رثاء وعزاء في وفاة عالِمي موريتانيا «بداه ولد البوصيري» و«محمد سالم ولد عدود» رحمه الله

[كتب هذه التعزية الشـيخان الفاضلان المجاهدان: «عطية الله الليبي» و«أبو يحيى الليبي» رحمه الله، ونشرها: «مركز الفجر للإعلام»، في: «المنتديات الجهادية»، بتاريخ: رجب 1430]

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فَرِضـىً بقضاء الله، وتسليمًا لأمره، متصبرين بحسن وعده، نعزي الأمة الإسلامية بعامة وفي بلاد شنقيط بخاصة في وفاة عالمين جليلين من علمائها- الشـيخ العلامة الزاهد بداه ولد البوصيري، والشـيخ العلامة البحر محمد سالم ولد عدود رحمه الله رحمة واسعة وأكرم مثواهما وعوّض الأمة خيرًا في فقدهما، قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧﴾ [البقرة]؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فلقد كتب الله لنا شـرفَ التتلمذ عليهما وحضور بعض حلقهما قبلَ خمسة عشـر عامًا، فكانا بحقٍّ بحرًا لا ساحل له، في العلم، والفهم، والحفظ، والأدب والوقار، والتواضع، مع تتبّعٍ لأحوال المسلمين «والمجاهدين» والسؤال عن أوضاعهم، والدعاء لهم، ومناصرتهم وتأييدهم؛ فعندما كان الجهاد في الجزائر في أوج قوته، وتمام فتوته (1994م) وقبل أن يصيبه ما أصابه من المحنة والزلزلة كان هذان العالمان -وغيرهما من العلماء الشناقطة- مؤيدين للمجاهدين هناك تأييدًا تامًا، محبين لهم محبة صادقةً، ولم نسمع منهما في مجلس من المجالس كلمة واحدةً تطعُن على المجاهدين، أو تشكك في شـرعية عملهم، أو تزري بهم وتقلل من شأنهم، بل كثيرًا ما كان العلامة محمد سالم رحمه الله يستفسـر عن أحوالهم وأوضاعهم قبل أن يشـرع في درسه وشـرحه، ويتهلل وجهه حينما يسمع أخبار انتصاراتهم، أما تأييد العلامة بداه رحمه الله لهم فهو أشهر من أن يشهر، فقد عرف ذلك القريب والبعيد، وبلغَ المؤالفَ والمخالف.

ص 1255

نذكر هذا في وقتٍ اشتدت فيه وطأة الانتقاد للمجاهدين، وكثر صخب التشنيع عليهم، وارتفعت أصوات المعاندين والمشككين فيهم، ليعلمَ هؤلاء وأولئك أنَّ قافلة الجهاد -التي كان يؤيدها هؤلاء العلماء الأجلاء- لم تنحرف عن مسـيرتها، ولم تبدل دينها بل هي اليوم أثبت على الطريق، وأوضح محجة، وأصرح حجة، كما أن الطغاة العتاة الذين ارتفعت في وجههم راية الجهاد -وناصرها هؤلاء العلماء الفضلاء- لم يُقلعوا عن كفرهم، ولم يتبرءوا من قوانينهم وأنظمتهم، ولم يكفوا شـرهم وتنكيلهم وتضليلهم، بل ازدادوا مع الأيام عتوًا وكبرًا وكفرًا، والقاعدة تقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فما بال المستباح الممدوح بالأمس صار عند البعض محرمًا مذمومًا اليوم؟ أم هي الآراء والأهواء؟ ﴿وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩﴾ [الأنعام] وفي السنة المذكورة قامت حكومة موريتانيا بحملة اعتقالات واسعة على شباب الإسلام، فشملت عددًا منَّا حين كنا متفرغين لطلب العلم، فكتب العلامة محمد سالم رحمه الله قائمة بأسمائنا مضمنةً بالثناء علينا، والتوثيق لنا، وأننا من طلابه المعتمدين وقدمها للحكومة، حتى جاء الفرج وظهر أمر الله وهم كارهون.

[البحر: الرجز]

[البحر: الرجز]

الشَّـيْخُ بَدَاهُ الْإِمَامُ دُونَ شَكْ 

محققٌّ معلِّمٌ مفتٍ مُزكْ١٬٠٢١صدر البيت مكسور، إلا إن قُرئ بمد الباء في «بداه» فينبغي أن يُكتب هكذا: باداهُ، وهو الظاهر في نظمه؛ فالشيخ عَدُّود شاعرٌ فَحْل.

وبهذا الحدث الجلل ندعوا مشايخنا وعلماءنا الكرام في بلاد شنقيط أن يقفوا بجانب إخوانهم المجاهدين في بلاد المغرب الإسلامي، وأن يستنهضوا الأمة لتكون معهم، ويحرضوها على مساندتهم، ويدفعوا الشبهات التي يلصقها أعداء الإسلام بهم، بل الخير كل الخير في نفيرهم إلى ساحات الجهاد، ليجمعوا بين شـرفه وشـرف العلم والتعليم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، قال عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ [التوبة]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥﴾ [الحجرات] فرحم الله العالمين الجليلين رحمة واسعة وجزاهما عنا وعن الإسلام خير الجزاء وجعلهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والحمد الله رب العالمين.

كتبه: عبد الكريم الليبي، ويونس الصحراوي١٬٠٢٢هذان الاسمان المستخدمان في فترة دراسة الشيخين في شنقيط؛ فالشيخ عطية الله هو عبد الكريم، والشيخ أبو يحيى هو يونس.

الأحد: 13 رجب الحرام، 1430هـ

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رثاء وعزاء في وفاة عالِمي موريتانيا «بداه ولد البوصيري» و«محمد سالم ولد عدود» رحمه الله

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا