مذمة الناقص البطال شهادةٌ للأخيار الأبطال

[تم نشـره على الانترنت، من قبل «مجموعة الأنصار البريدية»، في محرم 1428]

الحمد لله القائل: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨﴾ [الحج]

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد نبي الملحمة والمرحمة، الذي روى لنا عن ربنا ﷻ أنه تبارك تعالى قال: (مَن آذى لي وليّـًا فقد آذنته بالحرب)٩٩٣أصله في: صحيح البخاري (6502)، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره..

وبعدُ فيا أيها الإخوة المسلمون:

ص 1228

إن العدوّ الصليبيّ الغازي لديار الإسلام بعد أن انكشف عنه غطاء غروره، وأيقن بفشله في ميدان النزال في أرض العراق، بعد أن أثخنته سيوف إخواننا المجاهدين الأبرار، وداووا غطرسته بترياق حبّ الاستشهاد، وسقوه المُرارَ، وأرشفوه من كأس المنون، فأخذ منه داءُ الذئب كلَّ مأخذ، طفِقَ اللعينُ يركّز بشكل كبيرٍ على الكيد والمكر الكبّـار، مستعملا -كعادته- كل أسلوبٍ خسيس، مجنّــدا لخدمته كل حقير، باذلا في ذلك أموالًا تهول أرقامُــها العادّين، وتذهلُ الحاسبين، فتنة ً مقدورةً من رب العالمين، يشتري بها هذا العدوّ الفاجرُ ذممَ أهل الخسّـة والنذالة، الحقراء الأذناب، ممن كتب الله عليهم الصغار، فاستمرأوا المهانة والخدمة لمن يدفع ويُشـبـِـع ويُمتِـع، ومستهويًا بوعده ووعيده وترغيبه وترهيبه بعضَ أهل الضعة مرضى القلوب مهزوزي النفوس خائري العزائم؛ ممن ينشُـد شيئا من مغانمَ ولسان حاله أو مقاله: ﴿إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ﴾ [الفتح: 15]، ممن إذا أصاب المسلمين ﴿فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ﴾ [النساء: 141]، أو ممن يطمح إلى شرفٍ كاذبٍ ومجدٍ بالباطل على حساب دينه الذي لا يفقه منه شيئا ولا يعنيه في شيء، ممن قال نبينا ﷺ في أمثالهم: (ما أظن فلانـًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئا)٩٩٤صحيح البخاري (6067) وزاد: «قال الليث: كانا رجلين من المنافقين»...!

أيها الإخوة، إن هذه المرحلة من عمر الحرب بيننا وبين عدوّنا الغازي المعتدي، قد بانت فيها علامات انهيار جيوش الدولة الفاجرة قائدة الصليب أمريكا، في العراق وفي أفغانستان، ولاحت أمارات هزيمتهم القريبة بحول الله تعالى، وهي تتطلب مزيدا من التفطن والوعي، والتآخي بين المؤمنين والتراصّ والتلاحم، حتى لا يجد العدوّ الخبيث خللا في الصفّ يركز فيه مِعوله الهدّام.

إن هذه المرحلة مرحلة طابعها الأساسُ قوةُ الدسائس والمكر وخبث المؤامرات والكيد العظيم للتفريق بين المؤمنين، وللفتنة والتشويه والتنفير..!

وقد قال الله تعالى في صفة المنافقين: ﴿لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧﴾ [التوبة].

إن شأن المنافقين معروف غالبًا، إلا أنهم أحقر وأهون من أن ينالوا من المؤمنين إلا أن يكون فينا سماعون لأقوالهم يقبلون منهم ويصغون إليهم..!

فاتقوا الله وأحسِــنوا بربكم ﷻ الظن، وأحسنوا بإخوانكم الظن والثقة، وأنتم ترون منهم الاستقامة وصحة النهج وحُسن الفِــعال، والحمد لله، وقولوا حينما تسمعون الإفك: ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢﴾ [النور] و﴿سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦﴾ [النور].

وأما هذا الفاجر المبطل الذي خرج على فضائيته المشبوهة يفتري على المؤمنين ويقول الكذب والإفك المبين؛ فنقول له: اخسأ يا عدوَّ الله فلن تعدوَ قدرك، ﴿لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ﴾ [التوبة: 94]، وقد عرفناك وأمثالك، ولم نفرح بك يومًا..!

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ 

فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّيَ فَاضِلُ٩٩٥قاله المتنبي، ينظر: الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص 31) لكن بلفظ: «.. بأني كامل».

ص 1229

فبؤ بالخيبة أيها الناقص، ومالكَ وللْكمَّل الأفاضل؛ تُطَاولهمْ يا حِنترُ يا بغيضُ.!

كلامك ينادي عليك بوصف الجاهلية والجهل بدين الله الذي بعث الله به محمدًا ﷺ، والضلال عنه ضلالا بعيدًا.

[البحر: البسيط]

[البحر: البسيط]

دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا 

وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي٩٩٦قاله الحُطَيئة، ينظر: عيار الشعر (ص 182).

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

مَا ضَرَّنِي حَسَدُ اللِّئَامِ وَلَمْ يَزَلْ 

ذُو الْفَضْلِ يَحْسُدُهُ ذَوُو التَّقْصِيرِ٩٩٧قاله مروان بن أبي حفصة، ينظر: الموازنة (ص 98).

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

وَقَدْ زَادَنِي حُبَّا لِنَفْسِـيَ أَنَّنِي 

بَغِيضٌ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ غَيْرِ طَائِل

وَأَنِّي شَقِيٌّ بِاللِّئَامِ وَلَا تَرَى 

شَقِيًّا بِهِمْ إِلَّا كَرِيمَ الشَّمَائِلِ

إَذَا مَا رَآنِي قَطَّعَ الطَّرْفَ بَيْنَهُ 

وَبَيْنِيَ فِعْلَ الْعَارِفِ الْمُتَجَاهِلِ

مَلَأْتُ عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَتَّى كَأَنَّهَا 

مِنَ الضِّيقِ فِي عَيْنَيْهِ كَفَّةُ حَابِلِ٩٩٨قاله الطرماح، ينظر: التمثيل والمحاضرة (ص 67).

ويا أيها الإخوة المجاهدون الأحباب في «دولة العراق الإسلامية»، انفذوا على رِسْلكم، ولا تلتفتوا، واتقوا الله وسددوا وقاربوا، واصبروا واثبتوا، ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ﴾ [البقرة: 190]، واعلموا أن الله مع المتقين، ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن الله مع الصابرين، وأن العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين.

ومع أن المُخبِر فاسقٌ كاذبٌ؛ فعليكم بأشياء وفقكم الله وأعانكم:

أن تردّوا على حربه وحربِ مَن وراءه من أعداء دين الله بحربٍ مكافئة من البيان والإعلام والاجتهاد في نقل الصورة الطيبة للمجاهدين ومحاسن فِعالهم وسيرتهم وأخلاقهم وتآلفهم وتحاببهم وتواددهم مع عوامّ المسلمين وضعفائهم، وعدلهم وإحسانهم ورحمتهم.

وأن تفتّشوا مزيدَ تفتيش عن أنفسكم وعمّن تحت ولايتكم، فإن الكاذب البغيض قد يصيبُ بعض الصدق، وقد تكون مع المئة كذبة كلمة واحدةٌ صادقة، وإننا قومٌ أهل دين، دينُ الله هو نسبنا، وهو شرفنا وهو لنا كلّ شيء، ورأسُ مالنا الآخرة، نأبى أن نظلِـمَ كما نأنف أن نُـظلـَـمَ، ونسعى للفضل ونكمل النقص، هذا دأبنا إلى أن نلقى الله تعالى، نرجو رضاه عنا وقبوله لنا.

فإن كان ظلمٌ وقع فلا تقعدوا ولا تطعَموا حتى تزيلوه..

وإن كان حقٌ ضاع َ فلا تناموا حتى تردّوه لأهله، مهما صغُـرَ..

وأنتم تعلمون أن الله ينصرنا على عدوّنا بالعمل الصالح والتقوى، لا بكثرة عدد ولا عدة.

ويا إخواننا المجاهدين من سائر الجماعات والفصائل، أهل الصلاح والخير والولاء للمؤمنين، اتقوا الله في إخوانكم وفي أمة الإسلام؛ عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، وانصروا إخوانكم في هذا الموقف الذي يحبون فيه نصرتكم، وذبّوا عنهم بالحق، ولا تسكتوا، واجعلوا منها فرصة لمزيد الألفة والتحابب والتراصّ وإظهار الولاء، كبتًا لأعداء الله وإغاظة للكافرين.

نسأل الله تعالى لنا ولكم ولجميع أحبابنا التوفيق والهدى والسداد.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادَك المؤمنين.

اللهم انصر عبادَك الموحّدين المجاهدين في سبيلك في بغداد وفي سائر العراق، وفي كل مكان.

اللهم أمدّهم بمددٍ من عندك يا مَن لك جنود السماوات والأرض، يا مَن لا يعلم عدد جنودك إلا أنت.

اللهم كن لهم ناصرًا ومعينا، وتولّهم برحماتك وألطافك وبركاتك يا كريم يا منان يا وليّ المؤمنين..

آمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه: عطية الله

السبت 29 محرم 1428هـ

17 فبراير 2007م

•••

ص 1230

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مذمة الناقص البطال شهادةٌ للأخيار الأبطال

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا