[هل الاهتمام بأخبار المجاهدين كافٍ في الإعداد النفسي والمعنوي لخوض المعركة الحقيقية؟، والنية المطلوبة في الإعلام الجهادي، وسلبيات الشبكة المطلوب تجنبها]

كيف تنظرون للإعلام الجهادى خاصة على الانترنت؟ وهل ما يقوم به الإخوة المحتسبون من مطالعات على أخبار المسلميـن في المنتديات الجهادية.. يعد هذا تجهيزا ديـنيا ونفسـيا ومعنويا لخوض معركة الجهاد الحقيقي؟

[السائل: أسد الثغور 2]

الجواب:

بارك الله فيك أخي الكريم.. أسأل الله ﷻ أن يغفر لك ذنبك، وأن يهديَ قلبك، وييسـر لك الجهاد في سبيله، وأن يرزقك الشهادة في سبيله بعد طول عمرٍ وحسن عمل.

الإعلام الجهادي -على الانترنت خصوصًا- أراه مهمّــًا وفي تطور، ويقوم بدور جبار في نصـر الجهاد والمجاهديـن، ونسأل الله أن يزيد ويبارك ويفتح.

ومطالعات الإخوة على أخبار المسلميـن في المنتديات الجهادية وفي سائر المواقع الالكترونية شـيء جيدٌ ومفيد، وعملٌ صالح إن شاء الله، إذا خلا من الموانع.!

فليـنوِ كل أخٍ أنه بهذه المطالعات والمشاركات يستفيد في ديـنه بسماع الوعظ والتوجيه والتقاط الحكمة والفقه والتحريض على الجهاد والخير، وتعلّم المهارات العملية والفنون المطلوبة للمسلم المجاهد، ويتزود من المعلومات العامة والثقافة والأدب، ويكون على اتصال بهموم المسلميـن مشاركا فيها بالمتابعة والدعاء والتوادد والتعاطف والتراحم والمواساة وسائر المشاعر المطلوبة، إلى غير ذلك من المقاصد الحسنة لهذه المطالعات والمشاركات.. فهذا بلا شك من الخير، وهو من الإعداد والتجهيز للأخ المسلم لخوض معركة الجهاد الحقيقي كما ذكرتم، بالنسبة لمن لم تتوفر له بعدُ فرصة النفير للجهاد.. نسأل الله تعالى أن يفتح عليـنا وعليكم.

لكن على الأخ المسلم أن يحذر من مفسدات هذا العمل ويتوقى ما في هذه المطالعات من ضـرر وخطر؛ كأن تتحول هذه المطالعات إلى مجرد ترف وقضاء متعة مجردة، ويلتهي بها الإنسان عن العمل الواجب على الأرض، في واقعه وفي محله ودائرته.

ص 355

وكالجدال والمراء بالباطل، أو كثرته مطلقًا، وكالابتلاء بسـيئ الأخلاق من خلال معاشـرة زملاء في هذه المنتديات ليسوا على السوية في الأدب والأخلاق فيجاريهم الجديد والجاهل الضعيف ويتلقّن منهم سوء الأدب وفساد الأخلاق..!!

وكالانشغال بما لا يفيد، أو بما يضـر من المسائل والأبواب التي لا يتقنها الإنسان ولا يـنبغي له أن يتكلم فيها، لكنه يتعلم من خلال الصحبة ومن خلال رؤيته الناس كلهم يتكلمون؛ يتعلم منهم ويقلدهم ويقول في نفسه: وأنا لستُ أقل من هؤلاء.!! ونحو ذلك.

والحاصل أن هذه المنتديات فيها خيرٌ كثير، بإزائه شـر كثيرٌ أيضًا.

والموفق من وفقه الله تعالى، ومن أسباب التوفيق والهداية: الأدب وحسن الخلق والحياء والتواضع ومعرفة الإنسان بقدر نفسه، وإتيان الأمور من أبوابها، وتقوى الله تعالى والصدق والإخلاص، والافتقار إلى الله ﷻ وكثرة الدعاء والتوكل عليه ﷻ.

ولذلك: فعلى الأخ الذي يشارك في هذه المطالعات والحوارات «الانترنتية» أن يراعي جملة ما ذكرناه، ويأخذ نفسه على الخصوص بالنصائح الآتية:

- العضو الجديد لا بد أن يلتزم بالحياء وحسن الأدب، ويستشعر في مدته الأولى أنه ضـيفٌ وأنه يجب أن يحترم مَن سبقوه من الأعضاء، ويحترم الإدارة المشـرفة، ويحترم أهل العلم والفضل والسبق في الخير، فلا يجعل نفسه من أول يوم كالكلب الأحمر مع العُجُول!! فإنه إن فعل ذلك لم يبارَك له في دخوله واشتراكه، ولم يوضع له القبول، بل بضدّ ذلك ربما نال كره الناس وبغضهم، وربما جره ذلك إلى أخطاء في حقوق الفضلاء وغير ذلك.

- لا بد أن يعرف الإنسان أنه في هذه المنتديات كالسائر في عالم المجهول، فأكثر الناس أنت لا تعرفهم، ولو اطلعتَ على حقائقهم لوجدتَ فيهم الكبير الذي هو في عمر أبيك، والعالم الفاضل الذي يخفي نفسه، وطالب العلم المحترم المثابر، والعاقل الرزيـن المجرِّب، والمجاهد في مياديـنه، وسائر أصحاب الدرجات العلمية والثقافية، كما فيهم أيضًا أضداد ذلك.! وفيهم مَن يغلب عقلُـه قولَـه، وفيهم عكس ذلك أيضًا.

من أجل ذلك لا بد من الحذر والاحتياط، يحتاط الإنسان لعرضه، ويحتاط لديـنه، فلا يهجم على الناس بالكلام غير اللائق، ولا يسارع في الحكم على أحدٍ، ولا يسبّ ولا يشتم ولا يسفه، ولا يغلظ الكلام، بل يكون دائما متأدبًا مع جميع الناس المستوريـن، مع التسلح بقوة الحق والحجة والبرهان، وليفترض في معظم من يخاطبهم ويحاورهم أنهم قد يكونون خيرًا منه، وأكبر منه وأعرف منه..! فإذا التزم بذلك رجونا له التوفيق والبركة والسداد والنصـر والتأييد من الله تعالى ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦﴾ [آل عمران].

ص 356

- وهكذا أيضًا العضو القديم لا يحتقر الجديد، ولا يغتر بقدمه ولا بشهرته، ولا بغير ذلك، بل يفترض في كل محاوريه ما ذكرناه؛ فيحتاط ولا يستعجل حتى يعرف الناس بطول المدة ومرور الزمن وكثرة المداولة، فإنه مع الزمن والتجربة لا يكاد يخفى ما في الناس مهما حاولوا الإخفاء..!!

- ولا بد أن يستشعر الجميع أنهم دعاة هدىً.. دعاة إلى الله، دعاة إلى الخير، وأن يجعل الإنسان همّـه الأول أن يستفيد في ديـنه من الموعظة الحسنة ومن الفقه والعلم النافع والمعارف المحمودة المطلوبة، ثم أن يُــفيد أيضًا بما يستطيع، بالكلمة والرأي والمشورة، نصـرًا للمجاهديـن، ونصـرًا لأهل الإسلام، وللديـن، ونشـرًا للعلم والخير.

أسأل الله تعالى لنا ولكم الهداية والعفو والمغفرة.. والله وليّ التوفيق.. وهو مولانا وناصـرنا، نعم المولى ونعم النصـير.. والحمد لله رب العالميـن، ولا عدوان إلا على الظالميـن.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعيـن لهم بإحسان.