۞ أهل التوحيد في «نهر البارد».. ويلٌ لأمةٍ خذلتكم؟!

الحمد لله.. مشهد الأخوات -أزواج الإخوة المحاصـرين في نهر البارد- وأولادهن معهن وهنَّ في حوزة العدو الكافر جيش الدولة الكافرة، مشهدٌ مؤلم لكلّ مؤمن.

ربما كان خيارًا لا حرج فيه ولا عارَ على الإخوة مجاهدي «فتح الإسلام»؛ فالظاهر أنهم اختاروا حفظ أرواح أزواجهم وأولادهم، وسعوا في أخذ ما يمكن من الضمانات والعهود من الوسطاء والعدو لينقذوا هؤلاء النسوة والأطفال المساكين الضعفاء الذين قضوا أكثر من ثلاثة أشهر في العذاب الشديد، وليكون أعونَ لهم على الصبر والثباتِ والتصميم على المواجهة حتى آخر قطرة دم، لكنه والله عارٌ على المسلمين، ويبوء بإثمه جميعُ من خذلَ ولم يحرّك ساكنًا وهو يقدر.

لا ألوم الضعفاء العاجزين المحاولين الباذلين ما استطاعوا، فقد قال الله عز وجل: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١﴾ [التوبة].

وإنما هؤلاء الملايين الغافلين المغيَّبين طوعًا، السمّاعين للكفرة أعداء الله، المصدّقين للكاذبين وهم يعلمون أنهم كاذبون، اللاهين اللاهثين وراء المادة ومتع هذه الدنيا الفانية، عيشَ البهيمة، لا يبحثون عن حقيقة، ولا ينصـرون حقًا إلا مَن رحم الله، وأولئك النخب المترفة المشغولة ببرامجها المريحة المتخمة بالأمن والهناء، وأولئك المستهزئين الضاحكين، وأولئك الواقفين مع أعداء الله بحجة أن هؤلاء الثلة من الرجال إرهابيون أو خارجون على كذا وكذا مما يفوهون به، قاتلهم الله.

هؤلاء والله عارٌ على الأمة وعلى أهل الإسلام، وكلهم آثمون مؤاخذون، كلٌ بحسب جرمه، وسـيندمون في الدنيا، مَن عاش منهم، وفي الآخرة لمن لم يتب ويصلح.

سـيندمون حين يأتي عليهم الدور، وتأتيهم الحروب والويلات والمجازر والمذابح، بحقّ أو بباطل؛ بسـيف الزرقاوي أو بسكين الزوابري، حينها سـيظلون يولولون ويصـرخون، ويعترضون ويتسخّطون، وكأنهم أبرياء مساكين لم يقترفوا إثما أو يرتكبوا خطيئة، لأنهم ينسون ولا يذكرون، وما كان ربُّك نسـيا؛ ﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣﴾ [النساء].

ص 1521

(ما من امرئ يخذل امرءً مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصـرته، وما من امرئ ينصـر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصـره الله في موطن يحب فيه نصـرته)١٬١٣٤سنن أبي داود (4884) وضعفه الألباني، مسند أحمد (16368) وقال الأرنؤوط: إسناده ضعيف..

لكم الله يا مجاهدي فتح الإسلام.. لكم الله.. ولا والله لا خيرَ في العيش في ذلةٍ.. لكم الله.. اصبروا واثبتوا فإن الله ابتلاكم وابتلى بكم، اصبروا يرفعِ الله درجاتكم وينصـركم ويثبّت أجوركم، ويجعلكم للناس إمامًا، من عاش منكم كان بطلا وقدوة وجَذوة، ومن قتل منكم نال حسنى الحسنيين إن شاء الله، وفاز وربح بإذن الله، وأكرم بها من كرامة ومنزلة.

اللهم إني أعتذر إليك من تقاعس المسلمين وخذلانهم لإخوانهم، وأبرأ إليك ممن والى أعداء الله ووقف معهم وأعانهم، اللهم ارحم ضعفنا واجبرْ كسـرنا وقوّنا وأعنا، وأذهبْ همنا وغمّنا بلطفك، وافتح لنا أبواب رحمتك، يا أرحم الراحمين، اللهم أبرم للمسلمين أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصـيتك.. آمين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل..

وكتبه شاكيا إلى الله وحده: عطية الله

13 رجب 1428هـ

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: ۞ أهل التوحيد في «نهر البارد».. ويلٌ لأمةٍ خذلتكم؟!

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا