رسالةٌ مشتركة بين الشيخين أبي اليزيد وعطية الله؛ إلى الشيخ أسامة حول عمل التنظيم
شيخنا المكرم؛ مولوي أزمراي حفظكم والله ووفقكم وسددكم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذه بعض الأجوبة على رسالتكم التي وصلتنا –لعلها- غرة صفر، وبالله التوفيق:
1 - إن شاء الله نحن مستعدون للتواصل المتقارب، ونسأل الله أن يستركم ويرعاكم.
2 - بالنسبة لرسالتكم لأبي محمد؛ فرسوله لم يأتِ بعد، ونحن ننتظره، نسأل الله أن يسلمهم جميعًا.
3 - جزاكم الله خير الجزاء على كل توجيهاتكم الطيبة ومعلوماتكم ومشورتكم، وسيأتي أدناه ما عندنا من مشورة في المواضيع المطروحة، ونسأل الله الهدى والسداد.
4 - للأسف أن بعض الملفات في رسالتكم لم تنفتح عندنا أيضًا، وواضح أنه بسبب الفيروسات، والله المستعان، ولقد عزمنا أن يُسعى بجد في حل هذه المشكلة من طرفنا؛ بعون الله، فلعل الله يوفق في المستقبل في التغلب على المشكلة.
5 - بالنسبة للشخص الإيراني؛ فلحد الآن نحن محتفظون به، وتنتظر في الأثناء مشورة أبي محمد أيضًا، والواقع أننا أرسلنا لكم مع وصول رسائلكم هذه الجديد المتعلق بقدوم أخينا الزين «ياسين الكردي» وما جاء به من رسائل من الإيرانيين.. ثم إنهم -الإيرانيين- أطلقوا قبل عدة أيام أخوين جديدين بعائلتيهما وهما: محمد بن الحاجي هارون وهو متزوج -كما لعلَّكم علمتم من رسائل سعد أو غيرها- ببنت الشيخ أبي حفص رحمه الله، والنعمان المصري وهو أخو أم خالد -التي كانت عند فتحي رحمه الله- وهي الآن عند أبي محمد حفظه الله، مع عائلته هو أيضًا، وموعدنا للقاء بالنعمان هذا قريبًا إن شاء الله، فإذا كان هناك شيء جديد سنثبته لكم هنا بإذن الله- ولم يتيسر اللقاء بالأخ النعمان بعد..-.
6 - فيما يتعلق بالعمل الخارجي: فكما اقترحنا من قبلُ الأخَ الشيخَ أبا صالح الموريتاني «ونسميه عندنا: الشيخ يونس»، وسنرفق لكم ملفًا كَتبه هو لنا عن تصور للعمل الخارجي، وهذه مشورة الإخوة ومقترحاتهم بخصوص الشيخ يونس والعمل الخارجي:
المقترح الأول: أن يبقى الشيخ يونس في اللجنة الشرعية للحاجة الشديدة له فيها وخاصةً بعد مقتل الشيخ منصور الشامي رحمه الله؛ حيث كان يقوم بأعمال النائب للشيخ أبي يحيى، ونحن طلبنا من الشيخ أبي يحيى عدم التحرك كثيرًا في هذه الأيام؛ فيحتاج نائبًا يتحرك نيابةً عنه، وأيضا لأهمية دور الإخوة المشايخ واللجنة الشرعية وعملهم، فهذا أرجح من عمله -يونس- في العمل الخارجي، وهذا رأي الشيخ محمود والشيخ أبي يحيى.
المقترح الثاني: أن يُرسل الشيخ يونس إلى اليمن ليقوم بترتيب فرع للعمل الخارجي هناك؛ حيث أن الساحة عندنا أصبحت غير مناسبة لعمل خارجي واسع، ويساعد الإخوة ويكون مشاورًا لهم في الأمور الشرعية والسياسية وغيرها.. وهذا رأي الحاجي عثمان.
هذا بالنسبة لأخينا الشيخ يونس، وموقعه في هذا العمل.
وبالمناسبة فأخونا الشيخ يونس متعدد المواهب؛ ما شاء الله، ويصلُح في أماكن كثيرة، وهو طالب علم جيد وشخصية فاضلة وعقل ناضج نحسبه كذلك.
وأما الأفكار حول العمل الخارجي؛ فعندنا الملف المرفق الذي كتبه الشيخ يونس، ثم فكرة عامة لنا نلخصها لكم في الآتي:
العمل الخارجي -بمفهومنا المعروف له- لا شك في أهميته، ولكن لا شك أن المرحلة مختلفة ولها مواصفاتها، ونحن وإن لم ننجح في عمل مميز في السنوات الأخيرة؛ لكن لا شك أن كثيرًا من المقصود حاصلٌ: بالرعبِ للعدو، والردع، والاستنزاف.. فالعدو يصرف على أمنه وتأمين نفسه في عقر داره وغيرها صرفًا شديدًا، والرعب مستمر ومتواصل.. وهم لم يأمنوا قطعًا وهم يصرحون بذلك ويوقنون به، ونحن ما دامت فينا عينٌ تطرف؛ فلا والله لن يأمنوا حتى نأمن.. وكون العمل الخارجي بمعنى نجاح عمليات كبيرة أو حتى صغيرة في أرض العدو.. إلخ لم ينجح؛ فذلك راجع إلى أسباب متعددة منها الذاتي ومنها الوضعيّ -أشار الشيخ يونس في ملفه إلى جملة من ذلك فيها كثيرٌ من الصواب-، والمقصود أننا ماضون، وحتى لو لم ننجح في عمل محدد؛ فنحن ناجحون بالمعنى الأشمل، ولا شك أن العدو تطور وهو يصرف صرفًا كبيرًا شديدًا على تأمين نفسه كما ذكرنا وينزف، ثم نحن ظروفنا الحالية لا تسمح بالصرف الشديد على العمل الخارجيِّ ولا الداخليِّ، وإنما علينا أن نتكيف مع قدراتنا ومرحلتنا، وفي ظننا أن هناك مجال جيد لنستمر فيه وننتج وذلك كالآتي:
أ - استمرار وجود «لجنة العمل الخارجي» ورايتها المنصوبة المرفوعة، فهي إرهابٌ للعدو واستنزافٌ.. إلخ.
ب - تبقى عندنا إدارة بسيطة -يمكن أن تتطور إذا فتح الله علينا في المال وغيره- تدير أساس العمل وقاعدته، وتكون قادرة على اقتناص الفرصة المتاحة بين الحين والحين.. ومن أمثلة الفرص المتاحة: إخوة باكستانيون أحيانًا؛ يكونون ممن ظروفهم الشخصية والأمنية تسمح لهم بالسفر والتحرك بشكل جيد، إخوة أفغان، إخوة من جنسيات أخرى مثل جنسيات وسط وغرب آسيا مثل: الأذربيجانيين والبلغار وغيرهم، وعندنا في ساحتنا منهم مجموعة.. وهكذا.
ج - الاستمرار في المحافظة على تطوير الورشة، والتجارب والخبرات التي تكونت عبر السنين الماضية ومن أهمها: صناعة المتفجرات وطرق إخفائها، وقد وصل الإخوة فيها إلى نتائج جيدة، بفضل الله تعالى.
د - تفعيل وتنشيط العمل عن بعد بواسطة الانترنت.
هـ - العمل من خلال مكتب «تركيا» المقترح والذي كتبنا لكم عنه في مرات سابقة، وهو بحمد الله ماضٍ، وانتهت كل ترتيباته تقريبًا، وسننطلق قريبًا بعون الله.
والحاصل: لا بد أن نواصل، ونحن مستبشرون ومتفائلون ولله الحمد، والله معنا، وإن شاء الله سترون ما يسركم، وحتى لو لم ننجح في عمل محدد خارجي؛ فنحن نؤمن أن النجاح أعم من ذلك، وأن دورنا الأهم هو قيادة الأمة وطوائفها المجاهدة، وتوجيهها وترشيدها.. إلخ، والحمد لله رب العالمين.
7 - بالنسبة للعمل الداخلي -مسؤولية العمل العسكري في أفغانستان-: فلعل السعدي هو الخيار الأقرب، وإن شاء الله يكون له مساعد ونائب، وسنسعى في إشراك الإخوة الجدد بالتدريج.
8 - كان من الرسائل التي أرسلناها لكم في المرة الماضية رسالة لأخينا أبي بصير الوحيشي التي لم تُفتح عندكم، وقد وصلت عندنا قبل شهر تقريبًا وبحثنا عنها كثيرًا وللأسف لم نجدها، وحاولنا استحضار ما فيها وكتابته لكم وإن شاء الله إن تم الحصول عليها؛ فسنرسلها لكم في أول فرصة قادمة وهو كالآتي:
أولًا: أوضاعهم جيدة، ومجاهدوهم وأنصارهم في ازدياد ولا يحتاجون من طرفنا أفراد بل إلى كوادر.. وتقويمهم لوضع الحكومة اليمنية أنها في أضعف أحوالها، وذلك لتعدد الجبهات التي فُتحت عليها من الحوثيين والحراك الجنوبي؛ مع تردي الأوضاع الاقتصادية إلى أسوأ حالاتها.
ثانيًا: موقفهم مما يجري بين الحوثيين والحكومة هو التربض والترقب، ويرى أن المعركة الحاصلة هي في صالحهم؛ لأنها ستؤدي إلى إضعاف الطرفين واستنزاف قواهما وهذا يهيئُ الظروف للمجاهدين بصورة أكبر، وسيكون تدخلهم عندما يصل حال الطرفين إلى حافة الانهيار.
ثالثًا: بالنسبة للشيخ حسين بن محفوظ؛ فهو الآن داخلٌ مع الحراك الجنوبي ومؤيدٌ له، وموقفه من الإخوة المجاهدين صار سلبيًا، وينصح بعدم اللحاق بهم.
رابعًا: هناك بعض القبائل قد بايعت الإخوة في التنظيم، وهي مناصرة لهم، وهناك بعض القبائل مهيئة جدًا لذلك، ويتم دعوتهم من بعض القبائل لزيارتهم، إلا أن الإخوة يراعون أحوال تلك القبائل حتى لا يعرضوهم للخطر، كما أن الأحوال المالية لا تسمح لهم بالتوسع الكبير.
خامسًا: ذكر أن الدكتور كان مِن قبل قال له: سنزوركم في اليمن فلا تقل لنا كما قال لوط عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧﴾ [هود: 77]؛ فالآن لن نقول لكم ذلك، ولكن سنستقبلكم ونرحب بكم.
9 - موضوع اليمن: تشاورنا في موضوع اليمن وما أرسلتموه لنا من استشارة، ونُلخص لكم آراءنا في النقاط الآتية:
- يرى الإخوة أن الحرب مفروضة علينا تقريبًا، وأن لا يصلح التراجع، ولا حتى التهدئة؛ بل هي فرصة لنا وعلينا أن نمضي ولا نتردد، واليمن لها مميزات كثيرة، ويزيد من ميزتها قربها من ساحة الصومال، وأيضًا من مصلحتنا نحن توسيع رقعة المعركة مع الأمريكان للمزيد من استهلاكهم واستنزافهم.
ولكن لا بد من وجود خطة وأن ندخل المعركة على بصيرة ومعرفة جيدة وتكامل استعداد.. وعلى الإخوة أن يكونوا في المستوى وعلى قدر التحدي؛ كما عليهم في نفس الوقت أن يعرفوا حجمهم وقدر أنفسهم ولا يغتروا بقوة أو بفرصة ومرحلة، أو يغتروا بقول الناس والإعلام عنهم ويتوهموا ما ليس واقعًا حقيقيًا!
ولا بد أن ندعمهم نحن من المركز بشكلٍ قويٍّ؛ سياسيًا ومعنويًا وبالتوجيه الفقهي والشرعي والخبرات والتجارب، ونقترح عليكم دعمهم بشكل صريح وبذكر أسمائهم وقبائلهم..
وبالتالي فمِن أهم الأشياء التي نعتني بها جدًا: التواصل معهم وإيجاد القنوات المناسبة والسلسة للتواصل، بالإنترنت وعلى الأرض -منها الطرق البحرية-، وعلينا أن نسعى لأن يكون التواصل موجودًا أسبوعيًا، بل لو أمكن يوميًا! ولا بد من إصدار تشديدات وتوجيهات صريحة للإخوة هناك أن يشاورونا ويرجعوا إلينا في سائر أمورهم المهمة، وأن لا يبرموا أمرًا من الأمور المهمة والتي فيها أدنى مؤشر خطر أو غرابة أو اختلاف رأي.. ونحوها إلا بعد الصدور عن مشاورتنا.. وهكذا.
وفي الجملة؛ لا بد أن نبذل أقصى ما في وسعنا وقصارى جهدنا في رفع مستوى الإخوة وتوسيع آفاقهم وتعميق فقههم ومعارفهم وقدراتهم السياسية وأن يكونوا على قدر المسؤولية العظيمة، ونعمل على إيجاد قيادات جيدة ذات كفاءة عالية، فنحن نعرف أبا بصير الآن وبعض الإخوة معه في القيادة، لكن لا نعرف الطبقة الثانية وكيف عقولهم وأذهانهم وفقههم..
فعلينا أن نكثف جهودنا لتربية قيادات وتكوين طبقة قيادية جيدة، كل ذلك يتوقف على التواصل المستمر من جهتنا ومن جهتهم، وسنسعي نحن بعون الله في ترتيب التواصل الجيد.
ولا بد من المحافظة على القيادة قدر الإمكان، وتوجيههم إلى الأخذ بأسباب ذلك، والتركيز على توجيه الإخوة إلى السعي القوي إلى تأليف القلوب ولا سيما شيوخ القبائل، واحتمال أذاهم إلى أقصى الحدود والصبر واللين والرفق والتلطف..
توجيه الإخوة إلى التركيز على محورين: الأهداف الصليبية في الداخل وضرب نوعي على الأهداف الأمنية كالاستخبارات والتركيز على الاستخبارات، ثم العمل الخارجي -وهو ما يتعلق بحربنا مع رأس حربة العدو: أمريكا-، وعند الإخوة فرصة في ذلك، وكذا في العمل البحري «حرب البحار» ولا سيما بالتنسيق مع إخوة الصومال.
والعلاقة بين اليمن والصومال لا بد من ترتيبها وترشيدها وضبطها، بحيث تكون جبهتهم جبهة متحدة متعاونة متعاضدة.. إلخ.
والحرب مع نظام آل سعود من خلال تنوير شباب الجزيرة واستيعاب بعض طاقاتهم والكون قاعدة خلفية لهم.
وأما مسألة الحوثيين؛ فنرى أن المناسب الآن هو ترك الحوثيين مع النظامين اليمني والسعودي يضرب الله بعضهم ببعض.. ولا نتدخل، بل نعمل نحن لاستغلال ضعف الجميع للمضاء في مشروعنا السامي، ويوصي الإخوة بالتدقيق والتثبت في معرفة حال الحوثيين وعقيدتهم ودينهم.. مِن خلال مصادرهم هم وبالطرق الموصلة إلى ذلك حتى تكون أحكامنا عليهم دقيقة وعادلة وصحيحة.
وكذا ما يتعلق بالحراك الجنوبي؛ على الإخوة أن لا يدخلوا معه في حرب، بل يحاولوا إن لم يستميلوهم أن يكفوا شرهم ويحيدوهم، ويحافظوا على تواصل معهم بالمراسلة وبالكلمة الطيبة وبالموعظة، ولا سيما مع بعض أركانهم.
مسألة ضرب السياح في اليمن: نرى أنه لا بد من دراستها إيجابياتها وسلبياتها وأن توجه الإخوة لما فيه الخير والصلاح في هذه المسألة: هل ضرب السياح مصلحةٌ للإسلام والمجاهدين؟ أو هل نفرّق بين جنسياتهم، كأن تضرب الأمريكان والإنكليز والدنماركيين مثلًا، ونترك ما سواهم أو نحو ذلك؟ أو هل نرشد الإخوة إلى أنه لا بأس بخطف السياح والمفاداة «أخذ المال» دون القتل «يُمنع قتلهم».. والسبب أننا نخشى أن يكون قتل السياح غير مفهوم ولا مستوعب عند عوام الناس ولا يتعاطف معه الشعب اليمني، بل يراه شيئًا مشينًا سيئًا!
فهذه أهم منشورة الإخوة بين أيديكم.
هذا والله الموفق لكل خير.. والله يتولاكم بعونه ولطفه وفضله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاجي عثمان [الشيخ مصطفى أبو اليزيد]
الشيخ محمود [عطية الله الليبي]
10 صفر 1431هـ
[25 / 1 / 2010م]
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالةٌ مشتركة بين الشيخين أبي اليزيد وعطية الله؛ إلى الشيخ أسامة حول عمل التنظيم
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا