[شرط المتصدي للتكفير، وكيفية التحقق من شروط التكفير وموانعه في فاعل الكفر]
هناك شـروط وموانع وضعها العلماء لتكفير المعين؛ فهل هذه الشـروط لا بد من توفرها وانتفاء الموانع في الشخص بالاستفسار منه مباشـرة أم يكفي حاله العام، مثلا في بلاد الحرمين الذين يستهزؤون بالدين في المسلسلات هم درسوا التوحيد وعلموا أن الاستهزاء بالدين كفر فلا أظن أنهم لا يعلمون الحكم وغيره فهل يحكم عليهم بالحالة العامة أم لا بد من معرفتها بالتثبت؟.
الجواب: المعيَّن لا يُحكَم عليه بالكفر إلا إذا علمنا وجود شـروط انطباق الحكم عليه وانتفاء موانعه، وهذا يعرفه العلماء، وأما العامَّة ومَن لا مدخل لهم في العلم؛ فيُنهَوْن عن الخوض في تكفير أحدٍ ممن تكفيرُهم اجتهاديّ استدلاليّ؛ بل هو عملُ أهل العلم، والعاميّ غير المتخصص في العلم يقول: لا أعلم اسألوا العلماء، هذا واجبه، مع إيمانه الإجمالي بالله عز وجل ودينه ورسله.. إلخ، وكفره الإجماليّ بالطاغوت، إنما هنالك من كفر الكافرين ما يستوي في علمه العاميّ مع العالِم، مثل كفر الكفار الأصليين وهم غير المنتسبين إلى الإسلام أصلا، ومثل: المرتد الصـريح الذي أعلن بالخروج من ملة الإسلام والانتقال عنها والعياذ بالله، ونحو ذلك.
ومنه: سابُّ الله عز وجل ورسوله ودينه والمستهزئ بالله عز وجل وبدينه وآياته وبرسوله، لكن بشـرط أن يكون السبّ أو الاستهزاء صـريحًا لا يُختَلفُ فيه، أما ما كان محتملًا، بحيثُ يقال: هل هذا من السبّ والاستهزاء أو لا؟ فهذا يُترَك للعلماء، وبالجملة فالاحتياط في هذا الباب متأكد جدًا بل واجبٌ، وإلا هلك الإنسان، نسأل الله السلامة والعافية؛ فهذا بابُ خطرٍ لا زال علماء الملة يهابونه ويحذِّرون من الخوض فيه بغير حق وبغير قوة داعٍ.. وعليه فالمسؤول عنهم ممن قلتَ إنهم في بلاد الحرمين يستهزؤون في المسلسلات بالدين، فيُرجَع في تحقيق ذلك إلى مَن اطلع على حالهم ويعرف أمرَهم من أهل العلم هناك، وبالله التوفيق.. وجزاك الله خيرًا ووفقك الله لكل خيرٍ، وللجهاد في سبيله على هدىً وتقوى من الله، وثبّتني الله وإياك على صـراطه المستقيم، ورزقني وإياك الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين موقنين صادقين حنفاء.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله صحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك: عطية الله أبو عبد الرحمن
منتصف شهر جمادى الأولى من سنة 1431هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: أجوبة في حكم النفير وشـرط المتصدي للتكفير
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.