويكسـرها شـرَّ كسـرةٍ ويقصم ظهرها كما قصم من قبلُ الجبابرة والمتكبّرين، كيف وما من لحظةٍ إلا وأكفُّ الضـراعة من الضعفاء والعجائز والصالحين مرفوعة إلى السماء تدعو الملكَ الجبارَ عليها أن يهلكها وينتقمَ منها.

إن أمريكا إنما تحاربُ الله ودينه، واللهُ لها بالمرصاد، وله الحكمة التامّة والحجة البالغة على خلقه، ﴿ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ﴾ [محمد: 4]، ولو كنا نحن مَن يحاربُها معتمدين على أنفسنا وقدراتنا -مثلَها- لكنّا انتهينا منذ زمن، وإنما نحن ستارٌ لقدرِ الله، ننفذ أمر الله طاعةً له وإرضاءً ورجاءَ موعوده، متوكلين عليه مستعينين به، ولولا ذلك ما صبَر الصابرون ولا جاهد المجاهدون، ولذلك فإن المجاهدين وأنصارهم في أفغانستان وغيرها لا يزدادون على البلاء والمِحَن إلا قوة وصلابة وتمسكًا بالحق وصبرًا وثباتًا ومضاءً.

وإن هذه القذارة وهذا التخبط الأمريكي هو علامة فشلهم، وهو إيذانٌ بانهيارهم القريب إن شاء الله، وهم لن يستطيعوا أن يواصلوا حربًا طويلة، فهذه سنة الله في أمثالهم، وليستنطقوا التاريخ.

ونحن بفضل الله لهم صامدون وعلى حربهم صابرون ولهم مصابرون، وبالله مستعصمون، وهم مستنزَفون مستهلَكون، ودولارٌ عندنا -ببركةِ الله- يغلبُ مليارًا في أيديهم لأن الله يمحقها ويجعلها عليهم حسـرةً وعذابًا، ﴿وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨﴾ [آل عمران]، ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧﴾ [الشعراء]، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه: أبو عبد الرحمن عطية الله غرة ذي القعدة 1429هـ / 2 نوفمبر 2008م

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: الأمريكان المجرمون يتخبطون ويمارسون حربًا قذرة

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا