رسالةٌ إلى الشيخ «حامد بن عبد الله العلي» حول إعلان دولة العراق
إلى شيخنا الكريم الفاضل الشيخ «حامد بن عبد الله العلي» -أدام الله توفيقه وتسديده-، وأسبل عليه وافر إنعامه ظاهرًا وباطنًا، وأعاذنا وإياه من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن..
من أخيه الصغير المحب عطية غفر الله له وعفا عنه، محيّيًا بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وسائلًا عن أحوالكم شيخنا الكريم وعن صحتكم، نسأل الله أن يحفظكم بالحقّ قائمين وقاعدين.. آمين.
وبعد: شيخنا العزيز، لأن وقتكم ثمين، ولأنني أتصوَّر زحمة أعمالكم وانشغالاتكم، ولأن الفرصة في الكتابة لكم أيضًا ضيقة؛ فالآن حصّلت الطريق إليكم فاهتبلتها.. فإنني سأنظم الكلام لكم في نقاط، ربما لا تكون مرتَّبةً تمام الترتيب؛ نسأل الله أن يسترنا معكم ومع خلق الله أجمعين:
1 - شيخنا العزيز؛ أكرر عتبي عليكم في عدم التواصل معنا.. فما يمنعكم شيخنا؟ فأنتم إن لم تستطيعوا التواصل مع أسامة وأيمن وعبد السلام وأبي الليث وأبي يحيى وأبي الوليد وأمثالهم؛ فلا أقل من أن تتواصل مع عطية.. فإنه يفيدك بعض الصورة ويكمِّل ما عندك يا شيخنا الغالي.. وبإمكانه أيضًا أن يستحصل لك من إخوانه ما تريد مما ليس عنده الآن؛ فإنه على تواصل مع إخوانه، مع سابق معرفة بهم، وهو بحمد الله محل ثقتهم.
فيا شيخ -بارك الله فيكم-؛ نريد أن نتواصل معك، ونتشاور، ونحب أن نسمع منك أن تسألنا: كيف كذا؟ وما حقيقة كذا؟ حتى نجيبك نحن، لا غيرنا.. أسأل الله تعالى أن يتولانا ويتولاكم.
ونحن يا شيخ؛ حافظون سرَّك إن شاء الله، ومُلتزمون بشرطك ولن ترى منا إلا ما يسرك بإذن الله!
وبالإمكان أن نتراسل عبر من تحب وتريد من الوسطاء؛ فاختر أوثقهم وأنسبهم لك، وبالإمكان التواصل عبر النت بإيميلات وهمية جديدة ومتغيرة باستمرار، وغير ذلك.. ولنا تجربة في ذلك لا بأس بها؛ المهم أن تطمئنوا ونطمئن أن رسائلنا تصلكم، ويحصل تبادل المعلومات والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، ونرجو الخير لنا جميعًا هذا التواصل.
2 - أرسلتُ لك يا شيخ بواسطة موقع «الشورى» بواسطة المعرِّف «مراسل الشيخ حامد»، وقيل لنا إنه هو الأخ الذي يكتب في منتديات أخرى باسم «الملا الطالباني»؛ أرسلتُ لك رسالة هي عبارة عن مسودة مقال كنت كتبته على عجل نوعًا ما تحت ضغوط وطلب الكثير من الإخوة، ولأني رأيتُ فراغًا في الرأي الآخر المخالف؛ فظننتُ أني أصنع نوع توازن في إبداء رأينا ورأي إخواني -الذي نراه نحن صوابًا وحقًا-، أبديتُ في هذا المقال «المسودة» رأيي المخالف لِمَا ذهبتم إليه في مسألة الدولة، وطلبتُ منكم في الرسالة المرفقة مع مسودة المقال التعليقَ عليه والمشاورة علينا والتوجيه؛ حتى إني من العجلة كنتُ قلت للإخوة: إن لم يأتني جواب من الشيخ في غضون يومين ربما أنشره..!
ثم إني بعد أن هدأتُ برهة وتأملت أكثر؛ رأيتُ من الحكمة والأدب وتمام الأخذ بأسباب التوفيق والنجاح ألا أستعجل بنشره؛ فإني والله أستحيي أن أظهر في صورة المعارض لكم والرادِّ عليكم، ويعزُّ عليَّ ذلك جدًا، ثم طلبًا للعافية وانتظارًا لأن يكفينا غيرنا هذا الأمر.. وانتظارًا أيضًا لمرور بعض الوقت يحصل فيه مزيد التنقيح والتأمل والتثبت والاطمئنان والمشاورة كذلك.
وبالفعل فإنني أرسلت بمسودة مقالي لعدد من خواصِّ إخواني طلبة العلم العقلاء وبعض المسؤولين، ولعلي أطلعك على هذه المشاورة وما فيها مما يحسن أن نطلعكم عليه، في فرصة أخرى إن شاء الله إذا دام التواصل بيننا.
فيا شيخنا العزيز، هل وصلتك رسالتي الأولى -مسودة المقال- عبر مراسلكم في موقع الشورى؟ أم لا؟ لأنني لم أطمئن كاملًا أنها وصلتك؛ فأرجو أن تخبرني بارك الله فيك، حتى أتأكد وأطمئن.
وهل من توجيه توجهونا به حول الموضوع.. وأنا أريد أن أناقشك في المسألة بشكل أوسع، فإن ذاك المقال المسودة ليس هو كل شيء عندنا، ونحن نرى خلاف رأيك في هذه المسألة، ونظن أن ما ذهبتم إليه ليس بصواب..!! ولا عيبَ عليكم ولا شين أيها الشيخ الحبيب؛ فأنتم عندنا أعلى من أن يطالكم سوء ظن والعياذ بالله، نسأل الله أن يثبتكم على الحق، وأنتم أهل العلم والفضل نحسبكم كذلك.. وسأضع مسودة المقال نفسه مُلحقًا بآخر هذه الرسالة، لضمان وصوله إليك؛ لأني لم أطمئن لوصوله إليك عبر طريق «الشورى» كما ذكرتُ لكم!
3 - شيخنا العزيز؛ عندي الكثير مما أقوله لك، وظني أنه مهم لكم الاطلاع عليه؛ فإن أحببتم ولم يكن ثمتَ مانع أرسلت لكم بما تريدون مما عندي مما أتوقع أنه مهم لكم، ولن يأخذ من وقتكم الكثير جدًا.. فعندي جواب في حوالي عشرين صفحة كتبته لأحد المشايخ الكبار في الجزيرة أوائل هذه السنة حول: العلاقة بإيران ورؤية إخواننا في القاعدة وبعض الجماعات الجهادية الأخرى لمسألة إيران والرافضة.. وغير ذلك، وهي مهمة جدًا، وقد بعثتها للشيخ العالم المشار إليه وقرأها وكتب إليَّ بجواب شاكرًا ومثنيًا جزاه الله خيرًا، وقال إنها في غاية الأهمية، وإنها قد وضَّحت له الرؤية جدًا.
فإن موضوع إيران يا شيخ يُطرح من قبل الأعداء ومن قبل بعض الخصوم غير المنصفين، وأنتم تعرفون الشبهات وأثرها ولا سيما في أزمنة الفتن وأحوال الخصومة!
وعندي يا شيخنا العزيز، توضيحات مهمة جيدة لما جرى قبل شهر وما زال جاريًا لحد الساعة من مشكلة في وزيرستان؛ بين الإخوة الأوزبك المهاجرين، وبين الإخوة الوزيريين -بعض قبائل وزيرستان الجنوبية-، وهذه لعلي أبادر بوضعها لك هنا كملحق بهذه الرسالة أيضًا؛ لأنها أعجل، عسى إن شاء الله أن تصلك وتقرأها بحول الله تعالى.
وعندي يا شيخنا العزيز أشياء أخرى غير ذلك نراها والله مما يهم أن نطلعَ فضيلتكم عليها بأنفسنا.
وإن شئتم أن أستحصل لكم على رسائل توضيحية أو جوابية عما تريدون من مسائل إخواني مثل: الشيخ أبي يحيى الليبي -وهو بالمناسبة الآن: المسؤول الشرعي للقاعدة هناك-، ومِن أخي وصديقي الشيخ أبي الليث الليبي، أو من القاري عبد السلام وهو مسؤول القاعدة هناك الآن في الميدان، أو مِن غيرهم فأنا مستعد أن أخدمكم بما أستطيع.
4 - باختصار يا شيخنا العزيز؛ حتى لا تطول الرسالة جدًا، فإني أطلب من حضرتكم مواصلتنا بأي طريق ترونه مناسبًا، ولن تعدموا منا خيرًا، وإنما نريد تكميلكم، ونتعاون على طاعة الله تعالى والسير إلى ميعاده سبحانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فأرجو هذه المرة أن تكتبوا لنا أولًا جوابًا مختصرًا أن رسالتي هذه وصلتكم.
ثم تكتبوا لنا ما تريدون من توضيحات وما عندكم من توجيه حول موضوع المقال، وهل عندكم مراجعة للفتوى وهناك مجال للنقاش ومزيد البحث فيها عندكم؟ أو أن الأمر قد تجاوز ذلك؟ فهذا مهم بالنسبة لنا، وإن شئت أن نكتب لك بشكل أكثر تفصيلًا في توضيح ما نراه والجواب على كلامكم الذي قلتموه واستدلالاتكم؛ فأنا أكتب وأجهز لك شيئًا من ذلك، لكن هذا متوقف على حاجتكم أنتم أو قناعتكم بأهميته أصلًا..!
وسيكون فيه ذكر أشياء مما عندنا من المعلومات، وفيه وتطرَّقٌ إلى بعض الاعتبارات المهمة التي لا ينبغي إغفال النظر فيها بحالٍ، ونقدٌ لبعض الأفكار المؤثرة في الموضوع.
والخلاصة يا شيخنا الفاضل في موضوع فتواكم في مسألة الدولة: فإننا نراكم أخطأتم، ونالكم شيءٌ من الاستعجال، وأن الأمر في النهاية هو رأيكم واجتهادكم، وأنها مسألة اجتهادية، وأنها لو كانت من الحق المحض المسلَّم المحرَّر لكان يقعُ الترددُ في إبدائه وإبرازه للعامّة في هذا الوقت وفي هذا الحال وهذه الظروف، فكيف وهو بهذه المنزلة من «الاجتهاديّة» و«النظر»؛ بل هو في رأينا ضعيفٌ مرجوحٌ.. أما الاستدلال والبحث فمحله حيث تشاؤون إن شاء الله من سبيلٍ للتواصل والمدارسة.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهدى والسداد.. ونسأل الله تعالى أن يحفظكم ويسددكم ويفرج كربنا وكربكم.. آمين.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
محبكم: عطية الله
الأربعاء، 7 ربيع الآخر 1428هـ [24 / 4 / 2007م]
ملحق: مسودة المقال الذي أرسلته إليك سابقا، وما بين [الحاجزين المعكوفين]؛ مزيد ليس في أصل النسخة الأولى
قدَّم الشيخ جزاه الله خيرًا لجوابه بتقدمة طيبة وتذكرة نيِّرة، ذكر فيها:
وجوب التجرد للحق واتباعه، وأنه هو لب دين الإسلام، ومجانبة التعصب للآراء وللعلماء والمشايخ والمذاهب وغيرها، لمجرد الانتساب والانتماء ونحوه؛ أي على خلاف الحق، ووجوب التمسك بالدليل وترك التقليد لأي أحدٍ حين يظهر الدليل على الحق ويسطع نورُه.
وأن أهل الجهاد هم كغيرهم من سائر المسلمين، وإن كانوا من خيارهم ولهم مزيَّةٌ عظيمة هي الجهاد؛ إلا أنهم كسائر البشر يُخطئون ويُصيبون، وتنال منهم نزعات الشيطان، ويدخلهم الهوى والحسد والعصبية للانتماءات والمكاسب ونحوها، وهذا يكون في أهل الحرب والسياسة، كما يكون في أهل الدعوة والعلم والرياسة العلمية والأدبية، ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم..!
وذكر وجوب قيام أهل العلم بالصدع بالحق، وبذل النصح، وتحمل الأذى في سبيل ذلك.
وهذا كله حق لا مرية فيه، وإنا لنرجو للشيخ حامد أن يكون من هؤلاء.
وكذا مما ذكره من وجوب سماع النصح، وقبول النصيحة، كل أحدٍ حيث تبيّن أنها حق وصدقٌ وعدلٌ وخيرٌ وفلاح ورضًا لله تعالى! وإنما المحك دائما هو هذا: هل هذه النصيحة حقٌّ وصوابٌ أو لا؟ فمن هنا عامة اختلاف أهل الخير.
وأما الرادٌّ للحق وللنصيحة؛ مع علمه بأنها حق وصواب وخيرٌ، لمجرد التعصَّب لجماعةٍ أو حزبٍ أو شيخٍ أو مشروعٍ أو مكسبٍ سياسيّ أن تاريخيّ أو لغير ذلك من الأسباب فهو المتكبّر الذي قال فيه رسول الله ﷺ: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.. الكبرُ بطر الحقِّ وغمط الناس)١٬٣٨٠صحيح مسلم (91).، وبطر الحقّ دفعُهُ وعدم قبوله، وشرط ذلك أن يعرف الشخص أنه حقٌّ ثم يردّه ولا يقبله!
وهذا -والله أعلم- وإن كان يقع لأغلب الناس، مقلٍّ ومستكثر، ويوجد في سائر الطوائف المنتسبة للإسلام من أهل الجهاد وأهل العلم وأهل الدعوة وأهل الصنائع والآداب وعامة الناس؛ إلا أنه بحمد الله وبحسب ما نعرف قليل في أهل العلم المشهورين بالصلاح والخير، وقليلٌ كذلك في أهل الجهاد المعروفين بالخير والصلاح!
وإنما يكون في حواشي القوم ومنتسبي الطائفتين ومتعصبي كلٍ منها.. والله أعلم، نسأله تعالى صلاح بواطننا وظواهرنا، وأن يسترنا في الدنيا والآخرة.. آمين.
وكذلك ما انتقده الشيخ مما سمّاه «الروح الاحتكارية التمزيقية»؛ فهو في الجملة كلام صحيح بلا شك، على المعنى الذي يريده الشيخ حامد، وفهمناه.. لا أظن أحدًا يخالف فيه، وحاصله: النهي عن التعصب واعتقاد أن الحق محصورٌ في طائفة أو شيخ ونحوه، دون سائر أهل العلم والعمل، والتضييق على الناس في موارد الاجتهاد والمسائل التي يسعُ فيها الخلاف، والخلافُ فيها مُعتبرٌ.
وإن كان هذا اللفظ الذي استعمله الشيخ حامد فيه نوعُ إجمالٍ؛ فينبغي التنبه له، والأحسن استعمال الألفاظ الأقرب إلى لسان الشرع والأوضح، الموصوفة بالبيان، الخالية من اللبس.
وقد رأينا من يستعمل لفظ «الفكر الاستئصالي» ونحو ذلك من العبارات، في وصف ما يصدر عن الإخوة أحيانًا من إنكار للباطل وشدة في الحق، وكذا في المسائل الاجتهادية حيث يكون القول المخالف ضعيفًا جدًا تلوح مخالفته للدليل، وهذا غير سديد؛ بل التفصيل وتحقيق الحق هو الواجب، ثم إصلاح اللفظ قدر المستطاع والبُعد عن اختراع ألفاظ تزيد اللبس وتشوه الحق!
وكثير من المسائل هي نسبية إضافية؛ فالتوسط والقصد جميلٌ، وهو ما ندعو إليه إخواننا المجاهدين قبل كل أحدٍ، نسأل الله التوفيق للجميع.
وقد يُفهم من هذه الفقرة أن الشيخ يقصد إخواننا في القاعدة؛ فليس هناك مَن يمكن أن يوصف بذلك غيرهم لملابساتٍ معروفة، ثم لا ندري هل يقصد الإخوة في العراق على الخصوص بسبب ما حصل هناك من إعلان دولة ودعوة الآخرين إليها ومناقشات في مسألة الشرعية وغيرها.. وهو الأظهر، أو يتسع مصداقها عنده إلى أكثر من ذلك..!
فهذا محل يمكن بحثه ومدارسته أيضًا، لكن لا نريد تطويل المقام به الآن.. فهذه المقدمات الغالب فيها أنها محل اتفاق، وهو شأن المقدمات، مع التنبيه لما أشرنا إليه من نظر.
ثم أجاب الشيخ على سؤال السائل وذكر أشياء سألخصها في نقاط مع بعض التعليقات:
أولًا: [ذكر الشيخ خطأ قول من يقول: إن مبايعة دولة العراق الإسلامية هو واجب العصر]
والتعليق: أنه لم يقل أحد فيما نعلم بهذا القول، أعني بهذا الإطلاق الموهم، وإنما الفقرة التي جاءت في خطاب أمير الدولة أبي عمر سدده الله، هي: «نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين، ولا نرميهم بكفر ولا فجور، إلا أنهم عصاة لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة» اهـ.
والفرق ظاهرٌ، وحيث يوجد اللبسُ؛ فكان الأليق التفصيل، والتنبيه إلى أنه إن كان المقصود كذا فكذا، وإن كان كذا فكذا.. والله أعلم.
والذي فهمناه نحن ونعرفه من التواصل مع إخواننا أنهم يدعون إلى الوحدة ولو تحت مسمَّى آخر إذا كان لا بد من تغيير الاسم؛ فهذه الأسماء إنما هي من وضع البشر، أمورٌ اجتهادية وضعية ما أسهل تغييرها إذا كان الصواب والخيرُ هو تغييرها أو تركها! فلو أن الفصائل الأخرى رضيت بالاتحاد تحت مظلةٍ واحدةٍ صافية طيبة موثوقة، وتوافقت على اختيار اسمٍ ولقبٍ جديد، فما المانع في ذلك؟ لا أرى يمانع في هذا إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» ولا غيرها.
ثم على التسليم بأن أبا عمر قصد بواجب العصر بيعة «أمير دولة العراق الإسلامية» على الخصوص؛ لأنه يراها ولاية استقرت لها الكلمة وحصلت لها العصبية الكافية واجتمع عليها أهل الحل والعقد القدر الكافي مثلًا، فلا بد أن يُعلم أن ذلك مقيد بأهل العراق وحيث بلغ سلطانُ ونفوذ الدولة؛ بل بأهل الحرب والسلاح والجهاد منهم على الخصوص!
فالتنبيه على هذا مهم، تجنبًا للإيهام بخلاف مقاصد إخواننا المجاهدين وتشويه صورتهم والغلط عليهم.. والله أعلم.
ثانيًا: [ذكر الشيخُ أن «دولة العراق الإسلامية» إن قصد بها الإمامة الشرعية فهي خطأ، وهي أصل الخطأ المتقدم فهي «الخطأ الأساس الذي أثمر تأثيم الآخرين، ورميهم بالتقاعس عمّا أطلق عليه في السؤال: واجب العصر»].
والتعليق أن يقال: ما المقصود بالإمامة الشرعية؟ إن كان المراد أنها الإمامة العظمى فقد بيّن الإخوة أنها ليست هي، وأنهم لا يدّعونها، ولا الملا محمد عمر هناك يدّعيها، ولا ادُّعيت له، وإن كان المرادُ أنها إمامة شرعية في محلها وحيث يبلغ سلطانها، فهو متجهٌ وصوابٌ إن شاء الله، وليس خطأ!
وقد ذكرتُ ذلك في مقال سابق، وكتب الإخوة في الدولة كتابًا في هذا يحسن مراجعته، وكتب غيرهم، ونالت الدولة تأييدًا مِن جماعات وقيادات جهادية كبيرة؛ كما نالت تأييدًا إما بصريح اللفظ، أو إقرارًا بالاجتهاد وسكوتًا عن الإنكار عليها من قبل طائفة من أهل العلم والفتوى في أرض الله، لولا الخوف عليهم والأمانة لذكرت أسماء بعضهم.
ومعلومٌ كلام العلماء في هذا الباب، وقد أشار الشيخ حامد في جوابه إلى شيء منه؛ أعني الفرق بين الإمامة العظمى الشاملة لعموم المسلمين، والإمامة على قطر وناحية، وإن أخذت هذه كثيرًا من أحكام الأولى، لكن افترقتا أيضًا في بعض الأحكام.
ولا شك أننا في أحوالٍ استثنائية؛ فلا بأس إن شاء الله باعتبار الدولة كيانًا سياسيًا محدودًا وحتى مؤقتًا على غرار كثير من الحكومات والدول المؤقتة التي تُنشأ في العالم كافره ومسلمه!
وحينئذٍ فلا داعي لتطويل المجادلة في إثبات قوتها وسيطرتها والخوض في مقدار سيادتها على الأرض هل هي كاملة أو جزئية؟.. إلخ، كما لا يغني شيئًا الطعنُ فيها بأن أرضها محتلة ونحو ذلك!
هي دولة معلنةٌ، اجتمع لها قدرٌ صالحٌ من الشوكة تقوم به بين الناس؛ لا تخشى معه الاصطلامَ بإذن الله، سيطرتها وتمكنها في الأرض ليس كاملًا؛ نعم.. بل هو تمكنٌ نسبيٌ ويتفاوت في قوته من جهة إلى أخرى في رقعتها.
وقد علمنا أن من مقاصد إعلانها أنها خطوة استباقية، تقطع الطريق على فريق من الفاسدين الانتهازيين المتربّصين ممن ثبت عندنا بأدلة قوية مُعتبرة سعيهم الحثيث في ظل رعاية ودعم من الأعداء لـ «قطف ثمرة الجهاد» كما يحلو للكثير التعبير! ولها مقاصدٌ أخرى.
وقد اجتمع لها فيما يظهر لنا والله أعلم قدرٌ كافٍ من أهل الشوكة والعصبية «أهل الحل والعقد» فقد كانت «قاعدة» بلاد الرافدين أكبر وأقوى فصيل داخل فيها، ومعها مجموعة من الفصائل الصغيرة والكتائب وجمهورٌ طيبٌ من قواعد الفصائل الأخرى، وجمهورٌ طيبٌ آخرٌ من رجال العشائر وعامة المسلمين.. ومعلومٌ أن طلب اجتماع الناس أو أكثرهم يكاد يكون مستحيلًا!
والحاصل: أن إعلان الدولة في رأيي مسألة اجتهادية، لا تستحق الوصف بأنها خطأ وأنها أساس الخطأ.. ونحو ذلك؛ إنما الخطأ في غير ذلك كما سأذكره إن شاء الله.
ثالثًا: [ثم تكلم الشيخ عن الإمامة وماهيتها، وأن شرطها حصول الشوكة وبسط السلطان، وتكلم عن واجبات الإمام، وحاصله: أن إمامًا عاجزًا عن تحصيل مقاصد الإمامة ليس بإمامٍ].
والتعليق: أن دولة العراق الإسلامية لها تمكن جزئي لا بأس به، بل وتمكن شبه كامل في بعض المناطق، ولا شك في ذلك، وحصل لها من الشوكة في أرض حربٍ واختلاط؛ قدرٌ لا بأس به.. فهي تقوم بقدر طيب من مقاصد الولاية والإمامة في نواحٍ واسعة من الأرض وخصوصًا في الموصل وديالى وصلاح الدين ثم الأنبار، وعلى جمهور عريض من الناس، فإن شئت أن تقول: هي أقرب إلى «التنظيم» و«الحركة» منها إلى الدولة؛ فهذا ممكنٌ، ولا يقدح ذلك فيما قلناه من شرعية الدولة وإعلانها، لأن لإعلانها مرجحاتٍ اقتضته، وقد كانت دولة طالبان -إمارة أفغانستان الإسلامية- كذلك، ودولة المجاهدين في كابل بعد سقوط النظام الشيوعي سواء بقيادة مجددي، أو بقيادة رباني بعده كذلك؛ بل أضعف من ذلك، ودولة فلسطين اليوم في غزة وأجزاء من الضفة الغربية هي كذلك، بل هي أضعف من دولة العراق الإسلامية بكثير، والأمثلة كثيرة.. والله أعلم.
رابعًا: [ثم ذكَّر الشيخُ ببعض شروط الإمام، ونقل نقولًا عن أهل العلم في المسألة، ثم تكلم الشيخ أيضًا عن أهل الحل والعقد وصفاتهم].
معلومٌ البحث في شرط العلم «الاجتهاد»، وأشار الشيخ إلى شيء منه، ومعلومٌ مبحثُ المفاضلة بين الشرائط إذا اجتمع بعضها في بعض الأفراد وبعضها في فردٍ آخر، مثاله: قرشيّ غيرُ مستوفٍ لأكثر الشروط، وغيرُ قرشيّ مستوفٍ لكل الشروط الأخرى عدا القرشيّة.. ونحو ذلك.
وإنما المقصود: التنبيه على أن اجتماع هذه الشروط إنما هو في حال الاختيار؛ فإن حصلت العصبية والغلبة، وتعذر استيفاء أكثر الشروط لم يؤخّر نصب «الإمام» لما فيه من المصلحة والرحمة، لا سيما إذا رجَّحته اعتبارات سياسية أخرى كما أشرتُ.
ولا بد من ملاحظة أن هذه الولاية «دولة العراق الإسلامية» قائمة بنوع غلبة مع نوع اختيارٍ أيضًا.
وباب الإمامة مبنى أكثر فروعه على الظن لا على القطع، كما قال إمام الحرمين رحمه الله: «ومعظم مسائل الإمامة عرية عن مسالك القطع خلية عن مدارك اليقين»١٬٣٨١غياث الأمم (ص 75). اهـ..
وفي الباب سعة بحمد الله.. والله أعلم.
والكلام في مبحث أهل الحل والعقد أيضًا معروف، ولكن أقول: إن الصحيح أن أهل الحل والعقد ضابطهم أنهم من يقوم بهم الأمرُ وتحصل بهم العصبيَّة المؤهِّلة للولاية على الناس واستتباب الأمر لمن اختاروه، وأنه يكفي مِن اجتماعهم القدرُ الذي يحصلُ به هذا المقصود.
قال إمام الحرمين: «فالوجه عندي في ذلك أن نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة، بحيث لو فرض ثوران خلافٍ لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام، فإذا تأكدت البيعة وتأطدت بالشوكة والعدد، والعُدد، واعتضدت وتأيدت بالمُنّة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر وتتأكد الولاية وتستمر» ١٬٣٨٢غياث الأمم (ص 70). اهـ، وهذا هو مختار طائفةٍ من الفقهاء، وهو القوي الراجح.. وهذا هو الذي قلنا إنه حصل لدولة العراق الإسلامية، والحمد لله رب العالمين.
وطعنُ مَن يطعن فيها من بعض الفصائل لا يقدح في شرعيتها، ويوشك أن يكون متعذرًا اجتماع الناس، وها هي الساحة أمامكم أربع سنين لم يجتمع أكثر الفصائل التي تطعن في الدولة بعضها مع بعض؛ بل حصل كثيرٌ من الانشقاقات فيها.
والخلاصة: أن الدولة شرعية بحمد الله، وإنما نخشى على إخواننا في الدولة مِن أخطائهم هم وذنوبهم فقط؛ نسأل الله أن يعصمهم وأن يأخذ بأيديهم إلى كل هدىً وحكمة، ووالله لا أخشى عليهم من عدوٍّ ولا حاسدٍ ولا خصمٍ طاعنٍ، ما داموا مسددين، ومن السداد الذي نستیقنه وننصحهم به لزومًا مشددًا: ألَّا يستعجلوا في إجبار الناس على الدخول معهم بقوةٍ أو عسفٍ ولو بقولٍ، والبُعد عن التعجل في كل شيء، والسير على مهل وبصيرة، وأن يتحلُّوا بكامل الحكمة والرفق، وإذا أردتَ أن تطاع فأمُر بما يُستطاع، وأن يدعوا الناس بلطف ورفق إلى الالتحاق بالدولة، ومن لم يرَ الالتحاق فاتركوه وشأنه، واعملوا واعتنوا بإصلاح دولتكم، ولن تجدوا إلا الخير بإذن الله للإسلام ولمشروعنا الجهادي الكبير، وهل مقصدنا إلا نصر دين الله وإعلاء كلمته ونجاح مشروع أمتنا العظيم.
خامسًا: [ثم تكلم الشيخ عن مسألة: هل مَن لم يبايع هذه الدولة -التي ينصح الشيخ أصلًا بحلها- هو فاسق؟ وذكر طرفًا من كلام العلماء في البغاة وهم الخارجون على إمام العدل بتأويل سائغ، وأنهم ليسوا فُسّاقًا بخروجهم هذا، بل عدلهم عدلٌ وفاسقهم فاسق كسائر المسلمين.. وهذا حق].
وما أرى التعليق عليه هو: أن في كلام الشيخ حفظه الله إيهامًا بأن الإخوة في دولة العراق الإسلامية يقولون بأن من لم يبايع فاسقٌ، وهذا على حد علمنا غير صحيح، ولا يقول الإخوة في الدولة بذلك، بل في كلامهم الكثير مما ينفي ذلك، وما ذكره أبو عمر في خطابه الأخير من أنهم عصاة ليس معناه الفسق؛ لأن الفسق هو ارتكاب الكبيرة، والفاسق هو مرتكب الكبيرة، هذا هو معنى الفاسق في لسان الشرع ولغة العلماء، وأما التعبير بالعصاة وبنحو قوله في خطاب سابق: «ولكننا نرى المعصية في تخلفهم..» فإنه محمولٌ -إن شاء الله- على الذنب الذي هو دون الكبيرة؛ أي الصغيرة لا الكبيرة، وظني أن أبا عمر أراد بذلك التشديد عليهم في التحضيض على الوحدة والانضمام إلى الدولة الإسلامية المُعلنة، وإن كنتُ أرى أن التصريح بذلك غير سديد، من جهة الحكمة والسياسة ولزوم الرفق والتلطف مع الإخوان واحترامهم وإكرامهم.
والله يعفو عنا وعن إخواننا، ويصلح أحوالنا جميعًا.
سادسًا: [ثم ختم الشيخ بالنصح للإخوة في دولة العراق الإسلامية بـ «الرجوع عن إعلان مسمى الدولة الإسلامية، وأن يكونوا -كما كانوا سابقًا- فصيلاً جهاديًا يقف مع بقية الفصائل تحت راية الجهاد؛ كما ننصح ببث روح الأخوة والتناصح والتآلف بين المجاهدين، بدل النزعات التي تفرق الصف، وتمزق الجهود» انتهى كلامه]، وهذا هو خلاصة جواب الشيخ وأهم فقرة فيه.
ورأي العبد الضعيف عفا الله عنه أن الشيخ حامد لم يصب في هذا الرأي، وهو على كل حال مُجتهدٌ ناصحٌ باذلٌ وسعه في الإصلاح وإصابة الخير لا نشك في ذلك والله.
نسأل الله أن يبارك فيه وأن يكثر في الأمة من الصادعين بالحق أمثاله، ونسأل الله لنا وله الثبات على الحق حتى الممات، وأن يجعل خاتمتنا شهادةً في سبيله.. آمين.
ووجه الخطأ عندي؛ أنه قد تقرر في فن السياسة والحرب وتدبير المُلك أن التراجُعَ عن مثل هذه الأمور الاجتهادية المحتملة بعد إبرامها ليس من الحكمة، وأن القادة السياسيين إذا عقدوا أمرًا واتخذوا قرارًا لا ينبغي لهم -ما دام اجتهاديًا محتملًا، له وجهٌ- أن يرجعوا عنه إلى غيره من الاجتهاد، حتى ينتهي أمده، ويبلغ الكتاب فيه أجله! وفي ذلك حِكمٌ معروفة، وهذا أصلٌ قد تقررا شرعًا وعقلًا.
ومن دلائله: أن الاجتهاد لا ينقص باجتهادٍ في باب القضاء، والحُكم المُلكي شبيهٌ به، وقول النبي ﷺ: (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)١٬٣٨٣مسند أحمد (14787) وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره. لفظ أحمد في المسند، (أو حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه)١٬٣٨٤مستدرك الحاكم (2588) وقال الحاكم وأقره الذهبي: صحيح. كما في مصادر السيرة، وغيرها.
ثم إن التراجع وحل عقدة مثل هذا الأمر؛ ليس بالسهولة التي يظنها البعيد غير المعاني للأمر.
كيف وقد قدمنا أنه قد اجتمع عليه قدرٌ كافٍ من أهل العصبية «أهل الحل والعقد»، ودخل فيه نسبة كبيرة من قواعد الفصائل الأخرى الطيبين، وحصلت لها بحمد الله قوة وشوكة مُعتبرة!
ثم قد عَلِم الشيخ حامد والجميع أن دولة العراق الإسلامية نالت تأييد قيادات الجهاد الكبيرة الآن؛ فأيدتها القاعدة بصورة رسمية، ومدحها ودعا إليها الشيخ أيمن الظواهري في أكثر من خطابٍ له، ودعا إليها الشيخ أبو يحيى الليبي في خطاب خاصٍّ خصصه لها، وحثِّ الفصائل الأخرى ممن يرى فيهم الخير ونظن فيهم الصلاح أن يلتحقوا بها.
فالدعوة من الشيخ حامد إلى حل الدولة بهذا الشكل وأن تعود كما كانت تنظيمًا -مع أنها مكونة من تنظيمات متعددة-، فيه توهينٌ لأمر قيادات الجهاد الكبيرة الموثوقة، وللمشروع الجهادي بصفةٍ عامة، وفتّ في عضدِه، وقد يقال: إن هذا افتئاتٌ واضحٌ على هذه القيادات، ولا شك أنهم أول من يدخل في مسمى «أهل هذا الشأن وأولو أمره»، وإن شاركهم غيرهم.. نعم؛ لكن التقدَّم لهم بلا شك.
ثم يقال: ما الفرق بين «التنظيم» و«الدولة» الذي أوجب للشيخ حامد أن يدعو إلى حل الدولة وأن تعود تنظيمًا؟ فإذا كان المراد أن إلزام الناس بالبيعة غير شرعي، فسواء كانت تنظيمًا أو دولة، لا فرق، وإن كان المراد أنها غير قادرة على تطبيق الحدود واستيفاء الحقوق والقيام بواجبات الإمام، فسواء كانت تنظيمًا أو دولة كذلك.
فرجع الأمر إلى أنه لا فائدة من الدعوة إلى تغيير الاسم من دولة إلى تنظيم..!!
وإنما الواجب بيان ما يأتي:
- أنها ليست الإمامة العظمى.
- ما حدود البيعة المشروعة لها، وهل لها أن تلزم الناس بطاعتها «وهو مقصود البيعة» في حدود سلطانها؟
- هل لها أن تقيم الحدود وتستوفي الحقوق وتقوم بالمقدور عليه من واجبات الإمام؟
هذا هو المطلوب.. أما تغيير ا الاسم بعد إبرامه فما قيمته؟ على ما فيه من الضرر المحقق..!!
وما الفرق بين الدولة والتنظيم؛ إذا كنا نرى للتنظيم أن يقيم الأحكام والحدود بحسب تمكِّنه، وحيثُ أُمنتِ الفتنة، وهو القول الصحيح الراجح، وأدلته مبسوطة في موضعها.
وقد نصَّ الفقهاء على ما هو أدنى من ذلك؛ كما في حال شغور الزمان عن إمام، واجتمع كل أهل ناحية على زعيمٍ من عالِمٍ أو قاضٍ أو شيخ قبيلة مطاع ونحو ذلك، وحصلت له من العصبية والشوكة ما يقدر معه على إقامة الحدود واستيفاء الحقوق فإن هذا مشروع، بل هو واجبٌ.
وهل كانت معظم الإمارات الصغيرة في أزمنة فقد سلطان الإمامة العظمى في أقطار بلاد الإسلام إلا كذلك؟
ولهذا كان هذا في فتاوى أهل المغرب أكثر من غيرهم، لابتلائهم بذلك لبعدهم عن مراكز الخلافة الإسلامية.. ولعل الله ييسر بعونه سبحانه بحثًا لها وجمعًا في فرصة أخرى.
وبعبارة أخرى: تنظيمٌ يسمي نفسه تنظيمًا جهاديًا في رقعة من أرض الله له تمكُّنٌ جيدٌ في هذه الرقعة؛ يستطيع أن يستوفي الحقوق ويقيم الحدود ويقوم بجملة صالحة من وظائف الإمامة، ففعل واستوفى الحقوق وأقام الحدود وقام بما أمكنه من وظائف الإمامة.
هل هذا مشروعٌ عند الشيخ حامد أو لا؟! أنا أقول إنه مشروعٌ بل هو واجبٌ.
فلو سمى هذا التنظيم نفسه «الدولة الفلانية» أو سماه الناس، فما الضيرُ، وما المانع الشرعي؟
ثم استمر هذا التنظيم في التمكن، فصار يُطلب من الناس بيعته لتكميل انتظام الأمر له، هل طلبه البيعة من الناس مشروع أو لا؟
دع هذا.. ولنقل إن هذا التنظيم خرج عليه خارجٌ وشقَّ عصاه، وكان يوجد في ناحيته تنظيم آخر صغيرٌ يزاحمه في الولاية ويفت في عضد اجتماع الناس، ووقعت مشكلات من تزاحم الإرادات؛ فطلب التنظيم الكبير من الصغير ترك المزاحمة والانضمام له ليحصل الاجتماع وتقوى الشوكة وتنتفي الفرقة المضعفة لأمر المسلمين، وينتظم أمرُ جهاد العدوّ، ودعاهم إلى ذلك وشدد وضغط.. هل هذا مشروعٌ له أو لا؟
وقد نَتَصوَّرُ بعد ذلك حالاتٌ أشد، وهي حالات استخدام القوة لتوحيد الناس، ومنع الخروج عن السلطان.. وكل ذلك بحمد الله وفضله قد أفتى علماء أجلاء بمثله، وطبقوا عليه قول النبي ﷺ: (من أتاكم وأمرُكم جميع)١٬٣٨٥صحيح مسلم (1852) وتتمته: (من أتاكم، وأمركم جميع، على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه).، وقوله: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما كائنًا من كان)١٬٣٨٦صحيح مسلم (1853)... ونسأل الله أن ييسر استحصال فتاواهم بحوله وقوته.
وحاصل الجواب عما قال الشيخ حامد ما يلي:
هو يقول: إنها ليست إمامة شرعية، لأنها لا شوكة لها ولا سلطان مبسوطًا على الناس، تستطيع به آن تقوم بوظائف الإمامة فتأمّن السبل وتقيم العدل.. إلخ.
وجوابه: عدم التسليم بذلك، بل هي لها شوكة كبيرة، ولها سلطان مبسوط على الناس تستطيع به أن تقوم بكثير من وظائف الإمامة.
وهذا الذي نصح به الشيخ حامد هو رأيٌ واجتهادٌ، وليس هو في قوة تحريم شرب الخمر، ولعله ليس حتى في قوة تحريم حلق اللحية أو تحريم شرب الدخان «السيجارة»..!
والشيخ وإن كان كلامه تحت عنوان «فتوى» وهو وضعها في موقعه في قسم فتاويه، إلا أن هذه الفقرة -رغم أنها أهم وأخطر فقرة في كلامه- ليست من صُلبِ الفتوى، وإنما هي رأيٌ في واقعٍ سياسيٍّ، ولهذا صدر الشيخ كلامه فيها بمادة النُّصح!
ثم لسائل أن يسأل: هل استكمل الشيخ حامد عفا الله عنا وعنه المشاورة والتباحث مع المجاهدين ومشايخهم، ومع إخوانه من العلماء الموثوقين لدينا ولديه، حتى أعلن رأيه هذا؟! ومعلومٌ ما يسببه إبداء مثل هذا الرأي من الفوضى والإرباك، فيحصل الفساد من حيثُ أراد الإنسانُ الإصلاح، فمن غفل عن اعتبار معاني العصبية وحِكم السياسة وجرد النظر في المسائل وقع منه الخلل.
والشيخ أدرى بما يقول، وأنا لا أقترح عليه؛ ولكن في رأيي أنه كان يمكن الاقتصار على بيان خطأ الاعتقاد بوجوب بيعة أمير دولة العراق الإسلامية على المسلمين، والتفصيل في ذلك إن كان له تفصيل، كما نراه نحن.. وبيان خطأ قول من قال إن ذلك واجب العصر، لو أن أحدًا قالها!.. وبيان أنه لا يجوز للإخوة في دولة العراق الإسلامية إجبار الناس على المبايعة والانضمام إلى دولتهم بالقوة؛ نعم لهم أن يطبقوا الأحكام الشرعية وما يرون من الخير حيث بلغ سلطانهم، بحسب الحال وعلى قانون التدرُّج والرِّفق؛ لكن ليس لهم أن يجبروا الناس ولا سيما إخوانهم في باقي الفصائل المجاهدة على البيعة، وليس لهم أن يعتقدوا أن من لم يبايع فهو عاصٍ عصيانَ من لم يبايع الإمام الأعظم، وهي مسألة المفارق لجماعة المسلمين، أما إن كان العصيان بمعنى ترك التوحد والاجتماع الواجب بدون عذر بيِّن؛ فهذا صحيح، لكن يجب الاحتياط جدًا في تنزيل كل ذلك على الواقع والأعيان.. وبيان ما عبر عنه الشيخ بـ«ثقافة الاحتكار والتمزيق» وتوضيح معنى الخطأ في هذا والتحذير منه، والتحذير من الغلوِّ والأخطاء في مسألة التكفير ونحوها التي تُبتلى بها أحيانًا ساحات الجهاد والدعوة بنسبٍ مختلفة لأسبابٍ منها قوة الغيرة الدينية وغير ذلك.
فهذه كلها مسائل أظن الشيخ يتفق معنا فيها، والشيخ عالمٌ له اجتهاده على كل حال، ولا ننقم على عالِمٍ اجتهادًا، وإنما هو إبداءُ الرأي، اقتضاه النصح للمسلمين.
وأما الدعوة إلى نقض الدولة الإسلامية والتراجع عنها؛ فهذا مجرد اجتهاد، فنقول: لا يُنقض باجتهادٍ، ولا يحسُن في الحكمة الرجوع عن هذا، بل هو خطأ!
وحتى لو رأى الإخوة في الدولة وأهل الشأن من قيادات الجهاد والعلماء أن هناك أضرارًا جانبية مُعتبرة نشأت عن إعلان الدولة؛ فالتدبير الصواب في مثل ذلك أن ندعوهم إلى معالجة الأمر بما لا يحصل معه مفسدة أكبر، كأن يتم الضغط على الجماعات الجهادية الطيبة الموثوقة بأن تتوحَّد مع الدولة وتشترط لنفسها ولدينها ما شاءت من الشروط التي لا تخالف شرطًا في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ، ومن ذلك تغيير اسم وهيكلة الدولة مثلًا وسائر ما يحتاج إلى تغيير مما يتفق عليه الإخوة في الميدان ويتراضون.
وقد فهمتُ شخصيًا أن إخواننا في الدولة لا يمانعون في ذلك، وهم يدعون بقية الفصائل إلى التوحّد معهم ولهم أن يشترطوا ما شاءوا من الشروط المقبولة شرعًا، ويتراضوا مع إخوانهم على ما شاءوا.. والله المستعان وبه الثقة، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جمعيًا.
وخلاصة رأيي: أن الدولة خطوة طيبة، ندعو إلى تطويرها وتمتينها، وندعو بقية الفصائل الأخرى المجاهدة إلى الانضمام إليها، وننهى إخواننا في هذه المرحلة عن إجبار الناس بالقوة أو بالعسف بالقول وسائر التصرفات على الدخول فيها والبيعة لها؛ بل يدعون الناس إلى ذلك برفق وبيان للحجة ومجادلة بالحُسنى، ومن لم يدخل معهم تركوه ولا شأن لهم به، فنحن بحاجة إلى كل طاقةٍ تدفع العدوّ الصليبيّ الغازي ولو فاجرة، بل ولو زنديقة كافرة، ما اشتغلت بدفع العدوِّ وتركتنا ولم تنصب لنا عداءً ولم تحاربنا!
وفي نفس الوقت يسعون إلى تطوير دولتهم وتقويتها وإصلاحها وحراستها؛ فإن قاعدة النجاح هنا -كما ذكرته في مقالي السابق المشار إليه- هي: أن تصلح نفسك أنت أولًا، وتُري الناس أنك أنت الأصلح والأفضل، والأحق والأولى شرعًا وسياسةً، وذلك من خلال قوتك في كل المجالات: الدين والتقوى والصلاح، والعلم والاستعداد والكمال المعنوي، وفي القوة المادية والعسكرية وغيرها، والقوة الاجتماعية ومحبة الناس واجتماعهم.. وغير ذلك، فإذا كنت أنت الأقوى والأفضل، فإن المستقبل لك، ولا يضرّك من تخلف، ولو كثروا، ومَن فيه خيرٌ فسيلحق بعد حين بإذن الله. وأما إجبار الناس على الدخول تحت سلطان الدولة بالقوة والسلاح، فهذا يحتاج إلى التحقق من أمور منها: أن الدولة قد حصل لها من التمكين ما تقدر به على ذلك من دون إحداث مفسدة أكبر، وهذا وضعٌ لا يتوافر الآن، وهذا واضحٌ جدًا لا يحتاج إلى شروح مطوَّلة.
وأودُّ أن أؤكد أن الإخوة في قيادة دولة العراق الإسلامية أكدوا مرارًا على أنهم لا يجبرون أحدًا بالقوة على مبايعة أو انضمام للدولة، وهم عندنا والله مصَدَّقون؛ بارك الله فيهم، فضلًا عن أن يقتلوا أحدًا لأنه لم يبايع كما يفتريه بعضُ المفترين الظالمين، حاشَ لله وعياذًا بالله!
وإنما أكدت وشددت في هذه النقطة وفي هذا النصح شفقة على الإخوة ومبالغة في حملهم على قوة الالتزام والتحري في ذلك.. والله الموفق، لا إله غيره ولا رب سواه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
سابعًا: [ثم ذكر الشيخ أشياء من التعليل لما نصح به، وهو أنه «لا يُعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول، مختفٍ، بغير شوكة وظهور وتمكين، تحفظ بها السبل، ويقام بها العدل والأحكام، وتُصان الأنفس، والأموال، والأعراض والثغور، يرجع فيها الناس إلى أمر رحمة، وأمن، أمر يُولاّه من يجتمع عليه أمر الخاصة والعامة، ويأوي إليه الضعيف والملهوف، يعينه أهل الحل والعقد، من ذي العلم والرأي، يضعون الأمور في نصابها، حكما بالحق، وقضاء بالعلم والعدل»، وأنه يُخشى من إمامة ودولة بهذا الوصف أن تعود على الجهاد مفسدةً وضررًا].
وهذا قد حصل فيما مرَّ من تعليقات إبداء الرأي في بعض من فقراته. وأما مسألة أن السلطان مجهولٌ وأنه مختفٍ؛ فهذه أجبتُ عليها في مقالي السابق؛ وللإخوة في دولة العراق الإسلامية أجوبة عنها في كتابهم «الإلمام» وكتب في ذلك آخرون أيضًا، فالكلام على هذا يتم في محلٍ آخر، فهذا نقاش مكرر!
والخلاصة: أننا نمنع أن يكون مجهولًا من كل وجهٍ، بل هو معروف عند كثيرين من أهل الجهاد وغيرهم، ومعرفته لِمَن لم يكن يعرفه من الأعيان أمرٌ ميسّرٌ، وإن كان المقصود هو الشهرة فهذا أمرٌ تكميليّ وليس بلازم.
والاختفاء وعدم ظهوره علانية لمن لم يعرفه حتى يعرفه ليس بلازم، والعذر لذلك معروفٌ!
وما ذكره الشيخ من الشوكة والتمكين وحفظ السبل وإقامة العدل والأحكام وصون الأنفس وغير ذلك؛ حاصل من الدولة بشكل جيد لا بأس به في محل سلطانها، والدولة ساعية في تحقيق ما يمكنها من ذلك، وهي في ظروف استثنائية كما سبق الإشارةُ إليها.. والله أعلم.
وأما أنه يُخشى من إمامة ودولة بهذا الوصف أن تعود ضررًا ومفسدةً على الجهاد؛ فليس كذلك، بل مع تكميلها وإصلاحها ودعوة الآخرين أن يتحدوا معها، كما سبق توضيحه، ومع نهينا إياهم «أعني الدولة» بالحق الذي بان لنا من أنه لا يجوز لهم في حالهم هذه إجبار الناس على الدخول معهم بالقوة؛ لما في ذلك من المفسدة الظاهرة، إلى غير ذلك من المساعي.. فإن الدولة خيرٌ وصلاحٌ إن شاء الله، وهي تكبُرُ رويدًا وتنضج على مهلٍ بحمد الله.
وما على الآخرين ممن يُظهر الخير وصحة المنهج أن يتركوها؛ فإن نجحت فهو خيرٌ للجميع، وإن كانت الأخرى -لا سمح الله- فأنتم مستمرون في عملكم وسعيكم الذي ترون..!
وإني أدعو علماءنا الكرام وفقهم الله إلى نصح الآخرين أيضًا بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا التعصّب، وينتهوا عن الكيد والإضرار بإخوانهم، ويأخذوا على أيدهم، كما يأخذون على أيدي الدولة فيما مرَّ بيانُه، ولعل هذا ألزم وأولى..! والله أعلم.
ثامنًا: [ثم ذكر الشيخ أيضًا على سبيل التذكير والمعاضدة كلامًا سابقًا له في فتوى سابقة عن حال أمير المؤمنين الملا محمد عمر، وهل يعتبر إمامًا «أميرًا للمؤمنين»؟]
وفي كلام الشيخ هنا فرعٌ هو محل بحثٍ، وهو: نعم قد زال ملك أمير المؤمنين محمد عمر، فهو «اليوم من أئمة الجهاد وليس إمامًا ذا سلطان وحكم، لفقدانه اليد المبسوطة على الناس، ولعدم قدرته القيام بمقاصد الإمامة»؛ ومعنى هذا أنه لا تلزم الناس بيعته واعتقاد إمامته.
لكن من كان مبايعًا له مختارًا حينما كان ذا سلطانٍ، ودخل في ولايته وأعطاه صفقة يده، هل يلزمه الوفاء ببيعته وتلزمه طاعته الآن، أو أن ذلك زال بزوال مُلك الرجل؟ هذه مسألة محل اجتهاد، وقد تكلم فيها الشيخ أبو المنذر الساعدي في كتاب «وبل الغمامة»، وقال:
«مسألة: إن خلع الإمام من منصبه، فهل يبقى على منصبه حكمًا أم لا؟
والجواب عن ذلك فيه تفصيل: فإن كان الإمام استحق منصب الإمامة بالتغلب، فإنه يفقد منصبه إذا غُلب عليه وأُزيل عنه؛ لأن الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا.
قال صاحب المبدع: «ومن ثبتت ولايته قهرًا زالت به» [المبدع: 10/10]. وأما إذا كان قد استحقها بالبيعة من أهل الحل والعقد؛ فإنه لا يفقدها بالخلع بغير حق، ومازال واجب النصرة في عنق من بايعه، ولا يحل له خذلانه؛ والدليل عليه أن عثمان h، حُوصر من قِبل أهل الفتنة، ومع ذلك لم تبطُل إمامته عند من أهل العلم، وقد استدل بذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين اللتين ذكرهما القاضي أبو يعلى عنه في بطلان إمامة المغلوب والأسير فقال: «وظاهر هذا أنه لم يُخرج عثمان من الإمامة مع القهر، لأنه اعتبر إذنه» [الأحكام السلطانية؛ لأبي يعلى: ص 22]؛ هذا مع أن عثمان h كان محاصرًا في بيته، لا يستطيع الخروج منه، والملا محمد عمر -حفظه الله- ما زال طليقًا يُراسل أتباعه ويرتب أمرهم، ثم إن الخالعين للملا محمد عمر ليسوا بُغاة أو فسقة، وإنما هم الأمريكان ومن والاهم من مرتزقة الأفغانيين؛ ليكون البديل حكومة مارقة عن الدين عميلة لأمريكا جعلت من أفغانستان محمية أمريكية، والله المستعان»١٬٣٨٧وبل الغمامة في أحكام الإمامة، للشيخ أبي المنذر الساعدي (ص 49). اهـ.
وقبل الختام ليّ تعليقٌ واحد وهو: أنيّ أخشى أن الشيخ حامد سمع من طرفٍ واحدٍ، وهذا الطرف هو واحدٌ من جهة رأيه وموقفه من الدولة والقاعدة، وهو متعدد في كياناته، وأعني بهذا الطرف: الإخوة من الفصائل الأخرى المخالفة للقاعدة وللدولة، ولا سيما ممن لهم خلافات فكرية ومنهجية مع إخوة القاعدة ومن معهم، صغرت أو كبُرت، وذلك مثل: الجيش الإسلامي، وثورة العشرين، وغيرهم، ومؤيدي هذه الفصائل من غيرها وهم كثر جدًا، أحزابًا وأفرادًا، صالحين وطالحين، ويجمعهم قواسم مشتركة وفي بعضها ما لا يُرتضى من الدوافع فيما نظن!
فإن كان الشيخ حامد سمع من مندوبٍ لإخواننا في الدولة وجهة نظرهم وتوضيح واقعهم؛ فهذا غالبُ ظني أنه قليلٌ، وذلك لأن إخواننا من القاعدة ودولة العراق الإسلامية لا يستطيعون التحرك والسفر والتنقل بين الأقطار ومواصلة المشايخ كما يقدر على ذلك غيرهم وخصومهم. ولا شك أن كثيرًا مما يقال من الطرف الآخر لو سمع الإنسانُ ما عند إخواننا في الدولة من الجواب عليه، لتغير رأيه!
فهي دعوة للمشايخ ولأهل العلم والدعاة إلى مزيد من التثبّت والتحقق والتأني، وليتذكروا النظائر والأشباه التاريخية، وما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عنا ببعيد، وهي عبرة بالغة.. والله أعلم.
أسأل الله لنا ولهم التوفيق والإعانة، إنه جوادٌ كريمٌ رؤوفٌ رحيمٌ.. وأستغفر الله من كل ذنب والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه/عطية الله
الجمعة، 18 ربيع الأول 1428هـ، الموافق لـ: 6/أبريل/ 2007م
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالةٌ إلى الشيخ «حامد بن عبد الله العلي» حول إعلان دولة العراق
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا