تنبيهٌ؛ فإن قيل: هل يُحتَمَلُ أن يكون التفجير حصل بفعل بعض المجاهدين على وجه الخطأ؟
فأقول: احتمال وقوع مثل هذه الحوادث بفعل المجاهدين من أهل الاستقامة والجهاد الحق والالتزام بالشـريعة؛ لكن على وجه الخطأ المحض، هو احتمالٌ نادرٌ جدًا مُستبْعَدٌ، وقد يحدث شـيء من هذا في الحروب وفي كل عملٍ بشـري، لكنه قليل الوقوع جدًا، كأن تكون السـيارة المفخخة المحملة بالمتفجرات كانت منطلقةً إلى الهدف فحصل أن انفجرت في خطإٍ بشـري عارضٍ وأمرٍ غير مقصود، فهذا قد يقع مثلُهُ في الحروبِ، وهو من المصائب والابتلاءات كسائر المحن والكوارث والجوائح التي تصيب الناس، وإما بأن تجري على أيدي البشـر وبمباشـرتهم، أو بدون ذلك بل بمحض القدر (الجوائح السماوية)، وكلها بتقدير الله ﷻ، وله سبحانه في كل قضائه الحكمة التامة والحجة البالغة.
ونحن بمعرفتنا بالمجاهدين ننفي هذا عنهم لمعرفتنا بديانتهم واحتياطهم والحمد لله، وأما البعيدُ الذي لم يعرفِ المجاهدين؛ فعليه بالإنصافِ وحُسْن الظن بالمجاهدين في سبيل الله وأهلِ الشـريعةِ والدعاةِ إلى الله، وعليه أن يعرف أنهم مرمى سهامِ العدو الكافر الظالم الكاذبِ المفتري ووسائل إعلامه المجرمة، وعليه أن يتأمل الأوجه المتقدمة وغيرها، ويتدبر في الربط بين هذه الحوادثِ وتكررها وبين ما هو معروفٌ مسطورٌ من سـياساتِ العدوّ واستراتيجياته الهادفة إلى فصل المجاهدين عن قاعدتهم الشعبية الحاضنة؛ كما يصرّحون به باستمرار، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فكيف يُعْقَلُ أن يقوم المجاهدون بمثل هذه الأعمال التي تنفّر الناسَ وتصدهم عن دعوة الإسلام وعن الجهاد وتبغّضُهم في أهله، ومعَ من؟! مع شعبهم وقبائلهم وأهلهم الذين هم محضَنُهم وبيئتُهم، فهل يصدُرُ هذا من عاقلٍ أصلا؟! نعوذ بالله من الخذلان، والله الموفق للصواب، ومن يستَعن بالله يُعِنْهُ: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١﴾ [آل عمران].
❖❖❖