[شيءٌ يسير من تجربة الشيخ «عطية الله رحمه الله» في الجهاد الجزائري]
شـيخنا: هل يمكن أن تعطيـنا نبذة عن تجربتكم الجهادية في الجزائر وما تخللها من مشاكل إن وجدت.. ودمت فخرا وذخرا لكل مكرمة.
[السائل: مجاهد موحد]
الجواب:
أخي الكريم التجربة هناك كانت غنية وكبيرة، وفيها كل الأحوال والمشاعر تقريبا، من فرح وحزن ونصـر وهزيمة وشدة ورخاء وخوف ورجاء وغير ذلك، كانت فيها مصائب أيضا ومشاكل وصعوبات جمة في بعض مراحلها.
وبالجملة.. كانت بالنسبة لي من الخير الكثير ونعمة من الله تعالى، نسأل الله ﷻ أن يُوزعنا شكرها وشكر نعمه العميمة، وأن يعفو عنا ويغفر لنا ولسائر المسلميـن.. من الصعب تلخيصها بنبذة مختصـرة، لأني أخشـى أن يكون الاختصار مخلّا..! وقد لا تفهم الكثير من الأشـياء إلا بنوع تطويل وشـرح موسّع لا أقدر عليه الآن.
والكتابة الطويلة تحتاج فراغًا وجهدًا وتحتاج إلى وثائق، وأنا خرجتُ يوم خرجتُ من البلاد بجلدي، لا وثائق ولا شـيء إلا ما أحفظه في ذاكرتي، ثم يسـر الله تعالى وشـرعتُ في الكتابة وكتبتُ كتابًا لا بأس به يقع في حوالي ثلاثمئة صفحة من الحجم الكبير عن التجربة، وحاولت استغلال قرب عهدي بالتجربة وحفظي للأسماء والتواريخ والحوادث والوقائع والأقوال والآراء وغيرها.. فدوّنت من ذلك شـيئا طيبا ممزوجا بالتفسـيرات والتوضـيحات والاستنباطات والدروس والعبر والفوائد والتعليقات، وجمّعت في الأثناء أيضا مجموعة من الوثائق من البيانات والمنشورات والمطبوعات والمقابلات وغيرها.
ثم قدّر الله ﷻ لهذا العمل الذي أخذ مني أزيد من سنتيـن من الإعداد والصـياغة والتهذيب، وكنت على وشك نشـره، أنه ضاع بسبب أحداث الحملة الصليبية على أفغانستان وخروجنا من هناك في حالٍ سـيئة والحمد لله على كل حال.
اجتهدت في حفظ نسخة من الكتاب، لكن الأحداث المتوالية وأقدار الله المحضة كانت محصلتها ضـياعه لحد الآن، وكانت مصـيبة بالنسبة لي نسأل الله ﷻ أن يأجرني فيها ويعوّضني عنها والمسلميـن خيرا، الكتاب يوجد منه نسخة -على أغلب الظن- عند الأمريكان لأنه كانت توجد منه نسخة في جهاز كمبيوتر أحد إخواننا في باكستان، وقد داهم العدوّ بيته، فلا تتعجب أن يتسـرب ويـنشـر بعد زمنٍ.!! لعل هذه فرصة لقول ذلك.
وكان عندي أملٌ في نسخة أخرى موجودة عند بعض إخواننا لكن يبدو أن الأمل تضاءل بوجدانها أيضا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكفى بالله وليّــا وكفى بالله نصـيرا.
وكتابة شـيء من جديد كالذي كان، شـيء صعب جدًا، لم أجد له فرصة ولا تمكنًا لحد الآن، فالله أعلم هل أقدر على شـيء من ذلك في المستقبل أو لا، والله غالبٌ على أمره، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
ولا أكتم الإخوة أنني من كثرة ما تكلمتُ عن هذه التجربة أصابني شـيء من النفور من الحديث فيها، أحيانًا.
ولكن الحمد لله، نسأل الله أن يجعلها في ميزان الحسنات، فقد سمع مني في كابل وقندهار وباكستان وغيرها طوائف من إخواننا ولا سـيما من القيادات، منهم من قضـى نحبه ومنهم من يـنتظر وما بدّلوا تبديلا، نسأل الله ﷻ أن يرزقني أجرهم ولا يفتنني بعدهم.
لا أعرف إن أردتُ أن أعطيك والإخوة نبذة عن هذه التجربة كيف أبدأ وعلى ماذا أركز وما أذكر وما أدع، هذا شـيء مرهق الآن ويحتاج إلى تركيز وتدقيق، ونخشـى ألا نوفّيه حقه، ولا سـيما مع ظروفنا وانشغالاتنا الحياتية، والله المستعان.. لكن لو كان السؤال عن أشـياء محددة فيمكنني التحدث فيها وإعطاء ما عندي، والله المستعان.
•••