تحية وتقدير للشيخ القائد أبي حمزة المهاجر، ودعمٌ وتأييد

[تم نشـر هذه المقالة على الانترنت في شبكة «أنا المسلم»، في رمضان 1427]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد سمعت البارحة -كما سمع سائر العالَـم- الكلمة الرمضانية الطيبة -6رمضان 1427هـ- للشيخ أبي حمزة المهاجر٩٩٠يقصد الشيخ رحمه الله الكلمة الصوتية المعَنونة بـ: «تعالوا إلى كلمةٍ سواء» ضمنها الشيخ رسالتان وثالثة خاتمة.، وأحببتُ -إذ قد فاتني شرف الكون معهم في الميدان- أن أبعث بكلماتٍ؛ تأييدًا ونصرة لإخواني، والله يتولانا ويتولاهم بتوفيقه ورعايته.

فتحيةٌ عاطرة وسلام، وتقديرٌ وإكبارٌ واحترام، إلى الشيخ أبي حمزة المهاجر حفظه الله ورعاه وسدده، سائلين المولى ﷻ أن يزيده من فضله علمًا وحكمة، وأن يحفظه ويقوّيه ويعز به الإسلام وأهله، وأن يفتح عليه وعلى إخوانه المجاهدين من أبواب رحمته، وأن يمدّهم بتأييده نصرًا وفتحًا مبينا.. آمين، وهنيئا لأمتنا المباركة المنصورة المرحومة أن منَّ الله عليها بأمثالكم.. أدخلتم على قلوبنا الفرحة والسرور، مرة بعد مرة، وأعظمتم لنا الرجاء في الله تعالى والطمعَ في فرَجه القريب وفتحه المبين.. بعد الأعمال العسكرية الباهرة، والنكاية البالغة الظاهرة، في أعداء الله، التي أطربتْ أهل الإسلام وأيقظت شبابهم وفتحت للنشء مدرسة عليا في العزة والكرامة.. ها أنتم تبلغون بنا حدّ الطرب وتهزون قلوبنا هزًا، بما كشفتم عنه من حلية الحكمة وأصالة الرأي وعلوّ الهمة وقوة القلب وسموّ الخلق ورفعة النفس.. نحسبكم كذلك والله حسيبكم، وهو مولاكم.. وجزاكم الله عن أمتنا خيرَ الجزاء وبارك الله لنا فيكم يا فرسان العزة وأسود التوحيد.. ونسأل الله تعالى لنا ولكم الثبات على الحق واليقين.. آمين، وسيروا على بركة الله، ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨﴾ [الحج].

ص 1224

أيها الإخوة الأحباب: تضمنت كلمة الشيخ أبي حمزة معانيَ طيبة، أحببتُ أن أشير إلى أهمها على جهة التنويه والتلخيص، إذ كانت ظاهرة بنفسها، مستغنية بجمالها وروعتها وعذوبتها عن التزيين والتزويق..!

فقد تضمنت:

- التأكيد على عظم تقدير المجاهدين واحترامهم وتعظيمهم لأهل العلم، ومعرفتهم بحقهم وفضلهم ومكانتهم في الأمة، ومحبتهم لهم وحنوّهم عليهم، وإن وُجِـد منهم الخطأ والتقصير، ما داموا متحلّين في الجملة بزينة العلم النافع والعمل الصالح، ما خانوا دينهم ولا بدّلوا ولا والوا أعداء الله، عافانا الله وإياهم من ذلك..

- والتأكيد على عظيم نصح المجاهدين لأمتهم، من خلال التأكيد على القناعة الكاملة الراسخة بضرورة التحام المجاهدين والعلماء وكافة طبقات الأمة وتعاونهم وتعاضدهم وتناصرهم حتى نكون كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص، كما أمر ربنا ﷻ، ومن خلال التأكيد على معنى: أن المجاهدين هم طليعة الأمة وجيشها وفرسانها، وهم أبناؤها البررة، وليسوا شيئا منفصلا عنها، وأن الجهاد هو مشروعُ أمتنا، يجب على الجميع التعاون لإنجاحه وحسن القيام به، فالقائم به مفلحٌ فائز ظافر، والناكل عنه مذنب مقصر خاسر..!

- والتأكيد على خلق التواضع لدى المجاهدين، كيف لا وهم أهل بذل النفوس رخيصة في سبيل الله تعالى، كيف لا وهم أبعد الناس عن مزاحمة الخلق في دنيا فانية، كيف لا وهم في كل حين أقرب الناس إلى أبواب الآخرة..!

- التأكيد على سموّ أخلاق المجاهدين وشفقتهم على الخلق بأخذ المخطئين بالعفو رغم عظم جنايتهم وكبير جريمتهم، قال علماؤنا: العفو من أخلاق الملوك.! فلله دركم أيها الملوك حقا، يا ملوكًا تيجانهم العزّ..!

وهنا أقول تذكيرًا ووعظا لمن زلت بهم الأقدام، وسوّل لهم الشيطان أن يوالوا أعداء الله، تحت أي دعوى من الدعاوى الشيطانية الباطلة الهالكة: إن هذه فرصة عظيمة لكم لتراجعوا الحق، وتنزعوا عن الذنب، وتلتحموا من جديد مع أمتكم وإخوانكم، وتكونوا في صف أهل الإيمان والتوحيد، فإن الدنيا فانية والكل إلى زوال، والساعة قريبة، ويومئذ لا ينفع مالٌ ولا بنون ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ [الممتحنة: 3]، ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩﴾ [الشعراء]، والأمر سهل يسير بتيسير الله لمن أراد نجاة نفسه واختار لها الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة..!

ص 1225

واعلموا -وليعلم العالَمُ أجمعُ معكم- أنكم لن تضروا المجاهدين في سبيل الله، ولن تستطيعوا مهما فعلتم أن تطفؤوا نورَ الله مهما خنتم ومهما حالفتم الكفارَ ومهما مكرتم، فكتابُ الله العزيز دلنا على ذلك يقينًا، والتاريخ والتجارب، ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١﴾ [آل عمران]، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨﴾ [الصف]، (لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)٩٩١صحيح مسلم (1920) بنحوه، وهو حديث متواتر بمعناه..

وانظروا إلى تجارب الخونة في كل بلاد المسلمين أيام الاستعمار الانكليزي والفرنسي والإيطالي وغيره؛ هل ربحوا أو خسروا؟ وهل صنعوا شيئا إلا أن كسبوا الذل والمهانة والخزي، وكُتـب عليهم في التاريخ العار، وأتمّ الله نوره ونصرَ جنده وأعلى رايته، وإنما هو سوق واختبار وامتحان: يربح فيه الرابحون، ويخسر فيه الخاسرون..!

والمجاهدون ماضون مستمرون في مشروعهم، لا ينقصهم بحمد الله عزم، ولا يعيبهم قلة صبر، والحمد لله رب العالمين، فهل يظن بعض رجال العشائر أنه إذا والى الصليبيين والمرتدين ووقف في صفهم ضدًا للمجاهدين من القاعدة أو غيرها أنهم سيقضون على القاعدة وعلى المجاهدين؟! لا والله، لن يستطيعوا بإذن الله، فأمر الجهاد قد أمِرَ وخافه بنو الأصفر..!

وما تلك إلا وعودُ الشيطان وأمانيّ بعض النفوس المريضة: ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠﴾ [النساء]، ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ﴾ [الحشر: 16]، ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢﴾ [إبراهيم].

إن المجاهدين يجاهدون في سبيل الله، يبتغون الموت مظانه، ويحبون القتل في سبيل الله كما يحب أهل الدنيا الحياة، فلا طاقة للخونة بهم واللهِ..!! وإن شجرة الجهاد قد ثبت في الأرض جذرها وعلا في السماء فرعها الطيب، فهي تُؤتي كل حين أكلها بإذن ربها، فأنى يقدر شياطين الإنس والجن على خلعها، خابوا وخسروا وباؤوا بالهُون والدُّون..! وإن أمر الجهاد هو أمرُ الله تعالى، وإن المجاهدين إنما هم عباد الله وأولياؤه، على ما يوجد من خطإ أو عثرة، وعلى قلتهم وضعفهم، و(من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)٩٩٢أصله في: صحيح البخاري (6502)، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره.، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠﴾ [الحج: 40].

- وتضمنت هذه الكلمة الطيبة التأكيد على الوفاء لساداتنا ورجالات أمتنا من العلماء والمجاهدين من خلال التذكير بالشيخ عمر عبد الرحمن والدعوة إلى بذل المستطاع لتخليصه وتحريره، فرّج الله عنه، ومن خلال الشكر والعرفان للأنصار أهل البذل على رغم الخصاصة، والأكارم من عشائرهم أهل الصدق والوفاء، نصرهم الله وثبتهم، وجزاهم الله خيرا.

- كشفت هذه الكلمات البسيطة عن علوّ همة أهل الجهاد وارتفاع أقدارهم في الحكمة والفهم، وسموّ فكرهم ونظرهم، من خلال دعوتهم أهل العلم والكفاءات والتخصصات لما دعوهم واستنهضوهم إليه، ودلّوهم عليه، ومن خلال ما أبدوه من مستوى التفكير وحسن النظر والتدبير..!

- وكشفت عن اعتدال ورزانة اتزان، وصحة اختيار، وشجاعة قلوب؛ كشفت عن رجالٍ قد حنّكتها التجارب وصقلتها الحِكَـم والمعارف، وقوّمتها المراقبة، وذللتها الطاعة لربها ﷻ، نحسبهم كذلك ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ [المائدة: 54].. فانظروا إلى الاعتدال في استعمال الكلمات وإبداء المعاني وطرح الأفكار؛ انظروا إلى كلمة الأوطان كيف جاءت في محلها صحيحة مستقيمة عذبة، رغم أننا طالما قد نفرنا منها من كثرة استعمال أهل الجاهلية المعاصرة لها استعمالا ضالا جاهليا، وانظروا إلى كلمات: الأمن والأمان، وإخراج المحتل، وغيرها، كيف تجدها في مكانها منسجمة عذبة رائقة..!

فالحمد لله على توفيقه، ونسأله ﷻ أن يبارك في هذه الكلمات وأن يبلغ عن عباده المجاهدين، وأن يبرم لهم أمر رشدٍ، وأن يمدّهم بمددٍ من عنده، إنه وليّ حميد، وبارك الله في أخينا الشيخ أبي حمزة، وسدده الله ووفقه، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.

ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا بواسع رحمته وعفوه وكرمه وإحسانه وأن يحلّ عليهم رضوانه.. آمين.. فالله اللهَ يا إخواني المسلمين في كل مكان، وخصوصًا أنتم يا شباب الإسلام الناهضين لنصرة الجهاد والمجاهدين بالكلمة وببذل المجهود، في المنتديات والمجالس والمحافل وفي كل موطن.. الله َ اللهَ في نشر هذه الكلمة المباركة إن شاء الله، وإيصالها إلى أهل العلم خاصة، وإلى جميع الناس.. انشروها ووزعوها بكل وسيلة وفي كل محفل وعلى جميع المستويات والأصعدة.. واحتسبوا وأحسنوا النية وعلى الله أجركم، والله مولاكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم: عطية الله

الجمعة 7رمضان1427هـ

•••

ص 1226

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تحية وتقدير للشيخ القائد أبي حمزة المهاجر، ودعمٌ وتأييد

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا