رسالةٌ إلى الشيخ أسامة بن لادن؛ بعد تكليف الشيخ عطية بالتواصل مع الأقاليم
من عطية إلى شيخنا المكرم العزيز، ومَن هو لنا كالوالد الحنون الشفيق «أبي عبد الله»؛ حفظه الله ورعاه، وألهمه رشده وبلغه عز الدنيا وكرامة الآخرة وسعادتهما مناه..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أسأل الله العلي القدير أن تكونوا بخير وعافية ممتعين بالقوة في أسماعكم وأبصاركم وسائر قواكم، معانين على كل خيرٍ ممدودين بأسباب النصر والتأييد من المولى اللطيف الودود الكريم.. آمين.
نسأل عن أحوالكم، وما لنا همٍّ من هموم تفاصيل شأننا؛ أكثر من الاهتمام بكم، وسرَّنا والحمد لله رسائلكم وتواصلكم وبشائركم وكلماتكم، واطمأنت قلوبنا وساغ لها الشراب بعد أن كانت تكاد تغص بالماء الزلال، فالحمد لله على عافيتكم ونشاطكم ونعمته عليكم..
وأبلغكم سلامي وسلام كل من يتصل بنا ويعرفنا من الإخوة والأخوات، وأننا بحمد الله في خير ونعمة من الله سابغة؛ لا يعكرها إلا ما لا بد منه في هذه الدار الدنيا من فراق أحبة أو فجعة بصديق قديم زلَّت به قدم، وذلك من جملة المحن والابتلاء اللازم لسالك هذه الطريق؛ نسأل الله تعالى لنا ولكم التثبيت حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.
عظَّم الله أجركم في أخينا الشيخ أبي الليث؛ فوالله لقد كان فقده علينا عظيمًا وثلمةً ربما -على مستوايَّ الشخصي على الأقل لمعرفتي به وشدة الصلة بيني وبينه- ما؛ مرَّ بي بعد مقتل شيخنا أبي حفص القائد والثلة معه، مثلُها.. فالله المستعان، مع ما مرّ بين الفاجعتين من قتل وأسر لإخوان عظام، كلُّ ذلك يكاد يزلزل الأركان، لولا تثبيت الله تعالى وربطه على القلوب؛ فالحمد لله على نعمه التي لعله من أقلها أننا والله وبالله ما نزداد مع هذه المحن و«عذابات الفراق» إلا يقينًا والتصاقًا بالله وأوليائه وطريقه الحق التي هدانا إليها وفضلنا بها على كثير من خلقه؛ فله الحمد ﷻ في الأولى والآخرة وهو الحميد المجيد.
شيخنا العزيز أعزكم الله؛ ما كلفتم به العبد الحقير من المسؤولية، فنسأل الله أن يعفو عنا وعنكم ويعيننا وإياكم على نوائب الحق، وعلى الأمانة، فوالله إني لمعترف بالضعف والقصور عنها وعن كثير من غيرها، ولكن ما لنا إلا تحمّل ما لا بد منه من جزء من الأمانة مع إخواننا، والله المستعان.
وهذه بعض النقاط والهموم المتناثرة:
* الساحة هنا في وزيرستان وأفغانستان، بالعموم لا بأس بها إن شاء الله، فيها ولها إيجابياتها وسلبياتها، والخير غالب وظاهر ولله الحمد، ومن همومها الراهنة في نظري:
* مسألة تدفق أعداد متزايدة من الإخوة إلى الساحة، في حين أن إمكانياتنا تضيقُ عن استيعابهم، وأعني بالإمكانيات تحديدًا: المادية «المالية»، والإطارية «الكوادر والنماذج الطيبة الصالحة القائدة لغيرها».. فهذه في نظري مشكلة تحتاج إلى تفكير في حلول قبل أن تتفاقم علينا؛ فأخشى أن يجيء وقتٌ نعجز فيه عن ضبط واستيعاب وبرمجة وقيادة ما لدينا من أعداد، وأنتم خبيرون بأنهم نماذج مختلفة ومشارب شتى فيهم الخيِّرون أهل الصبر والسمع والطاعة والانضباط والحياء والكرم والفضيلة، ومنهم دون ذلك..!
ومن أجل ذلك قد تحصل انفرادات وانفصالات من بعض الناس؛ ممن لديهم طموح ونفسيات تأبي ويصعب عليها الانقياد والدخول تحت سلطانٍ آمرٍ ناهٍ، ولعل الإخوة حدثوك عن قضية الأخ المعروف عندنا بـ«حمود الذباح» وهو من الجزيرة من بدوِ نجد، وممن جاءوا أيام الحملة الصليبية على الإمارة، وعمل مع الإخوة ثم هو الآن مستقل بعمل بمجموعة معه من الشباب، وليس عندهم شيءٌ ولا أرى يجمعهم شيء؛ إلا أنهم لا يدخلون تحت أمرٍ، ويريدون أن يكونوا «كمندانات» لوحدهم.. والله أعلم.. وقبلها مسألة «حمزة الجوفي»، وهو نموذج معروف.
وهكذا أخشى أن يكثر ذلك، ومن أسبابه ضعفنا عن استقبال الجدد النافرين إلى الجهاد.
ومن أجل ذلك كنت خاطبت الشيخ أبا محمد في أنه: هل من الجيد أن نفكر في مراجعة خطابنا المتعلق باستنفار شباب الأمة إلى الجهاد؛ بحيث -مثلًا- نحدد ساحات معينة نوجه الشباب إليها دون غيرها، ونقول عن هذا الغير من الساحات إنه مكتفٍ وأنه بحاجة فقط إلى كوادر متخصصين مثلًا وكذا.. وكذا، ومحتاجٌ إلى الدعم المادي، ونحو ذلك.
كان جواب أبي محمد أنه يرى أن استمرار استنفار الأمة جيد ومطلوب، ولكن نحاول أن نركز في خطاباتنا ويركز المتحدثون منا من الإخوة على أشياء: ذِكر ساحات معينة واستنفار الناس إليها، والتركيز على استنفار أهل الاختصاص والكوادر من علماء وطلبة علم ومهندسين وأطباء وعلماء.. كذا وكذا، وهكذا، والتركيز أيضًا على التحريض على الدعم المادي.. والله الموفق.
* من الهموم أيضًا المتعلقة بساحة أفغانستان: مسألة طالبان وأمير المؤمنين؛ فقد كثرت الشائعات بأن هناك قوىً في طالبان تحاول التملَّص من تهمة الإرهاب وتسعى للابتعاد عن القاعدة، ويأتي ذلك في إطار مجموعة من الأفكار الفاسدة الانهزامية الطالبة للراحة المخلدة إلى الأرض..!
لكن لا بد من التأكيد؛ لأننا لم نتثبَّت التثبَّت الكامل الشافي من هذه الأفكار، وأصحابها ومتزعميها وناشريها ودعاتها، وأبعادها، وحدودها... إلخ.
وقد تكلمنا -نحن الإخوة هنا- في هذا ودرسناه ونحن بصدد التثبّت من ذلك.
وفي هذا الإطار قبل أيام التقينا بأعضاء اللجنة «الكمسيون» التي وضعتها الإمارة -شورى الإمارة- لتكون مندوبيها وممثليها في منطقة وزيرستان، ووجدناهم أناسًا يبدو عليهم الخير والصلاح والله أعلم، وما رأينا في كلامهم ومشاعرهم إلا الخير والمحبة والنصح، وتبيَّن ليّ أن أحدهم كنت أعرفه من قبل وساعدنا في بعض رحلاتنا وأسفارنا؛ جزاه الله خيرًا.
والمهم أننا جلسنا معهم جلسة طيبة، ورأينا عامة أفكارنا متطابقة بخصوص قضايا وزيرستان وغيرها، وتفاهمنا معهم على نقاط عمل لهذا الموسم في الداخل وغير ذلك.. وكانت مناسبة طرحنا عليهم بصراحة السؤال عن تلك الأفكار المشار إليها؛ فأكدوا لنا أن هذا غير صحيح، حتى حلف لنا رئيس اللجنة أنه ما سمع بهذه الأفكار عند أحد من الإخوة الكبار في الشورى، ولا حتى مَن تحتهم، وشرحوا لنا مقاصدهم من بعض ما نراه من بياناتهم من كلمات مثل قولهم:
«.. نتفاوض مع حكومة كرزاي إذا خرجت جميع القوات الأجنبية المحتلة..»؛ فقال: هذا نحن نقوله من باب المصلحة السياسية ونراه جائزًا ومن الحكمة، وهو من باب التورية لأنه تعليقٌ على محالٍ، لأننا نوقن أن القوات المحتلة لا تَخرجُ وإنما تُخرجُ إخراجًا أي بالجهاد، وإنما الذي يدفعنا إلى قول مثل هذه التصريحات هو ما نلاقيه من ضغوط وخصوصًا من عموم شعب أفغانستان ومن الخصوم والأعداء الذين يقولون: إن طالبان لا يعرفون لا حكمةً ولا سياسةً ولا أي شيء، ولا يحسنون إلا القتل والحرب فقط..!
قالوا: وأنتم تعرفوننا وعشتم معنا وضحينا، معًا، ونحن كالجسد الواحد وو.. كلامًا كثيرًا جميلًا، جزاهم الله خيرًا.
بلغهم «الحافظ سلطان» سلامكم الخاص لأختر منصور، وطلبنا منهم رسميًا أن يبلغوهم أننا نريد منهم أن يزورونا: «برادر» و«أختر منصور» وإخوانهم الكبار.
وتفاهمنا معهم على أن نكتب نحن رسالة لأمير المؤمنين نبعثها عبرهم، طبعًا سنحتاط في الكلمة ونتحفظ، ونحترس من اطلاعهم عليها! ولكن نرى أننا لا بد أن نراسل ونواصل، ولا نركن لمجرد شائعات وكلام لم يتم التثبُّت منه كاملًا بعد.
و«الحافظ سلطان» كأنه مال الآن إلى أننا نسجل الكلمة صوتيًا، هو يسجلها.. فالله الموفق.
وهل بالإمكان شيخنا العزيز أن ترسلوا من جهتكم رسالة لأمير المؤمنين وتطلبون جوابًا عليها، حتى تنظروا وتنظر معكم: هل تصله بشكل كامل أمين ودقيق؟ من خلال جوابه عليها طبعًا.. وتكون الرسالة مناسبة لإرادتنا استنكاه الأمور واكتشاف ما هنالك، وكيف حال الرجل في قواه وحريته واختياره.. وكيف الطريق إليه.. وغير ذلك؛ وفقنا الله وإياكم لكل خير.
* بالمناسبة شيخنا العزيز؛ هناك فكرة تخطر ببالي ربما تتأملونها وتشاورن الإخوة فيها، وهي: إرساله رسائل صوتية منكم إلى بعض الإخوة عندنا في الساحة؛ لتوجيههم وحثهم على الجماعة والسمع والطاعة للأمراء -يُذكرون بأسمائهم- ونصائح لهم ولغيرهم وتثبيت، فلعه مناسب لبعض الناس.
* العراق: بلغتنا رسالتكم الموقرة؛ فجزاك الله خيرًا وبارك الله فيك.
وأخذنا بالممكن منها المتاح فيه فرصة للعمل، والحمد لله جارية الاتصالات بالإخوة في العراق، ووصلتهم رسالتنا -أكدوا لنا وصولها- ووعدوا بالجواب المفصل قريبًا.
أما فكرة إرسال لجنة على رأسها عطية؛ فإن الإخوة تقريبًا أجمعوا على عدم تحبيذها، لما فيها من المخاطرة والطرق ليست جيدة، وعطية عنده معلومات، ثم الوضع هناك ربما ليس هو بحاجة إلى لجان أكثر من حاجته إلى متابعة إخواننا بالتواصل والمراسلة والتوجيه والسؤال، وأيضًا بالأوامر.. مع: دعمهم بالكوادر إن أمكن.. وإعانتهم على الإصلاح والترشيد.
وفي ظني أن أوامر ترشيدية من الشيخ شيء جيد؛ لكن بتحفظٍ طبعًا بحيث لا يفهم الإخوة أننا صدقنا كل ما يقالُ عنهم بسهولة، فيعترضون بأننا لم نُنصفهم ولا نعرف حقيقة واقعهم جيدًا، فتكون الأوامر مبنية على بعض ما يبلغنا وبعض ما نلمسه من أمارات وعلامات فيهم.
مثل: الاستعجال والتسرع وضرورة التدقيق والصدق الكامل والشفافية، وضرورة إطلاعنا على دقائق أحوالهم؛ بأن ينشطوا ويجدُّوا في كتابة تقارير دورية منتظمة لنا، وإرسال الرسل لنا بشكل دوري؛ لنكون في الصورة، وأهمية البطانة الحسنة لأمرائهم وتقريب الصالحين أهل الصدق والأمانة، ومحاسبة الإخوة أنفسهم والتفتيش عن الأخطاء التي يرتكبها المجاهدون وإنصاف الناس منها، وتقويم وتعزير -إن كان لا بد ولا مانع- من يرتكبها.. والله أعلم.
شيخنا العزيز؛ خطر ببالي فكرة قلت أكتب لك بها في هذا الصدد، وهي: أنه -لا قدّر الله- ورأينا انكسارًا في جبهة إخواننا «دولة العراق الإسلامية» وانهيارًا، أعاذنا الله وإياهم من ذلك؛ فلا بد أن يكون عندنا استعداد للقيام بتدابير لنصر الإسلام والجهاد هناك، فنحن بالطبع ليس غرضنا إلا الدين، الإسلام، والجهاد، والمجاهدين في سبيل الله، بغض النظر عن فلان أو علان، معنا أو ليس معنا تنظيميًا، فهذا هو المقصود بالقصد الأول وما سواه تبعٌ، فلذلك علينا أن نكون مستعدين لأي إجراءات ولو كانت فيها قسوة وشيء من المواجهة لأنفسنا ولإخواننا وأخطائها.
فمثلًا: التفكير في فكرة سياسية مقبولة لإدماج إخواننا في الدولة مع «أنصار السنة» تحت عنوان جديد مثلًا يكون غطاء لهذا العملية الجراحية السياسية، مثل: الوحدة بينهما والاندماج مع تغيير الاسم «دولة العراق الإسلامية» إلى مثلًا: «الإمارة الإسلامية في العراق» أو «إمارة العراق الإسلامية»، ومع تغيير شبه صامت للقيادات مثلًا وللصلاحيات.. وهكذا.
وكذا تغيير لقب «أمير المؤمنين» إلى شيء آخر مناسب..! وهكذا.. فالله أعلم.
نحن للأسف تنقصنا الكثير من المعلومات الدقيقة والتفصيلية عن إخواننا؛ هذه مشكلتنا، فإذا كنا نحن هكذا، فكيف بشيخنا العزيز في بُعده وظرفه، فهذا والله ما يُحزننا، لكننا نسدد ونقارب، وأنتم خبراء شيخنا العزيز كيف أن الإنسان أحيانًا يكون بعيدًا عن الأحداث في مكان ما بعدة كيلومترات..
-والله حتى في البلد الواحد والإقليم الواحد يحدث هذا فكيف مع البعد الشديد وتباعد الأقطار- فيكون عنده صورة مشوشة عن إخوانه وعن الناس!
فإذا انضاف إلى هذا تقصير إخواننا في التحرك للمراسلة والكتابة، فقد تم التعتيم!!
* الجزائر: الإخوة بخير ويسلمون عليكم كثيرًا، ويدعون لكم، وقد بعثوا برسائل منذ حوالي ثلاثة أسابيع مبشرين بأخبارهم السارة وبكثرة التدفق من الشباب المجاهد عليهم من داخل الجزائر ومن البلدان المجاورة، وكثرة العمليات بحمد الله، وارتفاع معنويات الإخوة ولله الحمد والمنة، لكن دائمًا حالتهم المادية ضعيفة، نسأل الله أن يقويهم.
* فوائد علمية - ملف مرفق، إن أمكن سأرسله-.
* تعليق على «نواقض الإسلام العشرة»: شيخنا العزيز، لاحظتُ أنكم في أكثر من موضع من خطاباتكم ذكرتم عبارة: «وهذا من نواقض الإسلام العشرة» وأنتم بذلك -فيما أظن- تشيرون وتُحيلون إلى النواقض العشرة التي عدّها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والمشهورة في رسالته المعروفة، فكان في رأيي أن الأحسن هو ترك كلمة «العشرة» والاكتفاء بالقول: «من نواقض الإسلام» بحيث لا نلتزم حصرها في عشرة أو تسعة أو إحدى عشرة، مثلًا؛ لأن هذا الحصر هو حصر اجتهاديٌّ اصطلاحيٌّ، ولا داعي أن نحجّر على الناس باجتهاد عالم!
لا سيما والشيخ حفظه الله وسدده يخاطب الأمة جمعاء من شرقها إلى غربها ولا يخاطب أهل الجزيرة فقط، وهذا الاصطلاح وهذا الحصر مشتهرٌ عند أهل الجزيرة باعتبار اشتهار وتداول كتب ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ لكن عند غيرهم فالأمر ليس بهذه المنزلة من الانعراف والشهرة.
والمعتمدُ -بغض النظر عن حصر اجتهادي في عدد- أنَّ كل ما دلت أدلة الكتاب والسنة والإجماع على أنه مما ينقض الإسلام ويخرج به المسلم من الإسلام فهو من نواقض الإسلام.
- تعليقي بعد قراءة تعليقات الإخوة على «رسالة الإيمان» [ملف مرفق].
- تعليقي على رسالة «أمريكا وإيران» [ملف مرفق].
- مقال لي بعنوان: «حزب اللات والقضية الفلسطينية»..[ملف مرفق].
كنتُ أرسلت لكم نسخته في مراسلة سابقة، وأحببت إعادة إرساله لكم، لعلي أحظى بتعليقاتكم وتوجيهاتكم حوله قبل نشره، وأظن أيضًا أنه فيه بعض ما يمس موضوع إيران وقد تناولت موضوعها وموضوع الرافضة و«حزب الله» من زاوية أراها جيدة في تصوير حقيقتهم وخطرهم.
وقد تحصلت على آراء بعض الإخوة في إثراء المقال وتكميله، وأنتظر قريبًا أيضًا تعليقات وتوجيهات أبي محمد حفظه الله.. ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير.
* ليتكم شيخنا العزيز تزيدون توضيح مسألة الجهاد في باكستان، ومرتكزات سياستنا واستراتيجيتنا في هذه القضية؛ فبعد خطابكم المتعلق بالدعوة إلى جهاد حكومة برويز المرتدة ودعوة الباكستانيين إلى الخروج عليها وجهادها.. إلخ؛ تكوَّن وضع جديد طبعًا وفي ظني يحتاج إلى مزيد ضبط بتوضيح أهم أسس ونقاط فكرتنا المتعلقة بالتعامل مع باكستان، والإخوة الباكستانيون الذين معنا يسأل كثيرٌ منهم وينقلون التساؤل عن غيرهم من الباكستانيين من مثقفين وإسلاميين.. وغيرهم، عن سياستنا المتعلقة بباكستان.
وأنا على سبيل المثال يخطر ببالي النقاط الآتية:
- التحييد، والردع: فالأساس عندنا هو تحييد باكستان «كقوة وجيش..» ما استطعنا؛ لأن معركتنا الأساسية هي في أفغانستان مع الأمريكان، وإنما نقاتل باكستان ونحوها بالأساس باعتبارها ذيلًا للأمريكان وظهيرًا، ولحربها لنا فنحن نردعها بعد التحييد ما أمكن، وهو ما عملنا عليه سنينًا طويلة، وما زال قابلًا للتطبيق والخيار الأول، لو تركتنا باكستان ولم تضرنا...
- نحن لم نبدأ باكستان بالحرب إلا بعد أن وصل ضررها وحربها «الدولة والحكومة والجيش..» إلى حد لا يمكن السكوت عليه للإسلام وأهله وللمجاهدين خاصةً، وكان مظهر هذا الطغيان هو جريمتهم في «لال مسجد»..
* شيخنا العزيز، لديّ سؤال يتعلق بالاختيار المعتمد في مسألة الغنائم وقسمتها في حربنا الحالية نحن كتنظيم؛ هل المعتمد هو قسمة الغنائم على القسمة الشرعية المعروف فقهها، أو المعتمد أن الغنائم لا تقسم الآن وأن مردها إلى بيت المال؛ بناءً على أنه يجوز للسلطان -ولي الأمر- أن يمنع الغانمين من الغنيمة إن رأى المصلحة -للإسلام والمسلمين- في ذلك؟
سؤالي عن المعتمد عندنا كتنظيم، وهل سبق لكم اعتماد شيء في هذا الباب بشكل رسمي؟
* كذا في مسألة مبادلة المرتدين بالرجال، وبالمال..[ملف مرفق فيه فوائد تتعلق بهذه المسألة].
أعني ما هو المعتمد، إذا كان قد اعتمد شيءٌ من قبل في الجماعة؟
* شيخنا العزيز؛ بالنسبة للعمل في الجزيرة «بلاد الحرمين» وحتى بلدان الخليج الأخرى، وأيضًا بالنسبة للعمل في اليمن، وطلب الإخوة هناك فتح فرعٍ، بل إنهم قد فتحوه فعلًا وأعلنوه..
فنريد منكم توجيهكم في ذلك.. وهل ترون عرض الأمر على الشورى وتبعثون بمسودة بحثٍ في ذلك لهذه المواضيع؟
بإذن الله تعالى في مراسلة قادمة أنا محاولٌ من الآن أن أجمع لكم تقريرًا عن اليمن وأحواله المناسب له، وأرسلها لكم، والله الموفق.
* شيخنا العزيز، الأخ مختار قال ليّ: إنه كان كتب لكم يقترح عليكم بعض التسجيلات المرئية: تاريخية ودعوية تحريضية.. وغيرها، وذلك بغرض استعمالها في إصدارات جهادية ودعوية مزمعة، منها الشريط الذي عرضوا عليك خطته، وهو باسم «رسالة القاعدة -أو المجاهدين- إلى الأمة» والذي كان وضع خطته الشيخ أبو محمد، منذ عام أو عامين، وقد كلمني الشيخ أبو محمد مؤخرًا في تفعيله مع مختار، فتكلمتُ مع مختار فذكر أن السبب في التعطيل هو عدم وجود المواد الخام الجديدة المناسبة، والمقصود بالمواد الخام: كلمات من الشيخ جديدة وصافية نقية التسجيل «جودة عالية»، فيقول: الشريط بدون أشياء جديدة مؤثرة سيكون من الناحية الإعلامية رديئًا وغير مشوّق ولا جديد فيه.. إلخ، ولذلك فلو تعيرون هذا الطلب اهتمامًا بارك الله فيكم، وتسجلون مقاطع دعوية وتحريضية مطولة وقصيرة وعلى حسب طاقتكم وفرصتكم، ثم هو -مختار- يختار منها المناسب الذي يوظفه؛ فهذا نرجو أنه يكون شيئًا جيدًا وعملًا مهمًا، ولعلكم تراجعون سيناريو الشريط المقترح وتتصورون المطلوب من الكلمات والخطابات..
والأحسن طبعًا هي الكلمات الفيديوية «المرئية»، فإن كان بعضها مرئيًا وبعضها مسموعًا فلا بأس.. أسأل الله لكم الإعانة والتوفيق.
أيضًا يا شيخنا، نقترح عليكم تسجيلات -ولو صوتية- لتاريخكم الجهادي وتطور «الفكرة الجهادية» إذا صح التعبير، ونضجها والمراحل التي مرت بها، لديكم ولدى القاعدة، تكون بصوتكم، فهذا في نظري مهم جدًا، وترسل به إلينا ليكون لنا أرشيفًا قد نستعمل شيئًا منه في بعض المناسبات، ويترك معظمه للتاريخ، والله المولى.. وقد كنت سألت مختار عن هذا فقال لي: إنه كان في الماضي حصل شيء من هذا لكن للأسف ضاع الأرشيف!
على الأقل في أشرطة معدودة، وبتركيز فقط على تطور ونضج الفكر والفهم والمنهج الجهادي... إلخ.
نسأل الله تعالى أن يتولاكم بألطافه وإحسانه وتأييده وستره وعفوه.. ونسأل الله أن يفرج كربكم في أهليكم وعيالكم، وفي سائر إخوانكم وأبنائكم في كل مكان، وأن يقر أعيننا بنجاتهم من القوم الظالمين جميعًا، وأن يمنَّ علينا بالنصر والفتح القريب.. آمين.. آمين.. آمين.
والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم/ عطية
ربيع الأول 1429هـ
[10/ 3 / 2008م]
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالةٌ إلى الشيخ أسامة بن لادن؛ بعد تكليف الشيخ عطية بالتواصل مع الأقاليم
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا