۞ الشيعة في العراق.. فرصة تاريخية وتقدّم أم بداية النهاية؟
أيها الإخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله..
موضوع الشيعة «الرافضة» من أهم المواضيع التي أرى أنها يجب أن تكون موضع عناية الدعاة وقادة المسلمين الحقيقيين من علماء وزعماء إسلاميين وقيادات الجهاد وحاملي لواء التوحيد والذب عن الدين؛ هذه الأزمان.. لا بد أن يعطى الموضوع ما يستحقه من الدراسة والبحث والرصد ثم بذل غاية الجهد علمًا وعملًا من أجل صد هذا الخطر العظيم ودرء هذه الفتنة الشعواء والقضاء عليها متوكلين على الله تعالى مستعينين به. وإن ما نلاحظه -للأسف الشديد- من بعض مشايخ الصحوة والعلماء وبعض قيادات الحركات الإسلامية من قلة اهتمام بالموضوع وعدم جدية في تناوله وعلاجه والتصدي له، لهو شيء مؤسف حقًا.
والأنكى من ذلك ما لمسناه من كلام البعض من التهوين من هذا الخطر أو عدم الإدراك بأنه خطر وتكرار العبارات الجوفاء التي تدندن حول وحدة المسلمين وعدم إثارة الفتنة -زعموا-.
ولي هنا كلمة أقولها على هذا الطريق: الرافضة يظنون أن ما يجري في العراق اليوم بعد دخول الأمريكان وسقوط نظام صدام هو فرصة تاريخية لهم لكي يتحوّلوا من محكومين إلى حاكمين، ويمسكوا بزمام الأمور في العراق بحكم كثرتهم العددية حسب زعمهم طبعا، ويظنون أن ما يبثّونه عبر الفضائيات من المزارات الشـركية يوم عاشوراء وما يسمونه بأربعينية الحسين وغيرها من مشاهدهم يظنون أن ذلك انتصار كبير لهم ونشر لدينهم ومذهبهم وفتح عظيم غير مسبوق لطائفتهم! ويظنون أن ذلك سيحرك الشيعة في العالم ويستنهضهم ولا سيما في بلدان الخليج: البحرين والكويت والسعودية وغيرها ويدعم مطالبهم بالمشاركة الفعالة في الحكم ويمدّهم بمدد معنوي كبير.. ويتمادى ببعضهم الوهم إلى الاعتقاد بأن المستقبل مبتسم لهم وأن غدهم زاهرٌ، وأن المدّ الشيعي سيجتاح العالم الإسلامي زعموا خيّبهم الله!
وهم في أكثر ذلك واهمون غالطون، ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤﴾ [آل عمران]، وهم بعد ذلك خائبون وعلى أعقابهم ناكسون إن شاء الله.
لماذا وكيف؟
أولًا: لأن الله حافظٌ دينه وكتابه وسنة نبيّه ﷺ، وهذا من صميم اعتقادنا، ولن يمكنهم الله من الغلبة على أهل الإسلام ولن يعدوا قدرهم، ولن يضرّوا أهل الإسلام إلا أذى بإذن الله.
وثانيا، وهو الدليل المنطقي العقلي: أن الشيعة ما وصلوا لما وصلوا إليه من التكوين والتأسيس السياسي والاجتماعي في العراق وفي غيرها من بلاد الإسلام إلا في غفلة أهل الإسلام (أهل السنة) ونومهم وسباتهم الذي طال، ومن المعروف في حياة الأقليات وسُننها أن أهلها دائما يتداعون للتعاون والتكافل والتضامن ويتآزرون فيما بينهم أكثر من أهل الأكثرية في أي مجتمع، والشيعة أقلية في أهل الإسلام، والشعور بالأقلية والضعف والظلم والصغار ملازم لهم لا يفارقهم وهو -بالإضافة إلى أصل الاعتقاد الفاسد- مما دفعهم عبر التاريخ للخيانة والتآمر حينًا على أهل الإسلام والوقوف مع أعداء الإسلام، وحينا إلى الكيد الباطني الماكر، ودومًا إلى العمل الدؤوب للخروج من وضعهم السيئ بين أهل الإسلام.
واستطاعوا في حين غفلة من أهل السنة أن يصلوا إلى أشياء كثيرة ما كانت تخطر ببال! أجزاء كبيرة من العراق تشيّعت، وقبائل وعشائر.. سيطرة تامة تقريبا على ما يسمونه بالمراقد المقدسة ومشاهدهم الوثنية والمدن التي تحتويها كالنجف وكربلاء وما شابهها وقل مثل ذلك في لبنان وأفغانستان وغيرها.. أما إيران وتاريخ إيران فحدّث ولا حرج عن غفلة أهل الإسلام وتضييعهم!.. والله المستعان وإنا إليه راجعون.
المهم أن كل ذلك ما كان ليحصل لولا غفلة أهل الحق ورقدة أهل السنة الطويلة، بالإضافة إلى عوامل كثيرة معروفة على رأسها الحكام والحكومات الخائنة المرتدة عن الإسلام التي ابتليت بها أمتنا وكان نموذجها في العراق صدام حسين الخائب.
أما اليوم -وهو ما لم ينتبه له الرافضة في غمرة سكرتهم وغرورهم- أما اليوم فإن أهل السنة قد صحوا من رقدتهم وانتبهوا من سباتهم فما عاد للشيعة الرافضة مجال وهذا نهاية المطاف لتقدمهم وزحفهم.. اليوم استيقظ أهل السنة في كل مكان وهم يرون دين الشيعة؛ دين الشرك والقبور ودعاء غير الله، دين الخرافة والطقوس الوثنية والبكاء والسواد والجاهلية! انتبهوا في كل مكان إلى هذا المنكر والدين المبدّل المنسوب ظلما وزورًا إلى الإسلام، وعرفوا كم كانوا غافلين عن الشيعة ومخدوعين فيهم وفي إيران والخميني وغيره.!
ففي الوقت الذي كان أهل العمائم السوداء من الروافض «يشربون أنخاب النصر» -وذلك لائق بهم- ويتمايلون على الفضائيات فرحًا وجذلًا ويتبخترون في كلامهم ويتحدّون العالم بأنهم قادمون ومنجزون ما أرادوا وخططوا وأن هذه فرصتهم التي كانوا ينتظرونها منذ قرون كان أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها ولا سيما أجيالها الصاعدة الشابة من أبناء الإسلام ينتبهون من غفلتهم ويتعرّفون لأول مرة على هذه الطائفة المارقة الكافرة ومعتقداتها الباطلة وفسادها العريض وتحريفها لدين الله وعداوتها لله ولرسوله ولأصحاب رسوله وللمؤمنين، وتزييفها للتاريخ الإسلامي وتشويهها للإسلام.! ملايين المسلمين في مصـر والمغرب العربي وأفريقيا على سبيل المثال لم يكونوا يعرفون الشيعة لأنهم لم يبتلوا بهم وما رأوهم في بلادهم وإنما كان بعضهم يسمع عنهم في الكتب ولا يدري عنهم شيئا ولا يهتم لأمرهم، ومثلهم كثير في سائر بلاد الإسلام، وفي عُقر دار الإسلام وجزيرة التوحيد وفي بلاد الشام.. أما اليوم فقد عرفوهم وشاهدوهم على الفضائيات.
فنقول للشيعة: أبشروا بما يسوؤكم.. واعلموا أن هذه بداية النهاية لكم.. فإلى هنا تمت فرصتكم وانتهى المطاف بكم، وبعد الآن لا خوف ولله الحمد من مدّ شيعي ولا تأثير خميني ولا غيره على أهل الإسلام، ووالله الذي لا إله إلا هو خذوها مني نصيحة أيها الرافضة: إنه أن تعيشوا في كنف أهل الإسلام أهل السنة كما كنتم وتأمنوا على عيشكم وما يسدّ حاجة كروشكم خيرٌ لكم من هذا المولج الذي ولجتموه أن تحاولوا أن تنازعوا أهل الإسلام الرياسة.!
وإن لم تسمعوا نصيحتي فوالله ليأتين عليكم يوم تتمنّون أن لو سمعتموها ولم تركبوا غروركم ورضيتم بما كتب لكم في كنف أهل السنة أذلةً صاغرين.. كفانا الله والمسلمين شرهم وشرَّ كل ذي شرّ.. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك آمين.
عطية الله
1/2/2005
•••