رسالة إلى الشيخ القائد «مصطفى أبي اليزيد» حولَ أحوال التنظيم
[المرسَل إليه هو الشيخ: مصطفى أبي اليزيد -كما أكد لي ابنه-، والرسالة مجهولة التاريخ
لكنها كانت غالبًا مطلع عام 2006م؛ حيثُ كان الشيخ الزرقاوي حيًّا يومها]
الأخ الكبير الفاضل والشيخ الكريم «حاجي عثمان»؛ حفظه الله ورعاه وسدد خطاه..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله أن تكونوا بخير وعافية، ممتعين بالصحة الوافرة والقوة، معانين على الخير، مسددين موفقين في كل ما ترومون.. وكيف حال إخواننا جميعًا وكيف أخباركم وأموركم؟
نرجو أن تكونوا جميعًا في أحسن حال.. ونسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم.
وبعد: فقد تمكنت بفضل الله تعالى من ربط خط جيد للتواصل مع أخينا أبي مصعب، وراسلني وراسلته واستفسرت منه عن بعض الأمور وأبلغته بعض الرأي والمشورة مما كنا تكلمنا في مجمله معكم، ورأيت من أخينا الحبيب خيرًا وحسن أدب وتفاهم وتوضيحات جيدة؛ فجزاه الله خيرًا، ونسأل الله أن يعينه ويسدده..
وقد أرسل إليَّ قبل أيام هذه الرسالة الصوتية المرفقة، فوصلتني ولله الحمد، وسمعتها وانشرح صدري لما فيها من التوضيحات وسُرِرتُ بها، وهو أمر بإيصالها للإخوة الكبار والوالد والدكتور، حفظ الله الجميع وسددهم ورعاهم.. فأنا أرسلها إليكم..
مع التذكير بعدم نسخ أي نسخة منها على الأجهزة -وأنا لم أنسخ منها ولا وضعتها على أي جهاز- لأنه نبّه على ذلك لأنه ذكر فيها أسماء بعض الناس وغير ذلك.. لكن بإمكانكم أن تنسخوا منها نسخة على فلاش؛ لتسمعوها أنتم وترسلوا النسخة الأصل للدكتور والوالد، وهو بالأصل كان سجلها للعبد الفقير بسبب المراسلات بيني وبينه فقال ليّ سأسجل لك شريطًا وأبعثه لك لأن الكلام أحسن، ثم قال تسمعه للإخوة الكبار وذكر فيمن ذكر اسم عبد الهادي وأبي الليث.
ومع هذه الرسالة رسالة أخرى صوتية أيضًا -على كرت منفصل، كما أُرسلتْ إليّ هكذا-، هي من الأخ كارم حفظه الله؛ إلى الدكتور خاصة.
وتبلغون سلامي للوالد الحبيب وللدكتور الغالي.. وللجميع.
وقد سبق أن أرسلت لك رسالة بواسطة أخينا إبراهيم الشيباني قبل حوالي عشرة أيام؛ فأرجو أن تكون وصلتك، وطلبت منك المراسلة على ذلك البريد الذي أعطيتك، أو عن طريق إبراهيم الشيباني نفسه؛ لأنني ضبطت معه المراسلة بشكل أفضل.. هذا إن شئت، وهو يوصل لك الرسائل بشكل سريع.
عمومًا: سأضع لكم هنا في هذا الملف بعض مراسلات أخينا أبي مصعب لي في الأيام الماضية؛ مما أراه مهمًا الاطلاع عليه وخاصةً فيما يتعلق بالعلاقة بالضيوف الذين جاءوا عندكم، فأنا قد سألته عنهم وعن علاقته بهم وعن إمكانية العمل معًا وغير ذلك؛ فهو طلب ألا نتسرع في الحكم حتى نسمع منه، ولا نغتر بكثير مما يقولون عنه، وذكر أشياء..!
فلذلك وجب التنبيه المضاعف..
ونحن مبدئيًا نعرف واجب التحفظ في مثل ذلك واستكمال السماع من الطرفين وهكذا.. ونعرف ما يحصل بين الناس أحيانًا من تحاسُد وما شابه، وهذا لا ينجو منه حتى كثير من الصالحين.. والله المستعان..
وأثناء رسائله لو أضفت أنا شيئًا للتوضيح سأجعله بين معكوفين [ ]١٬٣٧٥اتباعًا لمنهجية «المجموع»؛ فقد جعلنا كلام الشيخ الزرقاوي بخط مختلف، وهو الذي يكون بين [قوسين بخط مختلف]؛ فتنبه.، والله الموفق فإلى المتقطفات من رسائله:
- قال في رسالة بخصوص هذا الملف الصوتي: [هناك قد تكون بعض الأخطاء غير مقصودة مثل ذكر «خالد القسري» وكان قصدي «خالد بن سفيان الهذلي»، وعند الكلام عن موضوع المتطوعين في الرمادي قلت: «وقتل فيها سبعين أخ من البو نمر» فهو سبق لسان؛ فهم شرطة وليسوا إخوة].
- كلمته في ما أمرتم من ضرورة إرساله وفدًا للتباحث، وحتى يتم السماع منهم ومن الأنصار والسعي في الجمع بينهم على خير، فلبَّى ووعد بالإسراع بإرسال وقد وقال: [الوفد إن شاء الله في الأيام القادمة القليلة يكون جاهزًا للانطلاق، فأنت تعرف الظروف فالتأخير ليس بأيدينا والله المستعان، فنرجو المعذرة].
وكنتُ سألته عن الألمانيَّين الممسوكين هناك؛ هل هم عندك؛ فقال: [بالنسبة للألمان؛ لم يصل شيء للآن وسأحاول إن شاء الله، أما بالنسبة للصحفية الأمريكية فهي عند إخوانك بفضل الله، وقد أوصيت الإخوة بالتحرك على هذا الجنس بالذات لأجل والد سيف؛ فادعُ الله التيسير.
وكنت قديمًا طلبت من أبي الفرج أن يرسل لي عبد الرحمن المهاجر، فهل هذا ممكن الآن].
وأنا كتبت له أن المهاجر ربما يصعب إرساله، والإخوة قالوا إنهم محتاجون إليه، ولكن هناك أخ آخر ممكن نكلم الإخوة في النظر في إرساله لكم وإمدادكم به وهو أبو بكر نسيب أبي عبد الرحمن رحمه الله.. فما قولكم؟ يا ريت ترسلوا لي الجواب، وهو -أخونا أبو مصعب- أبدى حاجته الشديدة لمثل هؤلاء الإخوة؛ فيا ريت لو نستطيع نمده ببعض الإخوة.. أنتظر منكم الإجابة بارك الله فيكم.
وهذه رسالة أخرى منه:
[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن يحفظك ويرعاك..
- موضوع الشركة القريبة] يقصد الأنصار [والله يشهد أنهم من أوائل الإخوة الذين تكلمنا معهم] يعني في المشاركة في مجلس السوري الجديد [ولكن المشكلة والله يا أخي أن هؤلاء «رؤوسهم» لا يقبلون أن ينقادوا رغم أن «80%» من كوادرهم وأفرادهم لحقوا بالإخوة.
وسيبين لك الوفد القادم إليك بإذن الله الأمر بصورة جلية، فأنا علمت بأن الإخوة للأسف صارت عندهم صورة قاتمة عن الإخوة والله المستعان، ووالله إنها بغير حقّ.
هل تعلم أنهم يشيعون بين أفرادهم بأن أخانا الكبير يقول عن..] ذكر شيئًا يعني نفسه [لقد أتعبنا ولا يسمع لكلامنا، وينقلون عن عبد الله سعيد واحمد الشيخ بأنهم يئسوا من الوضع عند..] يعني نفسه، [ويرون أنه أصبح مثل «الزوابري» تصوّر، فهل هذا يا أخي الحبيب صحيح؟! فإن كان صحيحًا فهذه والله مصيبة «هل هذا حُسن الظن بإخوانكم»؟ أم هي افتراءات منهم كما هي عادتهم؟ والله يشهد، والشافعي يقول: «من أشهد الله كاذبًا فقد كفر»، ما رأيت جماعة جهادية أسوأ ولا أكثر كذبًا من قادة هذه الجماعة، والله ينقلون على لساني أمورًا يشيعونها بين أفرادهم لم توسوس نفسي بها..
على كلِّ؛ الرسالة] يقصد الملف الصوتي [فيها كثير من الأمور «بل أغلبها» التي اجتهدت فيها هنا، وسأضعك بالصورة الكاملة وبعد ذلك انظروا أمركم، فوالله يا أخي لست بالذي يخالف إخوانه، ولكن هو واقع أعايشه، فإما أن أطيع الله أو أطيع الناس، فكثير من الإخوة كانت عندهم صورة سوداء فلما رأوا الوضع ووقفوا على تفاصيله تغيرت الصورة بشكل شبه كامل.
فبعد أن أضعكم بالصورة وبعد رؤية الوفد سيكون الأمر كالتالي.. هذا ما اجتهدت فيه، فإن تُرك الأمر لي فهذا ما أدين لله به، ولا أملك أن أغيره في «الخطوط العريضة للعمل»، وإما أن تقولوا لي: افعل كذا وكذا.. وكذا، فوالله لن أتجاوز ما قالوه، ولكن «المهم عندي» إذا حصل خلل أو ضعف هنا، أو ظهر أهل الرفض هنا وغيرهم على الإخوة؛ أنتم ستسألون عنه أمام الله، فإن كان الخيار لي اجتهدت بما أراه حقًا، وإن كان الأمر لكم تحملوا المسؤولية أمام اللهـ وما أنا إلا جندي؛ فإياك أن تظن يا أخي بأنني أخالفكم يومًا -معاذ الله-، فلستم والله أحرص على آخرتكم ولا على أمتكم مني، ووالله لو قال لي الأخ الكبير: اترك كل شيء وتعال عندي لما ترددت لحظة واحدة.
- أما عن الجماعات التي في المجلس] مجلس شورى المجاهدين [فهي بفضل الله جماعات فاعلة وعاملة، ومنهم من له ثقل في الساحة أكثر من الشركة القريبة.
ومع ذلك فالباب مفتوح للشركة القريبة ونحن وهم إخوان بإذن الله، وكم أتمنى أن تأتي حتى أطلعك على تفاصيل العمل صغيرة وكبيرة، فليس عندي والله ما أخفيه أو أستحي منه.
- أما ما ذكرت عن موضوع متابعة الإخوة في المناطق والمدن، فجزاك الله خيرًا؛ فهذا حق وحتى أكون معك صادقًا، عندنا أخطاء كثيرة سأبينها لك في الرسالة الصوتية إن شاء الله وأسباب ذلك.. ولكن والله يا عطية وهذه ملاحظة بشكل ملفت للنظر؛ بأن الإخوة إذا أخطئوا ضُخّمت أخطاؤهم بشكل غريب، وأما أخطاء الآخرين فلا تُذكر؛ فهل ذكر لك أفراد الشركة القريبة بأن عضو مجلس شوراهم قد رشح نفسه للانتخابات البرلمانية -هذه لا تذكر-، وغيرها الكثير..
فمثلاً ذكرت مفكرة آل سلول بأن «فلان» أمر بقتل ستة من الجيش الإسلامي، ووالله إن هذا الأخ لا يعلم بهذا أبدًا؛ فكيف يجرؤ على ذلك..
شاهد الأمر أن هناك حملة منظمة لتشويه صورة الإخوة وتضخيم أخطائهم.. والله المستعان. اهـ].
طبعًا -للعلم- أنا أرسلت له الجواب على رسالته هذه وبيَّنتُ له أن هذا الكلام المزعوم أن الأخ الكبير يقوله وأن الإخوة يقولونه غير صحيح بل هو كذب محض..!
وأن أقصى ما يمكن أن يكون صدر مني أو من بعض الإخوة تعليق أحيانًا على بعض السياسات أو التصرفات بالقول مثلًا: إن هذا يشبه أخطاء الإخوة في الجزائر، أو كتعليقهم عند سماع أخبار من نوع ما حصل في الأنبار من الخلاف من العشائر ونحو ذلك؛ فيعلق بعض الإخوة بالقول: نخشى أن يحصل مثل ما حصل في الجزائر.. وهكذا.. ويقصدون التحذير من تنفير الناس والانعزال عن الشعب.. وما شابه ذلك من المعاني.
أما أن أحدًا قال: فلان صار مثل الزوابري أو ما شابه ذلك؛ فهذا والله كذب.
وأما أخونا الكبير وأما سائر الإخوة الكبار؛ فلا والله ما سمعنا وما بلغنا إلا الخير والنصح والثناء والاحترام والتقدير.. إلخ.
نعم هناك ملاحظات، وهناك أشياء يريدون وعلى وجه السرعة أن يستوضحوها ويفهموها منكم.. ويريدون منكم -كما ذكرت- أن ترسلوا مرسولين على مستوى تمثيلي جيد؛ ليوضحوا عنكم أحوالكم وأوضاعكم، وأيضًا ليأخذوا من الإخوة الكبار ما عندهم من المشورة لكم والتوجيه.. إلى آخر ما ذكر له، هذا معناه، ووعظته أن يتسامى عن هذه السفاسف، والأقاويل الفارغة؛ لأنها كما يبدو إنما هي صادرة عن حسد وغيرة وما يشبه أن يكون مما يحصل بين الأقران والمتنافسين في العادة ولو كانوا صالحين في الجملة أهل الخير.. وكررت عليه النصح بالتلطف معهم ومع كل إخوانه وتأليفهم بالإحسان والكلمة الطيبة وعدم المكافئة بالمثل، وغير ذلك، فأجاب بالقبول ووعد بالسير على هذا الخط، جزاه الله خيرًا.
فهذا ما أردت أن أنقله لكم..
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والإعانة على ما فيه رضاه ﷻ.
وبالنسبة لذهاب العبد الفقير إليهم؛ فهو بصدد الترتيب، ونسأل الله التيسير.. آمين.
وقد أطلعت أخانا عن الموضوع وفرح بذلك ورحب كثيرًا..
ونحن الآن ننسق؛ فلا تنسونا من الدعاء بارك الله فيكم.
والآن إلى مواضيع أخرى متفرقة:
- مسألة العمل الخارجي عند أخينا: نحن تكلمنا فيها، ولكن عمليًا ما زال لا يوجد شيء كما لا يخفاك..!
فبالتالي نريد منكم لو عندكم جديد فيها ترسلون ليّ كي أنقله لأخينا أبي مصعب؛ لأنه ممكن يتوسع في المدة الجاية، وقد أشار لي إلى شيء من هذا.
المقصود: أن تبادروا بالتوجيه ولا نترك الأخ وحده كما كنت أقول لكم دائمًا.. جزاكم الله خيرًا.
- نريد تجتهد أكثر بارك الله فيكم في ربط طرق اتصالات بينكم وبين الإخوة التابعين لأبي مصعب في البلاد عندنا؛ فالرجاء وضع هذا الأمر من ضمن الأوليات.
وبالعموم الاهتمام بموضوع تدريب إخوة على الطريق، وتعاونوا في ذلك مع إبراهيم الشيباني فعنده بعض الطرق؛ فترسلون أخًا في البداية يعرف الطريق وهكذا، ثم واحدًا آخر حتى يكون عندكم على الأقل اثنان، مرة ترسلون هذا ومرة هذا؛ لو احتجنا شيء ونقول لكم أرسلوه؛ ترسلونه، ونحن من جهتنا عندنا هنا من يلتقي به في مكان ما وتحدده ويعطيه مثلًا الشيء المطلوب إيصاله.
- بالنسبة لموضوع الأخت، فقد أعطيناها الرسالة، وهي استقبلت الخبر بالصبر والاستعانة بالله تعالى بارك الله فيها، وتطلب منكم جميعًا الدعاء، ولكنها قالت إنها تفضل البقاء مع الإخوة إذا لم يكن هناك مانع، وقالت إن زوجها فرج الله عنه أوصاها أنه إذا أُسر فإن كان قريبًا فابقوا مع الإخوة، وإن كان بعيد مثل «جوانتانامو» فروِّحي إلى بيت أهلك في الجـ.. فهذا حاصل كلامها.
فالحاصل: إن رأيتم أخذها إليكم فذاك فبادروا، وإلا فرأيي أنا أن تبقى عندنا، وندير لها بإذن الله أمرها هنا، والله المستعان.
لأن أمر التسفير لحد الآن يبدو أنه –بالإضافة إلى كونها هي لا تفضله إلا كحل أخير- يبدو أنه صعب شوية؛ لأن حتى أخونا اللي كنا معولين عليه، عاد واستصعب الأمر شوية.
والله المستعان، وهو مولانا ﷻ..
وإذا بقيت عندنا سأعطي للإخوة المبلغ ليصرفوا عليها منه لسنة أو نحوها.. والله الموفق.
- أخي العزيز؛ موضوع عبد المالك «يوسف» البلوشي الذي تكلمنا فيه، هو الآن يبدو أنه تطور شوية؛ فقد عمل عملية قبل حوالي شهر، وأسر مجموعة من حراس الحدود الإيرانيين، ثم أطلق أكثرهم قبل أيام، واستبدلهم بمال بعد مفاوضات مع الحكومة وتوسط رجال القبائل السنة وغيرهم.
ويقال إنه تحصل على فدية كبيرة.. ومع أن هذا كما تعلمون لم نكن نريده ولا تأمر به، ومع أن الرجل ليس تابعًا لنا، ولا يدَّعي هو ذلك.
إلا أن الخطر في الأمر -كما تعلمون وحدثتموني من قبل في أصل الخبر- أنه قد شاع أنه دخل في تعامل مع الأمريكان، وهذا عرفه كثير من الناس من الوجهاء ومن المتابعين والمطلعين، وجلس مع الأمريكان في باكستان وهم يدعمونه الآن على ما قيل، ويتحرك في باكستان بأمان منهم..
فالرجاء النظر في الأمر والتشاور؛ فقد يكون من المناسب أن تحاولوا أن ترسلوا له بتوضيح خطورة هذا الأمر وتذكيره ووعظه وأنه على خطأ في ذلك، وأنه سيفشل لا محالة ولن يحصل من الأمريكان خيرًا؛ بل سيضرونه ويأخذون من شرفه وسمعته ودينه أضعاف أضعاف ما يؤمله من نصرتهم إياه على حكومة الشيعة..
قد ينفع شيء من ذلك.. ويردّ عنا بعض الشرّ، ولن تعدموا سبيلًا للتوصيل إليه ما تريدون من النصح، والله المستعان.
- أخي الشيخ العزيز؛ الكلام المتقدم ما رأيت أنه يناسب فأرسله للدكتور، أعني منه ما يتعلق بالتوضيحات عن أبي مصعب خصوصًا، وما أوصى به من عدم السماع من الآخرين كل شيء حتى تسمع منه ومن وفده إن شاء الله، لو تنقله للدكتور فجيد، المهم ما رأيت أنه يناسب أن تطلعوا عليه الدكتور؛ فهو بين أيديكم فأطلعوه، حتى أكون قد بلغت کاملًا، وجزاكم الله خيرًا.
وتنقل له الكلام الآتي في آخر هذه الرسالة بعنوان: »تعليقات على كتاب إعزاز.. إلخ».
الملف الآخر «وورد» هو رسالة مني للأخ عمر غازي وفقه الله، أرجو إيصاله إليه، وأكرر سلامي للجميع، وبلغ سلامي للدكتور وللوالد وللحبيب وكل من أمكن.
وأطلب منك الدعاء بارك الله فيكم، والله يحفظكم ويرعاكم.. والسلام عليكم.
* تعليقات على كتاب إعزاز راية التوحيد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذا تعليق على كتاب إعزاز راية التوحيد:
فقد قرأته هذه الأيام، مع أني مررت على بعض الفقرات بسرعة وتجاوزت، وهي ملاحظات بسيطة ومعظمها إن لم أقل كلها شكليٌّ فنّيٌ:
- في عنوان الكتاب عبارة «رسالة في تأكيد تلازم الحاكمية للتوحيد» حقه -والله أعلم- أن يكون: تلازم الحاكمية والتوحيد أو لزوم الحاكمية للتوحيد، فليتأمل؛ لأنه لا يقال: تلازمه لكذا، لأن التلازم تفاعلٌ بين شيئين، فيُعطف الأول على الآخر.. لكن اللزوم يتعدَّى باللام فنقول: لزوم كذا لكذا.. والله أعلم.
- عن المراجع والكتب المستفاد منها، يلاحظ أن المؤلف لم يذكر تقريبًا من ضمن مراجعه أيًا من الكتب التي بحثت في المسألة قبله من كتب المعاصرين، مع أن الكتب في هذه القضية كثيرة جدًا سواءً من التيار السلفي الجهادي أو من تيارات أخرى كالإخوان أو المستقلين والسلفيين الآخرين..!
بالتأكيد العذر في ذلك هو قلة الكتب، وقد أشار إليها، وهي معلومة لدى الجميع بلا شك؛ لكن بدت المراجع كأنها لبحث في علم الحديث، أو تخريج وتحقيق لكتاب من كتب الحديث «الرواية»، معظم ذلك أظنه من أجل هشام ابن حجير..!
أنا رأيي ما في داعي أصلًا لصفحة المراجع، ويُكتفى بتبيان الطبعة للكتاب عند أول ذكرٍ له مثلًا.
- وملاحظة أخرى على طريقة ذكر المراجع: فقد لاحظت كأنها طريقة الباحثين الأكاديميين المعاصرين، المتأثرين بالطرائق الحديثة المستفادة من غيرنا؛ فمثلًا ما الداعي عند إرادة ذكر صحيح البخاري في المراجع أن نقول: الجامع الصحيح المختصر لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي.. إلخ، يكفي أن تقول: صحيح البخاري/طبعة كذا، لأن ذلك تطويل لا فائدة منه في نظري، مع أنه يزيد من الحجم وفيه إيحاء بالتنمق الذي لا داعي له.
صحيح البخاري أشهر في أمة الإسلام من أن يقال فيه مثل ذلك، بل إن ذكره بذلك الشكل يزري به.. والله أعلم! وقس عليه..
- تنبيه آخر على الاستفادة من النسخ الإلكترونية للكتب: فقد رأيت قوله ناقلًا عن الآمدي: «وذهب مالك بن يروي والرازي والبرذعي» اهـ.. وكذلك ناقلا عن ابن حجر: «وحكى عن سفيان بن عيينة قال: لم ينفذ عنه إلا ما لم نجد عند غيره» اهـ.
وهذا أظنه منقولًا من المكتبات الكمبيوترية وهي كثيرة التصحيف والتحريف، ولذلك في رأيي أنه ينبغي التنبيه إلى أن النسخة المعتمد عليها هنا مثلًا هي نسخة إلكترونية احترازًا من أي أخطاء -وهي كثيرة في هذه النسخ والبرامج- وتنبيهًا لمن يريد البحث والتحرير أكثر أن يرجع لأصل الكتاب مطبوعًا مصححًا.. وغير ذلك، وبُعدًا عن أي تهمة.
والأصل هو أنه هذه النسخ الإلكترونية لا يُعتمد عليها الاعتماد النهائي والكامل، لكن هي مفيدة جدًا للطالب والباحث والعالم في البحث والجمع للنصوص.. وغير ذلك.
ثم عليه أن يتوثق من الكتب المطبوعة، ولا سيما حيث تقع الشبهة أو يكون الأمر فيه ما يدعو.. هذا هو الأصل.
لكن حيث أنه غير ممكن في أحوالنا أو في كثير من الحالات؛ فعلى الأقل تنبه على أننا اعتمدنا في النقول الفلانية أو من الكتب الفلانية على نسخة إلكترونية هي كذا وكذا، فهذا في نظري مهم.. والله أعلم.
- قوله في الفصل الأول: «فالخلاصة أن هشام بن حجير قد جرحته طائفة من العلماء ووثقته طائفة أخرى، والجرح مقدم على التعديل كما هو مقرر في أصول الحديث» اهـ.
التعليل بذلك غير كافٍ؛ لأنه إنما يصح الاحتجاج بذلك عند استواء الجرح والتعديل في كفتي الميزان، كأن يكونا غير مُفسرين ولا مفصّلين جميعًا، أو يكون التعديل إجماليًّا جريًا على أصل السلامة وظاهر المسلمين والمشتغلين بالعلم، ويكون الجرح بإزائه مفصَّلًا مُفسرًا؛ فنقول: الجرح مقدم هنا من وجوه: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأن المثبت مقدّم على النافي، وأن الجرح هنا ناقل عن الأصل.. إلخ.
أما إذا كان التعديل مفصّلًا مفسرًا، والجرح ليس بذلك القوي، أو هو عند التحقيق جرح بغیر جارح؛ أي أنه غير مقبول، أو يكون تجريحًا عامًا غير مفسر ولا مفصل، أو يكون للمعدِّلين مزيّة يترجح قولهم بها ككونه أعرف بالرجل وأهل بلده، أو كونهم أئمة أوثق وأقوى وأكثر عددًا من المجرّحين، وغير ذلك.. فلا يقال هنا: الجرح مقدم على التعديل.. بل الصواب تقديم التعديل في مثل ذلك، والله أعلم، وهو الذي عليه المحققون كما يُعرف من صنيعهم وطرائقهم.
وكما شرحوه في مواضعه من علم أصول الحديث.
فالمقصود أن الاقتصار على قول: «.. ووثقته طائفة أخرى، والجرح مقدم على التعديل كما هو مقرر في أصول الحديث» اهـ؛ كأنه يبدو لي أنه يحتاج إلى زيادة توضيح! أي زيادة توضيح وجه التضعيف لهشام بن حجير إما مطلقًا، أو هنا في روايته هذه خاصة.
وعلى كل حال أنا أيضًا المتحرر عندي أن روايته المذكورة ضعيفة بلا شك، وقد حقق ذلك وقال به بعض العلماء المحققين في علم الحديث من المعاصرين، منهم الشيخ سليمان العلوان له مبحث في ذلك، والشيخ عبد الله السعد، والشيخ أبو قتادة حفظ الله الجميع، وغيرهم كثير.
وكما ذكرتم -بارك الله فيكم- حتى على التسليم بصحتها فجوابها من وجوه معروفة.
- قوله في الفصل الأول: «فالحاصل أن الشيخان رحمهما الله لم يوردا حديثه» صوابه الشيخين.
- قوله في الفصل الثالث: «ويتبين لك لماذا لم يكتف هؤلاء المستكبرين بالسيطرة العسكرية والاقتصادية » اهـ؛ تصحيحه: هؤلاء المستكبرون، مع أن له وجهًا، لكن الجري على الأصل المشهور في الاستعمال أفضل.
هذه ملاحظات سريعة وتكميلية فقط، معظمها كما ترى شكلي ونسأل الله أن يفتح علينا وعليكم.
وأما من حيث المضمون والأفكار؛ فالرسالة طيبة وممتازة وفيها خير وبركة إن شاء الله، وكان يمكن أن تكون أكمل في بعض الجوانب، لكن نعلم جميعًا العذر، والحمد لله.
نسأل الله تعالى أن يجزي كاتبها خيرًا ويتقبلها بقبول حسن وأن يفتح عليه ويرفع درجته ويحفظه وأهله وأحبابه آمين.. آمين.
وإن شاء الله سأحاول قراءة باقي الرسائل والكتب كلما أتيحت الفرصة، وإذا سجلت شيئًا من الملاحظات أرسله بحسب الفرصة أيضًا، والله الموفق.
والسلام عليكم ورحمة الله..
أخوكم الصغير ومحبكم
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى الشيخ القائد «مصطفى أبي اليزيد» حولَ أحوال التنظيم
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا