فصلٌ، وقد تبرأ المجاهدون من هذا التفجير ومن أمثاله مرارًا وتكرارًا

وأصدروا البيانات في النهي عما هو أقل من ذلك، مما يُحتَملُ أن له وجهًا أحيانًا، وهو النهي عن رمي الكفار والمرتدين وقيادات جيشهم وأمنهم في الأماكن العامة؛ كالأسواق والشوارع العامة، وفي المساجد ونحوها؛ لأن ذلك يؤدي إلى قتل بعض المسلمين، ونحن إن أخذنا بتجويز مسألة «التترس» في بعض صورها تبعًا لعلمائنا، والمسألة مقررة بأدلتها في مواطنها؛ فإن ذلك له ضوابطه وشـرائطه البيّنة، والحمد لله رب العالمين.

والمجاهدون بحمد الله منضبطون بالشـرع، لا يقاتلون ولا يقتلون إلا من جوّز الشـرع قتاله وقتله، ويسـيرون على وَفق الفقه والأدلة الشـرعية، ويفرقون بين الدم المباح والدم الحرام، بحزمٍ وعلى بصيرة، ويستعملون الورع والاحتياط، وقد بين المجاهدون من «طالبان باكستان» و«اتحاد شورى المجاهدين» و«القاعدة» وغيرهم في مرات عديدة أنهم إنما يستهدفون في باكستان قوات الأمن وجيوش الدولة المرتدة واستخباراتها وشـرطتها وكل قواتها العسكرية وشبهها القائمة على حمايتها وحراستها والتي بها -بشكل مباشـر- تقومُ الدولةُ، كما يستهدفون من رجالِ الدولة السـياسـيين الكفرة المحاربين لله ودينه وشـريعته، ويتثبتون في كل ذلك ويحتاطون، ويتركونَ ما اشتبه أمرُهُ.

فإن المجاهدين يدركون ما ابتُليت به أمة الإسلام من اختلاط الحابل بالنابل واختلاط مجتمعاتها صالحهم بطالحهم، وما في الناس من الشبهات والترددات، وما يستدعيه ذلك من شديد الاحتياط والتحرز، واستعمال العذر والرأفة والتسمُّحِ، والشفقة على الناس ورحمتهم، ويفهمون أن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، فضلًا عن إدراكهم أن هؤلاء الناس هم قومهُم وأهاليهم وحاضنوهم؛ فسبحان الله.! فنسأل الله أن يوفقهم ويسدد خطاهم، وأن يمدهم بمددٍ من عنده، وأن ينصرهم على القوم الكافرين.

ص 836

قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١﴾ [الحج]، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥﴾ [النور].

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمدٍ وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان

كتبه: عطية الله

ذو القعدة 1430هـ / نوفمبر 2009 م

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: النصح والإشفاق في الكلام على «تفجيرات الأسواق»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.