رسالةٌ أخرى إلى الأخ «أبي محمد صلاح» - قاعدة المغرب- بعد الثورات

إلى أخي العزيز أبي محمد صلاح.. حفظكم الله ورعاكم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله على سلامتكم، وأرجو من المولى الكريم سبحانه أن تكونوا بخير وعافية، وجميع من يليكم من أهلٍ وإخوانٍ وأنصارٍ؛ موفقين إلى القرارات الصحيحة والأعمال الصالحة، معانين في جهادكم.

ونسأله تعالى أن يتقبل منكم صبركم وجهادكم وهجرتكم، وأن يرفع في الدارين درجاتكم.. آمين.

ونهنئكم على ما منَّ الله به على المسلمين وعموم الناس من زوال طاغية تونس، وهذه الانتفاضة الشعبية؛ ثم طاغية مصر، والآن الطاغية القذافي في ليبيا في طريقه إلى الزوال بإذن الله..

وقد سمعنا كَلِمتي أبي مصعب عن تونس وعن الجزائر -طبعًا الجزائر تحركت القوى الشعبية قليلًا ثم خفتت، لا نعرف ما الأحوال بدقة، وأما ما بعدها من مظاهرات سعيد سعدي وجماعته فهذه أظنها منبتَّة بتراء تافهة، ولكن أظن أن الجزائر ستتحرك فالجزائر شعبٌ ثوريّ!-.. ونظن أن هذه التغييرات كبيرة وتاريخية ولها ما بعدها، ونظنُّ إن شاء الله أن فيها خيرًا كثيرًا للمسلمين ولمشروعنا الجهادي.. ولذا نريد منكم أن تفيدونا بتقويماتكم لهذه التطورات ورصدكم لنتائجها والعبر منها وآرائكم حول الاستفادة منها وكيفية الإسهام في جعلها تخدم ديننا وقضية أمتنا، ونحن بإذن الله سنكتب لكم ما عندنا في مرة أخرى بحول الله لنتبادل الأفكار.

ص 2186

ساهمنا نحن ببعض الكلمات؛ منها مقالٌ أرسلته أنا للنشر على النت، وكلمة سجلتها عن ليبيا «صوتية» لعلها في طريقها إلى النشر ما لم يحصل مانع، وكان الدكتور أيمن بصدد تسجيل كلمة عن مصر مكونة من عدة حلقات قبل اندلاع انتفاضة تونس، وعندما نجحت ثورة تونس في إسقاط النظام ثم انتقلت الثورة إلى مصر ونجحت؛ استمر الدكتور في كلمته وحلقاتها وأظن أنه قد نُشر منها حلقة أو حلقتان إلى الآن، وفي الحلقات الأخيرة يتكلم عن الثورات هذه وعن مصر بشكل أخص.. ولعله تكون لنا مساهمات أخرى بحول الله.

وقد بعثنا لكم رسالةً فيها أفكار في شكل عناوين؛ على عجل، في المراسلة قبل الأخيرة لعله أو الأخيرة، وأرجو أن تلاحظوا أننا أحيانًا نكتب الرسالة على البديهة والارتجال ولا ن.

ق، وكنتُ يومها التقيت بـ«الناجي» وطلبت منهم مكاتبتكم وتذكيركم بأهمية أن تصدروا كلماتٍ في المسألة التونسية وتوجهوا الثورة والشباب والأمة.. وكتبتُ تلك الأفكار.

والآن وصلتني كلمة سجلها الشيخ أبو يحيى، وأرسلَها الإخوة للنشر، موجهة إلى ليبيا -مدتها حوالي ثلاثين دقيقة- وهي طيبة وكافية.

لكن من الجهة العملية لاستغلال الوضع في تونس وفي ليبيا وحتى في مصر؛ فنحن بسبب بعدنا وظروفنا الراهنة الصعبة أمنيًّا -الحرب الجاسوسية الكبيرة التي نُواجهها والطائرات الجاسوسية-؛ ففرصنا للتحرك ضئيلة نوعًا ما، ومع ذلك فبإذن الله وعونه سنبذل ما بِالوُسع متوكلين على الله، في تطوير اتصالاتنا بالإخوة وتوجيههم، بإذن الله سنفيدكم بما عندنا من بعض الاتصالات مثلًا، خاصةً أنني كنتُ كلمتكم منذ فترة عن إخوة تونسيين يريدون الالتحاق بكم، وأظن الآن فرصة الاتصال بتونس سانحة، ولا خوف كبير من مراقبة اتصالات ونحوها في هذه الظروف والحمد لله؛ فسأحاول أن أفيدكم بما عندي إما الآن أو في مرة أخرى.

وأنا أتوقع أن ليبيا سيكون فيها فرصة لجهادٍ بإذن الله..

وأسألكم: هل عندكم إخوة ليبيون في الصحراء؟ وهل بإمكان إخوة الصحراء التوغل إلى ليبيا، أظن الأوضاع الآن في ليبيا فيها انفلات أمني وثغرات كبيرة؛ ما دام هذا الطاغية الخبيث المجرم ما زال متشبثا بكرسيِّه ومصرًا على قتل الناس أو يكونوا له عبيدًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل..

فأقول: لعل الإخوة في الصحراء يتواصلون مع المجاهدين في ليبيا.

ولا أستبعد أن الطاغوت القذافي إذا هرب يهرب من جهة الصحراء؛ فمن يدري لعل إخواننا يمسكونه، الله يمكنَّا منه ويشفي صدورنا وصدور المسلمين منه.

ص 2187

وأريد أن أوضح لكم أن إخوة «الجماعة الإسلامية المقاتلة» يشتغلون في الداخل، ولهم نشاط، وبدؤوا يرتبون أمورهم في هذه المعمعة؛ فليكن هذا في علمكم، ولعل الإخوة من جهتكم يتواصلون معهم قدر المستطاع فهم إخوة من الخيرين نحسبهم كذلك، كما أظن أنه من غير المناسب الآن ظهور اسم القاعدة في ليبيا من الناحية السياسية؛ فالأفضل أن يتم العمل بصمتٍ وفي سكوتٍ حتى حين.. والله الموفق.

أما بعد.. فإليكم بعض النقاط على إثر وصول رسالتكم التي معها الاستدراك -والتي لأول مرة أرسلتم معهما التوقيع الرقمي-:

1 - موضوع الأسرى الفرنسيين؛ سأتكلم عليه أدناه إن شاء الله.

2 - وأرفق لكم رسالة من الشيخ أسامة، وصلتني قبل مديدةٍ -أظنها وصلتني في صفر أي قبل شهرين-، والتأخير حصل مني في إرسالها؛ لأنني ظننت أنني أرسلتها الإرسالية قبل السابقة حتى راجعتُ فعرفتُ أنني كنتُ أخرتها قليلًا في تلك الفترة لتعثِّرنا في الاتصال من جهةٍ ولأن الشيخ طلب مني مراجعتها قبل إرسالها ولطولها نوعًا ما؛ فركنتُها لأراجعها في وقت لاحق ثم نسيتُ وانشغلتُ، فأعتذر للتأخر.. وكما ترون فإنها تتضمن موضوع «استراتيجية التنظيم»، وفيها كلام عن فكرة المطالبة بالخروج من أفغانستان، وغيرها من الأفكار؛ طبعًا الشيخ يطلب منكم مناقشة هذه الأفكار والإفادة بآرائكم.

3 - أرفق لكم توقيعنا الرقمي مع رسالتنا، ونلتزم هذا بعون الله تعالى.

4 - جزاكم الله خيرًا كثيرًا على أن وضعتمونا في صورة ما حصل لكم من اختراق، والحمد لله؛ يظهر أن الأمر ثغرة بسيطة، وبمجرد معرفتها والاحتياط منها؛ فإن خطرها يتلاشى بإذن الله، وربنا يجعل كيد المجرمين في نحورهم.

وعليه.. فنلتزم إن شاء الله أنا والناجي بأن تكون رسائلنا مشفوعة بالتوقيع.

5 - بالنسبة لإرسال مقطع صوتي أو فيديو لأحد الشيخين إليكم؛ فأظنه يُغني عنه أن أسجِّلَ أنا لكم أو أبو يحيى، ولا داعي لإدخال الشيخين في الأمر، وهذا واضح! وعليه سأرسل لكم بعون الله في فرصة قريبة تسجيلًا، سيأتيك في الغالب من الطريق الثاني -الوسيط-.

ص 2188

6 - جزاكم الله خيرًا على تطميننا على وصول رسائلنا السابقة لسمير والإخوة، ومنها مسودة الاستراتيجية، وغيرها.. وننتظر ردودكم عليها.

وبالمناسبة أيضًا؛ نريد أن نعرف ماذا حصل عندكم «في الصحراء» في مسألة الهدنة مع بعض الجهات «مالي، وبركينا فاسو، وموريتانيا.. أو غيرها» وهي المسألة التي كنتم شاورتم فيها وأرسلنا لكم بعض أفكارنا حولها، وجملتها موافقتنا على ذلك وتشجيعنا عليه.

7 - رسالتكم الأخيرة أرسلتها للشيخ أبي يحيى كذلك -بما تتضمنه من سؤالكم إن كان في حاجة إلى رقم هاتف لزوجته أو لا، وما أشيع في ناحيتكم من فراق وقع بينه وبين أهله! وطبعا هذا خبرٌ كاذبٌ غير صحيح-، وإذا جاءني جوابٌ منه ألحقه لكم بحول الله؛ لأننا الآن في مكانين متباعدين بسبب ظروفنا الأمنية الصعبة.

8 - ذكرتم لنا في سياق متابعة أخبار إخواننا الليبيين الذي عندكم: «بالنسبة للإخوة الليبيين ما زالوا مصرين على الاستقلال في العمل كما ذكرناه لكم؛ لأنهم يرون المسألة مسألة عقائدية ومنهجية ويطلبون النصرة والإيواء والمال والسلاح، وقد تمَّ لهم ذلك، والجديد منذ شهرين تقريبًا حاولوا البدء في تهيئة أرضية للعمل داخل ليبيا وبدؤوا الدخول إلى ليبيا على شكل دفعات قليلة، لكن عند أول خطوة بعد خروج أول دفعة من عند الإخوة بمدة حدث اشتباك بينهم وبين المرتدين في مدينة «غات» الليبية فاستشهد أخٌ وأُسر آخر وانقطع الاتصال باثنين آخرين كانا معهما؛ والمرتدون هناك في ليبيا تكتموا عن الخبر ولم يتم تداوله في الإعلام، لكن وجدت فيديو مصور مبثوث في موقع انترنت ليبي يبيّن الاشتباك ومقتل الأخوين رحمهما الله» اهـ.

ص 2189

فنسأل الله أن يرحم الإخوة القتلى، وأن يفك أسر المأسورين.. والحقيقة أنَّ هؤلاء الإخوة أمرُهم عجبٌ، ونخشى أن يصدر منهم شرٌّ وانحرافٌ في الداخل «ليبيا» حينما يرجعون ويبدؤون العمل في الشرق الليبي «بنغازي ودرنة وطبرق وإجدابيا.. وغيرها» فإن رؤيتهم للخلاف على أنه عقدي ومنهجي؛ رؤية خطيرة مقلقة حقًا، ولكن مع ذلك فنحن سنمضي في الاجتهاد في توجيه العمل والمجاهدين، والله وليُّ التوفيق؛ لكن أريد منكم متابعة تزويدنا بأخبارهم: هل تَحرَّك الآن -بعد ثورة ليبيا- بقيتُهم في اتجاه البلد؟ ومن بقي منهم عندكم إن كان قد بقي أحد؟ وهل كل الذين دخلوا إلى البلد يحملون نفس الأفكار؟ وهل عندكم اتصالات بآخرين في البلد؟ وغير ذلك.. وجزاكم الله خيرًا.

9 - وذكرتم أن «الإخوة طلبوا مني أن أسألكم عن مدى فعالية صواريخ «السام 7» من خلال تجربة الإخوة عندكم؟ يا ليت يفيدنا من له خبرة ودراية بها بملخص لفعالیتها وجدواها وعن البدائل المتوفرة لها في حالة عدم فعاليتها» اهـ.

فإن شاء الله؛ سأحاول أن أحوِّل سؤالكم إلى بعض إخوتنا العسكريين الخبراء، ولكن ريثما يتوافر ذلك بإذن الله أقول لكم ما عندي في الموضوع:

ص 2190

صاروخ «سام سبعة» هو النسخة المتوفرة عندنا في الأسواق من هذا السلاح، آخر سعر له في السوق عندنا -عُرض علينا واحد قبل أيام فقط- هو ما يقارب العشرة آلاف دولار، وهو كما تعلمون يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية: الزناد والبطارية وجسم الصاروخ؛ فأغلب الموجود منه يكون فيه عطل في البطارية أو في مجموعة الزناد، ولذلك لا بد عند الشراء من التأكد جيدًا من سلامته وصلاحيته وأخذ ضمانة ما أمكن؛ حسب تجربة الإخوة فإن معظم المحاولات كانت فاشلة.. أعني في إسقاط الطائرات ولاسيما الأمريكية المتقدمة، إذ إنه إما لا تعمل البطارية وإما تعمل ويُعطي الإشارة ثم لا ينطلق أو يتأخر انطلاقه، وفي بعض الحالات انطلق ومشى بعيدًا عن الطائرة -ربما بسبب التقنيات الحديثة للطائرات الأمريكية-، وبالجملة لا نعلم أنه نجح إلا في مرة واحدة تقريبًا أصاب طائرة أمريكية خلال هذه السنوات، ومع غلاء سعره نسبيًا -بالنسبة لنا طبعًا لا سيما في بعض الأزمة التي مررنا فيه بشدة مالية- ومع عدم وجود نسخ منه متأكدة السلامة والصلاحية بشكل مطمئن، ومع عدم تشجيع التجارب كما ذكرتُ لكم، لم يعوِّل الإخوة على اقتنائه واستعماله كثيرًا.. وفي بعض المرات حاولت بعض المجموعات الباكستانية المجاهدة المتعاونة معنا أن يضربوا به طائرة برويز مشرف في باكستان، وكنتُ على علم بالعملية، ولم ينجحوا بسبب -على ما أظن وقد نسيتُ بالضبط- عدم شغل الصاروخ بشكل جيد -كما ذكرتُ لكم أنه لا ينطلق-.. ومع ذلك فلا ينبغي إهمال الاعتناء بهذا السلاح، ونوصي بمواصلة محاولة الاستفادة منه، وأضيف أنه يمكن أن يوجد منه نسخٌ جيدة صالحة في إقليمكم عند التجار أو بعض الجهات التي تعرضه للبيع؛ فانظروا في الأمر، والله يوفقكم.. طبعًا الموديل المتقدم من هذا السلاح هو رقم ثلاثة عشر على ما أظن «سام 13» وهو المسمى بـ«إيغلا» وهذا غالٍ جدًا؛ عُرِض علينا الإتيان بها من المناطق الروسية -بعض الجمهوريات السوفييتية السابقة- قبل سنة وقبل ثلاث سنين أيضًا، ولكن كانوا يطلبون مبالغ كبيرة جدًا لا طاقة لنا بها، ثم كانت عروض التجار الذين عرضوا محفوفة بمخاطر النقل ولم يكن ثمتَ ضمان كافٍ؛ فتركناهم، ولكن ما زلنا دائمًا نبحث ونحاول، نسأل الله لنا ولكم التوفيق.

10 - أخي العزيز؛ فيما يتعلق بما كنا طلبناه من تواصل مع الإخوة في الصحراء فقد كان المقصود منه هو التواصل مع الإخوة طلبة العلم والمشايخ هناك، للتعرف عليهم ومدارسة المسائل معهم والتناصح، فإننا رأينا مجموعة من الأسماء الشنقيطية برزت منهم، ولم نعرفهم وحتى أخونا يوسف لم يعرف أكثرهم؛ فكنا نريد التعارف والمذاكرة معهم وهذه طابعها علمي بحثي وفكري وتوجيهي، وأما ما يتعلق بالأمور التنظيمية والعملية السياسية فما ذكرتموه معتبَرٌ منظورٌ إليه بلا شك.

وقد كنا طلبنا منكم على الأقل تعريفًا بالإخوة: أبو المنذر، أبو عبد الله، أبو جعفر، أبو أنس.. إلخ، الشناقطة كلهم، وفي المدة الأخيرة لاحظنا نشاطًا كتابيًا ملحوظًا ومميزًا لهم على النت، وينشر لهم موقع «منبر التوحيد والجهاد» للمقدسي، ولأبي المنذر مشاركة في قسم الإفتاء فيه.. وغير ذلك.

مع ملاحظتنا على الإخوة بعض الميول التي رأينا أنه من النافع أن نوطد التواصل بيننا وبينهم؛ فمثلًا واضحٌ لدى الإخوة ميل إلى مذاهب «علماء الدعوة النجدية» وبشيء من الحِدّة أحيانًا في مسائل مثل: العذر بالجهل.. وغيرها، وكانت عندهم مسألة أنتم عرفتموها ونبَّهتم في رسائلكم عليها وهي: اتجاههم نحو العمل العسكري الجهادي في موريتانيا -ضد دولة موريتانيا- بعيدًا عن الخطة العامة للتنظيم، وذلك تحت طائلة قناعة شرعية بأن المرتدين قتالهم أوجب، ونحو ذلك..

وكل هذه مسائل وقضايا من الجيد التواصل فيها بين طلبة العلم؛ فنحن عندنا فيها معارف جيدة والحمد لله، ولنا فيها رسوخٌ ربما نستطيع أن نقول، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولنا فيها تجارب.. وبهذا الشكل الذي هو قائم لم يحصل شيء من التواصل بيننا وبين الإخوة لا مباشرة ولا بواسطتكم!

فعلى الأقل حتى حينٍ؛ أفيدونا عنهم بشكلٍ وافٍ، ومن منهم معكم: «أبو المنذر» هو معكم أو هو في مكان آخر؟؟ وما أخبار الشيخ المجلسي؟.. وهكذا.

ومع معرفتنا بمنطلق أخينا سمير في رأيه؛ لكن المصلحة راجحة في التواصل مع الإخوة في نظري، ومن رجحانها أننا نكون عونًا لكم في شأن الإخوة؛ فنحن نَصَحَةٌ لكم ولسنا والعياذ بالله غششة.

ومنه أن الإخوة قد يكون لهم شكوى أو اعتراضٌ أو وجهةُ نظرٍ فيَبثُّون إلينا ما لديهم، وما المانع في ذلك وما المخوف منه، وأنتم دعمتم الثورات في تونس والجزائر وغيرها؛ فلازم تكونوا ثوريين و«شوروقراطيين».. شوية «ابتسامة»!!

11 - عن الإخوة في تونس -إذا يسره الله الآن، أو أحاول مرة أخرى، أو يكتب لكم أخي الناجي بإذن الله-.. ولكن الآن الذي عندي هو ما في الرسالة المرفقة -صورة لرسالة بخط اليد كتبها لي أخ عندنا من كوادرنا التونسيين الموثوقين نسمّيه ميسرة- فيها طريقة للاتصال بأخ هناك في تونس، لكن بواسطة النت -برنامج سكايب للمحادثة-؛ فانظروا لعلكم تكلفون شخصًا يتواصل معه ثم يأخذ منه بعض الأرقام.

وبالمناسبة؛ نريد منكم لو أمكن أرقام هواتف لكم وإيميلات غير التي لنا معكم، تصلح لإعطائها لبعض الإخوة لكي يرتبطوا بكم إذا أرادوا الذهابَ إليكم.. يكون رقم شخص منسِّق عندكم، وأقترح أن تستحدثوا رقم موبايل أو أكثر؛ يكون بيد أخ فقط من أجل هذه الاتصالات التنسيقية.

في الوقت الحالي عندنا إخوة تونسيون في الخارج، ولكنهم بصدد دخول تونس، ويريدون ارتباطًا بكم، وهم ثقات عندنا تعاملنا معهم من قبل، وبإذن الله هم جيدون أهل صدق، طبعًا إن شاء الله عندما يدخلون إلى تونس هم سيتصلون بنا ويعطونا ارتباطاتهم ثم نحن نربطكم بهم؛ لكن هذا قد يأخذ بعض الوقت، وتكون معلومات الارتباط متوفرة من الطرفين أفضل.

12 - أرفق لكم أيضًا ملفًا بعنوان «تقرير عن المغرب الإسلامي»، كتبه قبل نحو أربع سنين أخونا يوسف عندما جاء هنا، وقد كان الشيخ أسامة قرأه وطلب مني قبل مدة أن أرسله إليكم؛ للاطلاع عليه وإثرائه وربما تفيدونا بالمزيد وبالتحديثات للمعلومات والموضوعات التي تضمنها، فأرجو أن تفعلوا.. وقد قرأت التقرير وعلقتُ على مواضع قليلة منه وحررتُ أو حذفت عبارات في مواضع أخرى قليلة أيضًا بدون بيان، وهناك مواضع أخرى حَرِية بالتعليق لكن تركتها، وهو مفيد وجيد في الجملة.. جزى الله الأخ يوسف خيرًا.

ص 2191

13 - أخي سمير والإخوة الأحباب؛ نود أن نطلع على ما عندكم من أفكار حول تطوير العمل الجهادي في «المغرب الإسلامي» والصحراء؛ في ضوء ما توضحه مسودات الاستراتيجية التي كتبها الشيخ أبو عبد الله، وفي ضوء التغيرات الإقليمية الجديدة «الثورات العربية»:

أ - خطتكم العامة في الصحراء: متضمنة بيان الأهداف الكُبرى والمرحلية والوسائل والبرامج المرسومة لتحقيقها وإنجاحها.

ب - ترتيب الأولويات: التثوير لشعوب المنطقة، ووسائله، التدريب والإعداد لمجموعات من المجاهدين «في نيجيريا، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، وغيرها».. وغيرها من أمور.. ويأتي هنا الكلام على الجهود الدعوية والبنائية، ومن فروعها: ترجمة الكتب والرسائل الدعوية والإصدارات.. وتدريب الكوادر وإرسالهم للدعوة في مناطقهم.

ج - التنسيق بين تلك القوى في الإقليم وحسن تنظيمها وتوظيفها.

د - الاستمرار في استنزاف رأس الكفر العالمي.

هـ - نظرتكم إلى مسألة «فتح جبهات جديدة» -وفي رسالة الشيخ المرفقة كلام مهم حولها-، وبهذه المناسبة نسأل عن المغرب -المملكة المغربية-؛ ما أخبارها؟

14 - وآتي الآن إلى المسألة الرئيسية، وهي مسألة الأسرى الفرنسيين وما يتعلق بها، فأقول وبالله التوفيق: سمعنا في الأخبار قبل أيام عن إطلاق سراح بعضهم، وليس عندنا أية تفاصيل؛ فلعل الإخوة أتموا بعض الأمر على حدِ ما ذكرتم من أنه إذا وصل الأمر إلى طريق مسدود أنكم ستمضون في الخطة السابقة وهي أخذ الفدية المالية مع محاولة المبادلة لإخواننا المأسورين..

ونحن ننتظر التفاصيل، وأنتم تلاحظون طبعًا أننا في أماكن بعيدة وليس لنا متابعة قريبة للنت ولمصادر التواصل مع العالم، وطبعًا هذا يختلف من وقتٍ إلى وقتٍ؛ يعني أننا أحيانًا نكون قريبين وأحيانًا نكون بعيدين وهكذا في حركةٍ.

فالحاصل هذا ما سمعناه من بعض الإذاعات، وأنتظر أن يرسل لي الإخوة ملفات المتابعة الإخبارية من النت ومن القنوات الفضائية.

ص 2192

وأرجع إلى الموضوع: فما ذكرتموه موضوعي جدًا ومنطقي بلا شك، ونحن شاكرون لكم توضيحكم وبيانكم الصادق، فجزاكم الله خيرًا، وأنا إن شاء الله سأنقل رسالتكم بعون الله إلى الشيخ أسامة كالعادة، ولكن قد تتأخر المراسلة بيننا وبين الشيخ، وريثما يأتي الجواب من الشيخ لعلي أقول لكم رأيي الخاص: إن ما ذكرتموه وجيه وأنتم في ساحتكم ترون وتدركون ما لا ندرك، فأظن أنكم بإذن الله أقدر على معرفة المصلحة، ولا نريد بالتأكيد أن نشق عليكم؛ فقد كانت فكرة الشيخ كما هي واضحة وكتبناها لكم: إن لم يستجب «سركوزي» فيتم قتل أحد الرهائن -يُختار أضعفهم- ثم تُجدد المطالبة، وتؤخر النساء، ويمكن المطالبة بالنساء على حدة في مالٍ أو مبادلةٍ.. الشيخ أراد هذه المرة الربط الأكيد بالقضية الأفغانية وإثارتها والمحاولة لكسر حلقات التحالف الصليبي بزعزعة فرنسا بوضعها تحت ضغط شعبي كبير بهذه المطالبة؛ فلو فتح الله وتضعضعت فرنسا وانسحبت أو أوشكت لكان فيه خيرٌ كثيرٌ، وأي انتصارٍ لأفغانستان ينعكس على المجاهدين في كل مكان كما تعرفون.

ولاحظ الشيخ أهمية التأكيد على توحيد الهدف واستعمال هذا التكتيك لعل الله ينجحنا فيه وهو جعل الهدف «موحدًا مختصرًا قصيرًا واضحًا»، وإظهار الجد للفرنسين وإظهار الربط الأكيد بيننا نحن وأنتم، وهكذا.. المقاصد واضحة الصلاح والحمد لله.. ولكن كما يقول الشيخ دائمًا: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ولذلك فأنتم ترون الصورة الكاملة من جهتكم وتقدّرون ما يمكن ويصلح وما لا، والله يوفقكم.

وأضيف؛ هل يمكن أن نقول: لتكن هذه المرة كما قال الشيخ..

يعني: ولو وصلتم إلى طريق مسدود مع الفرنسيين؛ فلا يكون إلا قتل الأسرى في الأخير واحدًا تلو واحد قبل الانتخابات الفرنسية، ولا نأخذ فيهم هذه المرة مالًا «فدية»، ما عدا النساء طبعًا، ولنجرب ذلك ولنشدّ على المجرمين، وفي مرات أخرى يفتح الله؛ نعمل بما هو الأصلح ويمكن أن تكون هناك مبادلة بحسب حالكم.. هذه فكرة، والأمر أنتم أولى بتقديره.. أسأل الله لنا ولكم الهدى والسداد والعون من المولى القدير.

ص 2193

وسألتم عن الصحفيين الفرنسيين المأسورين عند طالبان؛ فهما لا يزالان مأسورين حسب علمي، وليس عندنا تفاصيل دقيقة عنهما، ولكننا تواصلنا مع الإمارة ووضحنا لهم وجهة نظرنا وطلبنا منهم مراعاة الانسجام في المطالب بيننا -في قضية الصحراء- وبينهم -في قضية الصحفيين-، ولم نتلقَّ جوابًا من الإمارة، ولكن أوصلنا لهم فكرتنا، طبعًا الطلبة «الإمارة» سياستهم أنهم يتجنبون الظهور معنا أو إظهار أي تعاون واتفاق بيننا -القاعدة- وبينهم، وذلك لتجنب الضغوط الدولية والإقليمية ومراعاة عوامل محلية، ونحن نراعي لهم ذلك، ولهذا وضحنا لهم أن الاتحاد في المطالب يمكن أن يظهر في صورة غير مباشرة.. وبالله التوفيق.

وسألتم أيضًا عنما سمعتُم به من صفقة حصلت لنا مع الإيرانيين؛ فنعم قد كنا أسرنا مسؤولًا إيرانيًا في القنصلية الإيرانية في مدينة بيشاور الباكستانية، وهو وكيل تجاري أو الملحق التجاري المسؤول عن العمل التجاري الإيراني الكبير هناك، وبقي عندنا مأسورًا أزيد من سنة، وأبقينا الأمر سريًا، ودخلنا في تفاوض معهم؛ فبعد صبرٍ والحمد لله على توفيقه بدؤوا في إطلاق سراح الإخوة، ولكن لم يطلقوا الكبار، إنما أطلقوا إلى الآن معظم مَن دون الإخوة الكبار، بعوائلهم.. فالشيخ سليمان أبو غيث لم يُطلق، ولا أبو محمد المصري، ولا الشيخ أبو حفص الموريتاني، ولا سيف العدل.. وغيرهم من الكبار لم يُطلقوا، لكن أطلقوا كل أو معظَم مَن دونهم، بقي عدد قليل من العزاب من أصحاب الزرقاوي رحمه الله، وإخوة آخرين متفرقين قليل، الله يفرج عنهم.

وما ندري ما نفعل معهم بخصوص الإخوة الكبار بعدُ؛ فالله يعيننا ويكفينا شر المجرمين، ولكن هو -النظام الإيراني- يواجه الآن مشكلات كبيرة جدًا، وهناك احتمال لوصول موجة الثورات إليه وحصول ما يحذَرون، وهم في خوفٍ شديدٍ، و«امليْنِين» معنا جدًا، طبعًا هم دعواهم بالنسبة لقضية الإخوة أنهم يحتفظون بهم خوفًا عليهم ولعدم ضمان طريق وصولهم إلينا في أفغانستان وفي القبائل، وهم يعاملون الإخوة معاملة حسنة في الجملة؛ رغم أنه وقعت منهم في بعض الأوقات السابقة معاملة سيئة في بعض المرات، ولكن يمنعون الإخوة من الاتصالات بشكل كامل.

وهذا ما تيسر في هذه الساعة، وننتظر رسائلكم وفوائدكم وبشائركم.. وبلغوا سلامنا لكل الأحباب في جهتكم.. والله يتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محبكم/ أبو عبد الرحمن

17 مارس 2011م، [12 ربيع الثاني 1432هـ]

•••

ص 2194