رسالةٌ إلى الأخ «أبي محمد صلاح» - قاعدة المغرب- بخصوص الأسرى الفرنسيين
الأخ المكرم أبا محمد صلاح رعاكم الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو من الله تعالى أن تكونوا بخير وعافية وفي ازدياد من التوفيق ونصرٍ من الله.
أرجو أن يكون جميع الإخوة بخير، في الشمال وفي الصحراء.. و«سمير» بخير والبقية جميعًا..
وبعد؛ عسى رسائلنا السابقة وصلتكم، وعساكم معانين على أمركم، وهذه بعض التوجيهات من القيادة، نحوِّلها لكم:
بخصوص الفرنسيين؛ فتعرض عليكم فكرتنا وخطتنا، بعد التشاور مع الشيخ أسامة ومجيء توجيهات منه، والخُطَّة كما ترون من أجزائها ما هو من عملنا، ومنها ما هو من عملكم، وعلينا أن يكون تنسيقنا جيدًا، ونطلب منكم كل المعلومات المهمة عنهم وعن الموضوع:
نرى أن تتريثَ في أمرِ هؤلاء الأسرى ونتمسَّكَ بمطالبنا، وعندنا فُرص للتأثير فيهم بعون الله وتكسب مكاسب، ونرى الآن أن تعرض على هؤلاء الأسرى وثائق «وكيلكس» التي تخص الجرائم المصورة للأمريكيين في أفغانستان وما شابه ذلك، وكل ما يسبب لديهم قناعة بعظيم جرم الغزاة وخسارة الحرب في أفغانستان، مع الحرص على الدقة في نقل المعلومات إليهم؛ لتتكونَ لديهم قناعة قوية بظلم حكومتهم، ثم كل مدة -في كل شهرين أو ثلاثة مثلًا- يخرج أحدهم شريطًا على الإعلام ويتحدث بتصوراته دون أي إكراه لهم، مع الحذر من أي كلام معهم فيه أمان أو شبهة أمان.. هذا فيما يخص الرجال.
وأما المرأة فيُعاد ملف التفاوض بخصوصها سرًا إلى إخواننا في المغرب الإسلامي؛ حيث إن الإخوة هناك لهم صلة بمفاوضين بينهم وبين الفرنسيين، ويكون التفاوض بخصوصها على أن تتم مفاداتها؛ إذ إن اعتقال النساء فيه حرج، ويتم معها برنامج الإقناع السابق ذكره ويطلب منها أن تشن حملة على الحكومة الفرنسية بعد إطلاقها، ولكن يكون إطلاقها بالقول للمفاوض -الوسيط بين الإخوة وبين الفرنسيين-: إنْ وفرت لنا مبلغًا -خمسة ملايين يورو مثلًا- ستطلق رهينة واحدة، يعني دون تسمية الرهينة مَنْ هو أو هي ودون إعطاء أي حق لهم؛ بأن يسموا الرهينة التي تُطلق، ويبقى حق الاختيار للإخوة؛ فعندما يوفر لهم المبلغ يطلقوا المرأة فقط، هذا خيارٌ في المرأة.
وعندنا خيارٌ آخر لو أمكن تطبيقه تكرمونا به وتكرموا به الشيخ أبا يحيى، وهو نفس الأمر الذي كنا عرضناه عليكم من قبل في قضية الإيطاليين قبل حوالي سنة؛ بمعنى أن يتم التفاوض على إطلاق المرأة في مقابل أن تقوم فرنسا بتسهيل تسفير أم يحيى إلى إيران بسلامٍ، وعند وصولها إلى زوجها عندنا؛ يتم إطلاق المرأة الأسيرة مباشرةً.
والحاصل أنه فيما يخص التفاوض على الرجال: نستمر في التفاوض على الخروج المباشر من أفغانستان أو على الأقل بأن تتخذ فرنسا قرارًا بإيقاف العمليات القتالية وإعلان جدول للانسحاب الكامل من أفغانستان.
بإذن الله ستحاول نحن من جهتنا هنا -المركز- أن نتواصل مع الفرنسيين ويكون الحديث معهم بعد صدور بيان -كلمة صوتية جديدة من الشيخ أسامة- للشعب الفرنسي -إن شاء الله سنبثها وربما خلال شهرٍ من الآن-؛ فإن واصل «سركوزي» رفضه للتفاوض فيتم قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية بأسبوع قتلُ أحدِ الرجال وتختارون أقلهم شأنًا من حيث الرتبة الوظيفية والإدارية في الشركة، ومن حيث القيمة والاعتبار عند فرنسا؛ فإن هذا قد يضغط على «سركوزي» وحكومته باتخاذ قرار الانسحاب من أفغانستان؛ من أجل تأمين حياة الآخرين الباقين ولكي لا يُقتلوا ويخسر هو في الانتخابات.
فالآن نرجو منكم الشروع في عملية التفاوض على المرأة كما ذكرنا..
وطبعًا هذه مقترحاتنا وتصورنا العام للموضوع، وأنتم في النهاية أهل الميدان وتقدِّرون الممكن من غير الممكن وتسددون وتقاربون والله معكم..
بمعنى أن أي تعديلات تقومون بها بحسب قدراتكم وظروفكم فلا بأس.
الأمر الآخر الذي وجّه فيه الشيخ سدده الله؛ هو أن يكون التفاوض على المختطفين من الفرنسيين والألمان والبريطانيين تفاوضًا سياسيًا للخروج من أفغانستان.
وأما ما عداهم من حاملي الجنسيات الأوربية فتنظر القيادة هناك -في المغرب الإسلامي- في كيفية التعامل معهم حسب مصلحة المجاهدين في ثغور المغرب الإسلامي.
يقول الشيخ: «كما أرجو الإشارة إلى الإخوة في المغرب الإسلامي بما تنبغي الإشارة به إلى الإخوة المجاهدين عامة؛ بتركيز أعمالنا العسكرية على الأمريكيين، ونحذر من تشتيت الجهاد وفتح جبهات فرعية، وكذلك في الخطابات والإصدارات ينبغي مراعاة هذا المعنى؛ حتى يتم تجنيد الأمة معنا ضد العدو العالمي، ويكون الحديث عن الحكام في أضيق نطاق وعند مناسبة، ويكون حديثًا متكررًا في إصداراتنا مطبقًا على أرض الواقع بأن عدونا الأكبر هو الأمريكيون، ولكن نخص الإخوة في المغرب الإسلامي والإخوة في الصومال بأن أي طاقة لا يتيسر صرفها على الأمريكيين يتم صرفها في هذه المرحلة على فرنسا رأس أوربا حاليًا؛ فيحرصوا على استهداف سفرائها وسفاراتها ومصالحها التجارية في دول إفريقيا غير الإسلامية لتجنب إصابة المسلمين، مع الحرص أيضًا على عدم إصابة غير المستهدفين من عامة الصليبيين والوثنيين -عوامّهم المدنيين-، وإن كان الإخوة متأكدين تمامًا من أن بإمكانهم القيام بعمليات محكمة جدًا وليس فيها نسبة لاحتمال وقوع ضحايا من المسلمين كالاختطاف أو الضرب بالرصاص بعيدًا عن الناس؛ فلا بأس بأن يستهدفوا مصالح الفرنسيين بهذه الطريقة في الدول الإسلامية داخل إفريقيا، مع التأكيد على أهمية إتقان العمل وكتمان السر، وكل ما من شأنه أن يعين على نجاح العمل.. وبالله التوفيق» اهـ.
هذا ونسأل الله لنا ولك التوفيق والإعانة والتسديد.. آمين.
موضوع آخر خاص جدًا وسري للغاية -لا يطلع عليه إلا أنت أخي أبو محمد صلاح، وسمير فقط لا غير-، وهو متعلق بمشكلة الإخوة عندكم في عزوبتهم مساكين وعدم توفر الأزواج لهم في ظروفهم القاهرة، نسأل الله أن يفرج عنهم:
فكنتُ كتبتُ للشيخ الدكتور أيمن، وتشاورتُ مع الشيخ أبي يحيى، وقد كتب لنا الدكتور أيمن برأيه وخلاصة ما خرجنا به بشكل مبدئي غير نهائي وغير معتمد بشكل نهائي لحد الآن؛ هو الآتي:
«إنَّ الله تعالى لا يستحيي من الحق وإننا ترى أنه لا مانع من أن نبيِّن للإخوة؛ أنه يجوز لهم في مثل هذه الأحوال الاستمناء، فإنها حالةٌ شديدة وقد صحَّ الإذن فيه عن جماعة من الملف ونصحوا شبابهم به في الغزو، وصحَّ تجويزه عن جماعة من الفقهاء للحاجة، ولا شك أن حالة الإخوة هي حالة حاجة شديدة.. ولكن لما كان هذا الأمر غير معتادٍ ومخجلًا، ولم يتعود الإخوة في الحركة الإسلامية والجهادية خاصةً على فتحه، وقد يُساء فهمه ونقله، وقد يكون له أيضًا جوانب سلبية لم ننتبه إليها، فأردنا أن نزيد في التأمل والبحث، ونطرح عليكم الموضوع قبل أي كلام فيه؛ فتعطونا رأيكم هل هو مناسب وهل يمكن طرحه على الإخوة وكيف يتم طرحه؟
وهل يمكن أن نشاور الإخوة الشرعيين عندكم ونبعث لهم مذكرة فيه يدرسونها أو لا؟
ونريد توقعاتكم في إيجابيات وسلبيات طرح هذا الموضوع وهل ترون أن فيه بعض الحل للمشكلة؟ أو ترون الابتعاد عن طرحه وأن التمسّك بالتوصية بالصبر الكامل والاستعانة بالصوم.. إلخ؛ هو المناسب فقط.. وغير ذلك؟!
هذا، وأسأل الله تعالى أن يفرج كروبنا وكروبكم وكروب المسلمين في كل مكان، وأن يصلحنا جميعًا ويعفو عنا.
نوصيكم بالصبر والثبات والاستعانة بالله، فالله ربنا ومولانا.
نحن في هذه المدة في حالة شديدة من هذه الحرب الجاسوسية في مناطق القبائل، لكن بالمقابل الأوضاع داخل أفغانستان مبشرة جدًا وفي تقدم كبير والحمد الله، فلا تنسونا من دعائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم/ أبو عبد الرحمن
7 محرم 1432هــ - 11 ديسمبر 2010م
•••