شرح حديث: (المؤمن القوي خيرٌ وأَحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف)

[محاضرة صوتية: مدتها ثلاثون دقيقة، نشرها: بعض المجاهدين -بشكل غير رسمي-، وقام بتفريغها١٬٢٣٧بما أن هذه المحاضرة غير رسمية وهي موجهة للطلبة في دورة شرعية؛ فقد اقتضى ذلك تغييرَ كثير من الكلمات العامية واستبدالها بأخرى فصيحة مناسبة للسياق؛ مع مراعاة أصل الفكرة التي يريدها الشيخ رحمه الله. «مؤسسة التحايا للإعلام»، وقد نُشـرت في مطلع عام 1435]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه وإخوانه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

فموضوعنا اليوم كلمة بسيطة هي تذكرة اخترتُ لها حديثًا من أحاديث النبي ﷺ وهو الحديث الذي رواه «مسلم» في «صحيحه» عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: (المؤمن القوي خيرٌ وأَحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان)١٬٢٣٨صحيح مسلم (2664). انتهى الحديث.

هذا الحديث النبوي الكريم يُعتبر في الحقيقة قاعدة من القواعد وفيه جملة من الأحكام وجملة من الآداب العظيمة:

يبدأه النبي ﷺ بقوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) وفي هذه الجملة من المعاني:

ص 1749

أن المؤمن يمكن أن يكون قويًا ويمكن أن يكون ضعيفًا.

وأن المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف.

وأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ولكن في كلٍ خير؛ فقد قال: (وفي كلٍ خير)، هذا احتراز ودفع لتوهمِ أن الضعيف مذموم -مثلًا- أو أنه لا خير فيه؛ لأنه أحيانًا إذا مدحتَ شيئًا قد يُتوهَّم أنك تذم ضده، هذا كقول الله عز وجل: ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ [الحديد: ١٠]، أو كقوله عز وجل: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥﴾ [النساء].

فالنبي ﷺ هنا يقول: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ثم قال: (وفي كل خير) المؤمن كله خير قد جاء هذا مصرحًا به في أحاديث كثيرة، وهذا متقرر معروف؛ فالمؤمن خيره كثير ولهذا شبَّهَه النبي ﷺ بالنخلة كما قال في الحديث الذي رواه «البخاري» في «صحيحه»: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله بن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة)١٬٢٣٩صحيح البخاري (61، 62، 72، 131، 2209، 4698، 5444، 6122، 6144)..

ووجه الشبه بالنخلة أنها نافعة، أي لكثرة وعموم النفع بها؛ حيث أنها يُنتفع بها على كل وجه، فينتفع بكل شيء منها، وكذلك المؤمن؛ حيث ما كان نَفَع، فالمؤمن فيه خير كثير، حتى وإن كان فيه بعض الشوك وبعض الشر أحيانًا، لكن باعتبار الغالب فهو خير وهو نفع وهو صلاح، المؤمن خير وخيره كثير وغالب ونفعه غالب (وفي كلٍ خير)، لكن المؤمن القوي فيه من الخير أكثر مما في المؤمن الضعيف.

ما معنى القوة في قوله: (المؤمن القوي)؟ قال العلماء: معنى القوة هنا قوة العزيمة في تحصيل المنافع، ولهذا قال بعدها: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) فنهى عن العجز؛ فالقوة هنا ليست قوة الإيمان، فبعض الناس يتوهم أن المقصود بالحديث قوة الإيمان، أي المؤمن القوي بإيمانه؛ يعني خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف إيمانًا! لا، ليس كذلك.

ص 1750

الجُمل التي بعد هذه الجملة توضِّح الحديث وتشرحه؛ فليس هذا المراد والله أعلم، إلا أن يُقال أنه داخل في عموم لفظ القوي هذا ممكن، لكن المراد بالقصد الأول وأصالةً هو المؤمن القوي، القوة التي في تحصيل منافع وخيرات الدنيا والآخرة هذه القوة، قال العلماء: «هي قوة العزيمة في التدبير وفي تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية»، يعني هناك من المؤمنين مثلًا من هو مؤمن ضعيف مسيكين ما يحسن التدبير وما يحسن يتصرف ولا يحسن يجاهد ولا يحسن يأمر بمعروف ولا يحسن يصدع بالحق ولا يحسن يقود الثورات، ولا يحسن أن يعمل الأعمال العظيمة، وهناك مؤمن قوي يصلح لهذا ويجاهد ويأمر ويصدع ويفعل ويفعل ويقوم بالمهمات وبعظائم الأمور، ويرتكب المشاق، هذا المؤمن القوي.

المؤمن القوي هذا يحتاج إلى -كيف كان قويًا؟ القوة هذه ملكات- يحتاج استعداد، يحتاج إلى استكمال أدوات القوة، القوة البدنية والقوة العقلية والفكرية، لكن أهمها قوة الإرادة وقوة العزيمة؛ ولهذا غالبًا العلماء يقولون في شرحه: «قوة العزيمة في تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية».

وفي هذا حثٌ على القوة في تدبير شؤون الدنيا والآخرة، وتحصيل منافعك الدنيوية والأخروية؛ فلتكن فيها أيها المؤمن قويًا.

يوضحه ما بعده قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) هذه الثلاث جمل أيها العبد المؤمن، (احرص على ما ينفعك) يعني ليكن منك حرص دائم على ما ينفعك من خيري الدنيا والآخرة؛ فالمؤمن القوي يحرص على ما ينفعه، الحرص، وقوة الحرص على النفع هذه من أسباب النجاح والفلاح، حتى في مشروع دنيوي بسيط عندما تكون حريصًا ينجح، كثير من الناس عندهم أماني، وعندهم حتى أفكار أحيانًا ومشاريع معينة، وممكن هو عنده تخيُّل جيد وفكرة جيدة لكن ما ينجح المشروع بمجرد أنه فكرة! لا بد أن تتحول الفكرة إلى إيمان، إلى اعتقاد بأن هذا نافع وهذا مفيد وأن هذا لا بد أن نفعله، فيكون فيه نوع من الحرقة ونوع من التصور الحامل للإنسان على العمل وهو إيمان بهذه الفكرة، وقناعة معينة، بمعادلة معينة، قضية معينة تؤمن بها فتحولها إلى عمل، هذا الإيمان وهذا التحول إلى عمل هو أن تحرص على ما ينفعك.

قوة الحرص أنه يتضمن قوة العزيمة في فعلك لِـما اقتنعتَ به؛ هذا سبب عظيم من أسباب النجاح في أمور الدنيا والآخرة، الحريص على الجنة وعلى الدرجات العلا يحرص على فعل الطاعات والخيرات ويُسابق إليها، ويحرص على الشهادة -مثلًا-؛ فهذا بابٌ مفتوح سهل ميسر من أبواب الجنة، باب يرفعك إلى منزلة النبيين والصديقين؛ فما بعد هؤلاء إلا الشهداء!

ص 1751

أقرب الطرق إلى الدرجات العلا، هو أن يقتنع المرء بهذه الفكرة والباب مفتوحًا والسوق ما زال لم يغلق، فاقتَنَع قناعة تحولت كأنها رأي عين؛ فاندفع إلى الجهاد وإلى ساحات الاستشهاد؛ فيستشهد في سبيل الله.. هذا حريص، هذا حِرصٌ على أمر أخروي.

الحرص على أمر دنيوي كثير، كثيرة أمثلته في تدبير شؤون دنيوية، في تحصيل معاشنا وفي أمورنا الاجتماعية وفي أمورنا الاقتصادية، كمشروع اقتصادي بسيط، وفي أمور الحرب ومنازلة الأعداء، في سياسات الأمم، وفي كل شيء (احرص على ما ينفعك)، في هذه الجملة تنبيه بل أمرٌ بالأخذ بالأسباب، هذا ما يسميه العلماء الأخذ بالأسباب.

والمقصود بالأسباب: جمع سبب، وهو الأمر المُفضي إلى أمر آخر، سبب مفضي إلى نتيجة معينة وإلى هدف وإلى مقصود؛ هذا هو السبب.

وعندما نقول نأخذ بالأسباب أي: نعمل بهذه الأسباب وهذه الوسائل الموصلة إلى مقاصدنا؛ المقاصد المشروعة التي نريدها والتي تندرج فيما شرع الله عز وجل وأباح وأحل أو أمر.

فالأخذ بالأسباب الموصلة إلى المقاصد مأمور به، والحقيقة أن فيه تفصيل طبعًا، الأخذ بالسبب متى يكون واجبًا ومتى يكون مستحبًا أو مباحًا فهذا فيه تفصيل بحسب الهدف، وبحسب المقصود؛ فإن كان المقصود واجبًا يعني تحصيله وتحقيقه واجبًا كان السبب المفضي إليه واجبًا؛ لأن ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به.

الشريعة تأمر بكل شيء توقَّف تحصيل المأمور به عليه، فنحن أمرَنا الله عز وجل -مثلًا- بالجهاد، أمرنا بجهاد أعداء الله وقتالهم دفعًا وطلبًا؛ فلا بد من إعداد العدة لهذا الجهاد، وهذا القتال فيه إعداد العدة وحسن التدبير والتنسيق وترتيب أمورنا وغيرها.. كل ما يتوقف عليه تحصيل هذا السبب الذي هو انتصارنا على الأعداء ودحر الأعداء وهزيمتهم وأن نغلب عليهم وأن ندفع شرهم وأن نحرر أرضنا منهم ونحرر مقدساتنا.. كل ما يتوقف عليه ذلك فهو واجب، تبقى تفاصيل بعد ذلك يعني بحسب ما يتوقف عليه بوضوح وبحسب قرب ذلك وبعده من معنى توقف عليه.

أما إن كان المقصود مستحبًا؛ فالسبب الموصل إليه مستحب، وإن كان مباحًا فالسبب الموصل إليه مباح، وهكذا..

فالمقصود: (احرص على ما ينفعك) فيها الأمر بالأخذ بالأسباب والحرص على منافع الدنيا والآخرة، والحرص هذا هو الذي يتحقق به النجاح والفلاح في الأمور الدنيوية والأخروية، أما الإنسان الذي ليس بحريص، أي عاجز؛ فهذا الذي قال فيه النبي ﷺ: (ولا تعجز).

ص 1752

(واستعن بالله) نبَّه على الاستعانة بالله؛ ليجمع لك أيها العبد المؤمن بين أمرين لا بد أن تفقههما أيها المؤمن وهما: الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؛ الشريعة والتوحيد.

الشريعة: هي الأحكام والأوامر والنواهي وما في معناها، طلب الفعل وطلب الترك وما قارب ذلك من الأحكام وأنتم تعرفون الأحكام الشرعية -قوانين الشريعة- أباح الله كذا، أمر الله بكذا، نهانا الله عن كذا، وضع الله الشيء الفلاني له علاقة بشيء آخر، هذه هي الأحكام، هذه هي الشريعة.

ومنها الأسباب: أي شيء دلت دلائل الشريعة على أنه سبب موصل إلى شيء آخر مقصود شرعًا مأمور به أمر إيجاب أو استحباب أو على الأقل مباح فهذا السبب مشروع، أو دلت دلائل الحس والتجربة والعقل على أن هذا الشيء مفضٍ إلى ذاك الشيء، مؤدٍّ إليه؛ فإن كان ذلك المقصود مباحًا أو مشروعًا فهذا السبب مشروع، هذه هي الأسباب.

نحن عرفنا بدليل التجربة -مثلًا- أن الطريقة الفلانية هي التي تمنع الشيء -الضرر الفلاني- فنفعل هذه الطريقة الفلانية، علمنا بطريقة تجارب الأمم والشعوب أن هزيمة هذا العدو ما تكون إلا بهذه الطريقة -حرب العصابات ونحوها، وبسبب التكتيك الفلاني- فنستعمل هذا السبب المفضي إلى ذلك الهدف والمقصود.

السبب إما أن يكون مدلولًا عليه بدليل الشرع، وإما أن يكون مدلولًا عليه بدليل التجربة والعقل والحس، ولهذا الآيات تدل والشرع يعتبر ذلك.

فنبدأ هنا بالاستعانة بالله بعد الأخذ الأسباب، تأخذ بالأسباب وتحرص على ما ينفعك وهذا لا يكفيك؛ بل لا بد من الاستعانة بالله عز وجل (واستعن بالله) يعني توكل عليه، (استعن) بمعنى واطلب العون منه، دلالة الألف والسين والتاء هذه دلالة الطلب، يعني اطلب العون منه، الْجأ إليه واطلب العون منه؛ فإنه هو الذي يعينك فقط، وإن لم يُعِنك ولم يأذن بتصريف أمرك وبإنجاحك وإفلاحك فلا تنجح، ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ [آل عمران: ١٢٦]، ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ [هود: ٨٨].

(واستعن بالله) فنبَّه إذن -بعد الأمر بالأخذ بالأسباب- على وجوب الاستعانة بالله عز وجل، والتوكل على الله، تستعن بالله وتتوكل عليه.

والتوكل على الله عز وجل معناه أن توَكِّله في أمرك، أن تُوكِل أمرك إليه، وهذا التوكل يقتضي أنك أنت تثق فيه، يعني أنت كيف توكل أمورك لأحد لا تثق فيه! هل توكل إليه أمورك؟ لا بد من الثقة وحسن الظن، هذه الثقة وحسن الظن بالله ﷻ هنا في هذا المقام تحصل من أين؟ تحصل من معرفتنا بالله عز وجل المعرفة بالله ﷻ بأسمائه وصفاته، المعرفة بجماله وكماله وجلاله عز وجل وعظمته.

ص 1753

توحيدنا لله عز وجل ومعرفتنا بالله ﷻ هي التي تجعلنا نثق بالله، نعرف رحمته وأنه أرحم بنا من أنفسنا وأنه أرحم بنا من أمهاتنا اللائي ولدننا، عندما نعرف أن الله بنا رحيم، وأنه بنا لطيف يلطف بنا، وأنه ودود كريم وهاب وأنه رزاق وأنه أيضًا القادر على كل شيء وهو الغالب على أمره وهو العزيز الذي لا يمتنع منه شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم السر وأخفى، وهكذا نعرف صفات الله عز وجل، وأنه الحي القيوم القائم على كل نفس بما كسبت، والذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يغفل ولا ينسى، والذي لا يعجزه شيء.

صفات الله عز وجل وأسماؤه الحسنى عندما نعرفها ونحصيها ونعرف معانيها ونقف عندها ونتدبرها تحصل عندنا الثقة بالله عز وجل؛ الثقة بقدرته وقوته وبرحمته ولطفه وإحسانه، والثقة بأنه لا يعجزه شيء وأنه أرحم بنا من أنفسنا -كما ذكرنا-؛ فتوكله في أمورك تتوكل عليه، ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩﴾ [المزمل] اتخذه وكيلًا لك، وكِّل إليه أمرك وشأنك وفوِّض إليه أمورك، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل، نِعْمَ الله وكيلًا لنا؛ فهذا نبَّه على الاستعانة والتوكل الذي هو التوحيد بعد الأمر بالأخذ بالأسباب؛ ولهذا توصف شريعتنا وديننا بأنها «الحنيفية السمحة» أو «السمحاء».

الحنيفية؛ قال العلماء: «حنيفية في التوحيد» يعني كاملة في التوحيد؛ فهي أكمل الأديان في التوحيد، صحيح أن الأنبياء كلهم جاؤوا بالتوحيد بدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له ولكن ديننا حتى في التوحيد هو أكمل من الأديان السابقة، هناك أشياء كانت في الأديان السابقة مباحة حُرمت في ديننا زيادة في تحقيق التوحيد، كقولهم مثلًا: «ما شاء الله وشئت»، وأشياء من هذا القبيل كالسجود لغير الله عز وجل وغيره؛ حماية لجناب التوحيد -كما قال العلماء- وسد منافذ الشرك وذرائع الشرك وغيرها؛ لأن هذا الدين إذن وهذه الشريعة هي أكمل حتى في التوحيد؛ في تحقيق التوحيد.

وفي الشريعة شريعة «سمحة» أو «سمحاء» بمعنى أن فيها اليسر، والبعد عن التكلف، والبعد عن الصعوبة والتعسير، وفيها الواقعية، وفيها البعد عن التكلف الذي هو السماحة.

السماحة ضد التكلف في الأصل يعني ما فيها تكلف ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦﴾ [ص]، «نُهينا عن التكلف» قاله سيدنا عمر h١٬٢٤٠صحيح البخاري (7293)..

فإذن نبَّه على الأمرين: الشريعة والتوحيد، الشريعة الأخذ بالأسباب والعمل بالقوانين هذا الشيء مفضي إلى هذا الشيء، لكي تنجح في الشيء الفلاني لازم تعمل كذا وكذا، هذه الطريقة ميكانيكية لا بد أن تفعلها، يستوي في هذا المؤمن والكافر، حتى الكافر يعرف أن كثيرًا من هذه الأسباب مفضية إلى هذه المقاصد، ونحن أهل الإيمان نزيد عليهم بما علمه الله عز وجل لنا من هذه الشريعة العظيمة، ومما نبهنا عليه من دلائل في الأسباب والمسببات.

فهذا الشيء الأول، الأخذ بالأسباب: (احرص على ما ينفعك).

ثم قال: (واستعن بالله) الاستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه هو التوحيد.

بعدها قال: (ولا تعجز) النهي عن العجز، العجز ضد الكَيْس في اللغة -هنا ضد- معنى الكيس مذكور في القوي، (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) وفي (احرص على ما ينفعك) هذا الكَيْس؛ الكِيَاسَة.

العاجز: هو الذي لا يأخذ بالأسباب، فالعاجز هو الضعيف، وهو الذي لا يعرف كيف يصرف أموره ولا يدبر شأنه، لا يحرص على ما ينفعه لا من خير الدنيا ولا من خير الآخرة هذا عاجز، هذا عَجْز يلوم الله عليه ويؤاخذ عليه.

لأن العجز عجزان؛ فيطلق العجز باعتباريين أو بمعنيين، أو إطلاقين:

- العجز الذي هو ضد القدرة، والقدرة طبعًا هي مناط التكليف؛ فالله عز وجل لا يكلف العبد إلا ما يستطيعه؛ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ [البقرة: ٢٨٦] شرط كل تكليف في الدين هو القدرة؟ الذي ليس عنده القدرة للقيام بالتكليف يسمى عاجزًا وهذا غير مُكلَّف، أي أنه سقط عليه التكليف الذي لم يقدر عليه؟ التكليف الذي لم يقدر عليه المرء يسقط عنه، هذا عاجز لكن هذا ليس مقصودًا هنا، فهذا لا يؤاخذ الله عليه، هذا عجز أنت لا إرادة لك فيه؛ كالعاجز عن القيام بالصلاة يصلي جالسًا أو نائمًا مضطجعًا وهكذا، العاجز عن الجهاد لا يستطيعه؛ فهذا معذور، والعاجز عن الحج لا يجب عليه، وهكذا العاجز عن الصيام، والعاجز عن أي تكليف يسقط عليه التكليف الذي يعجز عنه؛ لأنه لا يقدر، خلاص ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾، هذا عجز آخر لا يلوم الله عليه، لا لوم فيه.

- لكن العجز الذي يُنهى عنه هنا هو عجزٌ مِن كَسْب الإنسان؛ ولهذا لِيم فيه لأنه عجز يقدر أن يتداركه بالأخذ بأسباب القوة، ويستطيع أن يزيله عن نفسك؛ فهذا العجز منك أنت ومِن كَسْبك ومن فعلك فنُهيتَ عنه.. فصح أن يتوجه إليه التكليف.

ص 1754

(ولا تعجِز) معنى العجز هنا عدم الأخذ بالأسباب، وعدم الحرص على ما ينفعك، وعدم القوة، أي الاستكانة والضعف، إذن المؤمن هو الكيِّس الفَطِن الذي يأخذ بالأسباب ويحسن التدبير في أمره الدنيوي والأخروي ويكون قويًا، والعاجز هو الذي يترك هذه الأشياء، ويترك الأخذ بالأسباب، يُفَرِّط، فهو مفرط في الأسباب، الذي لا يحرص على النفع الدنيوي والأخروي، هو الضعيف ضعفًا ملامًا فيه، وذلك بتركه أسباب القوة.

(ولا تعجز) في سنن أبي داوود وغيره أن النبي ﷺ قضى بين رجلين اختصما - يعني خصمان اختصما عنده- فقضى لأحدهما على الآخر -يعني أعطاه الحق- فولَّى الذي قُضِي عليه -الثاني - انصرف، وهو يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فدعاه النبي ﷺ فقال له: تعال أو قال: ردوه عَلَيْ، فنادوه وقال: (ما قلتَ؟)

قال: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل.

قال: (عليك بالكَيْس) الكيس هنا معناها الفَطانة والحرص على ما ينفعك، وهو معنى الحديث الذي ورد هنا حديثنا هذا (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) وهو معنى القوة أيضًا (فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل).

هذا الحديث في «سنن أبي داوود» في سنده مَقال، لكن معناه تشهد له الأحاديث الأخرى ويشهد له كثير من الدلائل، وبعض العلماء صححه أيضًا مع هذا١٬٢٤١سنن أبي داود (3627)، وضعفه الألباني، مسند أحمد (23983) وضعفه الأرنؤوط، ولم أجد من صححه..

قال: (عليك بالكيس) يعني احرص على منفعتك إذا كان الحق معك فأظهر بيناتك ودلائلك وحُججك واحرص على أخذ حقك، لكنك فرطت في أخذ الحق وفي تحصيل المنفعة الدنيوية والأخروية ثم تقول: حسبي الله ونعم الوكيل!! ما هذا محلها، (عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل) بعد ذلك هناك محلها، خلاص لم يعد لديك إلا اللجوء إلى الله عز وجل والتفويض إليه فقط، هذه معنى حسبي الله ونعم الوكيل: أي الله كافيَّ وقد فوضتُ إليه أمري وشأني.

إذن (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء) يعني من البلاء والمصيبة (فلا تقل لو أني فعلتُ) وجاء في رواية أخرى: (فعلتُ كذا وكذا لكان كذا وكذا).

هذا فيه النهي عن قول (لو) بهذا القيد، يعني لا تقل: (لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا) هذه (لو) التي تفيد الاعتراض على القدر أو التسخط على القدر؛ فهو نوع من الاعتراض على قدر الله عز وجل وقضائه والتسخط، هذه (لو) التي نُهي عنها؛ لأن (لو) ليس منهيًا عنها بالإطلاق ولهذا جاء استعمال (لو) في القرآن وفي السنة كثيرًا.

ص 1755

النبي ﷺ استعملها في مواضع متعددة وجمعها العلماء، والبخاري أيضًا بوَّب في صحيحه «باب ما يجوز من اللَّو»١٬٢٤٢قال البخاري رحمه الله: «بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ، وقوله تعالى: ﴿لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠]» ثم ذكر في الباب ثمانية أحاديث استعملت فيها كلمة (لو)، وقال ابن حجر في «الفتح: 13/ 228»: «قَالَ عِيَاضٌ: الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ لَوْ وَلَوْلَا فِيمَا يَكُونُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِمَّا فَعَلَهُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ لَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَابِ إِلَّا مَا هُوَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَمَا هُوَ حَقٌّ صَحِيحٌ مُتَيَقَّنٌ؛ بِخِلَافِ الْمَاضِي وَالْمُنْقَضِي أَوْ مَا فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْغَيْبِ وَالْقَدَرِ السَّابِقِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ مَا أَصَابَهُ قَطْعًا؛ فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ فَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ: جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ لَوْ فِي الْمَاضِي مِثْلَ قَوْلِهِ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهديت فَالظَّاهِر أنَّ النَّهْي عَن إِطْلَاقُ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَة الله أَو مَا هُوَ مُتَعَذر عَلَيْهِ مِنْهُ وَنَحْوُ هَذَا فَلَا بَأْسَ، بِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَقْدُورِ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِمَا قَدَّرَ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الِالْتِفَاتِ لِمَا فَاتَ؛ فَإِنَّهُ إِذا فكر فِيمَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا) جَاءَتْهُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْخُسْرَانِ؛ فَيُعَارِضَ بِتَوَهُّمِ التَّدْبِيرِ سَابِقَ الْمَقَادِيرِ، وَهَذَا هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ؛ بِقَوْلِهِ: (فَلَا تَقُلْ لَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَ النُّطْقِ بِلَوْ مُطْلَقًا إِذْ قَدْ نَطَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَلَكِنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ إِطْلَاقِهَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا أُطْلِقَتْ مُعَارِضَةً لِلْقَدَرِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَانِعَ لَوِ ارْتَفَعَ لَوَقَعَ خِلَافُ الْمَقْدُورِ، لَا مَا إِذَا أَخْبَرَ بِالْمَانِعِ عَلَى جِهَةِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ فَائِدَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ فَتْحٌ لِعَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَا مَا يُفْضِي إِلَى تَحْرِيمٍ».، وعقد الشيخ «محمد بن عبد الوهاب» في كتاب «التوحيد» أيضًا: «باب ما جاء في اللَّو»١٬٢٤٣انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص 460). أدخَلوا عليها الألف واللام؛ لأنهم جعلوا هذا الحرف بمعناه يفيد التمني أو يفيد ما يقاربه، وهي حرف «امتناع لامتناع» كما يقولون في النحو؛ امتنع جوابها لامتناع شرطها.. فإذا كانت بمعنى الاعتراض على القدر والتسخط عليه فهي ممنوعة: (لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا) أرشد إلى هذا بقوله: (فإن لو تفتح عمل الشيطان) واستدلوا بهذا التذييل الأخير على أنها نهي كراهة؛ لأنه قال: (تفتح عمل الشيطان) أنها تؤدي بك أيها الإنسان المؤمن إلى الوسوسة، فهي تفتح للشيطان بابًا كبيرًا عليك يدخل منه إليك وإلى قلبك فيوسوس إليك فيجعلك يعني تشك في قضاء الله عز وجل وقدره وتتسخط عليه، وتتسخط على قسمة الله ﷻ وتتهم ربك، ويفسد حسن ظنك بالله ﷻ.!

ص 1756

والعاجز هو الذي يقول: لو، دائمًا يقول: لو أني ولو أني، ويُتبع نفسه هواها، لكن القوي الكَيِّس الفَطِن الحريص على ما ينفعه هو الذي يفعل الأشياء فإذا أصابه شيء لم يكن في حسابه بعد أن يأخذ هو بالأسباب ويستعين بالله عز وجل ويتوكل عليه، عندما يصيبه شيء هنا يقول: قدَّر الله وما شاء فعل، ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذه الكلمة هذا موضعها، هنا التفويض، خلاص ما عاد في من الأسباب شيء، انتهت الأسباب!

الأسباب التي أمرَنا الله بها أو دلنا عليها أخذنا بها، ولكن ليس شرطًا أنك أنت تنجح! قد تفشل بعوامل كثيرة يقدرها الله عز وجل؛ فيصيبك مثلًا شيء من قدر الله ﷻ مصيبة أو تصيبك شدة أو مشقة، فشل، انكسار، فتقول: قدَّر الله وما شاء فعل، ففيه أيش؟ فيه الإيمان بالقضاء والقدر والتفويض إلى الله ﷻ واللجوء إليه كما لجأنا إليه أولًا نلجأ إليه آخرًا، سبحانه ﷻ.

فإذا فاتنا الأمر الدنيوي مثلًا أو أصابتنا مصيبة فعلى الأقل لا يضيع منا إيماننا، وعلى الأقل لا نُكسَر في إيماننا فنلجأ إلى الله عز وجل ونسلم بقضائه وقدره وقال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ﴾ [التغابن: 11]، ويشرح الله عز وجل صدر العبد المؤمن ويفتح عليه ويُغلق عليه أبواب الشيطان فيقول: قدَّر الله وما شاء فعل، ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فهذه الكلمة هنا في موضعها كلمة تفويض وكلمة إيمان بالقضاء والقدر، وهذه الكلمة عظيمة جدًا فيها معانٍ، إذا لم يقلها المؤمن في موضعها يشعر بتلك المعاني بلا شك.

هذه أهم المعاني في هذا الحديث النبوي العظيم ونعيد قراءته مرة أخرى، عن أبي هريرة h قال: قال رسول الله ﷺ: (المؤمن القوي خيرٌ وأَحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان).

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا..

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

•••

ص 1757

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: شرح حديث: (المؤمن القوي خيرٌ وأَحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف)

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا