رسالةٌ ثانية إلى «أبي الزبير» أمير حركة الشباب المجاهدين في الصومال

إلى الأخ العزيز والأمير الفاضل الشيخ أبي الزبير حفظه الله ورعاه وسدد خطاه.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو من الله تعالى أن تصلكم رسالتنا وأنتم في خير حالٍ ومن تقدم إلى آخر وفي ازديادٍ من الباقيات الصالحات، وفي فتوحٍ وانتصارات..

ونسأل الله أن يبارك في جنودكم في الخطوط، وأن ينزل عليهم السكينة والثبات واليقين وأن يمدهم بمددٍ من عنده.. ونسأل الله أن يكف بأس الأوباش الأثيوبيين وغيرهم من المتربصين والمعتدين، وأن يجعل بأس الأعداء بينهم شديدًا ويشغلهم عنكم بأنفسهم.. آمين.

وأرجو أن تطمئنونا دائمًا عن أحوالكم ومتابعة أخباركم.

وبعد:

1 - نبلغكم سلامنا وسلام كل إخواننا ومشايخنا القيادات والجميع عندنا؛ لكم ولسائر إخوانكم وأنصاركم ومَن يليكم من المسلمين في أرض الصومال العزيزة.

2 - أرجو طمأنتنا على وصول رسالتي الماضية التي احتوت رسالتين من الشيخين، وفيها رأيُنَا في موضوع البيعة. وغير ذلك.. والله يرعاكم.

3 - وصلتنا كذلك ملفاتكم المرفقة التي كانت تأخرت في الطريق، وصلت قبل حوالي شهر.

4 - نتابع أخباركم ونُسَرُّ ببشائركم، وآمالنا وأمال الكثير من المسلمين معلقة عليكم بعد الله تعالى في أن تنجحوا في عملكم، ويمكنكم الله وتكونوا قلعة للإسلام راسخة، ومنطلقًا لدعم المشروع الجهادي الكبير لأمتنا؛ بتؤدةٍ وعلى بصيرةٍ ووعيٍ وفي عزمٍ ومضاء.. الله يتولاكم ويثبتكم.

5 - نحن في جهتنا نعاني كثيرًا من مشكلة الطائرات الجاسوسية والحرب الجاسوسية؛ في منطقة القبائل خاصةً، وقد قُتل منا ومن سائر المهاجرين ومن الطالبان الكثير.

ص 2203

ولكن بالمقابل فإن الوضع في داخل أفغانستان مبشرٌ جدًا وفي صالح المجاهدين، والعمليات مرتفعة الوتيرة، والدفق الجهادي ممتاز بفضل الله، والمجرمون الأمريكان والناتو في كربٍ..

فنسألكم الدعاء لنا، ولو عندكم أي مساعدة لنا فنيَّة أو نصائح أو معلومات لمواجهة الجاسوسية أو غير ذلك فأفيدونا.. وكيف أخبار الطائرات الجاسوسية عندكم هل لها وجودٌ؟!

6 - بالنسبة لموضوع المال؛ فأنا أنتظر منكم معلومات الاتصال، إن كان بإمكان إخوانكم ويناسبهم ذلك، فإن كان لكم تعديل أو أنه غير متاح ذلك، فننظر خطة أخرى.. وهنا إخواني المسؤولين على هذه الأمور لما سألتهم قالوا: إن طريقة الاستلام اليدوي هي الأفضل كما ذكرت لكم في رسالتي السابقة.

7 - أخي العزيز: مفاوضاتكم مع الحزب الإسلامي لاحتوائهم ولمِّ شمل المسلمين ما أمكن عملٌ صالحٌ وخطوة طيبة منكم، وقد قرأنا ما كتبتم وفهمناه، ونحن نثق فيكم ونقدر جهدكم وحرصكم وتفانيكم إن شاء الله، وأحببنا أن نوصي بالنظر في مزيد من التنازل للإخوة، ولعله لا مانع من أن تتنازلوا لهم عن تغيير الاسم، فيتغير مثلًا اسم «حركة الشباب المجاهدين»، كما يتركوا هم اسمهم، ويُختار اسم جديد للاتحاد، ولو تتنازلون لهم بعض الشيء في موضوع المشاركة في الإدارة، وتكون القيادة لكم في جملتها وبمعناه الحقيقي، مع التركيز معهم على الصدق والتوضيح لهم أن الأمور لا بد فيها من مزيد الثقة والاطمئنان، وتُظهرون لهم الحرص على الاجتماع وتذكرونهم بالله، ولا بأس أن تنقلوا لمن يناسب منهم -كالشيخ حسن طاهر- إن رأيتم أن الشيخ أسامة والإخوة يوصونكم بالاجتماع والتنازل؛ فإن مصلحة الإسلام في أكفكم وأمانة الله ﷻ عليكم عظيمة.. وهذه آراء غير مُلزمة طبعًا لأن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، والله يتولاكم.

ومن الأمور المهمة التي نوصي بها أنه في النهاية حتى في حال فشل كل المفاوضات معهم وكل المحاولات للم الشمل والاحتواء أو التوحّد؛ فلا تقطعوا شعرة معاوية، من أجل الله لا من أجل فلانٍ أو علّان، فإن لم يكونوا معكم، فلا أقل من أن تحرصوا على ألا يكون ضدكم، وهذه قاعدة عامة في السياسة بلا شك.

ص 2204

8 - أخي العزيز: في مسألة المعتقد والمنهج الذي أرسلتم مسودته لنا للنظر والمراجعة وإبداء المشورة؛ فجزاكم الله خيرًا، وقد نظرنا فيه وهو بجملته طيب مع ضرورة بعض التعديلات الخفيفة أكثرها شكليّ.. ولكن فكَّرنا أنكم الآن في حكم وفي قوةِ «الدولة» في الواقع وعلى الأرض؛ فأنتم بحمد الله ممكنون في بقعة واسعة من أرض الله ومعكم شعب عريض، فهنا اختلط اعتبار «الحركة» مع اعتبار «الدولة»؛ فإن كان لا بد من إصدار منهج معبّر عن الحركة «حركة الشباب» فجيدٌ ونرسل لكم في مرة قادمة بعون الله تصحيحاتنا للملف، وإلا فانظروا لعله الآن أنتم في اتجاه الكون دولة ولا تحتاجون إلى منهج مفصَّل، بل أنتم بحاجة أكثر إلى ما يشبه «الدستور» كدولة، فهذا لمزيد النظر والتأمل.

ونوصيكم بأنكم في «حالة الدولة» وفي اتجاهكم لها؛ لا بد أن تكونوا حاضنين للناس بجميع أطيافهم وأشكالهم وتوجهاتكم ومنازعهم ومستوياتهم الدينية والفكرية وغيرها، فعلينا في هذه الحالة أن نركز على نقاط في منهجنا الإسلامي السنِّي تتعلق باستيعاب الناس جميعًا برِّهم وفاجرهم، سنِّيِّهم ومبتدعهم، وغير ذلك؛ فأرجو أن تتدارسوا هذا جيدًا مع إخوانكم وتنشروا الوعي به..

إنكم دولة، فأظهروا العدل والسماحة وأكثروا من العفو والرأفة بالناس، ووظفوا الناس فيما يُحسنون من العوام وسائر طبقاتهم وأحسنوا إليهم قدر استطاعتكم.. وعلى مستوى عموم المسلمين لعله من الجيد محاولة أخذ عهد وبيعة من المتعاطفين معكم على الجهاد وإقامة الخلافة دون أن يكون عدم البيعة حائلًا بينكم وبين من لا يبايع، بل يكون اختياريًا مرغّبًا فيه.

وتحرصون على سعة الصدر وتقبل الناس معكم في العمل، ومع مرور الوقت طالما أنهم يجدون من جانب الإخوة حلمًا وعدم انتقام للنفس يقرب ما بينهم وبينكم ويكونون مع الإخوة في آخر المطاف.

كما نوصيكم بأن تكونوا شديدي الحرص على إعطاء كبار القدر من الناس قدرهم وإنزالهم منازلهم والاستفادة من أصحاب العلاقات في شتى المجالات.

ص 2205

9 - أخي العزيز: إن التواصل بيننا وبين الإخوة في جزيرة العرب -الشيخ أبي بصير- اعتراه شيء من عدم الانتظام.. ومن أجل ذلك أردتُ هذه المرة أن أرسل إليهم عن طريقكم؛ فأرجو المعذرة على إشغالكم، وإذا حوّلتم الرسالة إليهم -إلى الشيخ أبي بصير، وهي مشفرة بمفتاحه-؛ فأكدوا لنا ذلك، بارك الله فيكم.

هذا وأسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والإعانة، إنه مولانا نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم/ عطية الله

7 محرم 1432هـ - 11 / 12 / 2010م

•••

ص 2206

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رسالةٌ ثانية إلى «أبي الزبير» أمير حركة الشباب المجاهدين في الصومال

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا