آخر رسالةٍ من الشيخ عطية للشيخ أسامة قبل استشهاده تتضمن أخبار الأسرة والتنظيم والعمل الجهادي

إلى شيخنا المكرم أبي عبد الله حفظه الله وسدده؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو من الله تعالى أن تكونوا وكل من معكم بخير وعافية وفي سترٍ من الله تعال وكلاءة، وفي مزيد من التوفيق للحكمة والأعمال الصالحة.

نبشركم بخروج الأبناء محمد وعثمان وكل من معهم؛ إلى العائلة في سوريا.. أخبرنا بهذا الأخ المنسق لنا في إيران، وأكد لنا الخبر، وطبعًا أهل سعد رحمه الله كان الإيرانيون قد سفروها إلى أهلها من مدة -عندما كان حمزة لا يزال هناك-؛ فالحمد لله أظن أنه لم يبقَ من الأسرة أحد في السجن، اللهم إلا أهل الشيخ سليمان أبي غيث لا أدري ما أمرها، والله يفرج عن الجميع.

ليس عندي طريق الآن للاطمئنان عليهم؛ لكن كان حمزة أرسل عن طريقي رسائل -على إيميلات وتلفونات، كلفتُ أحد الإخوة بإرسالها من داخل باكستان- لإخوانه الذين كان اتفق معهم في السجن؛ أنه إذا خرج فإنه سيرسل لهم ويكتب لهم في بعض أشرطة التواصل في بعض القنوات الفضائية، ونحن ننتظر الجواب عليها.. لعله كتب لكم في الرسالة.

والخبر الآخر هو خروج أولاد الشيخ أبي الخير بعوائلهم؛ هكذا قالوا لنا، ولكن أبو الخير نفسه لا؛ ليس عندنا خبرٌ عن خروجه.

وليس عندنا خبرٌ عن خروج الشيخ سليمان أبي غيث ولا الأخ سيف العدل.. هذا لم أسمع به.

وبعد..

ص 2145

* آخر أخبارنا هذا الشهر: قُتل الأخ أمير الفتح رحمه الله، في قصفٍ بالجاسوسية عليه وهو خارجٌ من بيته على دراجة نارية «موتوسایکل»، فرموا عليه بستة أو سبعة صواريخ أو ثمانية، فقتل رحمه الله.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

توصيف الحالة: بيت أخينا أمير معروف مشهور في منطقة ديغون «تقع جنوب غرب میران شاه على مسافة لعلها خمسين كيلو متر أو نحوها»، وفي أيام مقتله جاءت الجاسوسية تلفُّ على المنطقة بشكل مميز لحوالي ثلاثة أو أربعة أيام، والمفروض في تلك الحالة أن لا يتحرك أحد؛ كما هي الخبرة المتراكمة، فخرج الشيخ أمير من البيت «بالموتوسايكل»، وكأنه قدَّر أنه «بالموتوسايكل» لا يعرف، ولكن الواقع أن الجواسيس كانوا راصدين حركته جيدًا -الظاهر-؛ حيث إنه منذ مُديدة كان اعتمد الحركة «بالموتوسيكل»، فلما خرج من البيت عن قُربٍ رموه.

طبعًا نصحناه ونصحه الإخوة الأمنيون بالخروج من البيت وتغييره من مدة، وعدة مرات، وحاول هو مرارًا إيجاد سكن مناسب، ولم يجد رحمه الله..

أنا أعرِف أنه اجتهد في ذلك وبحث كثيرًا، وكان في المدة الأخيرة يأخذ احتياطات جيدة؛ لكنه رغم ذلك كان في بيتٍ معروف! وكان قبل مقتله قد رتب لتسفير أهله إلى داخل باكستان، ويبقى هو مهن المجاهدين مختفيًا ويمارس أعماله العسكرية، وكلمني في هذا وساعدته وأرسلتُ له مبلغًا «ثلاثة لاك روبية» تكون مع أهله عند السفر احتياطًا وأمانة عندهم للاستعمال في حال الضرورة، وصرفنا لهم مصاريف السفر والانتقال وغير ذلك.. فكانت أقدار الله أسبق من هذه التراتيب.

* وصلت رسائلكم المؤرخة في أول صفر، وصلتني يوم التاسع عشر من صفر؛ فكان الموعد الثاني لتحريك حمزة بقي عليه يومٌ أو أقل، وهذا غير ممكن بالنسبة لي للأسف.

ص 2146

كما أنني يا شيخنا العزيز والله لم أطمئن إلى الآن لتحريكه، وما زلتُ طالبًا من ناسنا «الوسطاء» أن يرتبوا لتنزيل شخص -لم أعرّفهم إياه بعدُ بمعنى التعريف بشخصه عندنا، وطبعًا هم لا يعرفون مَن هو ولا ينبغي أن يعرفوا- والمقصود أن تنزيل شخص إلى تحت في ظروفنا الحالية لا بد له من تأكد شديد وإجراءات ونحن في صددها، ولكنها تأخذ وقتًا! -كلمتُهم وقالوا لي: انتظرنا قليلًا نتشاور ولعلهم يوفرون سيارة خاصة معينة وشخصًا يكون معروفًا للبوابات وهكذا-، ولأجل ذلك فأنا أستأذنكم في تأجيل الأمر إلى ما بعد أربعينية الرافضة وأكون أثناء ذلك قد رتبتُ إن شاء الله، ولعل البطاقة «امتاع خالد» تكون وصلتني؛ فإنني قد أرسلتُ إلى السندي أطلبها منه من نحو شهر -بعد رسالتكم السابقة مباشرة- فلعلها في الطريق..

إن الأمور هنا تمشي ببطء شديد، وهو طبيعي في حقنا، وإلا تعرض الجميع للخطر.

وأنا والله عارفٌ بمشاعر أم حمزة، والحمد لله على سلامتها، والله يربط على قلوبنا وقلبها، ولكن نرى أن هذا هو الخير في التدبير، ونطلب منها ومنكم الدعاء، ونجتهد فيه جميعًا، والله الموفق.

رسالة أم عبد الرحمن «البي إم» السابقة كنتُ أرسلتُها مباشرة بعد وصولها لي، وإن شاء الله أرسل هذه الجديدة إليهم قريبًا بعون الله.

وكذلك أرسلتُ رسالة خالد إلى الأخ عبد الله السندي، ولكنني أعتذر إليكم في التدخل مني لأول مرة، وقد رأيته ضروريًا؛ فهو تدخل أمني اضطراري، واطلعتُ من أجل ذلك على رسالة خالد، وعدلت فيها وأرفق لكم الصورة المعدَّلة التي أرسلتها للأخ عبد الله.

التعديل هو: استبعاد الأخ أبي الحارث من الموضوع، وتوجيه الرسالة فقط للأخ عبد الله، ثم حذف فقرة طلب البطاقة، لأنني أرسلتُ للأخ عبد الله أطلب منه إرسال البطاقة إليَّ.. فهذان هما التعديلان.

والسبب في استبعاد الأخ الفاضل أبي الحارث من الموضوع؛ أن أبا الحارث الآن رجلٌ إداريّ قائم بجمع التبرعات وبإدارة مجموعة من العوائل في كراتشي وتحته طاقم مكون من بضعة أفراد من الإخوة يعملون معه، وله علاقات واتصالات واسعة، ولا يناسب أن تُرسلوا له أو تدخلوه في موضوع كهذا.. وفي حال يسَّر الله أمرَ خالد وأراد الانتقال إلى كراتشي؛ فإنه يدخلها من باب الترتيب مع عبد الله فقط، وعبد الله يساعده بالترتيب مع أبي الحارث في حذرٍ تامّ، ولا بأس حينها حتى إن أراد أن يلتقي بأبي الحارث، ولكن لا داعي الآن أن نعطي هذه المعلومة لأبي الحارث حتى نضطر.. والله الموفق.

وكذا رسالة خالد إلى منير حوّلتها له ووصلته، والحمد لله.

ص 2147

- رسائل الأخ أمير الفتح رحمه الله وأهله: حولتها لهم قبل مقتله ببضعة أيام، ولم أتأكد لحد الآن هل وصلته وقرأها قبل مقتله أو لا، وقد أرسلت لأهله -الأخت أم أحمد- رسالة تعزية وتصبير، وذكرتُ لها أنني كنتُ أرسلتُ لهم رسائل في شريحة صغيرة وكذا.. وكذا، فهل وصلتكم أم لا، ولم يأتني جواب منها بعد.. والله ييسر الأمور.

- رسالة أم خالد صانها الله: أوصلناها إلى الأخت أم سعد أرملة داود رحمه الله، وقد كتبت جوابًا، رسالة ورقية، فهي عندي، فلو تمكنت أصورها لكم وأرسلها بعون الله، والله المعين.

لقد كلفتُ أحد إخواني الأمناء وهو الأخ رياض الحسيني -وهو بحريني، من الشباب الذين كانوا مع الخال، وجاء عن طريقه إلى الجهاد قبل أربع سنوات تقريبًا، وتزوج هنا بأرملة أخ شهيد «الأخ أنس الشامي وهو الزبير المصري رحمه الله، هو مصري الأصل لكنه كان يسمي نفسه الشامي»- كلفتُهُ بالصندوق الخاص بكم وكشف حساباتكم بعد أن استلمتُها من أهل عبد اللطيف رحمه الله، وفيها الآتي: «مرفق لكم ملف يتعلق بها».

ومعها مبلغ «..-وضحه الأخ رياض في ملفات الصندوق-» في ظرف كتب عليه: داود، كما وضح أيضًا في المذكرات أنه لسعد رحمه الله.

ويوجد مبلغ خمسة وستين ألف ومائتا روبية «65200» في ظرف خاص، ومعها ورقة بخطه «عبد اللطيف» كتب فيها أن هذا المبلغ لأولاده.

فهو في صندوقكم ومكتوبٌ عليه وموضحٌ، فأخبروني بما تأمرون.. أو أرسله لكم هذه المرة، مع العشرة لاك؟! والآن نرسل لكم مبلغ عشرة لاك روبية «1000000روبية» وهي تمام الثلاثين ألف يورو التي كنتم طلبتم تحويلها لكم.

والحسابات -للتذكير- كالآتي:

- أرسلنا لكم المبلغ بالروبية، وسعر الصرف كان يزيد وينقص، لكني حسبتُ على مائة وخمسة عشر؛ فالمبلغ بالروبية: أربعة وثلاثون لاك ونصف، حولنا لكم ثمانية ونصف لاك، ثم ستة عشر لاك، وهذه العشرة لاك هي تمام المبلغ.. والحمد لله.

ص 2148

ملاحظة: وصل من الخال عن طريق الأخ عبد الله السندي مبلغ وقدره ثلاث وعشرون لاك روبية «2300000»، قال: إنه خاص لأزمراي فسنسدد منه الدين؛ فبقي إذن من الدين على صندوقكم للخزينة العامة: «3450000 2300000» = فالباقي دينًا على صندوقكم للخزينة العامة هو: 1150000 «أحد عشر لاك وخمسون ألف روبية».

المرفقات:

- رسائل أبي محمد في شريحة مرفقة.

- تحذير من عبد الله السندي وأبي سليمان؛ فأرجو أن تطلعوا عليه وتفيدوني: هل أحدٌ يتصل بكم غيرنا؟ ونحن طبعًا آخذين من احتياطاتنا جدًا في هذه الأمور، ولا نقبل شيئًا يأتينا من الأجهزة، بل نرفضها في الغالب إلا إذا كان من أخ خاص جدًا وعارفين مصدره وهكذا، وحتى في هذه الحالة لا نحوِّل لكم شيئًا ولا لأبي محمد.. ممنوعٌ، ولا حتى لنا نحن بشكل خاص، ولا للسحاب، ولكن نضع الشيء في مرفق غير حساس جدًا، وهكذا.. والله المستعان.

- رسالة من حمزة، طلبتُ منه أن يكتب لكم، ويكتب عن الأمانات التي حولتها لنا الأخ أم سعد زوجة عبد اللطيف رحمه الله، وللأسف وصلت الأغراض «الأمانات» بعد سفر أم حمزه حفظها الله.. فوضعتها كلها تقريبًا عند حمزة، وطلبتُ منه أن يحصرها ويكتب لكم عنها.

فيها مسدس «ماکروف» خاص لداود، فهو من ترِكته، وفيها شريطان فيدو «صغيران امتاع کمرا» مكتوب عليهما أن فيهما صور سعد وهو في الورشة يجهز الألغام والمواد مع الإخوة، ثم صوره بعد مقتله رحمه الله.. سأنسخها بعون الله وأرسل لكم منها نسخة في مرة قادمة بحول الله.

ونحن مستعدون لإرسال معظم الأغراض إليكم «الذهب والملابس وما شابه» عبر الوسيط، فقط ننتظر إشارتكم.

ولكن قلتُ لحمزة: إن الكمبيوتر لا ينبغي إرساله؛ فإن أخذ الوسطاء له في الطريق ليس مناسبًا من الناحية الأمنية، وكذا طبعًا المسدس.. فنريد قولكم في المسدس والكمبيوتر.

ص 2149

طلبتُ من حمزة أن ينظر في الكمبيوتر وينسخ أي ملفات خاصة أو صور أو نحوها مما يتعلق بالعائلة لنرسله لكم، وكتب لي قبل أيام أن الكمبيوتر ليس فيه شيء، لكن بالمناسبة يوجد ثلاثة أو أربع مذكرات بعضها لداود وبعضها لأهله حفظها الله «خديجة أم عبد الله» -أظنها هي نفسها المصورة المرفقة لكم-، وواحدة لسعد، وهذه التي لسعد فيها ورقتان أو ثلاثة فقط؛ سلَّمتُ الجميع لحمزة ليطلع على ما فيها ويفرزها، ففعل وأرجعها لي مع ملاحظات مكتوبة في رسالته لكي نصورها بالسكنر ونرسل لكم صورة لأنها من المهم أن تصلكم، سأجتهد أن أفعل الآن، لأن المذكرات عندي، أرجعها حمزة لي كلها، لكن مشكلتي هي السكنر أتعبني لم يعمل معي جيدًا، عندي جهازان لكن كلاهما لا يعمل على «ويندوز سبعة» إلا بالعافية، وأنا في منطقة ليس فيها كهرباء، وأعمل بـ «الجنريتر»، وربنا ييسر الأمور.. والله الموفق.

- مرفق مجلد باسم «الوالدة الغالية» وجدته في كمبيوتر داود رحمه الله، وأظنه تصويرًا لإحدى المذكرات، أظنها لأم عبد الله حفظها الله -المفروض أن حمزة يتأكد من هذا، لكنه لم يفدني عن هذا المجلد-.

- مرفق مجلد باسم «صندوق أزمراي»؛ حيث طلبت من الأخ رياض الحسيني أن يحصر الموجودات في الصندوق ويسجل أهم ما في دفاتر داود «عبد اللطيف» رحمه الله، ويثبتها في ملف كمبيوتري.

- يوجد مرفقات أخرى متعددة منها رسالة مسلم دوست وأخيه ناصر، وغيرها..

* موضوع آخر: كان سعدٌ رحمه الله عند مجيئه إلينا كتب لكم رسالة «عن قصة السجن وأحوالهم في السجن وأحوال الإخوة والعوائل، أتذكر منها كلامه عن أخته التي كانت حالتها النفسية متأثرة جدًا ساعتها، والتي يسر الله هروبها فيما بعد وكان في هروبها خير»، وطلب إرسالها لكم، وكنتُ قرأتها مع الحافظ -الشيخ سعيد رحمه الله- حيث أطلعني هو عليها وظللت أقرأها معه، وبالتأكيد لا يطلع عليها إلا بإذن من سعدٍ؛ هذا لا شك فيه لما أعرفُه من أنه لا يمكن أن ينظر في رسالة أحد إلا مأذونًا له من صاحبها، ثم وجدتها في بعض الفلاشات التي تركها رحمه الله؛ فعندي نسختها، فنريد أن نسألكم: هل نحتفظ بها في أرشيفنا أو يمكن أن يطلع عليها مثل الإخوة الإعلاميين، أو لا، ونُعدِمها؟

ص 2150

* بخصوص الفكرة المنسوبة إلى تنظيم القاعدة والتي كنتُ سألتم عنها قبل مدةٍ، فقد وجدتُ أنها صادرة عن إخوة اليمن، وهذا ما وجدناه: «فرع القاعدة الذي مقره اليمن نشر هذا العام مجلة «إنسباير - الإلهام» باللغة الإنجليزية، والتي فاجأت كثيرين، وقد تم عرضها على غرار مجلة لسن المراهقة، طبعتها الثانية، نشرت هذا الشهر، وتحث المتطرفين على أن يقهروا المشاة بسيارات الدفع الرباعي مزودة بالسكاكين التي تُعلق على مقدمتها.

الفكرة هي لاستخدام شاحنة صغيرة وآلة القص، وليس لجز العشب لكن لقهر أعداء الله، كما تقدم «إنسباير» نصائح مفيدة حول كيفية البقاء في الغرب دون أن يتم كشفك: تجنب الاتصال مع المتطرفين الآخرين، قراءة دعاية المتشددين على مواقع الأكاديمية بدلًا من التركيز على المواقع المتطرفة» اهـ.

في التقرير المرفق المتابع لردود الأفعال على نشر مجلة «إنسباير» الصادرة عن فرع تنظيم القاعدة في اليمن - مؤسسة الملاحم الإعلامية.

* الرسالة الصوتية الثانية للشعب الفرنسي: تأخرت بسبب تأخرنا نحن في ترتيباتنا -وهذا راجع إلى صعوبة ظروفنا- حيث إنني كنت بعيدًا، وأرسلتُ لمنير أنه إذا جهزها فليرسلها إلى الجزيرة مباشرةً؛ فلم تصله رسالتي في الوقت المناسب، وفي الأثناء وقبل وصول رسالتي له بيوم تقريبًا هو أرسل المادة «جاهزة للنشر» لي؛ فجاءتني وكنتُ بعيدًا مختفيًا ولم يكن عندي شرائح «كروت» جديدة نظيفة، ولا نرسل للجزيرة في شرائح نستخدمها نحن فيما بيننا للمراسلة؛ فاضطررتُ للانتظار لعدة أيام حتى أرسلت واشتروا ليَ الشرائح، ثم أرسلتها للمراسل زیدان؛ فلم نجده بل كان في باكستان تحت، فانتظرناه وأنا أردد عليه صاحبي لعدة أيام أيضًا.. فتقريبًا هذه هي القصة.

أرسلناها لزيدان تقريبًا يوم عشرة يناير، فالمفروض أن الجزيرة نشرتها الآن، لكني لم أسمع بعد أنها نُشرت -أنا الآن أكتب هذه الأسطر يوم الأربعاء التاسع عشر من يناير-؛ فلا ندري هل سينشرونها أم لا!!. وعلى كلٍ أرسلناها في نفس الوقت تقريبًا إلى النت، ولكن قلنا للإخوة لا تنشروها حتى تنشرها الجزيرة.

وسألني منير قبل ثلاثة أيام؛ فقلت له: حدد لهم آخر موعد بعد خمسة أيام، فإن لم تنشرها الجزيرة فلينشروها، مرت الآن ثلاثة أيام.

وبعد كتابة ما تقدم أمس، واليوم «الجمعة 21 يناير» سمعتُ في الأخبار أن الكلمة نُشرت، فالحمد لله، لكن لا أدري هل نشرتها الجزيرة أو سبقَ أهل الانترنت، يظهر أنها نُشرت في النت، وعليه فإن الجزيرة لم تشأ هذه المرة نشرها، والله أعلم، ونسأل الله أن يبارك في الكلمة ويجعلها مفتاحًا للنجاح في أمرنا..

* بالنسبة للبيان الذي طلبتموه مني، وهو تسجيل كلمة عن موضوع تعظيم حرمة دماء المسلمين ووجوب الاحتياط فيها والنهي عن الاستهانة فيها، فقد سجلته والحمد لله، ورأينا أن يكون مختصرًا وذا مستوى من الخطاب والمعالجة متدرج، ولا يتضمن ذِكرًا لاسم أحدٍ، لا تحريك طالبان باكستان.. ولا غيره.

طبعًا تأخرنا لظروفنا من جهة، ولترددنا من جهة أخرى في ضرورة إصداره؛ لأننا في الوقت الذي كنا بعثنا لكم كلامنا وكلام الأخ عزام وغيره من التنويهات كنا منخرطين في تشاور فيما بيننا نحن هنا، وتواصل مكثف مع إخوة «تحريك طالبان باكستان» وشددنا الكرة عليهم في الإنكار وفي الأخذ على أيديهم وفي التصحيح.. والحمد لله نظن أن مساعينا ستكون مفيدة جدًا، ونحن ننتظر الآن ردود أفعالهم بشكل كامل، وأرفق لكم بعض ما كتبنا لهم، وقد طلبنا جلسة مع الأخ حكيم الله -كُلف الشيخ أبو يحيى بالجلوس معه-، وسعيتُ لترتيب جلسة مع المولوي ولي الرحمن محسود، وتم ذلك بفضل الله قبل حوالي ثلاثة أسابيع، وكانت جلستي معه طيبة وهو موافق لنا في كل ما نقول تقريبًا، مُنكر على التحريك كما نُنكر، وواقف في صفنا وفي صف وجوب الإصلاح -طبعًا هو أمير مجاهدي مسعود-، وكذلك أرسلتُ لأناس آخرين في التحريك للضغط عليهم، وكذا أبو يحيى جزاه الله خيرًا من ناحيته ساعٍ سعيًا حثيثًا، وهذه الأيام عندي موعد مرتب للقاء مع المولوي خالد وهو أحد أقرب المولوية المجاهدين المقربين من حكيم الله محسود، وهو رجل طيب نحسبه صالحًا كنا التقينا به من قبل.

والحاصل أن المساعي حثيثة، والأمور تمشي بالتدريج..

ص 2151

وكل الإخوة عندما تشاورنا مجمعون على أنه لا جدوى ولا يناسب أن نصدر بيانًا الآن فيه ذكر اسمهم مثلًا أو البراءة الصريحة من أفعالهم منسوبة إليهم أو نحو ذلك، وأن ذلك قد ينفرهم وقد يفقدنا القدرة على الإصلاح.. إلخ.

والمقصود هو إصلاح إخواننا وليس مجرد تبرئة تنظيمنا، هذه نقطة مهمة.

والإصلاح وكلامنا مع القوم يتدرج بحسب الحال؛ فنحن كنا نرى أشياء بسيطة في البداية ولم تكبر بعد فكنا ننكر بحسبه، أما وقد كثرت التفجيرات في المساجد والأسواق؛ فقد كثفنا وشددنا النكير وجعلناه قويًا صريحًا، ولما نصل -ونسأل الله ألا نصل- إلى مرحلة التبرئِ ونحوها!!

وأرجو منكم المعذرة على هذا التأخير، لأنكم طلبتم الإسراع، فقد تأولنا أنكم لو كنتم معنا لوافقتمونا، فإنكم كثيرًا ما تقولون لنا: إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.. فظروفنا من جهةٍ وتكليل النظر في أحسن خطاب اقتضت التأخير.

وأُرفق لكم نسخة من البيان مكتوبة، ونِيتُنا التركيز على نشره عبر فرع السحاب أوردو وبشتو.. حتى ربما لا ننشره بالعربي.

وأنوّه إلى أن الشيخ أبا محمد تكلم أيضًا بشيء مختصر عن موضوع الدماء المسلمة في كلمة له جديدة عن مصر هي بصدد الإعداد للنشر.

* موضوع الشعار للتنظيم: لعلكم لاحظتم انتشار استعمال شعار «دولة العراق الإسلامية» في عدة جهات فالإخوة في الصومال يستعملونه والإخوة في جزيرة العرب «اليمن» صاروا يستعملونه، وطبعًا المؤسسات الإعلامية الجهادية على النت، وصار هذا الشعار يفرض نفسه.. فلا بد لنا من البحث والدراسة للموضوع هل نقر هذا الشعار شعارًا للتنظيم؟ أو ما العمل إزاءه؟ ونحن إلى الآن كتنظيم ليس عندنا شعار رسمي! وقد كتبت لأبي يحيى أشاوره، وتشاورت مع منير، وما زلت أريد التشاور مع عدد من إخواننا هنا، وكتبت للشيخ أبي محمد في الموضوع كذلك حتى يجتمع عندنا رأي مُنقح ونعرضه عليكم.. ونسأل الله التوفيق والسداد.

أرفق لكم بعض صور الشعار المشار إليه والذي صار يُشتهر ويُعتمد من بعض الأقاليم.

ص 2152

وأنا شخصيًا رأيي أن هذا الشعار جميلٌ ومعبر وفيه كل المواصفات المطلوبة، ولكن ننظر هل يوجد غضاضة في كونه في البداية استعملته دولة العراق الإسلامية ثم اعتمدناه جميعًا، أو بالعكس هذا له مدول جيد مطلوب.

فننظر إذن في فكرة اتخاذ شعار للقاعدة في كل العالم موحد.

* مبارك عليكم الثورة التونسية، على علاتها، ولكنها إن شاء الله يكون لها بإذن الله ما بعدها على المستوى العربي والإسلامي؛ فهي أول ثورة وانتفاضة ناجحة تقريبًا في الوطن العربي فيما بعد حقبة الاستقلال الصوريّ، ومن كان يتصوَّر أن يفر الطاغية اللعين ويسقط نظامه بهذا الشكل؟!

والآن إخوانه الطغاة في ذُعرٍ ورُعبٍ وفزعٍ لا يعلم مداه إلا الله، ولعل الله يُحدث أمرًا في مصر وغيرها، ولعلكم تتابعون المظاهرات في بلدان متعدد في الأردن واليمن ومصر وغيرها، وأيضًا إقدام جماعة متفرقين على محاولة إحراق أنفسهم اقتداءً بصاحب سيدي بوزيد في تونس، حصل هذا في مصر والجزائر واليمن وحتى موريتانيا.

والجزائر كانت حصلت فيها اضطرابات وموجة مظاهرات جيدة، ثم خمدت ربما بسبب الإجراءات التسكينية العاجلة التي قامت بها الدولة، ولكن الجزائر شعبها ثوريّ سريعٌ إلى الانتفاضة ويمكن أن يحدث شيء هناك.

وحبذا لو نفكر في كيفية المشاركة في توجيه الناس.. والله الموفق.

* موضوع آخر: وهو أنني أريد أن أذكر بأن بعض الموضوعات التي جاء ذكرها في ملف الأخ عزام الذي أرسلته لك في المرة السابقة، بالإضافة إلى موضوع التفجيرات في المساجد والأسواق وغيرها، وقد تكلمنا فيه، مثل موضوع «دولة العراق الإسلامية» وإشكالية هذا التصرف والإنكار أو السكوت وحدود ذلك وكلام المسعري وغيره، وبالغ هو إلى درجة المطالبة بإعلان أننا لا علاقة «تنظيمية» لنا بما يسمى دولة العراق الإسلامية..

ص 2153

* وموضوع «النصارى» في الشرق الأوسط وكلامه على خطاب النصارى وحديثه عن نصارى إيرلندا، ومواضيع أخرى.. فإننا -أنا وأبو يحيى ومنير وربما تأتينا تعليقات أيضًا من الشيخ أبي محمد- عندنا تعليقات عليها وتوضيحات حتى تتم مناقشة موضوعية متكاملة لهذه المواضيع.. والأخ أبو النور ناقدٌ جيد، ولكن فيه حدةٌ وقد تتضخم عنده أحيانًا بعض الصورة وجزئيات ويتأثر ببعض الأشياء، ومعلوماته تحتاج إلى مزيد تكامل، لكنه أخٌ ذكيّ وناصحٌ غيور وباحثٌ مدقق، نسأل الله أن يبارك فيه وفي كل الجهود.

مناقشة الموضوعات تحتاج إلى وقت، وقد قلت للإخوة بأن يجمّعوا تعليقاتهم ما أمكن.. وأنا -وحتى بقية إخواني- كثرة الانشغالات العملية الميدانية تعيقني عن كثير من الفرصة للجلوس والبحث والكتابة العلمية والفكرية، ولكن سنبذل بعون الله وثقة به وتوكلًا عليه.

أحببتُ ذكر هذا لك حتى نتعاون في بحث المسائل ودرستها.

* بالنسبة للقصيدة التي أرفقتموها، فنسأل الله أن يفتح عليكم في العلم والعمل.. قصيدة جيدة، وقد اقترحتُ عليكم بعض التعديلات والإضافات، كما ترونها مرفقة، إذا أعجبتكم أو شيءٌ منها.

كما ترون من الإضافات أني اقترحت عليكم مدخلًا -مَطْلَعًا- قصيرًا لها -في بيتين-، إن رأيتموه مناسبًا وخاتمةً أيضًا.

والقصيدة إن شاء الله موزونة بشكلها الحالي.

وهي من بحر: المتقارب، وتفعيلته «فعولن مكررة أربع مرات في كل شطر» كالآتي:

فعولن فعولن فعولن فعولن

فعولن فعولن فعولن فعولن

مع ملاحظة أن كثيرًا من الأبيات يحصل فيها «زِحافاتٌ» وتغييرات يتحمَّلها البحر كما هي معروفة في فن العروض، وحاصلُها أن فعولن قد تؤول إلى: فعولُ، أو -وهو قليل-: فَعُو.. أو غير ذلك، وهذا ما يُطيلُ به علم العروض والقوافي، ويبين ما هو المتاح وما لا.. وما هو كثيرٌ مستملحٌ وما هو مستقبحٌ.

لم أرسل القصيدة لأحد الآن.. وأظن أنه لا داعي لإرسالها لعدة أطراف.. لأنه إن كان الغرض هو الاطمئنان إلى وزنها فهي موزونة والحمد لله.. فإن كنتم تريدون أن نرسلها إلى بعض الإخوة الذين لهم مقدرة شعرية كالشيخ أبي يحيى وربما قاري سفيان المغربي وأبي الحسن الوائلي وأبي عبيدة الفلسطيني فعلتُ، ولكن رأيي ما قلته.. وبالله التوفيق، لا إله غيره ولا ربٌ سواه.

ص 2154

وأسأل الله أن يتولاكم بعنايته، وأن يبارك فيكم لأمة الإسلام ويقر أعينكم بتوفيقه، وأن يتقبل منكم ويرفع قدركم.. آمين.

* تنبيهٌ أخير: قد نتأخر في المراسلة والتواصل، فأرجو منكم عدم القلق والله يحفظكم.. فوالله ظروفنا لا تسمح تقريبًا بأية حركة، كل حركة صارت بحسابها الشديد، حتى «الموتوسایکلات» صارت تُقصف، وبعد كتابة هذه الرسالة وتهيئتها للإرسال وبالتحديد أمس -الأحد 23 يناير- قُتِل الأخ رياض الحسيني الذي كتبتُ عنه أعلاه وذكرتُ أنني كلفته بالصندوق الخاص، رحمه الله «الصندوق محفوظ في بيته الحمد لله»؛ قُتل بقصفٍ على «موتور سايكل» هو وأخ أنصاري كان معه.. وقُصفت قبلهما في نفس اليوم سيارة لنا -لأصحابي الأنصار- كنتُ أنا معهم في السيارة قبلها بدقائق نزلتُ في مكان ثم أكملوا هم وقصفوهم، والظاهر أن سيارتنا رُصدت؛ مع أنها سيارة محفوظة جدًا ومموهة تشبه سيارة الشعب العوام..! ورياض رحمه الله خرج من البيت بالموتوسايكل للبحث عن أخباري ولينظر ما حدث في القصف الأول؛ فقُصف هو أيضًا عندما اقترب من مكان القصف الأول.

والشاهد أحوالنا صعبة، وأي رسالة وأي حركة هي خطرٌ.

ولذلك بالنسبة لموضوع زیدان، فقد تشاورت مع منير، ورأينا أن نقول لكم: إننا لا نستطيع تنفيذ المشروع المقترح، ونرى أن تكتبوا أنتم الأسئلة المطلوبة وتقترحون لها الصيغ الجريئة والمناسبة كما ترون، وتسجلوا أجوبتها وترسلوها لنا قبل العشرية بوقت متسع حتى ينشرها الإخوة من السحاب.. وبالله التوفيق.

الاتصال القادم يكون بعد شهرين أو حتى ثلاثة.. وبارك الله فيكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمود

الاثنين 24 يناير 2011م، [20 صفر 1432 هـ]

•••

ص 2155

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا