رسالةٌ إلى «الطيب محمود» -من قيادات الطالبان- بعد الثورات العربية
إلى الأخ الفاضل الطيب محمود حفظه الله ورعاه.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحمد إليكم الله تعالى، ونصلي ونسلم على رسوله الكريم وآله والتابعين، شاكرين لكم كريم تواصلكم وجميل مساعيكم في خدمة الدين وإصلاح شؤون المجاهدين، وحسنَ فهمكم ومعرفتكم بأمور أمتكم وإخوانكم، سائلين الله تعالى أن يبارك فيكم وأن يحفظكم في حلكم وترحالكم وأن يوفقنا وإياكم لكل خير.. وقد وصلت رسالتاكم، وإن شاء الله سننقل ما ذكرتموه عن صاحبكم إلى صاحبنا، بشأن التعامل مع الأوضاع الحالية بالحكمة.
ونبشركم بأن التعبيرات الراهنة التي تشهدُها المنطقة العربية، هي بإذن الله إرهاصاتٌ لزوال دويلة اليهود «إسرائيل» بعون الله وقدرته، وفي ضمنها خيرٌ كثيرٌ إن شاء الله لمشروع أمتنا الجهاديِّ ولجهود التصدِّي للحملة الصليبية على أمتنا في أفغانستان وسائر بلاد المسلمين.
ونحب أن نطمئنكم أننا بحمد الله نرى رأيكم في الجملة والمبدأ، ومتفقون معكم في أن علينا أن نتعامل مع هذه التغيرات الراهنة التي تشهدُها ساحة العالم العربيِّ بمزيدٍ من الاحتياط والحكمة وحسن السياسة، وتركز تفكيرنا على:
1 - تجنُّب البروز والظهور القوي الذي قد يسبب حرجًا للقوى السياسية والشعبية في المجتمعات العربية الثائرة، وترك الفرصة لهم ليثوروا على أولئك الحكام الظلمة المجرمين الفاسدين؛ فإن مجرد التغيير فيه خيرٌ كثيرٌ ورحمةٌ للناس وفرصة للعمل والانطلاق في سُبل الدعوة ومزيد من التهيؤ من الأمة لنصرة الجهاد في كل الميادين.
2 - مشاركة ومساهمة مع أمتنا وشعوبنا في هذه الثورات والانتفاضات بتشجيعهم وتذكيرهم بالله واليوم الآخر والدعوة إلى الاستقامة على طريق الله؛ بالموعظة الحسنة والأسلوب اللائق البعيد عن الغرور أو الادِّعاء، فإن هذا واجبّ دينيٌّ، أعني الدعوة إلى الله والتذكير والنصح والأمر بالمعروف وهذه فرصة كبيرة له لا ينبغي التفريط فيها.
3 - وأيضًا لم نُخلِ الأمرَ من اغتنامِ فرصةٍ لتسجيل موقفٍ سياسيٍّ؛ بأننا مع شعوبنا ضد الظلم وطلبًا للحرية وإلحاحًا عليها ونصرًا للحقوق.. إلخ؛ بأسلوبٍ نظنه معتدلًا مقبولًا ملائمًا ينفع الناس إن شاء الله.
4 - وعلى الأرض وفي الميدان وفي مجال تواصلنا مع إخواننا في الساحات الأخرى: الجزائر، اليمن، وغيرها.. وجَّهنا بتوجيهاتٍ مناسبة للكلام المذكور، ونظن أن تصرفات إخواننا -بحمد الله- التي رصدناها إلى الآن كانت جيدة وطيبة، ونسأل الله أن يفتح علينا وعليكم وعليهم في صالح القول والعمل والنية.. آمين.
وأما موضوع الشيعة؛ فطريقتنا هي تجنّب الدخول معهم في أي اصطدام مباشر في المراحل الحالية، والاشتغال بالعدو الأكبر والمشترك للأمة الإسلامية وهم الأمريكان.
فهذا تصويرٌ مقربٌ لفكرتنا حول الموضوع، وبالله التوفيق.
أخي العزيز محمود؛ في سبيل التناصح المستمر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فإنني سأنقل لك ما كتبه إليَّ أحد إخواننا المجاهدين من ملاحظات عن بعض الناس في صفوف المجاهدين في أفغانستان، قاصدين بذلك لفت نظركم إلى الأمر لعله لم يصلكم.
والمقصد النهائي هو الإصلاح بالسعي في التفتيش عن الأمور وتدارك الخلل وإصلاحه، ونحن من جهتنا نبذل قصارى جهدنا للتعاون على الإصلاح ودرء الفساد ما وسِعنا.. كل ذلك مع تحفّظنا طبعًا وتفهّمنا لاحتمال أن يكون هنالك خطأ أو مبالغة أو رؤية قاصرة من الأخ كاتب التقرير، لكنه ثقةٌ ناصحٌ مجرَّبٌ والحمد الله ومن أهل الجهاد والحب للإمارة والنصح لها، فالاطلاع على كلامه مهمٌ ومفيدٌ على كل حالٍ وموجبٌ للتفتيش والتثبّت ثم السعي للإصلاح.
وما كتبه لي الأخ يتعلق بتصرفاتٍ لأناس ينتسبون إلى طالبان -مجاهدي إمارة أفغانستان الإسلامية- في ولايتي «بغلان وميدان»، يقول الأخ: «شيخنا أخبركم بأمرٍ مؤسفٍ وهو من أسباب تأخر النصر على ما أرى؛ بدأت الأحوال في المناطق التي كانت فيها الشوكة للطلبة تسوء، وذلك بسبب المشاكل داخل الطلبة، من الخلافات في صفوفهم، وسأقص عليكم من ولاية ميدان؛ حيث كان المسؤول من الإمارة هو مولوي طه الذي كان منهجه قمع الحزبيين والوهابيين على ما نقل عنه، وكانت هناك خلافات شديدة بين أمراء المجموعات في الداخل، وكان منهج هذا المولوي أن كل من كان يقوم بعملية يأتيه ويخبره فكان يعطيه الفلوس، وكان لأمراء المجموعات خلافات بينهم في تقسيم الفلوس، وتسببت تلك الخلافات في نشأة الحزب [يعني حزب إسلامي حكمتيار] في المنطقة وتنفِّر الناس من الطلبة لعدة أسباب منها: أخذ العشر من الناس بالقوة ثم كانوا يختلفون في تقسيمه، وكل واحد منهم يحمي أناسًا من أفراد الحكومة أو من أصحاب السيارات الكُبرى الناقلين للإمدادات للأمريكان لأنهم يعطونهم الأموال، فلا تستطيع أي مجموعة أخرى الاعتراض عليه، وكذلك المليشيات القومية المسماة بالأربكيان لا يتعرض لهم مجموعة تلك المنطقة خوفًا من العداوة فيما بعد، ولأجل هذا قويت المليشيات في المنطقة والآن الطلبة خرجوا من المنطقة وصاروا لا يستطيعون الدخول إلى المناطق التي كانوا قبل ذلك يمشون فيها نهارًا جهارًا بأسلحتهم، ثم إنهم لم يكن لهم أي برنامج دعوي للناس، ومن كان منهم يخاطب القوم وقت السيطرة كان يشتم الناس في خطاباته ويتهمهم بأنهم فُساق وأنهم منافقون، وأخذوا منهم العشر بالقوة، وضربوا الناس في الأسواق على مسائل بسيطة، وفي المناطق التي سيطر عليها الحزب فعلوا هكذا، فقام الناس ضدهم، وأعرف بعض المجموعات منهم توافقوا سرًا مع بعض المؤسسات الخارجية على بعض الدولارات ليؤمنوا لهم الطريق حتى عمروا الشوارع والطرقات المؤدية من كابل إلى القرى رغم الأوامر الصادرة من الإمارة بمنع المؤسسات من الاشتغال على الشوارع.
هذا في الميدان وأما في بغلان فيحصل أشياء أكثر من هذا؛ لما مسك والي بغلان في باكستان، وعينوا واليًا جديدًا عليهم اختلفوا بينهم حتى وصل الأمر إلى التقاتل فيما بينهم، والذين لم يطيعوا أوامر الإمارة في تعيين الوالي الجديد استقلوا بالأمر، فكل مجموعة منهم كانوا يؤذون الناس في استلام العشر والصدقات منهم حتى تعب منهم الناس فتركوهم ونفروا منهم، فقويت شوكة الحكومة هناك، وخرج الطلبة من المنطقة وتركوا جميع المناطق المفتوحة للحكومة، وبين الفينة والأخرى الحكومة تعلن عن تسليم مجموعات مخالفة أنفسهم إلى الحكومة، وهم لا يكذبون في ذلك للأسف لأن كل هؤلاء كانوا من العوام وكانت عندهم الأسلحة فانضموا في وقتٍ من الأوقات إلى صفوف الطلبة، ولما تعبوا من الطلبة ونفروا منهم التحقوا بالحكومة، ومعظم أو جميع بغلان الآن تحت سيطرة الحكومة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ما كتبت هذا إلا لتعرفوا ما يجري وأن تجتهدوا لاستدراك الأمر حسب الإمكان قبل أن يفوت الأوان» اهـ.
نسأل الله أن يعيننا وإياكم على كل خيرٍ وحقٍّ وعدلٍ، وأن يجنبنا الزلل وأن يفتح على المجاهدين بالفتح القريب.. آمين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم/ عطية
منتصف ربيع الآخر 1432هـ [الموافق: 20 / 3 / 2011م]
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالةٌ إلى «الطيب محمود» -من قيادات الطالبان- بعد الثورات العربية
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا