۞ بوش رئيسًا لأمريكا مرة أخرى.. بعض الدلالات

أقرَّ «جون كير المرشّح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي بهزيمته في الانتخابات أمام منافسه الرئيس الحالي«بوش».. في وقت مبكر من ليلة البارحة، ثم أعلن بوش فوزه رسميًا..

وتتابعت احتفالات الجمهوريين وأنصارهم من اليمينيين والمتدينين المتصهينين.. واليوم الخميس توالت رسائل التهنئة من زعماء دول العالم للرئيس الطاغية!

وبحسب النتائج التي أعلنت فإن بوش فاز بنسبة 51% من الأصوات على مستوى الولايات المتحدة.. ويقولون: إنها أول مرة في تاريخ الانتخابات الأمريكية يفوز فيها مرشح رئاسي بنسبة أعلى من خمسين في المائة.

إذن فبوش لم يفز فحسب، بل حقق سابقة أيضًا ستكون مصدر فخر ومزيد إلهام له ولمؤيديه.

ولم يبق شك أنه إن كان لا بدّ من القول بأن هناك فرقًا بين الشعب والإدارة.. فإن هذا الفرق ضئيل جدًا لدرجة أنه لا يحسن التركيز عليه والإكثار من الدندنة حوله.. ولا سيما إذا علِمنا أنه حتى الذين صوتوا لصالح كيري ولم يصوتوا لبوش كثيرٌ منهم إنما صوتوا لكيري إما لقضايا داخلية اقتصادية واجتماعية مثل الضرائب والبطالة والصحة والتعليم ونحوها، أو قضايا أخلاقية مثل الإجهاض والشذوذ!

وبالتالي فالحصيلة أن مسألة «الإرهاب» لم تكن فارقًا كبيرا وحقيقيا بين الاثنين.

وهي أيضا لم تكن أهم المسائل، وهذا يدل في أدنى دلالاته على أن الشعب الأمريكي لا يهمّه كثيرا ما يفعله بوش بالشعوب الأخرى، وخاصة بنا نحن المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، ولا يكترث لذلك.!

فإذا عرفنا أن القيم هي أهم ما رجح كِفّة بوش فالأمر واضح.

ص 1431

الدلالة الثانية: ونمدّهم في طغيانهم يعمهون.. ها هو بوش يتحصّل الآن بكل جدارة على تفويض واضح من الشعب الأمريكي للاستمرار في سياسته الرعناء الظالمة المتغطرسة التي أهم محاورها جعل الإسلام (يسمّونه الإرهاب) هو العدوّ الأول والأساسي، وتجفيف منابعه والقضاء على مصادر قوته والسيطرة عليه، والمحور الثاني الذي يلازم الأول ويتلوه هو ضمان أمن وقوة وتفوق إسرائيل ونصرها على المسلمين والعرب!

الدلالة الثالثة: حرب القيم وصراع الأديان (هم يقولون: الحضارات)؛ نعم، فانتصار بوش في هذه الانتخابات كما تؤكد تحقيقات وتحليلات الصحف الأمريكية والبريطانية الصادرة اليوم الخميس إنما ارتكز بالأساس على مسألة «القِيم» ومعنى القيم: القيم الأمريكية وقيم العالم الحرّ كما يسمّونها، وهي تصوراتهم وعقائدهم المركبة من تديّنهم المنحرف (المسيحي المتصهين) مع عنصريتهم وكبرهم وعلوّهم على شعوب الأرض وفسادهم الأخلاقي الذي مردوا عليه عبر القرون.. هذه هي قيمهم!

وهم يتخذون لها عناوين براقة خادعة مثل: الحرية، العدالة، الديمقراطية، محاربة الشرّ والإرهاب.. وما شابه ذلك.

والمقصود بكل تلك العناوين واضح بالنسبة لنا لا يخفى على مسلمٍ عاقل.!

ومما ذكرته صحف اليوم أن أحد مؤيدي بوش في التجمعات الاحتفالية كان يرفع لافتة كتب عليها: وأخيرًا جاءنا الله بالرئيس الذي سيحارب الشرّ!

ونحن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله مولانا ولا مولى لكم.

ونسأل الله أن يجعل في فوز هذا الطاغية في انتخاباتهم خيرا للإسلام المسلمين.

وإن شاء الله هو كذلك بإذن الله الواحد الأحد.

وهذه بعض المبشّرات:

1 - فوز بوش سيزيد من تراكم العداء لأمريكا لدى الشعوب الإسلامية وشعوب العالم.

2 - وسيحرك المياه الراكدة في شعوبنا الإسلامية أكثر وأكثر.

3 - وسيتجنّد للجهاد من شبابنا ورجالا أكثر وأكثر، وسيجعل حديث أجيالنا عن مسألة «نحن وأمريكا واليهود.. لماذا نتقاتل».

4 - وسيرتفع صوت الجهاد والمجاهدين أكثر وأكثر، وستكون حججهم أكثر منطقية ووضوحًا لدى الناس، وهذا من تسخير الله وحسن بلائه علينا.

ص 1432

5 - وسيواصل بسرعة وقوة تحوّل الصراع من الصورة المغبّشة المشوهة التي كان عليها إلى صورة الصراع الديني الذي نريده نحن.

6 - وسيعطي للدين قيمة أكبر في الضمير العالمي، وبالتالي يتحوّل الدين إلى محور العلاقات الإنسانية من جديد كما كان في القرون الأولى وكما كان في عهود الأنبياء وأتباعهم حقًا، وهو ما نريده بالضبط ولله الحمد، وحينئذ سيكون الإسلام (دين الله) هو الأقوى والأعزّ وسيظهر زيف ما سواه للعقلاء الذي أغشاهم التزييف والإفك (الصرف) والفتنة عن المقصود الحقيقي من الوجود، ويهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة.

7 - وسيسارع بسقوط أمريكا واضمحلال نفوذها وتقوقعها في جزيرتها هناك بعيدًا، وربما ما هو أكثر من ذلك من تفككها واحترابها الداخلي، وذلك من خلال تورّطها المتزايد في مستنقعات العراق والأفغان وربما سوريا وإيران قريبا.! ودعمها المتزايد اليهود في فلسطين، وكل ذلك مؤذنٌ بقرب الفرج.

8 - وأخيرًا: فإن فوز بوش سيكون امتحانا ومِحكًّا نتعرف به على الكثيرين، وانتظروا وسترون: المسبّحين والحامدين والمهنّئين والمثنين.. والآكلين الشاربين..!

وكل ذلك ربما ما كان ليكون لو فاز كيري، فلله الحمد.

ولن أنسى في الختام أن أذكر أن ذلك كله -بفضل الله تعالى- من بركات الجهاد، فلله الحمد دائما وأبدًا.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، ودمّر أعداءك أعداء الدين من اليهود والصليبيين ومن والاهم.. آمين..

والحمد لله رب العالمين.

•••