رسالة مهمة إلى الشيخ أسامة بن لادن جوابًا على رسائله السابقة
إلى شيخنا المكرم أبي عبد الله حفظه الله ورعاه؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسأل الله أن تكونوا وجميع من معكم بخير وعافية وصحة طيبة وسلامة تامة، والحمد لله أن اطمأننا عليكم، الله يبارك فيكم.. ونحن بحمد الله جميعًا بخير وعافية؛ جميع الإخوة والأخوات والأطفال والأنصار، الأمطار هطلت بغزارة، والوديان سالت بشكل لم يسبق لنا أن رأيناه، لكن كما تعرف مناطقنا مناطق عالية، فالمياه تتدفق على داخل باكستان حيث الفيضانات، فسبحان الله.. تضررت بعض البيوت في المنطقة من المطر، لكن هذا شيء قليل؛ سمعنا بوفاة عائلة من البشتون في منطقة قرب ميران شاه سقط عليهم الجدار والسقف رحمهم الله، وغير ذلك لم نسمع شيئًا خطرًا، والأمور عادية بحمد الله، وإن هذا الحادث «الطوفان» لهو حادث عظيم فعلًا، ونظن أن له ما بعده في باكستان، ونسأل الله أن يجعل عاقبته خيرًا لنا وللمسلمين.. والشيخ أبو محمد ومن معه بخير ولله الحمد، وأرسل كلمة أيضًا حول الحادث، ولكن لم تصلني نسختها من الإخوة بعد.. وبعد:
1 - نبشرك بقدوم إخوة جدد من إيران وهم: أبو عمرو وأبو صالح المصريان، وأبو زياد العراقي، كلهم مع أُسَرِهم طبعًا.. وكذلك خرج أخٌ آخر ليبي واسمه عروة «أبو مالك»، ولكن لم يأتِ عندنا لحد الآن، بلغنا أنه يريد الذهاب إلى تركيا، وكأنه يريد الذهاب إلى ليبيا أيضًا للأسف!
2 - ثم نبشركم أن حمزة وأمُّه -ولم نعرف من معهم من العائلة، هل الجميع؟- إن شاء الله هم في الطريق بحسب الخبر الذي وصلنا، والإخوة مرتِبون لاستقبالهم، ومتولي الاستقبال الأخ عبد اللطيف، ولعله يلحق ويعطيني رسائله الجوابية لكم؛ فقد أكدت عليه في الإسراع، ولحد الآن لم يرسلها لي، لكن كان قد ذكر لي شفويًا قبل حوالي أسبوع عندما أعطيتُهُ رسائلكم الأخيرة بأنه سيكتب لكم، وأن رأيه أن يتم الاحتفاظ بحمزة والعائلة في مكان آمن بعيد -في منطقتنا- مدةً معينة قبل أي ترتيب للانتقال إليكم، وطبعًا سنراعي ما ذكرتم في الرسالة السابقة من احتياطات، والله الموفق.. وننتظر آخر رأيكم حول حمزة وحول العائلة عمومًا.. نسأل الله أن ييسر الأمور جميعًا.
3 - بخصوص مسألة المرافق المطلوب؛ فقد كلفتُ أحد الإخوة الثقات الباكستانيين -أمير إحدى أوثق المجموعات العاملة معنا، المبايعة- بأن يبحث لي ويختارَ شخصًا مناسبًا، وكان عنده بعض الأسئلة منها:
- اللغة المفضلة أو اللازمة -البشتو أو الأردو، مثلًا: هل ضروري معرفة البشتو، أو ينفع أخ بنجابي لا يعرف البشتو؟-.
- الزواج: «هل لا بد أن يكون متزوجًا؟ أو الأعزب يكفي؟».
- هل المطلوب أن ينقطع وينقلع من منطقته أو يمكن أن يبقى فيها؟
لأن الخيار الأول يتطلب عطاءً للانتقال، وهذا صار مُلاحظًا في باكستان ومُلفتًا للنظر، إلا أن يجعل له غطاء عملٍ أو تجارةٍ ونحوها.
- وأضيفُ أنا: هل أخ أفغاني «مهاجر» مناسب؟
نسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق.. وإن شاء الله نسعى بجد، وربما أتكلم مع أخينا إلياس كشميري أيضًا، وأحاول عن طريقه.
4 - نرفق لكم عدة مرفقات:
- من أهمها رسالة من أمير المؤمنين جاءتنا عن طريق الطيب، كما كنا ننتظره وكتبتُ لكم عنها في المراسلة السابقة، مع العلم أني لم أطلع على الرسالة مراعاةً لأمرهم، إنما صورتها بالسكنر كالمغمض.
- ورسائل من الشيخ يونس، وهو بالمناسبة على وشك التحرك، هم جاهزون، لكن المؤخر لهم هو ترتيبات الطريق، التقيتُ بالشيخ يونس قبل يومين، وأكملنا الكثير من المشاورات، ونسأل الله أن ييسر أمرهم ويحفظهم.
- ملفات كتبها الأخ طوفان؛ لتنظروا فيها وتقوموها، وتعطونا رأيكم فيها وهل هي صالحة للنشر أو لا.. هو كتبها ويريد نشرها على النت، فقلنا له -خاصةً فيما يتعلق بالملف الأول «أرهبوهم» المكتوب بالعربي-: إننا لسنا راضين على الملف بشكله الحالي، عندنا تحفظات عليه شكلًا ومضمونًا، فانتظر حتى نصححه ونتشاور، ولا ينبغي أن يصدر شيءٌ كهذا بدون تشاور ودراسة وتمحيص، هو يدفع بأنه يصدره باعتباره الشخصي وباسم وهميّ.
الأخ طوفان أقول في نفسي إنه إن شاء الله يصلح للإشراف على «عملية كبيرة داخل أمريكا» أو على «العمل داخل أمريكا» بكلٍّ، لكن لنا على الأخ بعض الملاحظات، ولعلكم تعرفون قصته قبل عدة سنوات مع الرسالة التي كتبها للشيخ أيمن، وبعض تجارب الإخوة معه، وكيف رد الدكتور بخصوصه؛ فإنه -أعني الدكتور- قد كان قال لنا: هذا الأخ لا تولّوه، وكان كتب: أن هذا الأخ لا يثق بالجماعة.
فالحاصل أن الأخ فيه انفرادٌ -يميل إلى العمل الفردي ولا يترأس عليه أحد- وشيءٌ من الصعوبة في الانقياد، ورأيتُ فيه أن يرى نفسه أعلى من كثير من الناس، وأشياء من هذا.. هذا فهمي وتقويمي وأستغفر الله، ولهذا كنت أنا والحافظ نتريث ونحاول التدرج في توظيفه وإعطائه الفرصة..
لكن له ميزات طيبة: عنده شخصية قيادية ومهارات جيدة وصاحب رأي وفكر وثقافة عامة جيدة، وعنده حرقة على العمل وإصرار وجدية..
من العيوب الأخرى فيه أنه «كشكولٌ» تراه يدخل في كل الأعمال والأمور ويفقد التركيز.
والحاصل أن هذا الأخ في الجملة عندي الآن لعله مناسب لهذا العمل.
- وهناك مثلًا: أبو دجانة الباشا، ممكن أيضًا، ومن جهة تكامل فضائله هو أفضل من الأخ الأول، لكن في التجربة والخبرة الأخ الأول أفضل.
فهذه معلومات مبدئية، وإن كنا نريد بعض التريّث -وهذا ما أراه وأنصح به-؛ لأن عندنا جلسة مع الأخ طوفان بعد العيد إن شاء الله لمناقشة عمله معنا ومشاريعه التي يطرحها، وهو يطلب منا دائمًا مبلغًا كبيرًا من المال لكي يعمل، فقلنا له: ماذا ستعمل؟ اكتب لنا مشروعك وبرنامجك وتناقشه فإذا اقتنعنا به نعطيك المال على بركة الله، ونحن ماذا نريد إلا العمل وإلا من يعمل، فكتب ليْ رسالة فيها نقاط مجملة تتضمن برنامجه؛ ففوجئتُ أنه يعرض علينا مشروع عمل جماعة كاملة، كأنه ليس هناك جماعة؛ برنامج يحتوي العمل الخارجي والعمل الجاسوسي والعمل العسكري في باكستان وكذا.. وكذا، في نقاط إجمالية بدون تفصيل..
فعلى كلٍ وعدتُه أننا نجلس معه ونتناقش.. فبعد النقاش سأكتب لكم نتيجة الجلسة بعون الله.
ولعل الله يفتح علينا بإخوة آخرين، ولعل في الطريق سيف العدل وأبو محمد وإخوانهم، وتتغير كثير من المعطيات، والله يتولى الجميع.
وأرفق لك هنا ما كتبه الشيخ أبو محمد عن الأخ في آخر مراسلة بيني وبينه حيث سألته عنه، قال:
«بالنسبة للأخ طوفان، فقد كان رأيي فيه أنه لا يثق في الجماعة، وأرسلت إليه بذلك، ردًا على رسالة مطوّلة أرسلها ليّ من سنين، وقلت له: عليك أن تثق أولاً بمن تريد أن تعمل معهم، وإلا كنا كمن يحرث في الماء، هذه واحدة، الثانية أن الأخ له طباع أنت بها أعلم، وأنت نفسك اشتكيت لي في لقاءٍ سابق من تصرفاته معك، وأنه يتهرب من لقائك.. إلخ، الثالثة: قولكم أنه قد تغير، فليُجرب في أعمال بسيطة متدرجة، ويُرى هل فعلاً تغير أم لا؟ أما إعطاؤه مبالغ كبيرة لأعمال لا نعلم عنها شيئًا فأحسب أن هذا غير منطقي، ومن الطرائف في هذا الأمر: أنه أرسل لي في رسالته المطوّلة نماذج من برامجه، ومنها إنشاء مكتب للدراسات للتغطية على عمله هنا، وهذا المكتب يُصدر نشرات توجيهية باسمه فقط، ومنها نشرة طبية عن استعمالات الأدوية؛ فوجدت فيها أنه قد ذكر دواء الباسكوبان، وكتب عنه أنه يزيل التقلصات في الأعضاء المجوفة كالطحال، فقلت له: عليك أن تتخصص في شيء، ولا تستهل الخوض في كل شيء؛ فكلامك عن الطحال أنه عضو مجوف خطأ بإجماع كل جزار وطباخ!» اهـ.
- مرفق لكم أيضًا ملفات أخرى متعددة مما طلبتموه وغيره.
- ومرفقٌ لكم أيضًا مع الرسول مبلغ عشرة آلاف دولار، ومعها ألف وتسعمائة، هي كفالة ابن عاصم -لمدة عشرة أشهر، فيها شهرٌ إكرامية، كما فعلنا مع سائر الإخوة-..
والحقيقة أنني لأول مرة أبعثها، ولم يكن عندي اطلاع بتصرف الشيخ سعيد رحمه الله في هذا الأمر؛ فأرجو أن تفيدوني، هل نرسل له كفالته عن طريق رسولنا في المستقبل أو كيف.. وإذا كنتم تريدون أن نرسل لكم دفعة أخرى فأخبرونا.
5 – طلبتم مني إبلاغ الشيخ يونس بأن عمله سيكون منحصرًا في ضرب الأهداف الأمريكية خارج أمريكا فقط، دون داخلها، فقد فعلتُ وبلغته، لكن كأنه كان فهم منكم غير ذلك، كما يتضح في ملفه الذي بعنوان: «المطلوب مني»؛ فأحببت التنبيه.
6 - أوصلت رسالتكم لأخينا إلياس كشميري، وجلستُ معه وبلغته بالتكليف الخاص -المتعلق بأوباما وباتريوس-، وفهمه جيدًا، وأبدى استعداده الكامل وطاعته، وبشَّر بأنه بدأ في شيءٍ من هذا قبل مجيء الرسالة وفرح بذلك جدًا وقال: إن هذا من تواطؤ القلوب على الخير.. وطلبت منه تقارير في مدة «شهر إلى شهرين» وسيفعل بإذن الله.
7 - من جهتنا تفقدَّتُ حال الرسول وطلبت منه الانتباه المضاعف ووجهنا إليه بعض الأسئلة، فكانت ظروفه إن شاء الله عادية، والحمد لله.
8 - بالنسبة لأخينا الشيخ أبي يحيى؛ هل أخبرتموه في رسالتكم له بالرأي في تفرغه للعلم وشؤونه؛ بمعنى عدم دخوله في الإدارة بشكل مباشر، أو أخبره أنا، أرجو أن تفيدوني، فإن لم يأتِ جديد منكم في مدة شهر، فأنا سأبلغه بما أرسلتم، وفي نفس الوقت أكمل مشاوراتي مع: أبي خليل وعبد الرحمن وعبد الجليل.
9 - يا شيخنا العزيز: لم يسعني الوقت لحد الآن للاتقاء والتشاور مع أبي خليل، ومع عبد الرحمن، ومع عبد الجليل.. فالظروف تضطرنا للتقليل من الحركة كثيرًا والكُمُون، مع الانشغالات العاجلة التي تستهلك الطاقة، ومع وعكة صحية صغيرة ألمّت بي، والحمد لله.. ورسائلك في الحقيقة دسمة، ولعلنا بعد العيد بشهرٍ إن شاء الله نكون قد أعددنا الإجابات بحول الله وقوته.
ومع ذلك إليكم ما تيسر في بعض المسائل:
10 - مسألة «إقامة الدولة قبل اكتمال مقومات استمرارها، والمثال اليمني»: عندنا فيها تحفّظ ورأيٌ بإذن الله لعلنا نصوغه لكم ونكتبه في فرصة أخرى؛ خاصةً أنني أريد أن أشرِك أكثر من أخ في دراسة المسألة والمشاورة فيها، ونقرأ كلامكم ونعلق عليه.. ومما عندي الآن: أن الرأي الذي ذكرتموه عميقٌ وطيبٌ في جملته ومنطلقٌ من حكمةٍ، نسأل الله أن يبارك فيكم، ولكن أخشى أن نكون بالغنا في تقدير المخاوف -واعتبار مفسدة متوقعة توقعًا لا أدري كم قوته، هل هو ظنٌ راجحٌ؟ أو هو وهمٌ؟- على حساب الجانب الشرعي وهو: أن الله أمرنا بإقامة الدين والشريعة وأحكامه وإنفاذها متى ما قدرنا على ذلك، وأن نصبر على ذلك ونجتهد ونحاول..
ثم شيءٌ آخر وهو: ما المقصود بـ «إقامة الدولة»؟ فإن كان المقصود هو إعلانُها -كما فعل الإخوة في العراق- فهذا شيء، وهذا قد عرَّفْنا رأينا فيه وهو أننا نرفضه حتى إننا ننصح الإخوة في الصومال الآن -مع أن وضعهم أحسن بكثير من وضع العراقيين- بأن لا يعلنوا؛ فهذه «الإعلانات» والتمظهرات والتشكيلات والقوالب السياسية والكيانات المؤطرة المحاكية للأوضاع المعاصرة، لا داعي لها وشرُّها أرجح من خيرها علينا، على الأقل في مراحلنا الراهنة، فهي تضعنا تحت طائلة مطالبة الجماهير بالإيفاء بالحقوق «الخدمات، الأمن بما فيه الأمن الغذائي وهو أخطره، القضاء، التعليم، الصحة.. إلخ» فتتورط الحركة الإسلامية المجاهدة المسكينة في دوامة «خدمة الشعب» وتوفير حاجياته قبل نضجها واكتمال قدرتها ونفوذها الحقيقي، وهذا مُهلكٌ! فتضعُف وتوصف بالعجز والفشل وعدم القدرة، ثم يتزامن ذلك مع تسلط الأعداء الخارجيين «من الجيران ومن القوى العالمية الكافرة» عليها، فحينها يقول الناس: دولة كافرة تخدمنا وتوفر حاجاتنا ونعيش في كنفها مرتاحين، خيرٌ من هؤلاء «الإسلاميين والجهاديين»!!
لكن الخيار الآخر هو: عدم الإعلان عن أي كيان، والاستمرار كحركة فقط، وممارسة النفوذ في الواقع وعلى الأرض بالتدريج، وترشيد سبُل الدعوة والتأليف للناس والتدرّج في تحويل المجتمع والدنيا إلى مجتمع مسلم؛ عن طريق تثقيف قياداتنا والتركيز عليهم جدًا في هذه الأبواب، والتحاشي عن ارتكاب الأخطاء الضارة ولهذا كنت خائفًا كثيرًا من هاجس «تطبيق الشريعة» الذي أصبح عند بعض إخواننا كـ «الموضة» مع احترامي للإخوة المجاهدين جميعًا نسأل الله أن يبارك فيهم، لكن للأسف فإن مفهوم «تطبيق الشريعة» في تصور الكثيرين منهم هو مجرد تطبيق العقوبات «الحدود، والتعازير»! وهو الفهم الموجود الآن بكل سطحية عند إخواننا هنا من «تحريك طالبان»؛ فتجدهم يتفاخرون ويتشدقون بأنهم يطبقون الشريعة وكذا.. وكذا، وهم في الحقيقة جهلة يُنفرون الناس ولا يعرفون الشريعة حق المعرفة، ولا يعرفون منها إلا إقامة بعض الحدود والتعازير!
أما أين أنظمة التعليم الديني الإسلامي، وأنظمة الدعوة والتربية والتزكية والإصلاح بكل مناحيه والرقي بالجيل وبالأمة والمجتمع: الأسرة والمرأة والطفل.. وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة الفقيهة، وأين أنظمة القضاء الشاملة المتكاملة.. وغير ذلك؛ لا يكاد الكثير منهم يعرفون من هذا شيئًا.
والحاصل؛ أننا يمكن أن نكون أشبه بالدولة في الواقع بدون إعلان ولا تحمل تكاليف دعاوى نلزم أنفسنا بأثقالها.. وأظن أن الناس يمكن أن يتعودوا على عدم وجود «دولة» بالمعنى المتعارف، وأفغانستان قد بقيت بدون هذه الدولة سنين، والصومال، وكذلك دول العالم الكافرة صارت تتعود على قبول مناطق في العالم شاغرة من الدولة، ولا بد أن نأطرهم على ذلك كمرحلة أولى.
والخيار الأشد من هذا هو خيار الفوضى والاضطراب.
وفي كل الأحوال؛ فنحن محاولون ساعون مجتهدون في طاعة الله وإقامة دينه، فإذا حصل تدخل من عدو خارجي فسيكون هو الملوم في نظر الناس..
في حالةٍ مثل حالة اليمن، فربما يكون من المناسب لتفادي أي خطر مما أشرتم إليه -من المخاوف- عمل الآتي:
أ - السعي لتحقيق النفوذ الفعلي والواقعي والحقيقي على الأرض بهدوء وبدون أية إعلانات أو ادعاءات مهما كانت.
ب - إيكال جميع شؤون القضاء وتدبير شؤون معايش الناس في جملتها إلى القوى الشعبية والقبلية «المجتمع المدني» ونكتفي فقط بمساعدتها وشيء من متابعة شؤونها والإشراف عليها وتوجيهها من بُعدٍ: العلماء والمدارس الدينية؛ للقضاء والفتوى والتعليم.. جمعيات أخرى ومؤسسات مدنية وتنظيمات قبلية؛ لتدبير شؤون الحياة المختلفة: مدارس، صحة، وغيرها.. ربما نحتاج إلى تدخل أكثر قليلًا في مسائل قليلة مثل: الكهرباء.
ج - فتح مجال التجارة والتشجيع عليها، وعدم فرض أي قيود، ما عدا قيود المطابقة الشرعية فقط طبعًا، أو أي جمارك «ضرائب» إلا شيئًا رمزيًا، كما فعلت طالبان أيام إمارتها أعادها الله أحسن وأقوم.. آمين.. وهذا يريح الناس راحة كبيرة وتجدهم مبسوطي السرائر يتمنُّون استمرارنا واستمرار وضع «عدم الدولة» ولن ينسوه أبدًا في تاريخهم مهما حصل؛ أعني حتى لو قدَّر الله أن غلب العدو الخارجي الحركة واضطرها للهروب للجبال، كما حصل في أفغانستان.
د - تشجيع وإتاحة الفرصة لتشكيل جمعيات ومؤسسات إغاثية وخيرية محلية؛ تنشط في العمل الاجتماعي والخيري العام، وكذلك دعوة وإتاحة الفرصة للجمعيات والمؤسسات الخيرية والإغاثية الإسلامية الخارجية بأن تدخل للبلد وتعمل بكل حرية، وأما المؤسسات الكافرة مثل الهيئات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة كبرنامج الغذاء العالمي ونحوها وغيرها من المؤسسات الكافرة الغربية؛ فلا أرى السماح لها، اللهم إلا في حالٍ صعبٍ جدًا يُعتَبرُ حال ضرورةٍ لا سمح الله، مع مراقبتها، فإنها مؤسسات تجسس وإفساد بلا ريب، قاتلها الله وكفى شرها.
هـ - المجال المهم الذي لا بد أن تتدخل فيه بقوة هو: الأمن، أعني ضبط أمن البلد، ومنع الفوضى الداخلية: قطع الطرق، والسرقة، والعصابات الإجرامية.. إلخ، بحيث يشعر الناس بالأمن التام الكامل.
فإذا وُجِدت: الحريات، والأمن، والتجارة الحرة السهلة، مع قيادات جهادية فقيهة راشده تعرف فن تألف الناس، والإغضاء والتسامح والعفو والشفقة وتتصور حجم الأمور بشكل صحيح.. فأبشر بحب الناس، مهما كنت، ولو كنت أكبر إرهابي في العالم؛ «ابتسامة»!.. والله أعلم.
11 - شاورتم في مسألة منع العمليات في بلدان المسلمين؛ فنحتاج وقتًا حتى تجمع لكم شورانا وآراء الإخوة عندنا، في هذه المسألة وسائر المسائل، وإنما رأيي الحاضر الآن: أنني لا أفضِّل وضع لائحة تنص على ذلك، ولكن يمكن أن تجعلها توصية؛ أي في درجة التفضيل فقط، ويمكن أن تنصَّ على بعض الدول بأنه يمنع العمل فيها -مثلًا: دولة قطر، ومملكة البحرين-.. والسبب أن بعض الدول أحق بالضرب من بلاد الكفار!! وقد توجد فيها من ملاعين الكفرة العتاة وشركاتهم الكبرى ومؤسساتهم وقواعدهم الاستخبارية والعسكرية.. إلخ، الشيء العظيم مع عداءٍ منها لنا، ومع ضعف المانع والمعارض؛ أعني: ليس عندنا كبير شيء نخافه من ضربها -مثال: الإمارات-.. والله أعلم.
كما يمكن أن تنصّ على: إجازة ضرب الأهداف العسكرية والاستخبارية ومقرات الشركات الكبرى مثلًا، دون غيرها؛ يعني دون ضرب السياح مثلًا، المقصود أن نفرق بين الأهداف.. والله الموفق.
12 - شاورتم في مسألة منع إظهار صور المرتدين ممن يتعاونون مع الحكومات المرتدة أو مع الأمريكان، في إعلامنا، وأظنكم تعنون بالأخص صور قتلهم، أو مطلقًا كالتحقيق معهم وعرضهم المجرد في الأفلام.. فهذه المسألة كذلك أرى فيها التريث في وضع نصّ عام «لائحة» ونكتفي بالتفضيلات والتوصيات المرشدة الآن، لأن بعض المراحل تحتاج إلى إبراز هؤلاء المجرمين للتخويف بهم وتشريد من خلفهم بهم وللردع.. فوقعُ هذا كبير على الناس، لكن الحكمة هي التنبه للخير والصلاح وفعلُهُ في كل وقتٍ ومكانٍ وحالٍ.
وهذه نقاط أخرى على رسالتكم الأخيرة:
13 - رسالة الصومال، سنحوّلها لهم في مراسلة قريبة بعون الله.. وبإذن الله سنواصل الكتابة لهم وتوجيههم بما وجهتم، نسأل الله أن ييسر أمورنا وأمورهم على السداد والتوفيق.
14 - ومرفق لكم بعض رسائلنا السابقة لهم ولأبي بصير.
15 - ومرفق لكم إعادة لرسالة الجزائر التي لم تُفتح عندكم في السابق.
16 - لم أتوسع مع أبي بصير في الكلام، لكني قبل مجيء رسالتك الأخيرة أرسلتُ له بعض كلامكم القديم في المراسلات حول اليمن، فقراتٍ منها فقط المتعلقة بالقبائل وأهمية اليمن وأقاليمها.. وهكذا، مع ذكر أن الشيخ يميل إلى عدم التصعيد، وترك العمل الشامل في السعودية الآن.. جعلتُ هذا تمهيدًا، وقلت له هذه الأمور ما زالت قيد الدراسة والبحث والمناقشة عندنا وسنكتب لكم خلاصة ما يستقر عليه الأمر في حينه، ونريد منكم رأيكم المبدئي، فهذا مُجمل ما ذكرته له، ولكن بعد ما جاءت رسالتك الأخيرة الآن سأمتنع عن المزيد.
17 - قلتم: «حبذا أن ترسلوا إلينا السير الذاتية لجميع الإخوة الذين قد يُرشحون الآن أو في المستقبل لمناصب إدارية كبرى، كما أستحسن أن تطلبوا من كل منهم كتابة تصوراته عن العمل الجهادي بشكل عام وآرائه ومقترحاته على أي من الساحات الجهادية».. وسنفعل إن شاء الله.
18 - ذكرتم كتاب «نقاط الارتكاز»، فإن شاء الله سأقرأه في أقرب فرصة..
لكن عندنا ملاحظة على الأخ كاتب الكتاب جديرة بالمراعاة، وهي أنه فيه غلوّ ظاهر، وأنه ليس من أهل العلم الموثوقين في علمهم، لكنه قد يكون في جانب الفكر الإسلامي والرأي والتصورات، جيدًا، وهو بالمناسبة تلميذ وصديق الشيخ عبد المجيد الشاذلي صاحب کتاب «حد الإسلام وحقيقة الإيمان»، مصريٌّ كأنه ملابسٌ لمناطق سيناء وبالتالي لغزة..
حصلت لنا مراسلة سابقة بيننا وبينه، ومنذ فترة طويلة لم نتواصل معه.. كان يلومنا على رأينا المتسامح مع حماس؛ يعني عدم تكفيرها، فهو يكفرها، ويشتط في بعض كلامه!
لعلي أحاول هناك أن ارفق لك بعض كتاباته الأخرى للمرور عليها، وأرفق لك أيضًا مقالًا كتبه أحد الإخوة عنه، اسم كاتب المقال «عبد العزيز بن شاكر الرافعي»، وأنا شخصيًا أظن أنه هو الشيخ أبو الوليد الأنصاري صاحبنا، يكتب بهذا الاسم الوهمي في المنتديات على النت فيما لا يريد أن يُحسَب عليه بشكل مباشر الآن؛ عرفتُ هذا، بل أيقنت به من خلال أسلوبه ونفَسِه.
وعليه؛ فأرى أن لا نسارع بتزكية الكتاب لأنه سيتضمَّنُ تزكية للكاتب عند أكثر الناس، ونفكر في صيغة للاستفادة من الكتاب، نراجع الأمر إن شاء الله في مناسبات أخرى.
19 - بخصوص ما ذكرتم عن الاحتياطات في التراسل عبر الإيميل وعدم الوثوق في التشفير «برامج التشفير»؛ فكلامكم صحيحٌ، وهو همٌّ دائمٌ لنا، ولكن ما لنا بدٌّ من استخدام النت عمومًا «الإيميل، وغيره من طرق التراسل عبر المواقع الخاصة»؛ لكننا نجتهد في الأخذ بأسباب الاحتياط ومنها:
- التشفير ببرنامج أسرار المجاهدين، وهو برنامج من إنتاج إخواننا في الإعلام الجهادي، وليس من إنتاج شركات الكمبيوتر العالمية، ويعتمد أساليب مبتكرة، والخبراء من إخواننا في شؤون الكمبيوتر والبرامج قالوا إنه موثوق وآمن، حتى محمد المسعري وهو خبيرٌ في الفيزياء والرياضيات قال: إنه مستحيل فك الرسائل المشفرة به.. فالله أعلم.
- نتراسل مع الأطراف الأخرى عبر وسطاء، والوسطاء يشفرون رسائلنا تشفيرًا آخر فوق تشفيرنا ويحولونها للطرف المقصود.
- قد نُجزئ الرسائل أحيانًا -المهمة والخطرة جدًا منها-؛ فنرسل نصفها مثلًا من جهة وبطريق ونصفها الآخر بطريق آخر.. والله المستعان.
ومع ذلك فسنحاول فتح طُرق يدوية مع إخواننا رغم الصعوبات.
20 - فيما ذكرتم عن الاحتياطات المتعلقة باستلام المبالغ من العدو في المفاداة، فأبشروا، إن شاء الله نحن آخذون بمعظم ما ذكرتم، وزيادة، إلا ما ذكرتم من تبديل «الدولار» إلى «یورو» فهذا لم نفعله، لكن وزعنا المبالغ إلى صناديق ولم نُلاحظ شيئًا لحد الآن مع مرور شهور، والمبلغ المحول لكم هو منها، وأنا إن شاء الله مطمئن لسلامته، فهي مخزنة عندنا من شهور منها صندوق عندي في بيتي -وهذا منها- ومنها في عدد كبير من بيوت الإخوة، وصرَّفنا منها وبعثنا إلى مدن باكستان للصرف عدة مرات، ولم نُلاحظ شيئًا ولله الحمد، وسأقول للرسول يستلمها باليورو قبل أن يسلمها لرسولكم بعون الله.
وجزاكم الله خيرًا على توجيهاتكم المتعلقة بالمال والتعامل معه، وتطوير أنفسنا في ذلك، وفي الاقتصاد، وإن شاء الله سنتابع إرسال التقارير لكم.
21 - تذكير الإخوة في الأقاليم بسياسات القاعدة واستراتيجيتها تم بعضُهُ، كما ذكرتُ لك أنني أرسلتُ لأبي بصير، وأرسلت للإخوة في الجزائر بعض التوجيهات، وننتظر ردودهم بعون الله.
22 - بشير المدني هو الشيخ يونس، وهو الاسم الذي اختاره ليستعمله في العمل الجديد، كان كتبه على أساس أن الشيخ سعيد ينبهكم عليه فيما أظن؛ فيبدو أن الشيخ سعيد نسي ذلك.
23 - كلمة الشيخ أبي محمد المتعلقة بتركيا التي نُشرت ليست هي التي أوقفناها؛ بل هي جديدة منه معدَّلة بعدما أخبرناه بإيقاف نشر الأولى؛ فرحَّب بذلك وشكر جزاه الله خيرًا، ثم أرسل نسخة جديدة معدَّلة.. وسأرفقها لكم هنا.
24 - ومرفق لكم الوثائق الأمريكية المسربة عبر موقع «ويكي ليكس»، وهي بالإنكليزية كلها طبعًا، وقد طلبت من بعض الإخوة المرور عليها واستخلاص المفيد منها لنا؛ فإن تحصل عندي شيء نرسله لكم بعون الله.
25 - ومرفق لكم كذلك لقاء الشيخ العولقي.
26 - مرفق لكم ملفات وكتب عن العروض والقوافي، وأحسن شخص عندنا في العروض ووزن الشعر والقوافي فيما أظن هو الشيخ يونس.
27 - بخصوص فكرة تخزين القمح؛ فلم نفعل شيئًا إلى الآن، وقد كان الشيخ سعيد أطلعني على ما بعثتموه له سابقًا حول الموضوع، لكن كنا في حالِ شدة شديدة من ناحيتي: المال، والوضع الأمني والسياسي؛ حيث كنا للتو خارجين من مسعود وخائفين من حملة علينا في شمالي [وزيرستان]، وكان وضعنا صعبًا جدًا ومرتبكًا، فقال الشيخ سعيد: لا يمكننا عمل شيء من هذا الآن، فالآن أنا أرى أن الوضع تغير طبعًا إلى الأحسن بفضل الله على المستويين المشار إليهما، بحمد الله تعالى ومنّته وإحسانه؛ فلعلنا نجدد الموضوع، فلو أرسلتم لنا فكرتكم من جديد يكن خيرًا، أذكر أنها كانت تخزين القمح الخام ناشفًا في براميل مُحكمة الإغلاق..
لكننا خزَّنَّا كمية من الدقيق والسكر بعد الفيضانات تحسّبًا لارتفاع الأسعار وفقد المواد، وربما أزيد كميات أخرى للتخزين قريبًا بعون الله، ولحد الآن لم نلاحظ ارتفاعًا شديدًا في السوق: سعر الدقيق ارتفع قليلًا فقط، والسكر كان قد ارتفع قبل الفيضان بمدة، وهو شبه مستقر أيضًا.
28 - من العمليات المحلية التي لنا مشاركة فيها مؤخرًا: عملية البارحة «ليلة السبت/18/رمضان» في خوست كانت على المطارين القديم والجديد وموقع ثالث قريب منهما، وهي بالاشتراك بيننا وبين خليفة -سراج- حقاني، والحمد لله.. وما زلتُ لم أطلع على النتائج من الإخوة.
ولعلكم سمعتم في اليوم الذي قبلها خبر خطف صهر طارق مجيد -رئيس أركان الجيش الباكستاني- وهو زوج ابنته الوحيدة التي ليس لطارق المذكور نسلٌ غيرها، وهو -هذا الصهر- مدير أعمال طارق، وطارق هذا بالإضافة إلى منصبه العسكري المتقدم هو ثريٌّ من أثرياء البلد صاحب شركات؛ فهذا الخطف هو من عمل إخواننا على أغلب ظني، إذ لم يصلني تأكيد لحد الساعة، لكن كنت على علم بأنهم منطلقون للعملية قبل أيام..
فنسأل الله أن ييسر به مفاداة الكثير من أسرانا من الإخوة، وربما بعض المال.
وما زلنا لحد اللحظة لم نستكمل استلام المال من الأفغان -باقي الخمسة ملايين-، ولكنهم استأنفوا الاتصال بنا قبل أيام ووعدوا بالإكمال فنحن منتظرون لهم، ونجتهد في الاحتياط.. والله الموفق.
29 - تأكد مقتل الأخ أبي حمزة الجوفي، والأخ أبو حسين المصري، رحمهما الله..
والقصوفات التي في المدة الأخيرة عامتها استهدفت البشتون الأنصار والطلبة المحليين من مسعوديين وشماليين -من شمالي وزيرستان- وغيرهم ممن يتجمعون وينشطون في المنطقة، وبالذات السواتِيِّين منهم -مجاهدي سوات- المهاجرين هنا وينشطون من هنا، وآخرهم كومندان منهم قبل حوالي أسبوع مع عددٍ من أفراده.. صاروا أعداء الله هذه المدة يستهدفون كل أحدٍ، ويبدو أن الاستخبارات الباكستانية توجِّه هذه القصوفات!
وحسبنا الله ونعم الوكيل، نسأله تعالى أن يكفينا والمسلمين شرّهم.
وفي الأخير هذا ما تيسر الساعة، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للعمل الصالح والبر والتقوى، وأن يسددنا ويعيننا على هذا الأمر، وأن يخرجني منه سالمًا معافًا غانمًا، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمود
السبت 18 رمضان 1431هـ
[28 / 8 / 2010م]
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة مهمة إلى الشيخ أسامة بن لادن جوابًا على رسائله السابقة
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا