۞ كيف نال الشيخ ياسين كل ذلك المجد والشرف.. تأمّل!

تابعت كما تابع الجميع هذا التعاطف الواسع القليل النظير مع الشيخ أحمد ياسين رحمه الله وتقبله في الشهداء.. ورأينا وسمعنا عن موجات التأثر والغضب والحزن وغيرها من المشاعر الإيجابية التي هبت على العرب والمسلمين بسبب حادثة اغتياله الفاجعة الأليمة والسارة إذا صح أن تجتمع هذه الأوصاف والمشاعر!

وقفت متأملا كثيرا.. في السبب الموجب لذلك فاجتمع في فكري أسباب منها:

* كونه رمزا لأهم قضية معاصرة راهنة للمسلمين على الإطلاق، وهي قضية فلسطين السليبة وبيت المقدس.

* حالة الشيخ الإنسانية الفريدة من نوعه.. شيخ كبير السن مقعد بالشلل مصاب بمجموعة من الأمراض في بدنه.. الخ.

* تاريخ الشيخ النضالي الجهادي والدعوي.. وحياته المرتبطة ارتباط الروح بالجسد بالقضية الفلسطينية.

* الكيفية التي استشهد بها رحمه الله وخاصة ما تعلق منها برجوعه من صلاه الفجر.

* الشجاعة التي أبداها الشيخ رحمه الله رغم ضعفه البدني والمادي - الشجاعة في مواجهة تهديدات اليهود لعنهم الله-.. وما أظهره من قلة المبالاة بهم وبوعيدهم وهو يعلم أنهم يترصدونه وقد سبق لهم أن حاولوا اغتياله قبل بضعة أشهر.!

* التناقض الدرامي والعجيب بين حالة الشيخ البدنية وبين سموه الروحي وعلو همته قوة نفسه وشموخه رحمه الله.. ولعل هناك الكثير مما لم أتفطن له ولم تستوعبه عبارتي.. ولعل الإخوة يثرون التأمل..

فنعِم والله الشرف في الدنيا مع رجاء الدرجات العلا عند الله تعالى.. تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ١٬٠٥٢قعبان: تثنية قعب، وهو القدح الذي يحلب فيه، قاله: أمية بن الصلت، ينظر: سيرة ابن هشام (1/ 66)...

وقد غطت تلك المكارم والمناقب وذاك الشرف على ما يكون من زلل أو عيب.. وفضل الله أعظم وأوسع.. وهل خلا مخلوق من عيب إلا الأنبياء المعصومون؟

فيا غصة الشامتين ويا حسرة الحاسدين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ نسأل الله تعالى أن يتقبل عبده «أحمد ياسين» في الشهداء. اللهم ارفع درجته عندك في عليين، وبارك على أشلائه واخلفه في أهله وقومه.. برحمتك ومنك يا أرحم الراحمين.. آمين.

•••

ص 1298